بعد التحية: بقلم د.عبدالله العوضي

بدأ العام الدراسي 99 ـ 2000 كما بدأ منذ عقود مع فارق وحيد وهو وجود مشروع ضخم عرف بالخطة2020(عشرين عشرين)مضافا اليها تغييرات جذرية في الهياكل مع تثبيت واضح للمضامين التي كانت سائدة منذ عقود من عمر التربية. منذ اليوم الاول من هذا العام عجزت الخطة عشرين عشرين عن تثبيت اركانها على ارض الواقع التربوي, والمفارقة هنا ان الخطة طويلة المدى لا علاقة لها بالصيانة وكثافة الفصول الدراسية وصعود . نأخذ اليوم عنصرا واحدا فقط وهو مايتعلق بكثافة الفصول الدراسية وبعبارة ادق بعض الفصول التي يصل عدد الطلبة فيها الى الخمسين طالبا ونخشى ان يتجاوز العدد او الرقم السرعة التربوية المسموح بها في طرقات ومسارات التربية والتعليم عندما نقارن انفسنا بالدول المتقدمة. مركبة التربية والتعليم عندما تصل سرعتها في الصف الى الرقم خمسين نعتقد انها تجاوزت فعلا القوانين التربوية المعروفة بنسبة 100% لان معدلات الطلبة في الفصول الدراسية التربوية الحقيقية هي 25 طالبا او طالبة في الصف الواحد, واي تربوي موجود في الوزارة اذا سألته مباشرة لن يذكر لك غير هذا الرقم ويمدحه ويدعو الى ضرورة الوصول الى هذا الرقم بأسرع وقت ممكن, لماذا؟ ونعرف سلفا بأن العودة او التراجع الى الرقم (25) للفصل الواحد يعني المزيد من المدارس والمدرسين.. الخ, في الوقت نفسه الرقم (50) يعني المزيد من المتساقطين من سلالم التربية والتعليم في نهاية كل سنة دراسية وهذه القضية لاتحتاج الى مزيد من الدراسات التربوية. ويمكن معرفة هذه النتيجة السريعة من توزيع وقت الحصة الدراسية وهي الان خمسون دقيقة على خمسين طالبا, يعني بالضبط كمية من الفاقد التربوي تساوي في المحصلة (صفر) . اريد ان اسمع عن مدرس واحد يملك المقدرة على ضبط صف فيه خمسون طالبا دون ان يتحول بسرعة تحت ظرف ما الى غابة مصغرة يكثر فيها الضجيج عند اول مواجهة تربوية بين المدرس والطالب ولو كان عن طريق مزحة. ويكفي ان المدرس المسكين لن يجد له وسيلة مجدية الا ان يعلو صراخه امام الطلبة وقد يسمعه المدير فيهرول خوفا من حدوث مشكلة ما ولكن سرعان مايكتشف بأن الصف ليس فيه فراغ للدخول اليه من شدة الكثافة العددية فلا يملك بين يديه غير الحوقلة السلبية. واخشى ان يصدق ما, توصل اليه الباحثون في جامعة التر البريطانية في دراسة هي الاولى من نوعها شملت 500 تلميذ تتراوح اعمارهم بين 7 اعوام و 16 عاما فأكدت غالبيتهم ان اعلى المدرسين صوتا هم اقل كفاءة, ولكن رفع الصوت او علوه هنا لا علاقة به البتة بالكفاءة مع الصفوف المكتظة او المزدحمة لان تلك المهارة الصوتية لاتحتاج الى ادنى درجات الكفاءة التربوية. فنتمنى من رجال التربية والتعليم في مجتمعنا والمسؤولين مباشرة عن خطة عشرين عشرين ان يضيفوا بعض الفقرات التوضيحية الى الخطة تتعلق بالعدد الامثل للطلبة في الصفوف ونصاب المدرسين وغيرها من الجزئيات المحسوسة عند الاصطدام بالميدان التربوي, حتى يتمكن القائمون على تنفيذ الخطة عشرين عشرين من التوصل الى حلول مناسبة لها ولو بعد عشرين عاما من الان, فأملنا في التمسك بخطة طويلة مع طول الخطة وعلى طول الخط ولسنا ضد التغيير ولا نستطيع ان نقف ضد هذا التيار الجارف باسم التغيير ولا نعرف الى الان هل شراء كميات كبيرة من اجهزة الحاسب الآلي يعني فعلا دخولنا الى القرن الجديد؟ وقد دخلت اوروبا وامريكا اليه قبل نصف قرن من الآن ومع ذلك فإن الحاسب الآلي لم يكن هو المقياس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات