اعود من جديد الى ارشيفي الخاص لانبش في القضايا التي قد تطرقنا اليها مرارا وتكرارا للبحث عما استجد عليها سواء بالسلب او الايجاب.واعود بالقارىء ايضا معي الى تاريخ25/5/99م حيث قرأ الخبر الذي فحواه: انهى المواطنون في منطقة المفرق بكلباء والتي يطلق عليها(حارة درب الزلق)اعتصامهم في المساكن الجديدة هروبا من مساكنهم الآيلة للسقوط بعد ان اقاموا فيها24ساعة فندقية حتى تدخلت البلدية لاقناع هؤلاء بالخروج من هذه . ولا علم لي بعد ذلك بمصير هؤلاء حتى قرأت بتاريخ 1/9/99 خبر تصدع السقوف وتهدم الجدران في البيوت القديمة بمفرق كلباء. ولقد مضى على انشاء هذه البيوت 22 عاما ولم تشهد طوال هذه المدة اي اعمال صيانة او ترميم مما ادى الى تزايد الاضرار نتيجة تهدم السقوف والجدران التي جعلت الجميع يعيشون في حالة قلق دائم ومعاناة شديدة. نطرح هنا سؤالا محددا وننتظر ردا عمليا عليه من قبل المسؤولين في وزارة الاشغال والاسكان والبلديات وغيرها من الجهات التي لها اليد الطولى في هذه القضىة المتجددة مع فصول السنة الاربعة, ونخشى ان تتكرر بشكل اسبوعي فتصبح عملية الملاحقة صعبة لكل هؤلاء. نشعر بأن الجهات المعنية بتوفير المسكن الملائم لكل مواطن كما امر رئيس الدولة حفظه الله ورعاه لا يتحركون من تلقاء انفسهم إلا بعد ان يأتيهم البلاغ تلو الآخر عن سقوط السقوف والجدران وبعض الاعمدة الخرسانية على رؤوس السكان. لا نعرف على وجه التحديد العمر الافتراضي للمساكن الشعبية التي تبنى بالدولة فاذا كان المسؤولون عن الاسكان يعرفون ذلك فلماذا لا يستخدمون اسلوب الوقاية من الشر قبل الوقوع فيه, لماذا لا نسمع عن دراسات مسحية ميدانية توضح من خلالها بأن هناك بيوتا مضى عليها عقود ولم تمس يد الصيانة حيطانها, ولماذا ننتظر حضور صاحب المسكن وبيده الشكوى جاهزة ولكنها ترد لان الدواء غير متوفر حالا في صيدلية الاسكان؟ الذي لا يملك مالا للايجار السريع كالفئات التي تعتمد على الشؤون الاجتماعية فمن الطبيعي انه لا يستطيع هو وافراد عائلته ان يسكنوا في اي فندق متاح حتى تنكشف الغمة, وهو بطبيعة الحال لا يملك كذلك المال الذي يستعين به للصيانة الفورية والغريب في الامر ان المسؤولين عن علاج عاجل لهذه المشكلة يقدمون لهؤلاء المتضررين جرعات من الوعظ الديني للصبر وطول الانتظار حتى مل الصبر من صبرهم. فيعودون للحياة المهددة تحت تلك الاسقف المنهارة حتى قال احدهم بأننا لا ننام إلا في (حوش) البيت خوفا من حصول مكروه لنا ونحن نيام. ان عملية اسكان المواطنين وتوفير المسكن اللائق بكرامتهم بحاجة الى اعادة نظر جادة قبل ان يفيض الكيل وقبل ان نسمع ضحايا لزلازل الاسكان في منازل الساكنين على مضض. ان القلق الذي يرافق هؤلاء المحتاجين الى المساكن الآمنة لابد ان يرافق كل مسؤول بيده جزء من الحل, ولابد كذلك من ان نحمل المسؤولية المباشرة اذا ما سقط سقف منزل على ساكنه واصابه مكروه من جراء هذا الذين علموا يقينا بحالة ذلك البيت الذي اوشك على الانهيار او انهار فعلا ولو بشكل جزئي. يبدو ان البعض يستلذ وقوع المصائب على رؤوس الاشهاد ثم يتحرك بعدها طالبا النجدة والاستغاثة من اعلى مسؤول في الدولة لاتخاذ قرار آني كان بالإمكان تداركه قبل سنوات فلماذا تنهار البيوت عندنا بعد عشر سنوات او عشرين وتبقى في الدول المتقدمة قرنا بأكمله ونقول للجبل ما يهزك ريح ويرضى رئيس اكبر دولة في العالم بشراء مسكن عمره اكثر من 125 عاما ومازال عمره الافتراضي ساري المفعول.