تدخلان الألفية الثالثة بالغبار والجفاف، مزيرع ومصفوت تبحثان عن نقطة ماء ونسمة هواء

يعاني المواطنون في منطقتي مزيرع ومصفوت التابعتين لامارة عجمان من انقطاع دائم في امدادات المياه من أكثر من عام, بحيث أصبحت عملية الحصول على المياه اللازمة هاجسا يؤرقهم ويقض مضاجعهم, مما اضطر المواطنين إلى شراء المياه اللازمة للشرب والاستعمال المنزلي وري المزروعات عن طريق الصهاريج التي أصبحت تجارة رائجة بشكل ملفت للنظر استغلها بعض أصحاب المزارع التي تحتوي على آبار مياه صالحة للشرب لتحقيق مكاسب مادية استغلالا لحاجة الناس. كما استغلها بعض العمال الآسيويين الذين يقومون بشراء المياه بسعر زهيد وبيعها للمواطنين بأسعار مرتفعة, كما يعاني أهالي المنطقتين من مشكلة أكثر خطورة على سلامة البيئة وصحة المجتمع, ألا وهي كسارات الحجارة التي تنتشر بشكل ملفت للنظر في هاتين المنطقتين اللتين تقعان في أحضان الجبال, وما تخلفه من غبار وأتربة تتطاير في أجواء المنطقة ليصل أثرها الى البيوت والأشجار والحيوانات, فضلا عما تسببه من أضرار صحية خطيرة على الانسان. وعلى الرغم من الشكاوى المتكررة التي رفعها المواطنون إلى الجهات المعنية وخاصة بلدية عجمان ووزارة الكهرباء والماء إلا ان المشكلة لا تزال قائمة بل ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية حيث انقطاع الماء بشكل كلي وارتفاع أسعار مياه الصهاريج حيث تتراوح ما بين 35 ـ 150 درهما حسب سعة الصهريج, كما ان مشكلة التلوث الناتج عن الكسارات مازالت تتفاقم يوما بعد يوم مما أدى إلى انتقال بعض أهالي المنطقتين إلى مناطق أخرى وجفاف بعض المزارع التي تركها أصحابها بسبب قلة المياه والتلوث الشديد. (البيان) قامت بجولة ميدانية في قريتي مزيرع ومصفوت عقب الاتصالات المتكررة والشكاوى المتواصلة التي وردت للصحيفة خلال الأيام الماضية لتقف على واقع الحال ولترصد عن كثب معاناة المواطنين وتنقل همومهم لعلها تجد علاجا سريعا وناجعا. انقطاع دائم للمياه في البداية يؤكد سالم بن صبيح مسؤول مركز مصفوت الصحي ان امدادات المياه لا تصل إلى مزيرع ومصفوت منذ ما يقارب العام, وان الخزان الرئيسي الذي كان يغذي منطقة مصفوت قديم جدا وعلاه الصدأ حتى تآكلت أجزاؤه الداخلية, وعندما كانت تصلنا المياه عبر هذا الخزان كانت تتميز بلون ورائحة غير مستساغين ولا تصلح للاستهلاك الآدمي. ويقول اننا منذ سبعة أشهر لم يصلنا الماء نهائيا ونقوم بشراء الماء عن طريق الصهاريج التي تنتشر في المنطقتين بشكل يثير الدهشة, حيث انه لا تمر ساعة إلا ونرى صهريجا يفرغ الماء في أحد البيوت. رواج تجارة الصهاريج ويشير إلى ان بعض أصحاب المزارع التي تحتوي على آبار مياه صالحة للشرب يقومون ببيع هذه المياه بأسعار معينة للعمال الآسيويين الذين يقومون بدورهم ببيعها للمستهلكين بأسعار مضاعفة مما جعلنا نعيش في دوامة مستمرة بهدف تأمين المياه بشكل يومي لمنازلنا من أجل الشرب والغسيل والري وغيرها. من جانب آخر يوضح سالم بن صبيح ان البلدية تقوم بسحب مياه