في لقائه السنوي بأسرة جامعة الامارات، نهيان يحدد مؤشرات الارتقاء بالعمل لمواجهة تحديات القرن المقبل

حدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي،الرئيس الاعلى للجامعة،ستة مؤشرات اساسية لمناخ ونوعية العمل تتطلع اليها الجامعة وهي تواجه تحديات القرن الواحد والعشرين مؤكدا على ان جامعة الامارات تعد المؤسسة الرائدة للتعليم العالي بالدولة واكد معاليه على ضرورة التعلم من تجارب الآخرين لمواجهة هذه التحديات من خلال الاخذ بالاطر الملائمة والمناسبة لدراسة ومناقشة كافة القضايا التي تصاحب العصر الجديد وطالب بضرورة تدعيم القدرات الذاتية للجامعة التي تساهم في تطويع عملياتها بما يتناسب مع خطط العمل التي تمكنها من التعامل مع القضايا المختلفة والافادة منها على اوسع نطاق ممكن. جاء ذلك في اللقاء السنوي لاسرة الجامعة الذي عقد بقاعة المؤتمرات بالسليمي وحضره الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة وشبيب المرزوقي امين عام الجامعة ونواب مدير الجامعة وعمداء الكليات ورؤساء الاقسام العلمية والقيادات الادارية. التحديات الستة واستعرض معالي الشيخ نهيان التحديات الستة وفي مقدمتها تحقيق الكفاءة والفاعلية في عمل الجامعة مؤكدا على ضرورة ان ينصب الحوار الذي يدور في اروقة الجامعة حول هذا الهدف, محذرا من اضاعة الوقت بالانصراف الى الامور التي لاتعود بالفائدة على مسيرة الجامعة ومنها متابعة الشائعات او الاخبار الشخصية مؤكدا على ان حوار الاساتذة الجامعيين يجب ان يتركز وبحق حول سبل رفع أداء الجامعة سواء في التعليم او البحث العلمي او خدمة المجتمع ليمتد الى ابعد من هذا للوصول الى آلية واضحة ومحددة لتلقي الافكار الايجابية والبناء وتحويلها الى نظم وسياسات واجراءات مؤكدا معاليه على ضرورة تقدير وتشجيع هذه الافكار الايجابية للمساهمة بفعالية اكبر والتي تؤدي بدورها في النهاية الى توفير بيئة من العمل تتمتع بالثراء, وتتسم بالفكر الجاد والعمل المثمر والمشاركة الفعالة للوصول الى كل مايمكن تحقيقه من تميز وابداع. ودعا معالي الشيخ نهيان ضمن التحدي الثاني من التحديات الست الى ضرورة وجود خطة عمل واضحة من قبل الاساتذة والاداريين للتطوير الذاتي, وقال باهمية ان يكون لدى كل عضو في اسرة الجامعة هذه الخطة, والتي تتضمن بالضرورة الاحاطة بآخر التطورات العلمية والتقنية كل في مجال عمله لتكون المحصلة في النهاية هي رفع كفاءة العمل بالجامعة, واكد معاليه على اهمية تخصيص بند في ميزانية الجامعة لانشطة التطوير وما يرتبط بهذه الانشطة من مراجعة او تعديلات في الخطط والبرامج ـ اضافة الى برامج البحث العلمي, وخدمة المجتمع. متطلبات العصر واكد معالي الشيخ نهيان ضمن الاطار الثالث للتحديات على ضرورة ان يكون لدى الجميع القدرة على التعامل مع متطلبات العصر اضافة الى الوعي الكامل والدائم بمتطلبات التطوير في كافة اوجه العمل بالجامعة منبها الى ضرورة ان تكون نظم واجراءات العمل بالجامعة ذات طابع يشجع ويؤكد على التطوير اللازم والملائم مشيرا الى ان الهدف الاساسي الذي نسعى اليه هو احداث قفزة نوعية حقيقية في كافة مجالات العمل بالجامعة تنطلق في الاساس من توقعات المجتمع, اضافة الى استيعاب معطيات العصر ومسايرة انجازات التطور العلمي في جميع انحاء العالم. وقال اننا حريصون على الانتقال بعملية التعلم بالجامعة من النمط التقليدي الرئيسي الى اسلوب التعلم المتطور والمتقدم والذي يتم من خلاله اكتشاف المهارات والانتقال من مراحل التلقين والحفظ والاستـظهار الى الانشطة النافعة التي تثير التساؤلات بحيث يكون قوامها الحوار والنقاش والمداخلات, اضافة الى اعتمادها وبشكل كبير على المصادر والتقنيات الحديثة والمتطورة وقال معاليه اننا نتطلع الى توجيه الجهود في الجامعة نحو احداث تعليم فعال يأخذ في الاعتبار الفروق الفردية في انماط التعليم بين الطلاب اضافة الى توجيه الطالب ليكون مسؤولا عن المشاركة الحقيقية في الدروس والانشطة, والتي تنعكس بالضرورة بشكل ايجابي وبصفة مستمرة على العملية التعليمية والتي تعد في واقع الامر جوهر العمل في الجامعة. الدور القيادي كما اكد معالي الشيخ نهيان الى جانب هذا سعي الجامعة من اجل تأكيد وتفعيل الدور القيادي للجامعة في مجال البحث العلمي ونقل التقنيات مشيرا الى ان هذا التأكيد يعد الوسيلة الاساسية والهامة التي تكفل للجامعة مواكبة الاختراعات والتقنيات المتلاحقة, اضافة الى ضمان تحقيق الاستفادة من المعارف والمعلومات الجديدة والتي تعد وقبل كل شيء تجسيدا لوظيفة الجامعة ودورها الرئيسي في الربط بين التعليم وخدمة المجتمع وهي الغاية التي ينبغي ان تحظى لدى كل واحد من اسرة الجامعة بالاهتمام والتقدير. وطالب معالي الشيخ نهيان ضمن التحدي الرابع من التحديات الست على ضرورة توفر القدرة على النقد الذاتي لدى كافة القطاعات والوحدات والافراد بالجامعة, بحيث يمكن لهذه القطاعات تصحيح مسيرتها اولا باول وبشكل تلقائي, وقال معاليه, حتى يمكن الوصول الى هذه الغاية فلابد لهذه القطاعات ان تحرص على تحقيق اعلى مستويات الجودة والنوعية في الاداء وان يكون لديها الخطط الواضحة والاهداف المحددة لالتزاماتها وواجباتها والنتائج المرجوة للعمل مشيرا معاليه الى ان الانسان الناجح والمتزن هو الذي يمكن له ان يقوم بكل هذا على نحو تلقائي دون حاجة الى تلقي الاوامر والتعليمات من الادارة العليا او اية جهة خارجية. مؤكدا على ان الوصول الى درجة محاسبة النفس تمثل احدى سمات النجاح في العمل والتميز في الأداء على حد سواء. واكد معالي الشيخ نهيان على ان التحدي الخامس ضمن التحديات الستة يتمثل في ايجاد قيمة عالية للولاء والانتماء للجامعة والشعور بالفخر للمساهمة في انجازاتها والحفاظ على بقائها دائما حية ومتجددة واشار معاليه الى اهمية ان تتسم بيئة العمل في الجامعة بدرجة عالية من الحماسة بين كافة اعضائها. بناء الشراكة كما اكد معالي الشيخ نهيان ضمن التحدي السادس والاخير على ضرورة ان تركز الجامعة وبشكل مستمر وهي تدخل القرن الجديد على بناء الشراكة والعلاقات الفعالة مع المؤسسات الحكومية وقطاع الاعمال, والاتحادات المهنية ومؤسسات التعليم العالي الاخرى اضافة الى وزارة التربية والتعليم مشيرا الى ان قيام الجامعة بهذه الشراكات يأتي ادراكا منها بانها تمثل مع هذه المؤسسات والهيئات جميعها وحدة مترابطة في نظام وطن واحد تتكاتف اجزاؤه وتتلاءم عناصره في مواجهة التحديات المشتركة التي يواجهها الوطن في القرن الجديد. واكد معالي الشيخ نهيان في اللقاء السنوي على ان هذه التحديات الست تمثل في مجموعها اسس العمل في الجامعة وهي مقبلة على قرن قادم مليء بالتحديات وقال ان الاخذ بهذه الاسس يمثل الوسيلة الدائمة لتحقيق مصداقية الجامعة في أداء وظائفها بل وارساء مكانتها على اسس سليمة وقواعد راسخة كمؤسسة رائدة للتعليم العالي في الدولة والمنطقة. واشار معالي الشيخ نهيان ضمن اللقاء انه على يقيين بان عمل اسرة الجامعة هذا العام والاعوام المقبلة سوف يعكس الالتزام بهذه المبادىء الست ويجسد قدرات الجامعة على مواجهة هذه التحديات. قاعدة الانطلاق واكد معالي الشيخ نهيان على ان اللقاء السنوي لاسرة الجامعة يجسد مبدأين اساسيين للعمل يتم التأكيد عليهما باعتبارهما اساسا لما تم انجازه وقاعدة للانطلاق لما ينبغي ان يكون حيث يجسد اللقاء ضمن المبدأ الاول الى استمرارية وتواصل عمل الجامعة والذي لا يبدأ من فراغ, بل يتم البناء على ما تم عمله من انجازات واسهامات بحيث تسير الجامعة ودائما في تنفيذ الخطط الواضحة, اخذة من صلاحيات العام الماضي نقطة انطلاق للعمل والبناء في العام الذي يليه. اضافة الى هذا اللقاء يجسد ايضا وضمن المبدأ الثاني العمل بروح الفريق المتآلف والمتكاتف, حيث يتم ومن خلال هذا المبد أ تحديد الادوار وتنوع المسؤوليات في اطار واضح من المتابعة والتقييم والمساءلة وفي نطاق من التكامل والترابط في كافة عمليات الجامعة وانشطتها, اضافة الى روح الولاء والانتماء للجامعة وهي ما يجب ان يسود خاصة وان ذلك هو الذي يجسد عند الجميع اهمية الدور الذي تقوم به الجامعة في المجتمع, بما يسهم في تأكيد رسالتها ودعم مسيرتها في الاتجاه الصحيح. وقال معالي الشيخ نهيان ان هذه المبادئ والتي يجسدها هذا اللقاء تنتج عنها موجهات عامة تمثل الاطار العام لأنشطة الجامعة اضافة الى انها تمثل في نفس الوقت اساسا متينا وصلبا لكافة ما تشهده الجامعة من مبادرات او يتحقق فيها من عطاء وانجازات. واكد معاليه على اهمية الاحاطة بهذه الموجهات والوعي بها, فضلا عن تدارسها, وقال ان هذا سوف يضيف الكثير الى عمل الجامعة بل ويعطيها دفعة اكبر واشمل. الارتقاء بالاداء واشار معالي الشيخ نهيان الى عدد من الموجهات ذات الاهمية الخاصة تتحدد في ان تكون كل كلية وكل ادارة وكل مركز عمل على مستوى قوي ومتميز في حد ذاته, على ان يصب كل ذلك ضمن غاية واحدة ينتج عنها وبصورة واضحة تقدم ملحوظ وارتقاء ملموس في مستوى الاداء بالجامعة, كما اكد معاليه ضمن الموجهات على أهمية اعداد الطالب الاعداد الجيد وقال ان الجامعة مستمرة وبشكل دائم في تطوير برامجها وخططها الدراسية, حيث لا تكتفي في ذلك بما تم من اسهامات وايضا بما تحقق من انجازات بل تسعى دائما نحو الافضل بحيث تركز وبشكل جذري على دعم العلاقات بين البحث العلمي والتعلم اضافة الى قياس اداء الطالب والذي يهم الجامعة بصفة خاصة من اجل اعداده للاسهام الفاعل في سوق العمل بعد التخرج وقال معاليه ان الجامعة وهي تهتم بكل هذا فانها تدرك ان متطلبات الممارسة الناجحة للمهن والوظائف في سوق العمل تتغير وبشكل دائم, وانه من الضروري اعداد الطالب لمواكبة هذا التغير. واكد الشيخ نهيان ضمن الموجهات على التزام الجامعة بالتطوير الدائم في طرائق التدريس وغيرها من خصائص بيئة التعلم في الجامعة, مشيرا الى تخصيص جزء هام في ميزانية الجامعة من اجل هذا والذي من شأنه اتاحة الفرصة امام كل كلية من كليات الجامعة للاستمرار في التركيز على هذا الجانب في برامجها وخطط عملها بما يتضمنه ذلك من تشجيع للطالب على التفكير الناقد واكسابه خصائص التعلم الذاتي وتعويده على التعلم المستمر والتعلم مدى الحياة, مؤكدا على ان ذلك يجعل من الضروري ان تسعى كل كلية بكامل طاقاتها وبكل ما في وسعها من امكانيات بتنفيذ طرائق التدريس المتطورة التي تعتمد على حلقات النقاش ودراسات الحالة والتعلم بالانشطة الى جانب الاستخدام المكثف للمكتبات والاعتماد على ما تتيحه تقنيات المعلومات من وسائل وأدوات تجعل للتعلم معنى اعمق واشمل, وترتفع بمستويات الطلبة الى آفاق اكثر اتساعا ورحابة. تشجيع المشروعات البحثية كما أكد معاليه على أهمية تشجيع المشروعات البحثية ذات الاولوية الوطنية الملحة واللازمة, وقال اننا في جامعة الامارات على وعي دائم بدورنا في دراسة واقع المجتمع واقتراح السبل الكفيلة لمواجهة مشكلاته, مشيرا في هذا الى اهمية تطوير قدرات الجامعة وبشكل مستمر حتى تتمكن من اداء دورها في هذا الخصوص, اضافة الى ان لدى الجامعة واجبا في تحديد اولويات ومجالات البحث العلمي بما يحقق الهدف الذي تتطلع اليه, والذي يتطلب معه تشجيع المشروعات البحثية ذات الاولوية الوطنية. وقال معالي الشيخ نهيان ضمن التوجهات التي حددها, ان الجامعة بلغت الآن درجة عالية من النضج والتطور والذي يسود معها ادراك كامل على ان الجامعة لم تعد مؤسسة اكاديمية فحسب ـ بل ايضا ـ بيئة متطورة للعمل يجتمع فيها الطلاب والاساتذة والعاملون على حد سواء وتتفاعل فيها التجارب والخبرات بصورة شاملة ومتكاملة, مؤكدا على ان الوعي بهذه الحقيقة يجعل الاسرة الجامعية تسعى وبشكل دائم الى توفير المناخ الملائم داخل بيئة العمل على نحو يثري الحياة الجامعية للطالب, ويوفر له في الوقت ذاته كل فرص الابداع والمشاركة الحقة في كافة انشطة الجامعة اضافة الى انه يتيح للاساتذة والعاملين امكانية آداء واجباتهم ومهامهم بكفاءة وفاعلية. وأكد معالي الشيخ نهيان على ان كل هذه التوجهات تأتي في اطار حرص الجامعة الشديد على التحسين المستمر لنظم الادارة وانجاز الاعمال بما يدفع الى مستويات ارقى في الاداء وبما يحقق الاستخدام الامثل للموارد المتاحة. وفي اشارة واضحة اكد الشيخ نهيان على ان المبادئ والموجهات المحددة تمثل الركائز الثابتة لكافة المبادرات التي تشهدها ساحة الجامعة بل تعد اساسا لكل ما تشهده الجامعة من عطاء وانجازات. انجازات الجامعة واستعرض معالي الشيخ نهيان عددا من الانجازات التي حققتها الجامعة متمثلة في الدفعات المتتالية من الخريجين والخريجات الذين ينتشرون في كافة بقاع الوطن ويساهمون بجد وفعالية في ادارة شؤونه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الانشطة, مؤكدا معاليه على ان نجاح هؤلاء الخريجين في مهامهم ما هو الا ثمرة للاعداد الجامعي الجيد والمفيد. هذا بالاضافة الى التوسع المستمر في البرامج التدريسية التي تطرحها الجامعة والتي تتوخى فيها الوفاء بالاحتياجات التعليمية لطلبتها من جانب ومتطلبات سوق العمل بالدولة من جانب اخر, وكذلك التطوير الدائم في الخطط الدراسية بحيث تكون هذه الخطط دائما متراسلة مع احتياجات المجتمع, بل ومتفقة كذلك مع المعايير العالمية المعتمدة, مشيرا الى حصول كلية الهندسة على الاعتراف العالمي ببرامجها من الجهات العالمية المختصة, اضافة الى كلية الادارة والاقتصاد والتي على وشك استكمال كافة متطلبات هذا الاعتراف مؤكدا معاليه على ان هذه الاعترافات تعد مؤشرا صادقا على المستوى العلمي الذي بلغته جامعة الامارات حتى الآن. واضاف الى ان من بين الانجازات الهامة الاعتماد المكثف على تقنيات المعلومات في كافة جوانب العملية التعليمية بحيث اصبحت جامعة الامارات مثالا يحتذى في هذا المجال مشيرا في هذا الى التعاون بين الجامعة واليونسكو والمؤسسات الاقليمية والعالمية للاستفادة من تجارب الامارات في هذا المجال, اضافة الى نشاط الجامعة المتزايد في مجال البحث العلمي, وتوافر العلاقات المتنامية والمتواصلة بين الجامعة ومؤسسات الدولة في هذا المجال الحيوي والهام, فضلا عن اعتماد برامج جديدة ومتطورة للدراسات العليا والتي تطرح لاول مرة هذا العام وتهدف الى اعداد الخبراء والمتخصصين في المجالات ذات الأولوية الوطنية العامة, اضافة الى مد شبكات المعلومات والحاسب الآلي, والتي تعد أحد الانجازات لتغطي كافة جوانب الجامعة ويتم الاعتماد المكثف عليها في انجاز العمل, وفوق كل هذا من انجازات, ما استقر عليه العمل في الجامعة من الاعتماد على التخطيط السليم فكرا وسلوكا, والسير قدما في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للجامعة, اضافة الى تطوير هذه الخطة وبصفة مستمرة في ضوء كل المستجدات والتغيرات المتلاحقة. نضج وتطور وقال معاليه ان كل هذه الانجازات تشير وبكل وضوح وجلاء الى مرحلة النضج والتطور التي بلغتها جامعة الامارات, مشيرا الى ان هذه المرحلة تحققت بتوفيق من الله أولا, وبدعم كامل من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مؤسس جامعة الامارات وراعي نهضة الوطن وقائد مسيرة الخير فيه. وأضاف: لقد أراد صاحب السمو رئيس الدولة ومنذ البداية, ان تكون جامعة الامارات جامعة عربية اسلامية تأخد بأيدي طلابها الى طريق العلم والمعرفة, وقال معاليه ان الجامعة وهي تبدأ اليوم عامها الثالث والعشرين لا تزال سائرة على الدرب نفسه, تهدف في ظل انشطتها وفعالياتها الى صقل شخصية الطالب, و تأكيد هويته ليكون دوما على قدر التوقعات والطموحات, انسانا سويا يعتز بدينه ووطنه, ويحرص على تراثه وينفتح بوعي وثقة على معطيات العصر بكل ما يحمله من مستجدات ومستحدثات, ليكون على دراية كاملة بأحوال مجتمعه ويشارك بكل ما يستطيع في كافة مجالات تنميته وتطويره نحو الاحسن والافضل. وقال الشيخ نهيان لقد أراد صاحب السمو رئيس الدولة مؤسس جامعة الامارات ان تكون منارة للعلوم والمعارف, يمتد اثرها الى كافة ربوع الوطن وتسهم في تنميته وتطويره مؤكدا ان جامعة الامارات كانت وستظل عند حسن الظن بها اداء والتزاما وتميزا. وعبر الشيخ نهيان في كلمته عن اعتزاز اسرة الجامعة الكبيرة لمساندة صاحب السمو رئيس الدولة للجامعة مؤكدا لسموه ان مسيرة الجامعة في كل مراحل تطورها تأتي تعبيرا صادقا عن رؤية سموه وتجسيدا حيا لتوجيهات سموه الكريمة والحكيمة, وقال معاليه يسعدني هنا ان أؤكد ان الثقة الغالية التي يوليها صاحب السمو رئيس الدولة للجامعة انما هي دائما موضع تقدير كبير من كل فرد من اسرة الجامعة, اضافة الى ان هذه الثقة هي التي تدفعنا قدما الى المزيد من العمل المنظم والجهد المضاعف, بل والمتابعة الشاملة والمستمرة. 23 سنة جامعة وقال الشيخ نهيان في كلمته ـ اثناء اللقاء ـ ان بداية العام الجامعي الجديد والذي يمثل العام الثالث والعشرين من عمر الجامعة, يجيء وسط مرحلة حاسمة من تطور مسيرتها, مشيرا الى ان العالم يشهد انفجارا هائلا في العلوم والمعارف, اضافة الى انه يشهد ثورة جارفة ومتدفقة في المخترعات والتقنيات الى جانب انه ينطلق بمعدلات مذهلة في مضمار التقدم والتطور والمنافسة, وهذا يتطلب منا بالمقابل ونحن نودع قرنا من الزمان ونستقبل قرنا آخر, ان نتعرف جيدا على حجم ما قد يطرأ من تحديات كبيرة ومتشعبة, مؤكدا ان احد الادوار الاساسية للجامعة, هي ان تستشرف نوعية هذه التحديات وان تستعد لتوقع مثل هذه التغيرات التي قد يأتي بها الفريق الجديد. وقال معاليه: على الجامعة ان تعمل حتى تنجح تماما في تطوير قدرة المجتمع على التفاعل مع هذه التطورات والافادة منها بكل ما يملك افرادها من ارادة وتصميم. وأضاف ان مطلع القرن المقبل, اصبح يشار اليه على انه عصر المعلومات او المعارف او التعلم, وقال ان كل هذه مسميات تشير جميعها الى شيء واحد, هو ان العلاقة بين الانسان والمعارف قد تحولت تماما وعلى نحو جذري بحيث لم تعد مقتصرة على مجرد توافر المعلومات أو المعارف فحسب, بل ان هذه العلاقة قد اصبحت تمتد ايضا وحتما الى سبل الحصول على هذه المعارف وتقييم طبيعتها ومصادرها, بل وكيفية استخدامها في دراسة القضايا والظواهر, مشيرا الى ان جامعة الامارات باعتبارها مؤسسة للتعلم ينصب عملها بصفة اساسية وجوهرية في مجال المعارف والمعلومات, بحيث يكون عليها عدد من الادوار والمسؤوليات في هذا العصر الجديد, حتى تستطيع تماما ان تحقق اهدافها في خدمة دولة الامارات. التعلم من التجارب وقال معاليه اذا كان للجامعة ان تنجح في مواجهة هذا التحدي, يكون عليها ان تحول ذاتها الى مؤسسة تتعلم من التجارب بشكل دائم تأخد بأطر ملائمة للدراسة والمناقشة المستمرة لكافة القضايا التي تصاحب هذا العصر الجديد, بل وتدعم قدراتها الذاتية على تطويع عملياتها بما يتفق مع خطط العمل اللازمة من اجل التعامل مع هذه القضايا والافادة منها على نطاق واسع. وفي نهاية كلمته اكد الشيخ نهيان ان مسيرة الجامعة اضحت امرا مشهودا نلمس ابعاده في كل مكان. وقال مؤكدا انه على الرغم مما تحقق ويتحقق من انجازات فإن ما ينتظر اسرة الجامعة هو الكثير من العطاء, مشيرا الى ان نجاح الجامعة في المستقبل هو رهن بقدرات اعضائها على قراءة المستقبل وفهمه وتوقعه, من خلال الدراسة الذاتية, وأيضا من خلال تقييم التجارب التي نقوم بها أولا بأول ضمن اطار رؤية شاملة نستوضح من خلالها كافة تطلعات المجتمع, بحيث نتراسل معها ونستجيب لها وندعمها بكل وسيلة ممكنة, وقال ان نجاح جامعة الامارات يعتمد على التزام الجميع بالأخذ بالاهداف العالية في الاداء في كافة جوانب العمل وهو الامر المتوقع من كل عضو في الاسرة المترابطة من اساتذة وطلاب وعاملين. وأعرب عن تفاؤله بقدرة العاملين في الجامعة ليس فقط في تحديد الاهداف العالية, بل ايضا الالتفاف حولها وتحقيقها على النحو المطلوب, مشيرا الى مسؤولية الجميع امام الله والوطن في ضرورة اعداد الطلبة الاعداد الافضل حتى يتخرجوا جميعا, اعضاء صالحين ومنتجين في هذا المجتمع يكون لهم القدرة على الحياة والتفاعل بل والتعامل بنجاح مع ظروف القرن المقبل. هذا وقد قام الشيخ نهيان في نهاية اللقاء وبحضور مدير الجامعة بمصافحة اعضاء هيئة التدريس الجدد من الذين انضموا الى اسرة الجامعة مع بداية العام الجامعي الجديد. العين ـ مكتب البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات