بدأت وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي اعتبارا من الاول من شهر سبتمبر الحالي في تطبيق استراتيجية منظمة الصحة العالمية لمكافحة السل(التدرن الرئوي)التي يطلق عليها اسم المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر . صرح بذلك الدكتور جمعة بلال مدير ادارة مكافحة الامراض بوزارة الصحة ومدير برنامج المكافحة والتخلص من الدرن, وقال ان هذه الاستراتيجية تتضمن عددا من العناصر هي اكتشاف الحالات بين المرضى ذوي الاعراض, الذين يتوجهون باختيارهم إلى مراكز الخدمات الصحية, وذلك بالفحص المجهري للطاخات من البلغم, واعطاء مقرر معياري من المعالجة الكيماوية قصيرة الامد, مع الاشراف المباشر على تناول العلاج, واقامة منظومة للامداد المنتظم بجميع الادوية الاساسية المضادة للسل, واقامة نظام معياري للتسجيل والابلاغ تتيح تقييم نتائج المعالجة وادامة مثل هذا النظام, مشيرا إلى أن تطبيق هذه الاستراتيجية يتواصل بنجاح في جميع انحاء العالم. واكد ان تطبيق الاستراتيجية سيتم في المرحلة الاولى في منطقتي دبي والعين الطبيتين, على ان يتم تقييم النتائج وعلى ضوئها سيتم تعميم تطبيق استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر على مختلف امارات الدولة خلال النصف الاول من العام المقبل, لكي تلحق دولة الامارات بباقي دول الخليج الذي بدأت منذ فترة في تطبيق هذه الاستراتيجية بنسب متفاوتة. واكد الدكتور جمعة بلال ان تطبيق الاستراتيجية يأتي بناء على توجيهات من معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة واهتمامه المتواصل برفع مستوى الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين من خلال تطبيق الاستراتيجية التي اثبتت فاعليتها في رفع نسبة الشفاء بين المصابين بمرض السل والحد من انتشاره, علما بأن دولة الامارات لا تعاني من ارتفاع في نسبة المصابين بمرض التدرن ولا يشكل المرض الذي بدأ يظهر بقوة في بعض البلدان اي تهديد للصحة العامة بالدولة, وانما يأتي تطبيق هذه الاجراءات للوقاية ولمنع احتمال انتقال العدوى من حاملي المرض إلى افراد المجتمع. وقال ان زيادة عدد المصابين بمرض (السل) وسرعة انتشاره في بعض دول العالم لسهولة التنقل من دولة لاخرى حدى بوزارة الصحة إلى ضرورة اخذ كافة الاحتياطات الوقائية من خلال تطبيق استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر والتي تهدف إلى ان تصل نسبة حدوث العدوى إلى 3 حالات في كل100 الف من السكان بحلول عام 2005, وإلى حالة واحدة في كل 100 الف من السكان بحلول عام 2010, مشيرا إلى أن الاجتماع الاقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية والذي عقد في بيروت خلال يونيو الماضي اوصى جميع دول الاقليم بضرورة تطبيق هذه الاستراتيجية التي بدأت السلطات الصحية بالدولة في تطبيقها منذ بداية الشهر الحالي. وأوضح مدير برنامج المكافحة والتخلص من الدرن ان دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وادارتي الطب الوقائي في دبي والشارقة ستقوم بتنفيذ دراسة علمية على العمالة الطبية التي تخدم مرضى السل لقياس ايجابية فحص حساسية مرضى التدرن واتخاذ العلاج الوقائي الكيماوي لهؤلاء المصابين اذا ما وجدوا, وستشمل الدراسة حوالي مائة شخص من العاملين الصحيين من الاطباء والممرضين والفنيين والخدمات المساعدة الذين يعملون في اقسام التدرن ومقارنتهم بنفس العدد في مجالات عمل اخرى خارج المستشفيات, بواقع 50 شخصا في منطقة دبي ومثلهم في منطقة الشارقة. ما هو السل وذكر الدكتور جمعة بلال ان السل واحد من اقدم الامراض التي عرفتها البشرية, اذ يرجع تاريخه إلى عصر قدماء المصريين, وعرف عبر التاريخ ضمن اشد الامراض فتكا في العالم, ويسببه نوع من الجراثيم يسمى المتفطرات السلية, وتحدث هذه الجراثيم تجاويف في الرئة تؤدي إلى حالة مرضية تسمى بالسل الرئوي, ويمكن ان يصيب السل كذلك العمود الفقري وعظم الورك والعقد اللمفاوية والكلى, ويكاد لا ينجو منه اي جزء اخر من اجزاء الجسم. كيف ينتشر السل وينتشر السل بواسطة الناس وليس الحشرات, ولا ينتقل عن طريق نقل الدم ولا الماء ولا عن طريق العلاقات الجنسية كما يحدث في الايدز, ومثلما يحدث في نزلات البرد ينتشر السل من خلال الهواء وعن طريق الملامسة العارضة إلى حد ما, ولا يستطيع نشر المرض الا المصابين بسل في الرئتين, فعندما يسعل هؤلاء المرضى أو يعطسون أو يتكلمون أو يصيحون أو يبصقون, تنطلق عصيات السل من داخل رئاتهم خارجة إلى الهواء, حيث يمكنها ان تظل معلقة عدة ساعات. المعرضون للعدوى ويعتمد احتمال اصابة شخص بالعدوى على مدى تعرضه للقطيرات المعدية, ومدى استعداده لاكتساب العدوى, ويكون احتمال العدوى مرتفعا اذا كان الشخص ذو الاستعداد قد تعرض عن قرب ولمدة طويلة في مكان مغلق لمريض بسل رئوي يكون البلغم لديه ايجابيا لعصيات السل, اما احتمال انتقال العدوى من مريض بالسل الرئوي, اذا كان البلغم لديه سلبيا للعصيات, فهو احتمال ضئيل, ويكاد ينعدم احتمال نقل العدوى من مريض بالسل خارج الرئوي. ويوضح الدكتور جمعة بلال ان معظم الناس الذين يلتقطون عدوى السل لا ينقلون المرض ولا يمرضون لان جهازهم المناعي يحاصر جراثيم السل ولا يصيب المرضى في وقت لا حق الا ما بين 5% و10% من جملة المصابين بالعدوى, ولا يعرف العلماء يقينا لماذا يمرض بعض المصابين بعدوى السل بينما لا يمرض اخرون, غير ان من المعلوم ان ذوي الاجهزة المناعية الواهنة يكونون اكثر عرضة من غيرهم للاصابة بالسل, وهناك عوامل كثيرة تؤدي إلى اضعاف الجهاز المناعي, مثل سوء التغذية وعدوى فيروس العوز المناعي البشري (الايدز) . أعراض السل وتشمل اعراض مرض السل, السعال, ونقصان الوزن, وآلام الصدر والحمى والتعرق الليلي, وربما استمر السعال عدة اسابيع, وقد ينتج عنه بلغم مدمي, وعلى من يشكو واحدا أو اكثر من هذه الاعراض ان يراجع طبيبه أو اقرب مركز للخدمة الصحية على الفور, حيث ان السل مرض قاتل ولكنه قابل للعلاج. واذا ترك السل من غير علاج, فان نصف المصابين بالسل الرئوي سوف يموتون خلال خمس سنوات, اما ربع المرضى فسوف يشفون ذاتيا بفضل الدفاع القوي من قبل الجهاز المناعي, ويظل الربع الباقي من المرضى مصابين بسل مزمن ناقل للعدوى. المعالجة بتوليفة دوائية وينصح المصابون بمرض السل بتناول توليفة مكونة من اربعة ادوية مختلفة, وتسمى هذه العملية بالمقرر قصير الامد للمعالجة الكيماوية, وعادة ما تكون هذه الادوية اقراصا أو كبسولات من ادوية الايزونيازيد والريغامبسين والبيرازيناميد والايثامبوتول, وفي بعض الاحيان تعطي حقن الستربتوميسين بدلا من الابثامبوتول, وبعد استمرار هذه المعالجة مدة شهرين يعاد فحص البلغم, فاذا ثبت ان الحالة تتحسن على نحو جيد فسوف يوصف للمريض دواءان فقط للمدة المتبقية على اتمام المعالجة وهي 4 إلى 6 اشهر. ومع ان المعالجة تستغرق مدة طويلة نسبيا, الا ان المريض لن يحتاج إلى دخول المستشفى, بشرط ان يتم ملاحظة ومتابعة تناول المريض لدوائه بانتظام وهو ما اوصت بانتهاجه منظمة الصحة العالمية وهو اتباع طريقة أو استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر. نسبة الشفاء واكد مدير برنامج مكافحة والتخلص من الدرن انه اذا تناول المريض كل الادوية الموصوفة فان فرصة الشفاء سوف تكون اكثر من 95%, فمن الاهمية بمكان ان يتناول مريض السل كل الادوية المقررة بصورة منتظمة, مشيرا إلى أنه حتى مع بداية الشعور بالتحسن واختفاء الاعراض بعد بضعة اسابيع, يتوجب عدم التوقف عن تناول الاقراص, حيث ان كثيرا من عصيات السل سوف تظل حية, ومختفية في الاجزاء النائية من الرئتين, وعادة ما تكون هذه اقوى العصيات واشدها خطرا, لانها سرعان ما تتكاثر وتنتج المزيد من العصيات القوية اذا ما اعطيت الفرصة. وفي حالة توقف المريض عن تناول الادوية الموصوفة له بصورة منتظمة, فسوف يتعذر القضاء على الجراثيم الموجودة في الرئتين, وسوف يكون من المرجح ان يعود المرض من جديد, وفي هذه الحالة وحدها قد تفقد الادوية فاعليتها, وفضلا عن ذلك يكون من المحتمل ان تنشر هذا النوع من السل الاقوى اثرا والاقل قابلية للشفاء ويسمى السل المقاوم للادوية. كتب بسام فهمي