المجاري والصرف الصحي دون معالجتها وتقوم بري المزارع وأشجار النخيل والمزروعات كحل للتغلب على مشكلة نقص المياه مما أدى إلى انتشار الحشرات الضارة والبعوض التي يمكن ان تسبب العديد من المشاكل الصحية. سوء تخطيط ويؤكد سعيد صبيح ان مشكلة المياه مشكلة قديمة نوعا ما, وان المواطنين أصبحوا يعانون منها خلال السنوات الماضية بسبب سوء التخطيط وانعدام الرؤية وعدم وجود متابعة من قبل المسؤولين, مشيرا إلى ان هناك انخفاضا في منسوب المياه الجوفية بشكل تدريجي حتى أصبحنا نعاني اليوم من انقطاع دائم في امدادات المياه. ويقول ان اعتماد أهالي مصفوت ومزيرع بنسبة 90% يكمن في شراء المياه عن طريق الصهاريج التي أصبحت تجارة رائجة جدا, مشيرا إلى ان حل هذه المشكلة يجب ان يتم بأسرع وقت ممكن, ورغم ذلك فإننا لا نحس بأي تحرك تجاه حل هذه المشكلة وليس هناك أي بوادر على علاج هذه المشكلة العويصة, مما اضطرنا الى شراء المياه لتسيير امور حياتنا اليومية. مشكلة بيئية ويؤكد سعيد صبيح ان هناك مشكلة اكبر, تتمثل في الكسارات التي تنتشر في منطقتي مزيرع ومصفوت ويزيد عددها على عشر كسارات, وهذه الكسارات لا تتوفر فيها المواصفات اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة افراد المجتمع والحفاظ على البيئة وهي من الانواع البدائية ولايوجد بها صفايات (فلاتر) لحجز الاتربة والاغبرة المتطايرة منها. ويوضح ان المشكلة الاساسية الناجمة عن الكسارات هي قربها من المناطق السكنية بحيث لاتبعد سوى كيلومتر واحد من البيوت المأهولة وما ينجم عنها من اضرار صحية على الانسان فضلا عن اتلافها لمحتويات البيوت وتأثيراتها البيئية على الجو وكذلك المزروعات. انقطاع الكهرباء وحول انقطاع التيار الكهربائي يؤكد ان هناك بعض فترات الانقطاع التي تدوم احيانا لبضع ساعات ربما بسبب اعطال او بسبب اجراء تمديدات وصيانة, ولكن المشكلة تكمن في الانقطاع الذي يحدث خلال اشهر الصيف مما يضطرنا الى الحجز في اقرب فندق خاصة بالنسبة للعائلات التي لديها اطفال صغار. ويشير عبيد محيل من سكان منطقة مصفوت انه يعاني من مشكلة كبيرة منذ حوالي عام تتمثل في انقطاع تام للمياه عن المنازل, ويؤكد ان عملية التزويد بالمياه تتم من خلال الصهاريج التي انتشرت بشكل كبير وتحتاج الى حجز دور والانتظار ليوم كامل احيانا حتى تحصل على احتياجاتك اللازمة من المياه. ويبدي عبيد محيل دهشته من ان البلدية تقوم بتعبئة بعض الصهاريج وبيعها للمواطنين بأسعار تتراوح بين 50 ـ 60 درهما, كما أعرب عن استغرابه ان المواطنين يقومون بدفع رسوم تبلغ 50 درهما بدل استهلاك المياه رغم ان المياه لم تصل الى مساكنهم منذ حوالي عام. تدمير للبيئة ويؤكد جمعة سرور مسعود ان غبار الكسارات وتأثيراته الصحية اصبحا يؤثران على كل اشكال الحياة في المنطقة, حيث اصبحت الاتربة المتطايرة تغطي كافة المزروعات اضافة الى وصولها الى مداخل المساكن وتلويثها لمحتويات البيوت. واشار الى ان هذه الكسارات تؤدي الى تدمير تام للحياة الفطرية والبيئية خاصة وانها انشئت في أودية كانت في وقت من الاوقات واحات خضراء تنتشر في احضانها الاشجار الخضراء وتجري بين جنباتها المياه العذبة. التدخل مطلوب فورا ويشير عبد الحميد محمد اسماعيل مدير مدرسة عمار بن ياسر المشتركة بمصفوت الى ان مشكلة انقطاع المياه اصبحت من المشاكل المزمنة حتى ان الاهالي يئسوا من امكانية ايجاد حل لها, خاصة وانهم خاطبوا وزارة الكهرباء والماء عدة مرات ولكن لم يتم حل المشكلة الى الآن, وردت الوزارة على الشكاوى بأن الآبار موجودة ولكن هناك حاجة لتوفير مضخات وتوصيلات كهربائية وانابيب للمياه, ولا ادري لماذا لم تقم الوزارة حى الآن بتوفير هذه الاحتياجات الضرورية. ويطالب الجهات المعنية بالتدخل فورا لايقاف عمل الكسارات التي تنتشر بين جبال المنطقتين والتي اصبحت تؤثر بشكل كبير على صحة الانسان والبيئة, او نقلها لاماكن غير مأهولة ووضع ضوابط تحكم عملها كتمديد ساعات العمل واستخدام الصفايات (الفلاتر) لضمان عدم تسرب الاتربة والغبار. ويؤكد عتيق خلفان الكعبي وسيف سالم الكعبي وسالم صبيح الكعبي انهم يعانون بشكل يومي من انقطاع الماء, مشيرين الى عدم قدرة الاهالي على حفر آبار للمياه بسبب تكلفتها العالية والتي تتراوح بين 20 ـ 30 الف درهم, وقد يتم الوصول الى منسوب المياه الى اعماق كبيرة حتى يمكن الحصول على مياه صالحة للشرب. ويشيرون الى ان هناك عددا من الآبار التي تتبع البلدية ووزارة الكهرباء والماء اغلقت ووضعت عليها اقفال ولا يسمح لاي شخص بالحصول على مياه من هذه الآبار. اضرار صحية كبيرة اما الدكتور احمد محمد فودة الممارس العام بمركز مصفوت الصحي فيؤكد ان الكسارات المنتشرة بشكل كبير في منطقتي مزيرع ومصفوت اسهمت بصورة ملحوظة في ارتفاع نسبة الاطفال المصابين بالربو الشعبي, حيث اصبح عدد المترددين على العيادة يتراوح بين 20 ـ 25 شخصا شهريا بسبب نوبات الربو التي يسببها الغبار والاتربة المتطايرة من الكسارات مؤكدا ضرورة التدخل من قبل البلدية والمسؤولين والهيئة الاتحادية للبيئة لوقف عمل هذه الكسارات او نقلها الى اماكن اخرى بعيدا عن المناطق المأهولة. ويشير الى ان المركز الصحي كغيره من المنازل في المنطقتين يعاني من نقص كبير في المياه مما يؤدي الى تعطيل العمل في اقسام المختبرات والتعقيم وهناك حاجة ماسة للمياه في المركز الصحي, سواء للاطباء او الفنيين او حتى المرضى. وقال انه يتم شراء صهريجين من المياه بشكل يومي لضمان سير العمل في المركز وتقديم الخدمات الصحية للمرضى والمراجعين, مشيرا الى ان تكلفة المياه التي نقوم بشرائها للمركز الصحي تبلغ حوالي 3 آلاف درهم شهريا. واشار الى انه رغم وجود نقص كبير في امدادات المياه, فان الماء الذي يتم بيعه غير صحي وترتفع فيه نسبة الملوحة والمواد الكبريتية. ويؤكد الدكتور فودة ان انقطاع التيار الكهربائي بين فترة واخرى يؤدي بدوره الى تعطيل العمل في المركز الصحي وان كان ظاهرة انقطاع الكهرباء اقل بكثير من مشكلة انقطاع المياه. تحقيق: بسام فهمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات