بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

في ظل سخونة الحديث عن التغييرات المتلاحقة في الشؤون الادارية المتعلقة بالهياكل التنظيمية للكثير من المؤسسات الاتحادية والمحلية على قدم وساق وفي كل المستويات الوظيفية سواء ما يتعلق بالمستوى السيادي أو التنفيذي مع العلم بأن الشقين لابد وان يمضيا بشكل متواز وليس متضارباً أو متضاداً, وكأن الأول يريد ان يثأر اداريا من الثاني أو العكس . في هذه (الهُليلة) الادارية يتم توزيع الكثير من الصلاحيات التي تبدو وكأنها تبعد المؤسسة عن شبح أو كابوس المركزية المفرطة في الأداء القاتل ولا أقول الفاعل. يلاحظ بأن الصلاحيات التي توزع على مستوى وكيل وزارة أو نائب مدير عام ثم أي منصب آخر يستحدث لا تغدو أكبر من الوهم أي انها صلاحيات وهمية يستشعر مذاقها الرجل الثاني مجازا لأنه في الغالب هناك مؤسسات تدار إلى الآن وفق نظرية الرجل الواحد أو الأوحد ومع افتراض وجود هذا الثاني فلا يعدو ان يكون ظلا لا ظليل فلا يملك هذا ان يحرك الكرسي الذي يجلس عليه وفق الاتجاه الذي يرغب فيه فضلا عن اختياره من الأصل. اننا نعيش زمنا أسرع من الأسلوب الذي نفكر به ولا نكاد نفكر حتى تذهب الفكرة المفيدة إلى غيرنا وكأننا كنا نياما ولم ينتبه أحد لاستيقاظنا. لا أعرف السر في خشية الوزير من صلاحيات وكيله أو مدير عام من صلاحيات نائبه, ماذا يضير أية مؤسسة وجود مدراء ورؤساء أقسام أقوياء بمعنى الكلمة الادارية, أليس هذا الوضع يضيف قوة إلى قوة الوزير أو المدير العام! وهل من صالح صاحب الصلاحية المطلقة ان صح التعبير ان يتكئ على أناس لا يملكون من الصلاحيات الوظيفية سوى البصم على كل حرف يتفوه به هذا المدير أو ذاك؟ ان وجود القوى الادارية المتعددة في كافة أقسام أي مؤسسة يعني قوة المؤسسة المتكاملة, إذا كان الذي يحل ويربط في المؤسسة هو رقم واحد فبقية الأرقام في هذه الحالة يمكن الاستغناء عنها, متى تحول الرقم الواحد إلى كل الأرقام الفعلية؟ بمعنى ان المدير العام أو أي منصب اداري آخر يقوم بعمل أصغر الموظفين دون ان يشعر أو يشعر أحيانا ولكنه يتعالى على الاعتراف بهذه الحقيقة, وهذا الأمر مختلف تماما عن صفة التواضع لدى أصحاب المناصب العليا بالدولة. ان الهياكل التنظيمية الفارغة من الصلاحيات الحقيقية تظل بلا جدوى ما دام العمل الميداني سوف يتعطل لأن المدير الأول خرج من اجازته الدورية, وان تأخير المواضيع المتراكمة شهرا أو شهرين لا يهم لأن وجود المدير المباشر أهم بكثير من أي عمل لم يبت فيه. بعد ذلك يشكو البعض من بطء التغيير وأحيانا مراوحة التغيير في أطواق فولاذية لا تنفك إلا بقرار من المسؤول الأول الذي من مهامه الرئيسية دفع عملية التغيير الاداري بدل تعليقه لأشهر أو سنوات في بعض الأحيان. والمضحك هنا ان البت في بعض القضايا التي يمكن ان يمضي فيها الموظف العادي جدا يتأخر بسبب المزاج غير الرائق لهذا المسؤول أو ذاك, ومتى كانت المؤسسات بالدولة تمضي إلى الأمام بهذا الأسلوب؟ فلا ضمان من عدم تراجعها إلى الخلف أكثر من السنوات التي كانت غارقة في التخلف فيها بدون وجود أي عذر مقبول في عدم السعي الجاد لإزاحة غيوم الصلاحيات الوهمية حتى يساهم الجميع في العمل التطويري بحيث لا يكون التطوير المنشود رهن اشارة فلان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات