وجهة نظر: التعليم والاقتصاد والمال المفقود، بقلم سعيد بن احمد آل لوتاه

اسمحوا لي ونحن في بداية عام دراسي جديد .. ان اتناول في هذه العجالة الجانب الاقتصادي في العملية التعليمية وكم الاموال المهدرة دون عائد ملموس بسبب تعدد المدارس الفكرية في هذا الشأن .. مرة نطبق نظرية غربية ونلجأ في اخرى تجاه الشرق وتتخبط الآراء والتوجهات .. فمع ايماننا بأن الانسان هو المحور الرئيسي في التنمية وكما تؤكد الدراسات الاقتصادية ان الاستثمار في رأس المال البشري هو العنصر الاساسي في زيادة الدخل القومي الحقيقي ... وان الطاقة الانتاجية للبشر اكبر قيمة من كل مصادر الثروة الاخرى .. اذا احسن اعدادها وادارتها .. الا ان واقع الحال التعليمي في بلادنا الاسلامية ... يسير في اتجاه معاكس لايمكن ان ينتج عنه متعلم ناضج فكريا وثقافيا يستطيع تحمل مسؤولياته تجاه اسرته ومجتمعه في الوقت المناسب .. فاهم سلبيات نظرياتنا التعليمية المطبقة .. في اعتقادي هي طول سنوات الدراسة التي تصل الى حوالي 17 سنة حتى يتخرج الطالب من الجامعة فهو يبدأ في السادسة الى ان يصل الى الثالثة او الرابعة والعشرين في بعض التخصصات .. وما يخلفه ذلك من آثار ومشاكل عديدة اجتماعيا واقتصاديا بل وسياسيا .. الى جانب كم الانفاق والاستهلاك الذي يتحمله اولياء الامور والدولة بصفة عامة. ورغم ذلك يلهث خبراؤنا هنا وهناك بحثا عن اسلوب جديد او رؤية تغير الوضع الذي نلمسه جميعا ... وتنعقد الاجتماعات وتنظم المؤتمرات .. وتخرج في النهاية باطنان الاوراق وآلاف المطبوعات .. ولايغير هذا من الواقع شيئا ... ولكن هل حاولنا ان ننظر داخل انفسنا ونعود الى تراثنا الزاخر بكنوز المعرفة؟ هل نتأمل قليلا فيما دعانا اليه ديننا الاسلامي وشريعته السمحاء من ضرورة الحرص على تنشئة ابنائنا وتربيتهم وتعليمهم واعدادهم للعمل والمشاركة في التنمية حتى سن التكليف .. سن الخامسة عشرة ... مستخدمين في ذلك كل الوسائل العلمية الحديثة ومستندين الى قاعدة راسخة من المبادىء والقيم الاصيلة؟ لو فعلنا ذلك لاستثمرنا من عمر ابنائنا سبع سنوات على اقل تقدير تضيع هباء وتنعكس سلبا على اقتصادنا القومي .. وتعالوا نتناول في بساطة لمحة سريعة عن الكم المهدر من المال, في هذه السنوات السبع .. بلغة الارقام يصل حجم الفاقد حوالي 193 مليار دولار او اي عملة نقدية اخرى لدولة يبلغ تعداد سكانها مليوني نسمة ونسبة الطلاب بها 30% اي 600 الف طالب تقريبا مثل دولة الامارات اذا اخذناها كمثال توضيحي نقول نفترض ان كلفة الطالب الواحد سنويا هي عشرة الاف وحدة حسابية (عمله) كما اشارت الى ذلك الدراسات الميدانية التي اوردناها تفصيلا في كتابنا لماذا نتعلم؟ الذي اصدرناه عام 1995م سيصبح الوفر في مدة السبع سنوات (الفارق بين النظامين الاسلامي والمطبق حاليا) 70 الف درهم للطالب الواحد 7 * 10000 =70000, ونضيف اليه الدخل المتوقع, وهنا سنأخذ معدلا وسطيا هو ثلاثة الاف ( وحدة) (3000) شهريا فيكون الدخل السنوي ستة وثلاثين الف وحدة ( 3000 * 12 = 36000) ثم نضرب في سبع سنين فيكون الحاصل مائتين واثنين وخمسبن الف (وحدة) ( 36000 * 7 = 252000) وهذا هو الوفر بالاضافة لدخل الطالب الواحد في سبع سنين. وطبقا للمثال التوضيحي المذكور تصبح الكلفة الاجمالية لنفقات التعليم هي محصلة ضرب ستمائة الف طالب في سبعين الف وحدة فيكون مجموع ما وفر اثنين واربعين مليار وحدة ( 600000 * 70000 = 42000000000) ( وحدة) نضيف اليها الدخل المتوقع وهو مائتان واثنان وخمسون الف (وحدة) تضرب ستمائة الف طالب فيكون المحصلة مائة وواحد وخمسين مليار ومائتي مليون ( وحدة) ( 252000 * 600000 = 151200000000) هنا نجمع ما هدر من (الدخل) المفترض مع ما صرف على الطالب خلال سبع سنوات لنخرج بأن ماهدر من الدخل القومي هو اثنان واربعون مليار زائد مائة وواحد وخمسون مليار ( وحدة) يساوي مائة وثلاثة وتسعين مليار ومائتي مليون ( وحدة) ( 193.200000000) هذه هي التكاليف المادية الباهظة التي تفقد من الاقتصاد القومي والتي تصرف على التعليم طويل الامد, وتتغلب فيه الثقافة العامة على العلم الضروري, قد تكون هذه الارقام مفاجئة لمن يقرأ!! ولكننا راعينا في هذه العملية الحسابية استعمال الحد الادنى من النسب .. ناهيك عن الآثار الضارة والمشاكل الاخرى والتي يترتب عليها اخطار اجتماعية لا تقدر بمال .. الا يستحق مجرد ذكر هذه الارقام التوقف عندها ومحاولة مناقشة دلائلها؟ .. الا ينبغي التعرف على التجربة التعليمية المطبقة حاليا والتي تسعى الى توفير جانب من هذه المبالغ الطائلة, ومشاهدة نتائجها متمثلة في مجموعة الشباب من خريجيها الذين يعملون في عدد من المؤسسات والهيئات؟ هذه الاسئلة وغيرها ارجو ان تشغل اذهانكم لعلكم تجدون اجابة عليها؟! * رئيس مجلس ادارة المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات