التعليم بشقيه.. العام والخاص, يعتمد اعتمادا كبيرا على النظم الغربية, وفي كل عام هناك العديد من خطط التطوير.. البعض منها ينجح, والبعض الآخر يحقق فشلا ذريعا, واذا كان التعليم العام هدفا قوميا, فليس الحال كذلك مع التعليم الخاص, فكثير ممن دخلوا هذا المجال كان هدفهم الاساسي الربح, وربما كان ذلك سببا كافيا لظهور سلبيات كثيرة ليس الطالب وحده هو الذي يتحمل نتائجها, ولكن المجتمع ايضا . ورغم ذلك فهناك نماذج اخرى وان كانت قليلة اكدت ان التعليم استثمار جيد وان كان طويل المدى, فقط بشرط ان يكون الهدف هو التربية والتعليم.. ولعل من واجبنا ان نشير الى بعض من هذه النماذج.. ربما لأن نتائجها لم نعتد رؤيتها في دولنا العربية, ومن ابرز هذه النتائج خروج الطالب الى ميدان العمل في سن الخامسة عشرة.. في حين ان رفيقه في المجال نفسه, تخرج في الثانية والعشرين. كان هدف سعيد لوتاه رئيس مجلس ادارة المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم كما يقول هو التمسك بالقيم الاسلامية وما تحمله من نظم في التربية والتعليم تصلح لكل زمان ومكان, ولأن معظم النظم المعمول بها حاليا انما هي مستقدمة من الغرب ولم يتم تنقيحها مما لا يصلح مع مجتمعاتنا الاسلامية. مرحلة الاعداد ان اعداد التلميذ للوصول الى سن التكليف ـ ليس فقط الصلاة والصوم ولكنه مشاركة المجتمع ـ هذا الاعداد حق للولد على أبويه وعلى وزارة التربية والتعليم, وللاسف ان النظم الحالية لا تحقق هذا ولا تقدم تعليما جيدا يكون قاعدة لمجتمع راق لتحقيق اقتصاد قوي وسياسة مستقلة. وينتقد لوتاه النظم الحالية قائلا انها لا تعتني بتربية الطفل وتوجيه سلوكه واخلاقه, وان المناهج تخلو من هذا والامر متروك لاجتهادات شخصية من قبل القائمين على العملية التعليمية.. ويقول نحن لا نتحدث عن افكار وانما عن نماذج نطبقها ليتأكد من خلالها الناس من امكانية تحقيق النظرية, والاسلام هو قانون الحياة للصغير والكبير, وهو نظام مادة وروح معا. ففي مرحلة الروضة تكون مهمتنا الاساسية التربية فقط فلا نكلف الطفل بأي شيء الا عندما يكمل عامه السادس حين ذلك نطالبه بالتعليم حيث تكون اعصابه قد اكتمل تكوينها وفي هذه المرحلة نعطيه الادوات الاولى للتعليم (الكتابة والحساب والقراءة) ونعتمد في ذلك على النظام القديم, ثم يتلقى بعد ذلك التاريخ والجغرافيا وبوصوله سن الثانية عشرة يبدأ في سنوات التخصص وفي اخر سنة للتخصص يبدأ في التطبيق العملي بخروجه الى الميدان من خلال دورات في شركات ومؤسسات خاصة بعضها تابع لنا. مرحلة التخصص وقبل التخرج بفصل دراسي كامل نطلب من الطالب عمل بحث خاص يدون فيه كل ما حصل عليه من علم خلال السنوات السابقة, واهمية هذا البحث هو تثبيت وترسيخ المعلومات في اذهانهم, ثم يقدم هذا البحث الى لجنة مكونة من اساتذة جامعة الامارات لدراسة البحث وتقييمه وكي تكون الشهادة المعطاة للطالب ذات اهمية فنحن نطالب الشركات والمؤسسات التي يتدرب فيها بتقارير عن مستوى أدائه. صياغة المناهج وعن المناهج المقدمة للطلبة يقول سعيد لوتاه انها نفس مناهج وزارة التربية والتعليم والفرق هو اننا لا نعتمد على كتب الوزارة لأن اسلوبها صعب على الطلبة ولا يفهمه سوى المتخصص لذلك فنحن نأخذ المناهج ونعيد صياغتها من خلال لجنة من اساتذة الجامعة, كما طالبنا الوزارة بأداء طلبة المدرسة الاسلامية للامتحانات قبل الموعد المحدد نظرا لأن النظام المعمول به لدينا يختلف كثيرا عن النظام المعمول به بوزارة التربية والتعليم. وعن تحديد التخصصات يقول سعيد لوتاه: اننا اصحاب السوق ونعرف متطلباته ولذلك فان التخصصات التي ندرسها هي ما يحتاجه السوق مثل التجارة والمحاسبة والصناعة والهندسة والكهرباء والتبريد وغيرها من المخرجات التي تتناسب ومتطلبات السوق. ولذلك فإن سمعة المدرسة خارج الدولة اكبر منها داخل الدولة ولدينا زائرون كثيرون مهتمون برؤية التجربة ويسعون الى تقليدها فنحن نخرج مهندسا ومحاسبا وغيرهم في سن الخامسة عشرة ولان الاسلام يدعو الى التطور وعدم الجمود فلدينا في كل يوم تطوير حيث نطالب اصحاب الشأن من مدرسين واداريين وطلبة بتقديم اقتراحاتهم للتطوير ثم نقوم بدراسة هذه الاقتراحات وما يتفق عليه يتم تنفيذه وكان من اهم الاشياء التي قدمناها هذا العام هو قسم الموهوبين ورعايتهم. اما فيما يخص التعليم العالي بالمؤسسة فهناك كلية طب وصيدلة ويرى سعيد لوتاه ان ما يعاني منه التعليم العالي بالدولة سببه انه نظام ناشىء يعتمدون فيه على الآخرين اكثر ما يعتمدون على انفسهم اما كليتا طب وصيدلة دبي فقد حصلنا على الاعتراف بهما بعد 4 سنوات من العمل وان كان الاعتراف الحقيقي هو اثبات طلابنا قدراتهم داخل سوق العمل. ابحاث وابتكارات ولم يغفل لوتاه اهمية البحث العلمي ويقول هناك مبالغة فيما يقال عن احتياج البحث العلمي الى ميزانية كبيرة فنحن لدينا بحث ولا نضع ميزانية خاصة له ولكن بموافقتنا على موضوع البحث نرصد له الميزانية المطلوبة ولدينا ابحاث كثيرة وابتكارات واكثرها طبية ولذلك فلدينا في كل يوم اكتشاف جديد ونكتب عن هذه الاكتشافات في المجلات العلمية الخارجية وابحاثنا في التعليم والآن يجرى لدينا بحث عن الطلاق والزواج. وفي نهاية حديثه اكد لوتاه على اهمية الاهتمام بالطلبة والمناهج المقدمة لهم حتى نضمن جيلا جديدا لديه من الوعي والخبرة والتعليم ما يكفيه لخدمة المجتمع وبناء اقتصاد قوي. كتبت نادية هارون