احب ان اقوم بجولات سريعة في كل المعارض التي تقام على ارض الدولة وليس جديدا اذا قلنا بأن صناعة المعارض اضحت واضحة في معظم الامارات على وجه التقريب وتكاد الحجوزات المقدمة تفصح عن مكنونها قبل حلول الموعد بأشهر . في هذا الموسم الجديد كانت لي الجولة الاولى مع العائلة في معرض الطفل المقام حاليا بأكسبو الشارقة وهو مركز من معالم الشارقة الحضارية وذلك لوجود برنامج دائم على مدار العام فلا يكاد يمر اسبوع الا وقد ازدحمت تلك المنطقة الصغيرة بالأعمال الجليلة. وموضوع المعرض جاء مناسبا جدا لفترة العودة الى المدارس وهو ما نحتاج اليه فعلا اثناء العام الدراسي الجديد, وفيه دلالة على مراعاة هذا النشاط لمتطلبات المجتمع الانية وفيه كذلك الربط المباشر بين العمل التجاري المدروس وبين واقع الحال من حيث تلبية كل ما يمكن الحصول عليه في فترة زمنية قياسية وفي مكان واحد يوفر للآباء او الامهات الكثير من الاوقات الثمينة التي تهدر يمنة ويسرة بحثا عن المناسب من مستلزمات الدراسة بشتى مراحلها. ولاشك في ان انشغال المسؤولين عن هذا المعرض ادى الى اغفال الجانب التربوي الذي يخص السلوك ويمس الاخلاق السليمة والقويمة التي يجب ألا تصاب بأي نوع من الانتكاس. لذا كان لوجود بعض اللوحات والرسومات التي تعبر عن تصرفات مخلة بالآداب العامة في مثل هذا التجمع او في وجود عدد كبير من الجماهير امر لوحظ بصورة سريعة عند اول نظرة لما هو معروض وبصورة بارزة لكل الحضور. والغرابة في تلك اللوحات انها كانت صورة تعبيرية للاطفال الاناث منهم والذكور لاوضاع لايقبلها مجتمعنا المحافظ, ولا اريد هنا ان ادخل في تفاصيل تلك الاوضاع لان حياء القلم يمنعني من ذكرها في هذه الزاوية اليومية. ونترك البحث عنها للمسؤولين في خيمة اكسبو وقد غابت لا بل هربت الرقابة المطلوبة وهي تربوية وسلوكية في ان واحد عنهم, ونقول مرة اخرى وهي من دون قصد منهم الا ان الحذر من تسرب بعض القيم الدخيلة الى قلوب وعيون اطفالنا امر في غاية الاهمية وهم في سن يتميزون فيها بسرعة التقاط التصرفات المرسومة التي تتعلق بالخيال الواسع لدى الاطفال على وجه الخصوص, فعيونهم اسرع بكثير من سرعة كاميرات التصوير في مثل هذه الحالة التي لم نكن نود الخوض فيها ولكن التنبيه واجب في حق من رأى وشاهد وقد يسهو عنه اخرون, فالامانة هنا في رقبة من لاحظ وبلع لسان حاله او قلمه عن التحدث لزوما كمن آثر الصمت على الكلام في موضع يكون السكوت فيه من فضة وليس العكس كما معروف ودارج. ومع ذلك نقول بأن الفائدة المجنية من اقامة مثل هذه المعارض متعددة الاغراض كبيرة ومتنوعة لانها تلبي حاجات شرائح المجتمع كل وفق ظروفه واهتماماته. من هذا الباب اقترح وجود معرض دائم لتلبية الحاجات الضرورية لمتطلبات الحياة الدراسية التي لاتنتهي الا بانتهاء السنة الدراسية واستطيع القول بأن الحياة المعاصرة جعلت من السنة الدراسية تستمر على مدار العام وان كانت الاجازة الدورية تتخللها الا انه في الغالب الاعم تستمر المعاهد الخاصة والمراكز الثقافية في عملية التعليم المستمر. فالاهتمام بالطفل منذ النشأة الاولى هو الطريق السليم للتعلم بشكل متواصل, فشعوره عندما يعي بأن الحكومة قد انصب اهتمامها اليه ولو عن طريق اقامة معرض خاص باسمه فهذا المعنى عندما يرسخ في ذهنه فهو لن يحتاج بعد ذلك الى دروس نظرية لكي يتعرف على قيمته الفعلية في المجتمع فما يراه بعينيه وليس بعيني والديه اكثر رسوخا من آلاف الكلمات التي تسطر في ذهنه وعقله معنى الطفولة الواعية في وقت مبكر, فإلي مزيد من المعارض المتخصصة ندعو ونشجع كل القائمين على الاستمرار في التفكير لما هو آت من جديد ومبتكر. د. عبدالله العوضي