كما ان حسن النية منقبة يفترض ان الناس تحرص عليها لأن النتيجة المعاكسة هي ان بعض الظن اثم, وهذه الصفة الحسنة لاتحول العمل السيئ إلى عمل صالح.الأصل في السيئات والسوءات الاخلاقية ان تبقى طي الكتمان والخفاء بحيث لا يطلع عليها إلا عالم الاسرار, ولكن بعض الناس يحول سوء النية إلى سلوك ملموس وهذا ما أشار إليه التقرير الأمني الذي نشر منذ أيام عن الحالة الأمنية في امارة الشارقة , فكان تحرير الشيكات بسوء نية في مقدمة الجرائم لهذا العام, حيث بلغت 51.5% من اجمالي الجرائم التي ارتكبت خلال الأشهر السبعة الأولى لسنة 99م والتي بلغ مجموعها 1443 جريمة. ان استقصاد الناس في الشر اذن جريمة مستقلة لذاتها لو أردنا استخدام القانون الذي يعاقب صاحب النية السيئة والتي يحاول فيها الاساءة إلى الآخرين عن طريق وضع كمية كبيرة من المال ولكن بواسطة الشيكات التي تورط المتعاملين بها عند حلول موعد الاستحقاق. وأصبح من المعروف علميا وواقعيا بأن الجرائم المالية بصفة عامة هي التي لها قصب السبق مقارنة بالأنواع الأخرى كالمتعلقة بالأمن العام أو الأشخاص أو الممتلكات أو غيرها من الفرعيات التي تعد بالآلاف فضلا عن المئات. وتأتي على رأس الجرائم المالية جريمة تحرير الشيكات بدون رصيد سواء سلفا أو لاحقا, حيث ان القابض لا علم لديه عن الحالة المادية للطرف الآخر الذي يغرر به عندما يجد بأن ما بيده من المستندات المالية لا تعد كونها سرابا يطول زمن الحصول عليه لشهور طويلة, وفي بعض الحالات تصل إلى سنين عددا, وفي الأخرى يعتبرها البعض في عداد الديون المعدومة تحت ضغط (مكره أخاك لا بطل) , وذلك عندما تعجز كل السبل المشروعة لاحقاق الحق. في السنوات الماضية كان الحديث يصب في مجال او اطار تحرير الشيكات بدون رصيد كنوع من الجرائم التي لاتخفى على الجميع وخاصة عندما يقوم صاحب الحق بعد طول نفس وصبر على الدائن بتحرير بلاغ رسمي في أقسام الشرطة حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بمن لا ذنب لهم إلا حسن النوايا في أصحاب النوايا السيئة فكان جزاؤهم جزاء سنمار. وبناء على ذلك دخل عنصر جديد من العناصر الدافعة لارتكاب الجرائم التي لم يتم الاشارة إليها إلا في هذه الفترة تحت مسمى (تحرير الشيكات بسوء نية) . وهذا النوع من الجرائم الخفية ابتداء لأننا يصعب علينا اكتشافها إلا بعد فوات الأوان ونفاد المال وتغير واقع الحال من الرخاء إلى الشدة ومن السيولة إلى الصلابة. فأصبح من الحذر بمكان ان يحتاط الناس جيدا في تعاملاتهم المالية والوصول إلى وسيلة معينة لمعرفة أصحاب النوايا السيئة قبل الوقوع في شراكهم عن طريق شباك الشيكات سيئة السمعة. وفي هذا النوع من الجرائم دلالة واضحة على تردي أخلاقيات الناس في مجتمع كان التعامل المادي فيه يتم عن طريق الثقة التي تزعزعت حتى مع وجود الضمانات القانونية والأوراق الثبوتية في حفظ الحقوق للآخرين الذين أصبحوا ضحايا جرائم سوء النية من حيث لا يشعرون إلا عند اكتواء جنوبهم بحرارة السيئات وان كانت عن طريق الشيكات. د. عبدالله العوضي