في الانشطة الكبيرة نسبيا سواء كانت اقتصادية او اجتماعية او ترفيهية نسمع ونقرأ دائما او غالبا عن شريحة الجنود المجهولين من الذين بذلوا جهودا جبارة او خارقة احيانا وفق المقاييس الزمنية لانجاز تلك الانشطة المتنوعة وذلك عبر اللقاءات الصحفية والتلفزيونية والاذاعية للمسؤولين عن تلك المناشط عندما يتم كيل المديح اولا لهؤلاء المجهولين ويبقون مجهولين الى ماشاء الله رغم ان اعدادهم كبيرة وتصنف اعمالهم التي قاموا بها تحت مسمى المتطوعين ولانعرف عنهم شيئا غير انهم جنود مجهولون قاموا بأداء الواجب وزيادة. لماذا تلقى الاضواء على افراد يعدون على اصابع اليد الواحدة؟ ويبقى المئات والآلاف من المساهمين في تلك الانشطة الجماهيرية رهنا للاختفاء وكأنهم قاموا بارتكاب اعمال مشينة لايحبذ ذكرها, هذا النوع من التعامل مع فئة الجنود المجهولين يلقي بظلال من البخس الواضح لما قاموا به بكل اخلاص وتفان, حيث في نهاية المطاف يكون قطف الثمر من صلاحية فرد واحد لم يكن بمقدوره اتمام ذلك الانجاز الواضح والرائع بدون مساهمة جادة, للجنود المجندة في كل مؤسسات الدولة. اقف احيانا امام عبارة (الجنود المجهولين) مرات ومرات واقول: هل من الصالح العام للمجتمع ان يبقى هؤلاء دائما للعمل من وراء الكواليس في حين ان العمل من وراء الكواليس من شأن القضايا الامنية الحساسة التي بحاجة الى الكتمان الشديد والدائم والا انكشفت ظهورها للمتربصين بنا. اما ما يحدث في المجتمع المحلي من اعمال ضخمة كما وكيفا فلابد من الاشارة الى كل المساهمين وتعريفهم لجميع افراد المجتمع لان فيه من التشجيع المباشر لاداء الاعمال الجليلة بعيدا عن المناصب العليا التي توزع على اشخاص معنيين ولن تتعداهم لسنوات بل لعقود. ان المجتمعات التي تسعى الى التطوير الذاتي لقدراتها لا يحق لها من الناحية العملية وضع مجموعة كبيرة من الجنود المجهولين بين قوسين كبيرين دون التعريف بهم, وكأنهم مصطلحات جامدة لاتستحق الشرح والتفصيل حتى من باب ضرب الامثلة الحية على مدى استثمار مؤسسة ما لكل عامل على حدة مهما كان صغيرا من الناحية الوظيفية ولها الفخر بكل المقاييس اذا انجز هذا الصغير اعمال الكبار. نحتاج فعلا اذا اردنا ان نمارس سلوك الانصاف مع العاملين في كل مواقع العمل الجاد اعادة النظر في طبيعة التعامل مع (الجنود المجهولين) ولو عن طريق ابراز صورة جماعية واضحة ولمرة واحدة في نشاط انجز بواسطة هؤلاء. ان من حق المجتمع ان يفرح ويفتخر بأن الكسالى قلة والمجتهدين بدون تحفظ كثرة كاثرة اذا لم نقم دائما بمراجعة مثل هذه القضايا التي تطرح في كل موسم يضج بالانشطة الفاعلة والتي يشهد لها الاباعد قبل الاقارب سواء عن طريق اعلام الالسن التي تلهج بذكرها او المقالات التي تسطر لكل جزئية على حدة من كافة الزوايا عندما يكون للاتقان معنى مطابق للواقع الملموس او المحسوس. لابد ان نبتعد في طريقة تفكيرنا عن اسلوب البطل السينمائي الاوحد لان هذا البطل لولا وجود المصور المتفاني في عمله لخرج ذلك البطل مشوها لايبالي به محبوه ان لم يقوموا بذمه والمطالبة بتغييره عند اول مشهد يرونه, ولو أضفنا الى ذلك المصور البارع كل الطاقم الذي اخرج ذلك العمل السينمائي في ابهى منظر لعلمنا كيف ان البطولة الحقيقية كانت للجميع وهذا انفع وادوم.