يعقد في 25 سبتمبر الجاري، بلدية دبي تبحث طرق وقاية المباني الاثرية من أخطار النمل الأبيض

ينظم قسم المباني التاريخية بادارة المشاريع العامة في بلدية دبي في الاسبوع الأخير من الشهر الجاري ندوة يشارك فيها عدد من الخبراء لمناقشة أحدث الطرق والوسائل التي توصل اليها الباحثون في مجال مكافحة النمل الابيض.وصرح المهندس رشاد بوخش مدير ادارة المشاريع العامة بالانابة ان النمل الابيض يعد من ألد أعداء المواد الخشبية الداخلة في تكوين المباني التراثية كأخشاب (الميرنتي) و(الشندل) والتي غالبا ما تستخدم كحوامل تقام عليها الاسقف التقليدية. وأوضح ان مشكلة النمل الابيض تعد آفة عالمية تبلغ حجم خسائرها السنوية في دولة مثل امريكيا 107 مليارات دولار وهي منتشرة في منطقة الجزيرة العربية بشكل عام وتبرز في امارة دبي بعدة أنواع, وفد معظمها عن طريق المتاجرة بالخشب المستورد وتكمن خطورتها في المباني التراثية, انها تهاجم الاجزاء الانشائية الحاملة للمبنى عبر تجويفها من الداخل دون ان تترك أثرا ظاهريا, الأمر الذي يؤدي بمرور الوقت الى انهيار المبنى والتسبب بأضرار مادية إن لم تحدث خسائر في الارواح خصوصا وان المواقع التراثية تعد نقطة جذب للسياح والزائرين. وأضاف مدير ادارة المشاريع العامة بالانابة ان النمل الابيض أو ما يعرف محليا بـ (الرمة) انه يعيش ضمن مستعمرات تمتد الى مئات الامتار في باطن الأرض وهو دائم البحث عن الاماكن الرطبة لحماية بنيته الضعيفة من التعرض الى الجفاف أو أشعة الشمس وبالتالي فإن تحركاته تقتصر عبر انفاق يجرى بناؤها على هيئة انابيب داخل الخشب قليل المقاومة ليتغذى على مادة السيليلوز الموجودة داخله, مشيرا الى ان المباني الاثرية تعد أكثر الاماكن ملاءمة لظروف معيشة النمل الابيض, وذلك لما يتوافر فيها من أخشاب قليلة المقاومة واظلام ورطوبة توفرها أجهزة التكييف. وقال: لقد اضطررنا فور انتهائنا من ترميم مدرسة الاحمدية الى اعادة فتح الاسقف وتغيير الأعمدة بعد ان انتشر فيها النمل الابيض بشكل أدى الى تجويف معظم الاجزاء فيها وهو أمر يترتب عليه خسائر مادية نتيجة تقارب فترات الصيانة, منوها بأن دولة بامكانيات امريكا لم تستطع القضاء على هذه الآفة رغم المحاولات التي بذلت في سبيل تحجيمها. وأضاف رشاد بوخش ان المبيدات الكيماوية التي انتجت للوقاية من هذه الآفة خلافا لباقي طرق مكافحة الحشرات المتمثلة في القضاء على الوكر أو الحشرات نفسها فإن أساس النجاح لمكافحة النمل الأبيض القاطن تحت سطح الأرض يعتمد على عزله عن مصادر الماء والغذاء, وهذا سيتم بوضع حواجز كيماوية بحيث لا يستطيع النمل الابيض عبورها والبقاء حيا, غير ان مفعولها يبطل بمجرد ان تغتسل التربة بماء المطر أو لدى تعرضها الى الضوء, كما ان للتربة المحلية تأثير سلبي على فاعلية المواد الكيماوية. وقال انه في هذا الصدد يعد خشب (التيك) الأمثل مقاومة لهجوم (الترمايت) والأكثر صمودا, الا انه يصب توفيره لترميم مبنى بأكمله باعتبار انه عالي التكلفة ولا يستخدم كدعائم لحمل الاسقف, بل يدخل في تكوين الديكورات حيث يبلغ سعر القدم المكعب منه أكثر من 200 درهم. وأشار الى ان الدراسات التي أجريت حول طريقة تعايش هذه الحشرة تؤكد على ان النمل الابيض يعيش ضمن مستعمرات تحكمها ملكة وغالبا ما تهاجر الحشرات المجنحة منها في مواسم الربيع في مطاردة الملكة وتنتشر في مناطق اخرى مجاورة وتشكل فيها مستعمرات جديدة. وأضاف: نطمح في هذه الندوة ان نسلط الضوء على مختلف المعوقات التي واجهت قسم المباني التاريخية في سبيل مواجهة النمل الابيض بجانب التطرق الى أحدث الطرق لمقاومة هذه الآفة ووضع الحلول الكافية بالحد من أضرار الحشرة على المباني التاريخية, كما تشمل حلقة النقاش آراء أساتذة الجامعات والشركات المتخصصة وعرضا للشرائح الملونة والأفلام العلمية المتعلقة بالنمل الابيض. كتب خالد درويش

طباعة Email
تعليقات

تعليقات