بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

تعلم أية لغة جديدة دائما هو في صالح الفرد الذي يسعى دائما الى تجدد مهاراته المعرفية, وتعلم أية لغة في العالم يعني بشكل مباشر معرفة شعب بأكمله من كل النواحي سواء في طريقة التفكير أو المعيشة اليومية.وبما أننا نعيش في دولة تتميز بتعدد الاعراق والجنسيات فالحاجة الى التعلم صارت أكثر الحاحا مقارنة بالدول الاخرى التي تسودها اللغة الدارجة بها . وعندما تستعد أية دائرة مهمة بالدولة لمواكبة عامل التطور في واقعها وتسجل سبقا في هذا المجال كما حصل لموظفي الجنسية بدبي عندما نظمت ادارتها دورة حول تعليم اللغة الروسية بمشاركة 22 موظفا وموظفة من الادارات التنفيذية ذوي الصلة المباشرة مع الجمهور في مطار دبي الدولي واقسام التحقيق والمتابعة والتأشيرة والاقامة في الادارة والتي استمرت شهرا ابتداء من 12/6/99م. واذا عرفنا بأنه منذ أزمة الخليج الثانية هناك تدفق ملحوظ للروس على الدولة سواء على شكل سياح او تجار شنطة قاموا بتنشيط سوق التجزئة في فترة من الفترات, لذا كان من المنطق ان يكون هناك قدر من الاهتمام اللائق بهذا العامل الجديد الذي دخل حيز المجتمع وفقا للعلاقات الثنائية بين البلدين بعد توقيع العديد من الاتفاقيات في هذا الصدد. وعلى غرار هذه الدورة فهناك جهات اخرى بحاجة ماسة الى القيام بهذه الخطوة كادارات الشرطة في كل امارة على حدة, وخاصة اذا علمنا بأن هناك عددا غير قليل من الروس دخلوا او انضموا الى قافلة الجنسيات التي حجزت لها مقعدا في عالم الجريمة, فالتفاهم مع هؤلاء بحاجة الى افراد معينين يحسنون او يتقنون شيئا من اللغة الروسية من باب تسهيل الاجراءات القانونية المتبعة في الدولة. وهناك نقطة هامة استجدت على الساحة السياحية وهي ان انفتاح روسيا على العالم بهذه السرعة فتح مجالات من التبادل التجاري والاجتماعي والاقتصادي لم تكن معروفة في ظل الامبراطورية الروسية السابقة وذلك نتيجة الانغلاق على الذات. ومع وجود التواصل الحضاري فان كل مهتم بهذا الجانب بحاجة الى هذه اللغة التي تعني ملايين البشر يعيشون في القطب الذي كان في يوم ما ثانيا في العالم. ان متابعة دورة حياة الشعوب ومدى تلاحقها في السرعة والتغير من الضد الى الضد يلقي على كاهل أي مجتمع يستقبل جزءا من تأثيرات هذا التغيير الذي لا يملك حياله الا التعامل معه وبصورة حضارية أقلها تعلم البعض للغة السائدة لدى أي شعب في هذا العالم المتنامي الاطراف. ولا ننسى في هذا الاطار بأننا في يوم من الايام كنا نبحث عن أية وسيلة متاحة من أجل تعلم اللغة الانجليزية ولم تمر سنوات الا وقد اصبحت هي اللغة الثانية بالدولة نتيجة التطور الذي حصل مع كافة الشعوب الاوروبية التي تبحث لها عن مواقع لاقدامها في سائر دول العالم. وهذا لا يمنع ان نصحوا في يوم ما ونجد بأن لدينا لغة ثالثة فرضت نفسها بطريقة غير مباشرة عن طريق كلمة من هنا يستخدمها البقال وكلمة من هناك يأتي بها المسافر من بعيد, فتندمج الكلمات في عبارات متصلة نستخدمها أحيانا دون ان نشعر بثقلها على الألسن فعندما يزورنا البعض يستغرب من اتقاننا للغات لم تخطر على بال الآخرين او استنكفت بعض الشرائح في عدم تقبلها وحتى وان كانت الحاجة اليها في بعض الاحيان أكثر من الضرورة. هذه الخواطر المتناثرة جاءتني وأنا أقلب أرشيف المحليات لدي فلفت انتباهي الدورة الروسية فعادت بي الذاكرة الى أيام الدراسة في المرحلة الابتدائية فتذكرت حرص آبائنا الاميين على تعليمنا اللغة الانجليزية التي لم تكن في ذلك الوقت مادة مقررة في التدريس الرسمي ولكن المعاهد الخاصة قامت بهذا الدور لمثل هذا اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات