مبدأ قانوني لمحكمة التمييز بدبي، تراخي المجني عليه في تقديم شيك بدون رصيد الى البنك خلال 6 أشهر لايؤثر في قيام الجريمة

أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونياً يقضي بأن تراخي المجني عليه في جريمة اعطاء شيك بدون رصيد في تقديم الشيك الى البنك لصرفه خلال مدة ستة أشهر لايؤثر في قيام الجريمة.وبناء على ذلك قضت المحكمة برئاسة الدكتور مصطفى كيرة برفض الطعن . توجز القضية في ان النيابة العامة قدمت المتهم الطاعن الى المحاكمة الجزائية في قضية جنحة بوصفه انه اعطى بسوء نية شيكاً للمجني عليه بمبلغ 75 الف درهم والذي لايقابله رصيد كاف قائم وقابل للسحب. وكانت محكمة أول درجة حكمت حضورياً بحبس الطاعن ثلاثة أشهر, فأستأنف هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ولم يلق هذا الحكم قبولاً فطعن في الحكم بطريقة التمييز وطلب فيه بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً وفي الموضوع بنقضه, وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرد على الطعن طلبت فيها الحكم برفضه. وحيث انه تم وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً قالت المحكمة ان قانون الاجراءات الجزائية رقم 35 لسنة 92 قد خلا من اعطاء الطاعن بالتمييز في الاحكام الجزائية الحق في تقديم هذا الطلب ولامحل لقياس ذلك على حق الطاعن بالتمييز في الاحكام الحقوقية إذ نص على ذلك صراحة في قانون الاجراءات المدنية فجاء مقصوراً على هذه الحقوق ومن ثم فإن هذا المطلب يكون غير مقبول. وحيث ان مبنى الطعن ان الحكم المطعون فيه أن أيد قضاء الحكم الابتدائي بإدانة الطاعن عن جريمة اعطاء شيك بدون رصيد قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لانه كان قد أعطى الشيك موضوع هذه التهمة للمجني عليه, الا انه تراخى في تقديمه للبنك المسحوب عليه بعد إصداره باثنين وثلاثين شهراً وكان يجب عليه تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر من تاريخ اصداره وبعده لايكون قابلاً للصرف ولامحل للعقاب في هذه الحالة لانتفاء حكمته لأن الشيك لم يعد أداة وفاء وانما صار ورقة تجارية عادية. فضلا عن ذلك فإن الركن المادي لهذه الجريمة يستلزم ان يكون الشيك ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للسحب أو استرد الساحب بعد اعطائه الشيك كل المقابل أو بعضه أو أمر البنك المسحوب عليه بعدم صرفه أو تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه وهو مالم يتحقق في واقعة الدعوى لأن البنك المسحوب عليه الشيك أفاد بأن الحساب مغلق ولم تتحقق المحكمة من أمر الرصيد من حيث كفايته وقابليته للصرف خاصة وان المشرع اشترط للعقاب ان يتوافر لدى الساحب سوء القصد مما يستلزم ان يثبت انه في وقت استحقاق الشيك لم يكن له رصيد كاف وقائم وقابل للسحب. وقد تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن تقاعس المجني عليه عن تقديم الشيك للبنك فترة تجاوزت سنتين وثمانية أشهر يؤكد صحة دفاعه بأنه سدد قيمة الشيك وان لديه شهودا على ذلك إلا انها التفتت عن هذا الدفاع الجوهري الذي لو قامت بتحقيقه لتغير وجه الرأي في الدعوى وهو مايعيب الحكم ويستوجب نقضه. وأكدت المحكمة ان هذا النعي مردود ذلك ان النص في المادة 401/1 من قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 87 على ان (يعاقب بالحبس أو بالغرامة من أعطى بسوء نية شيكا ليس له مقابل. يدل على ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ان جريمة اعطاء شيك بدون رصيد تتوافر اركانها القانونية بمجرد ان يعطي الساحب شيكا للمستفيد لا يكون له مقابل, وبهذا الاعطاء يصبح الشيك مطروحا للتداول باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وتنعطف عليه الحماية القانونية التي اسبغها المشرع عليه بالعقاب في هذه الجريمة ويتحقق القصد الجنائي فيها. وحيث ان هذا الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بينما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة اعطاء شيك بدون رصيد التي دان بها الطاعن وأورده وهو الحكم الابتدائي المؤيد به. وذكرت المحكمة ان تراخي المجني عليه في تقديم الشيك الى البنك لصرفه خلال مدة الستة اشهر على ما اوجبته المادة 618 من قانون المعاملات التجارية الصادر بالقانون الاتحادي رقم 18 لسنة 93 في فقرتها الاولى لان هذا الميعاد ليست له قوة الزامية قبل المستفيد ولا يحول انقضاؤه دون حقه في استيفاء قيمة الشيك, اذ لا يترتب عليه فقدان الشيك لطبيعته كأداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات طالما انه لا علاقة لهذا الميعاد بملكية المستفيد لمقابل الوفاء التي تنشأ من وقت اعطاء الشيك حتى تمام الوفاء به اذ يقتصر اثر انقضاء هذا الميعاد على حرمان المستفيد من التمسك بالدفوع التي قد تكون له قبل الساحب والقول بغير ذلك يقضي على وظيفة الشيك وتنحسر عنه الحماية المقررة للتعامل به وهو ما يضحي معه دفاع الطاعن بهذا الخصوص على غير سند من صحيح القانون. وكان لا محل لما اثاره الطاعن بشأن عدم ثبوت سوء نية لأن القصد الجنائي في هذه الجريمة هو قصد عام مفترض على اساس التزامه بمتابعة حركة حسابه وكفاية رصيده وقابليته للصرف ولا يجدي الطاعن تعييب الحكم المطعون فيه لعدم تحقيقه دفاعه بشأن سداد قيمة الشيك. وعن سماع شهوده على ذلك لانه دفاع غير منتج في نفي مسؤوليته الجزائية قانونا اذ ان الوفاء اللاحق بقيمة الشيك بفرض ثبوته لا يؤثر على قيام هذه الجريمة طالما انه لم يسترد الشيك من المستفيد حيث ان اسباب الطعن يكون على غير أساس. كتب خالد بن هويدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات