اشاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالعلاقات الوثيقة بين دولة الامارات والشقيقة المملكة العربية السعودية, كما أكد سموه أن اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية لوضع آلية لبدء التفاوض المباشر مع إيران حول قضية احتلالها لجزر الامارات الثلاث سترفع تقريرا عن نتائج اتصالاتها الى قادة دول المجلس في القمة التشاورية الثانية . وقال سموه في حديث لصحيفة (السياسة) الكويتية نشرته في عددها الصادر امس اننا نتوجه الى ايران بتحكيم العقل في انهاء الاحتلال بالطرق التي تؤدي الى حل هذا النزاع توطيدا للعلاقات التاريخية والدينية والتجارية وعلاقات حسن الجوار بين البلدين, وعبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد عن قناعته بأن التوصل الى حل سلمي لمشكلة الجزر الثلاث سوف يساعد على تطوير العلاقات العربية ـ الايرانية ويمكن دول المنطقة من اقامة تكتل اقتصادي قادر على الصمود امام تحديات العولمة والتجارة العالمية وتحقيق الامن والاستقرار بالمنطقة. وتناول سموه في حديثه الخطوات التي اتخذتها الدولة لاعداد شباب الامارات لدخول الالفية الثالثة بكل تحدياتها العلمية والتقنية وجهود تحقيق التضامن العربي وعودة العراق الى الأسرة العربية والدولية ومنجزات مسيرة مجلس التعاون. وفيما يلي نص الحديث: * كيف تنظرون الى واقع الاتحاد بعد نحو ثلاثين عاما كتجربة وحدوية. ـ ان الحديث عن واقع الاتحاد بعد مرور ثمانية وعشرين عاما يستلزم العودة الى الوراء لالقاء الضوء على الظروف والملابسات التى قام فيها هذا الاتحاد والعوامل الرئيسية التى مكنته من التحول الى واقع حى معاش بعد ان كان حلما يراود ابناء المنطقة. ففى اعقاب اعلان حكومة العمال البريطانية فى ذلك الوقت اعتزامها جلاء جيوشها من منطقة الخليج بحلول عام 1971 بادر صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بدعوة اخوانه حكام الامارات الى الاتحاد مؤكدا لهم ان الاتحاد هو طريق القوة والعزة والمنعة والخير المشترك وان الفرقة لا ينتج عنها الا الضعف وان الكيانات الهزيلة لا مكان لها فى عالم اليوم. كما اكد سموه (ان شعوب هذه المنطقة هى شعب واحد ومن اصل واحد ودينهم واحد وحتى الارض التى عاشوا عليها من الاف السنين كانت دائما وحدة واحدة كما ان الاتحاد فى حقيقة الامر يعد امرا واقعا وقائما بالفعل بحكم توافر تلك العوامل. وقد جرت محاولات لقيام اتحاد تساعي يضم الى جانب الامارات السبع كلا من قطر والبحرين ولكن لظروف ما فقد تعذر تحقق هذا الحلم الذى راود صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله وقد لقيت دعوة سموه استجابة وقبولا لدى اخوانه اصحاب السمو حكام الامارات الست الاخرى واستطاعوا بفطنتهم وحكمتهم تذليل كل الصعاب والتغلب على كل المعوقات وتمكنوا من اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر عام 1971 ككيان واحد ومستقل حيث اصبحت تلك الدولة يوم اعلانها الدولة الثانية عشرة فى جامعة الدول العربية والعضو الثانى والثلاثين بعد المائة فى الامم المتحدة. وقد بدأت دولة الامارات العربية المتحدة منذ اللحظة الاولى لميلادها سباقا مع الزمن لتعويض ما فات ولعل الانجازات التى حققتها المسيرة الاتحادية على الصعيد الداخلى تعتبر من ابرز المقومات التى ادت الى رسوخ التجربة الاتحادية واعطائها خصوصيتها. واليوم وبعد ثمانية وعشرين عاما مرت خلالها البلاد بمرحلة التأسيس والتطوير والانطلاق نستطيع ان نؤكد انه قد تجسدت وحدة كاملة وحقيقية بين جميع ابناء الوطن بحيث لم يعد هذا الاتحاد مجرد شعار او اطار سياسى عام بل مرتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الامر الذى ادى الى ربط مواطنى الدولة به قدرا ومصيرا كما ان هذا الاتحاد منح مواطن الامارات الهوية والمكانة المرموقة على الصعيدين العربى والدولى مما جعله يشعر بالاعتزاز والفخر بهذا الانتماء. واليوم نستطيع ان نقول ايضا ان التجربة الوحدوية فى دولة الامارات تعد نموذجا رائعا وتجسيدا ناجحا لحلم الوحدة الذى يعيشه كل انسان عربى كما ان هذه التجربة مليئة بالدروس والعبر التى يجب ان يستفاد منها فى تأكيد حقيقة ان التشتت ضعف والوحدة قوة ومنعة وعزة. وقد كانت دولة الامارات من اوائل الداعين الى قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذى استهدف ايجاد صيغة تنظيمية ملموسة لتدعيم التعاون والتنسيق بين دول المجلس فى كافة المجالات كما ان هذه الدولة تبنت ايضا الدعوة للم الشمل العربى وتوحيد الصفوف بهدف مواجهة كافة الاخطار والتحديات. التكامل العسكري والامني * بصفتكم نائبا للقائد الاعلى للقوات المسلحة فى دولة الامارات كيف تنظرون الى وحدة التكامل العسكرى والامنى بين دول المجلس للحفاظ على امن واستقرار المنطقة. ـ قبل التحدث عن وحدة التكامل العسكرى والامنى بين دول مجلس التعاون اود ان اؤكد هنا ان امن المنطقة واستقرارها لا يتحقق بتعزيز القدرات العسكرية فقط وانما باقامة علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والمصالح. ولاشك ان توافر مصادر الطاقة بكميات هائلة والموقع الاستراتيجى الهام جعل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عرضة لمزيد من التهديدات والاخطار ولذا فان قادة دول المجلس يدركون جيدا ان قدرتهم على مواجهة تلك التحديات تتوقف على وحدة مواقفهم والتنسيق العسكرى بين جيوشهم وتوفير اقصى درجات الاستعداد لتأمين مصالحهم الحيوية والقومية وقد تجسد الموقف الموحد لدول مجلس التعاون فى مجال التنسيق العسكرى والاداء المتميز خلال فترة الغزو العراقى للكويت وحرب التحرير حيث كان هذا التنسيق اختبارا حقيقيا لمدى تكاتف ومصداقية دول المجلس فى مواجهة الاخطار. وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ان دول مجلس التعاون اتخذت عدة خطوات على طريق دعم قدراتها العسكرية الذاتية ودعم قدرات قوة درع الجزيرة. ولا شك ان التنسيق العسكرى بين جميع افرع القوات المسلحة بالاضافة الى العمليات والتدريبات والمناورات المشتركة واقامة شبكة الانذار الموحدة التى تصاحبها شبكة اتصالات على المستوى الاستراتيجى وكذلك توجه دول المجلس للتنسيق فى مجال التفاوض الجماعى مع مصادر الاسلحة وتنويعها حتى تتمكن دول المجلس من الحصول على احدث التقنيات وفق شروط شراء مناسبة وبأفضل الاسعار كل ذلك يستهدف فى النهاية الوصول الى مرحلة التكامل بين دول المجلس فى المجال العسكرى بهدف توفير مظلة امنية قادرة على حماية دوله من اية اخطار وهو الهدف الذى يسعى لتحقيقه قادة دول المجلس. واليوم نحن على ثقة من ان دول مجلس التعاون سوف تتمكن فى المستقبل بالتعاون مع شقيقاتها العربيات من توفير مظلة امنية ملائمة لحفظ الامن والاستقرار بالمنطقة. بنية اقتصادية خليجية * خطت دولة الامارات خطوات متقدمة جدا فى مجال اعادة التصدير او بمعنى اخر السوق الحرة , هل تعتقدون انه بامكان دول المجلس ان تشكل بنية اقتصادية قادرة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى فى المنطقة دون ان يشكل النفط المرتكز الاساسى لهذه الدول. ـ ان دولة الامارات العربية المتحدة ادركت منذ البداية اهمية تنويع مصادر الدخل لضمان استمرار التنمية وتجنب الآثار المترتبة على تذبذب مداخيل النفط وكل ذلك بهدف تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين, كما ان تأسيس جهاز ابوظبى للاستثمار ومشاريع البتروكيماويات وتأسيس الشركات المساهمة واقامة المناطق الحرة وانشاء الموانىء والمنافذ لتسهيل عملية الاستيراد والتصدير وتعدد الصادرات وتشييد البنية التحتية الحديثة واقامة المشاريع السياحية الضخمة كل ذلك قد لعب دورا رئيسيا فى تنويع مصادر الدخل بالبلاد. ولاشك ان كل العوامل السابق ذكرها تتوافر بنفس القدر فى دول مجلس التعاون مما يؤهلها لتشكيل بنية اقتصادية ضخمة قادرة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى بها ومواجهة التحديات الاقليمية والدولية الناجمة عن التكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وعصر العولمة والتجارة الحرة. فدول مجلس التعاون تشغل موقعا استراتيجيا فريدا فى منطقة التقاء قارات آسيا وافريقيا واوروبا كما تعد مركزا اقتصاديا رئيسيا تتوافر به العديد من المشروعات والمؤسسات التجارية والاستثمارية والمالية الهائلة التى جعلت من المنطقة بحق سوقا ماليا رئيسيا فى الشرق الاوسط, كما ان سياسة التحرر الاقتصادى التى تتبعها دول المجلس تقدم المزيد من الحوافز لاجتذاب المؤسسات المالية والصناعية والتجارية الضخمة للعمل فى المنطقة الامر الذى مكن دول مجلس التعاون من الحصول على العديد من التكنولوجيا المتقدمة فى مجال التصنيع تؤهلها فى المستقبل لتكون قاعدة صناعية مهمة فى المنطقة والعالم. ولا شك ان دول المجلس لديها سوق توزيع واسع النطاق يشمل دول المنطقة ومحيطها العربى والافريقى والاسيوى بالاضافة الى ان دول المجلس تلعب دورا هاما فى مجال اعادة التصدير عبر العديد من المناطق الحرة المقامة فى هذه الدول وفق احدث الاساليب العصرية. مشكلة الجزر * ماهى الاسباب التى تدعو ايران من وجهة نظر سموكم للتمسك وتكريس احتلالها للجزر العربية التى تعود ملكيتها للامارات , وماهى آخر المساعى؟ ـ ان جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى هى جزء لا يتجزأ من ارض الوطن بصرف النظر عن مدى اهميتها من الناحية الاستراتيجية وغيرها وبالتالى فان دولة الامارات تعمل بشتى الوسائل السلمية على استعادة تلك الجزر التى تحتلها ايران. وقد حرصنا منذ البداية على العمل من اجل انهاء هذا الاحتلال بالطرق السلمية ولا نزال , وقد تقدمنا فى سبيل تحقيق هذا الهدف بالعديد من المبادرات التى ترتكز على مبادىء السياسة الخارجية التى أرسى دعائمها ومنطلقاتها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتى تقوم على اساس مساندة الحق والعدل ورفض الظلم والحرص على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للغير ودعم السلام والامن الدوليين, ولعل آخر تلك المبادرات هى تلك التى تقدم بها صاحب السمو رئيس الدولة والتى اكد خلالها حرص دولة الامارات على ايجاد حل سلمى لتلك القضية يرتكز على الحوار المباشر الجاد او التحكيم او احالتها الى محكمة العدل الدولية والاعلان مسبقا عن قبول دولة الامارات لاى حكم يصدر عن تلك المحكمة واستعدادها التام لتنفيذه على الفور مهما كان. كما أن دول مجلس التعاون قامت مؤخرا بجهود مشكورة عن طريق تشكيل لجنة ثلاثية تستهدف وضع آلية لبدء التفاوض المباشر لحل القضية بالطرق السلمية وسوف ترفع تقريرا عن اتصالاتها الى قادة دول المجلس فى القمة التشاورية المقبلة فى يونيو عام 2000. ونحن نتوجه الى ايران لتحكيم العقل فى انهاء الاحتلال بالطرق التى تؤدى الى انهاء هذا النزاع للعلاقات التاريخية والدينية والتجارية وعلاقات حسن الجوار بين الدولتين وللاستجابة للمساعى والمبادرات الحميدة التى قامت وتقوم بها دول مجلس التعاون وبعض الدول الشقيقة لتقريب وجهات النظر لاجراء المفاوضات بين الدولتين محددة بسقف زمنى أو اللجوء الى التحكيم أو محكمة العدل الدولية وأن نتعاون معنا لانهاء احتلالها لجزرنا الثلاث. اننا نؤمن بأن التوصل الى حل سلمى لمشكلة الجزر الثلاث سوف يساعد على تطوير العلاقات العربية ـ الايرانية ويمكن دول المنطقة من اقامة تكتل اقتصادى قادر على الصمود أمام تحديات العولمة والتجارة العالمية وتحقيق الامن والاستقرار بالمنطقة. الاهتمام بشباب الامارات * ما هى الخطوات التى خطتها الدولة للدخول بشباب الامارات الى الالفية الثالثة فى تحدياتها العلمية والتقنية؟ ـ لقد حظي أبناء الامارات باهتمام بالغ من صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله باعتبار أنهم الركيزة الاساسية فى تحقيق أمل الحاضر والمستقبل والعمود الفقرى فى استمرار مسيرة التنمية الشاملة. ومن هنا فقد حرص سموه ومنذ البداية على ربط الشباب بتراثهم الوطنى وعاداتهم وتقاليدهم حيث أكد سموه أن من لا ماضى له لا حاضر له أيضا. كما حرص سموه على انشاء العديد من المؤسسات التعليمية والعلمية والثقافية وغيرها والتى تستهدف فى النهاية تمكين الشباب من مواكبة عصر العلم والتكنولوجيا. كما حرصت الدولة على تقديم كافة التسهيلات التى تتيح للشباب والنشء الانخراط فى العمل باعتبار أن العمل شرف وواجب وضرورة حياة. وقد أعطى صاحب السمو رئيس الدولة توجيهاته السامية بضرورة توظيف كافة المواطنين تعظيما للعمل وادراكا لاهميته فى صنع الغدالمشرق. وقد استطاع شباب الامارات استيعاب مجالات العلم بأفرعها المختلفة والتفاعل مع عصر التكنولوجيا بالغة التطور والتعامل معها بمسؤوليته كما استطاعوا أيضا التعامل بايجابية مع ثورة الاتصالات والمعلومات استعدادا لدخول الالفية الثالثة بتحدياتها بثقة واقتدار. كما سعت الدولة لايجاد حلول مناسبة لمشاكل الشباب وذلك من خلال مساعدتهم وتأهيلهم للانخراط فى مجال التجارة والصناعة , وكذلك أنشأت الدولة صندوق الزواج ووفرت الرعاية الصحية والاجتماعية الشاملة لهم كما حرصت على حماية الشباب من خطر الانزلاق فى هاوية المخدرات والادمان فكان تعديل قانون المواد المخدرة والعقوبات على مروجيها ضمانا لعدم انتشارها بين الشباب وحفاظا على حاضر البلاد وغدها ومستقبل أجيالها. احياء التضامن العربي * برأيكم كيف يمكن اعادة احياء اللحمة للتضامن العربى على الاقل بما يماثل الفترة التى سبقت الغزو العراقى للكويت؟ ـ لقد حدد صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مقومات وأسس التضامن العربى حيث دعا سموه الى التسامح والتصالح والحوار والسمو فوق الخلافات ونبذ الفرقة ونبذ استخدام القوة لحل الخلافات العربية. كما دعا سموه لضرورة تفعيل دور الجامعة العربية وتمكينها من أداء واجباتها المنوطة بها. ولاشك أن الخطوة الاولى على طريق احياء اللحمة للتضامن العربى فى هذه المرحلة تتمثل فى العمل على ايجاد خطوات عملية نحو اقامة السوق العربية المشتركة وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية التى تعد السبيل الامثل نحو التكامل الاقتصادى العربى الشامل وهو المدخل الطبيعى لتوحيد مواقف الدول العربية فى كافة المجالات. * يدخل العراق عامه العاشر من الحصار الاقتصادى والسياسى , ما هى برأيكم الحلول الواقعية التى ترونها من أجل عودة العراق للاسرة العربية والدولية لاسيما وأن الوضع الحالى يخلق نوعا من حالة عدم الاستقرار فى المنطقة. ـ أولا وقبل كل شىء لابد من التأكيد على أن ابتعاد العراق عن الصف العربى قد أثر تأثيرا كبيرا على الموقف العربى ككل وبالتالى فأن أنسب الحلول لعودة العراق الى الصف العربى وتفعيل دوره يتمثل فى ضرورة التزامه بتطبيق كافة القرارات الدولية ذات الصلة وفى نفس الوقت لابد من السعى الجاد لرفع الحصار عن الشعب العراقى الذى يعانى أشد المعاناة نتيجة هذا الحصار. ولاشك أن أية محاولة لتقسيم العراق أو اقامة مناطق نفوذ به أو التدخل الخارجى لفرض أمر واقع جديد سوف تؤدى فى نهاية المطاف الى الاخلال بالامن واشاعة حالة من عدم الاستقرار بالمنطقة لان أى تغيير لابد وأن ينبع من الشعب العراقى ذاته باعتباره صاحب الحق فى ذلك. تحقيق الطموحات الخليجية * يرى البعض أن مجلس التعاون لم يحقق الطموحات التى كان يرجوها المواطن الخليجى , ما هى برأى سموكم المعوقات التى تقف حائلا دون التكامل الاقتصادى والسياسى. ـ ان مجلس التعاون الخليجى قاد امال وطموحات شعوب المنطقة التى تجمعها روابط اللغة والتاريخ والدين والعادات والتقاليد المشتركة ومن أجل مواجهة التهديدات والتحديات الاقليمية والدولية. وهناك العديد من الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين دولة الامارات ودول المجلس لتفعيل هذا التعاون ويأتى من ضمنها الاتفاقية الموقعة مع كل من دولة قطر وسلطنة عمان والتى تشمل التنقل بين الدول الثلاث بالبطاقة الشخصية. وقد أصدر قادة دول المجلس منذ انشائه العديد من القرارات التى تدعو للوحدة والتضامن بين أعضائه وبناء صرح اقتصادى شامخ وتحقيق الاندماج الاجتماعى لشعوب دول المجلس كما أنشأوا اللجنة الاستشارية الخليجية وغيرها , ولكن تنفيذ هذه القرارات لا يسير بالسرعة المطلوبة التى تستجيب لطموحات قادة وشعوب دول المجلس ولمواجهة ذلك عمدت دول مجلس التعاون خلال قمتها الاخيرة والتى عقدت فى أبوظبى الى اقرار عدد من التوصيات الهامة بهدف تفعيل السياسات الاقتصادية والسياسية والامنية والدخول بثقة الى القرن الواحد والعشرين منها اصدار وثيقة الاطار العام للاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون التى تعمل على تحقيق التوازن فى التركية السكانية وهيكل العمالة بدول المجلس ووثيقة التنمية الشاملة بعيدة المدى (2000/2025) . كما ركزت القمة بقوة على دعم التعاون الصناعى بين البلدان الاعضاء على أسس تكاملية وتدارس وضع السوق البترولية والخطوات العملية لاقامة الاتحاد الجمركى لدول المجلس الذى سيبدأ العمل به اعتبارا من مارس عام 2001. * ما هى رؤيتكم للمتغيرات فى المنطقة العربية على المستوى السياسى والاقتصادى والاجتماعى خلال السنوات المقبلة؟ ـ أننا نأمل ان تتمكن الامة العربية فى المرحلة المقبلة من تجاوز عوامل الفرقة والتمزق والانقسام من خلال اتباع مبادىء التسامح والتصالح والحوار والسمو فوق الخلافات ونبذ الفرقة وأن تسعى بجدية نحو اقامة السوق العربية المشتركة وأحياء العمل باتفاقية الدفاع العربى المشترك وتفعيل الاتفاقيات الاخرى خاصة فى مجال مكافحة الارهاب والتطرف والمخدرات وغيرها والسعى بجدية لحل الخلافات الحدودية. كما نأمل أيضا فى أن تشرع كل الدول العربية فى ازالة الحواجز أمام تدفق رؤوس الاموال وحرية الاستثمار ومحاولة الاستفادة من ثورة الاتصالات ونظم المعلومات الحديثة وأن تتمكن الامة العربية فى نهاية المطاف من تحقيق التكامل الاقتصادى والسياسى والعسكرى بين دولها. العرب والألفية الثالثة * يتجه العالم الان نحو الالفية الثالثة 0 أين نحن العرب من هذا الاتجاه؟ ـ أن العالم العربى سوف يواجه فى الالفية الثالثة العديد من التحديات الحقيقية التى يجب العمل ومن الان على تداركها وهى تتمثل فى ضرورة سد الفجوة التكنولوجية الواسعة النطاق بيننا وبين العالم المتقدم وضرورة ايجاد صبغة ملائمة لاقامة كيان اقتصادى عربى قادر على الصمود فى مواجهة التكتلات الاقتصادية وعصر العولمة والتجارة الحرة خاصة مع ثورة الاتصالات والمعلومات 0 كما أن على العرب جميعا السعى الجاد نحو تجاوز الخلافات والعمل بروح الفريق الواحد ومحاولة خلق رابطة عربية حقيقية بعيدة عن الشعارات والعواطف تمكن الامة العربية من الوقوف صفا واحدا يحسب له حسابه على الصعيد السياسى العالمى. وتمكنها أيضا من أيجاد آلية لتحقيق التنسيق والتعاون على كافة الاصعدة خاصة وأن عالم اليوم لا يعترف بالكيانات الصغيرة أو الهزيلة. أننا كأمة عربية أحوج ما نكون لبلورة رؤية استراتيجية شاملة تتماشى مع معطيات ومتطلبات الالفية الثالثة. * هل ترون أن فرص السلام فى الشرق الاوسط باتت ممكنة لا سيما بعد نجاح باراك فى الانتخابات؟ ـ أن القضية الفلسطينية وقضية الاراضى العربية المحتلة الاخرى تحتل أولوية فى سياسة دولة الامارات العربية المتحدة وعلى هذا الاساس رحبت دولة الامارات بانعقاد مؤتمر مدريد للسلام وما نتج عنه من اتفاقيات كما أيدت دولة الامارات المفاوضات السلمية التى جرت وتجرى حاليا على أساس الشرعية الدولية. ولاشك أن تحقيق السلام الدائم والعادل القائم على قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولى هو هدف أساسى لجميع شعوب وحكومات دول المنطقة. ونحن نعتقد أنه اذا التزمت الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة ايهود باراك بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة وأعادة كافة الاراضى العربية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطينى من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف عندئذ فقط سوف يتحقق السلام ويعم الخير والرخاء دول المنطقة بما فى ذلك اسرائيل. العلاقات مع السعودية * كيف تنظرون الى العلاقات السعودية الاماراتية؟ ـ أن الشقيقة المملكة العربية السعودية تربطنا بها أوثق العلاقات ونحن نعرف ما لها من دور هام باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الامن والاستقرار فى المنطقة وكان لها دورها الرئيسى والفاعل فى أقامة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما أنها تمثل عمقا استراتيجيا لدوله. ولاشك أن المملكة العربية السعودية تلعب دورا محوريا فى دعم مسيرة العمل العربى المشترك كما ان لها دورها المعروف فى منظمة المؤتمر الاسلامى والمجتمع الدولى ونحن فى دولة الامارات العربية المتحدة نحرص كل الحرص على استمرار بل ودعم علاقاتنا الوثيقة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة وقيادتها الرشيدة كما نعمل على استمرار التنسيق والتعاون معها تجاه العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. أن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرتبطان بعلاقات اخوية متينة قوامها المحبة والاحترام المتبادل والسعى الدؤوب نحو خدمة الاهداف المشتركة التى تترك مجالا واسعا لوجهات النظر المتعددة والتى تصب جميعها فى خدمة شعبى البلدين وشعوب المنطقة والامة العربية والاسلامية. كما أن ارتباطنا بالعلاقات الشخصية والاخوية مع الامير عبدالله بن عبدالعزيز النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ولى العهد ورئيس الحرس الوطنى وكذلك مع الامير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام يدعم علاقات الاخوة والتعاون المشترك بين قيادة البلدين ولمصلحة الشعبين الشقيقين ولدعم العمل الخليجى المشترك بما يعود بالنفع على المنطقة والامة العربية والاسلامية. خليفة بن زايد
خليفة بن زايد في حديث لصحيفة(السياسة)الكويتية:اطلاع قادة التعاون على نتائج اتصالات اللجنة الثلاثية لحل قضية الجزر المحتلة
