طفلان شقيقان يتراوح عمرهما بين ست وثماني سنوات تقريبا يقيمان بصورة دائمة في دار رعاية المسنين في شعم بين مجموعة من الرجال والنساء القاعدين عن الحركة.وتمثل حياة الطفلين وهما محمد وعبدالله أبناء المواطن سعيد مأساة واقعية تهز المشاعر وتكون عصية عن التصديق الا لمن يزور مستشفى شعم حيث يوجد الطفلان بدار المسنين ويشاهدهما.في اغسطس من عام1996تم نقل الطفلين من مستشفى عجمان الى شعم ويقول سلطان عبدالله القاضي المسؤول عن دار رعاية المسنين ان عملية نقل الطفلين جاء بدوافع انسانية من قبل حمد عبدالله المطوع وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية سابقا عضو مجلس دار رعاية المسنين حين علم بوجود الطفلين في حالة يرثى لها, وليس لديهما من يتولى امر رعايتهما خاصة بعد ان تخلصت اسرتهما منهما على نحو يثير الاشمئزاز. وقد كانت استضافتهما في بادىء الأمر مؤقتة بيد انه لم يعد هناك مفر من استمرارية بقائهما طالما انهما لا يعرفان الوجهة التي سيذهبان اليها. ويبدو ان الطفلين محمد وشقيقه عبدالله ـ رغم المتاعب الصحية التي يعانيان منها حيث لدى محمد وهو الأكبر سنا نوع من التخلف العقلي بينما شقيقه عبدالله يرزح تحت وطأة اعاقة البصر والحركة ـ كانا ضحية تصرفات اسرية غير مقبولة بسهولة, كما يرويها سلطان القاضي في حديثه حيث قال: كان عمر محمد (5 سنوات) في حين كان عمر شقيقه عبدالله (3 سنوات) عندما قام والدهما مع سبق الاصرار في مساء يوم 12 اغسطس 1996 بنقلهما من منزله الكائن بمنطقة العين الى امارة عجمان حيث تركهما الى جوار مجمع للنفايات ومن ثم عاد أدراجه وكأن شيئا لم يكن. ومن بعد ذلك قضى الطفلان ليلتهما الكئيبة وسط (القمامة) وقد انشغلا عن الرطوبة الخانقة بالقطط والفئران وكانا محظوظين عندما لم تقم الكلاب الضالة يومئذ بزيارة مجمع النفايات حيث يوجدان. ومضى القاضي الى القول: اغلب الظن ان الأب اراد برمي ولديه في مجمع الزبالة حسم مشاكل عائلية, خاصة ان الطفلين يعيشان معه بمعزل عن امهما وحينما اتجه بهما الى عجمان كان بقصد التخلص منهما نهائيا. وذكر ان العثور على الطفلين صباح اليوم التالي من قبل فرق النظافة ونقلهما الى مستشفى عجمان ومن ثم نشر صورتيهما من قبل الشرطة اتاح الفرصة للتعرف على والدهما بواسطة احد الاشخاص. وأوضح القاضي ان والد الطفلين كان قد جاء الى دار المسنين بشعم والتقى طفليه غير انه لم يظهر شوقا لهما أو الندم على ما فعل بل غادر الدار على عجل دونما رغبة منه في العودة مرة اخرى. وقال: اذا كان المجتمع يخشى عقوق الابناء للوالدين فإن حالة الأب الذي رمى بولديه في الزبالة أوجدت شيئا اسمه عقوق الوالد لأبنائه وهو شيء خطير وله اضرار اجتماعية واسعة ولذلك يتطلب معالجته علميا وقانونيا واجتماعيا ودينيا. وكشف مسؤول دار رعاية المسنين ان النية تتجه في الوقت الراهن لمقاضاة والد الطفلين امام محكمة عجمان حيث المكان الذي ترك فيه ولديه, مشيرا الى اهمية اتخاذ اجراء حاسم في هذه القضية والترويج لما سيصدر عن المحكمة بحق الوالد العاق لابنيه حتى يكون عظة لأولياء الأمور الآخرين ان هم ارادوا التخلص من ابنائهم بالطريقة السيئة ذاتها أو غيرها. من جانبه قال احمد عبدالله رباع نائب مدير مستشفى شعم ان الوقت لإلحاق الطفلين محمد وعبدالله بدور رعاية افضل, فمثلا يمكن الحاق محمد بدار المعاقين بينما يمكن تدريس شقيقه عبدالله القرآن الكريم, نظرا الى انه فاقد البصر وحركة الرجلين, وبالتالي من الافضل ربطه بالدروس الدينية عساه اصلاح حاله وغيره في المستقبل. وذكر ان عدم وجود أوراق ثبوتية لدى الطفلين مثل الجنسية والجواز سيزيد من متاعبهما ولن يساعدهما في الالتحاق بالمدارس ودور العلم مما يحتم التدخل من قبل السلطات المسؤولة منذ اللحظة لحسم هوية الطفلين طالما ان والدهما موجود ومعروف المكان. وأوضح ان خروج الطفلين من جدران دار المسنين ومن بين المسنين الى المجتمع امر مهم وضروري لأن فيه تنفيسا لهما من المشاعر الانسانية الطفولية المكبوتة وان كان هذا الشيء اخذ يظهر بوضوح الآن على شكل تصرفات شرسة من قبل الطفل محمد الذي صار يحطم كل شيء يقع بين يديه حتى ألعابه الخاصة وممتلكات المستشفى. وشرح رباع ان المستشفى يوفر لهما كل الخدمات وان كان هذا الشيء لا يمنع من مساعدتهما في الحصول على تأهيل يساعدهما في حياتهما ويجعل منهما افرادا نافعين لمجتمعهما. وقال من الضروري توفير كادر نسائي متخصص في التعامل مع الحالات المعاقة خاصة انه توجد بمستشفى شعم سبع حالات جميعهم اطفال. احمد عبدالله سلطان القاضي الطفلان محمد وعبدالله