حكمت العزاوي نائب رئيس الوزراء العراقي ل (البيان):الاقتصاد العراقي يسترد عافيته بعد رفع الحصار ولا نية لاستبدال الدينار

اعرب نائب رئيس الوزراء العراقي وزير المالية حكمت العزاوي, عن ثقته في التطور المستمر للعلاقات بين العراق ودولة الامارات العربية المتحدة, سواء في الحقل التجاري والاقتصادي والمجالات الاخرى وقال العزاوي في مقابلة مع (البيان) اننا نثمن مواقف الاخوة في الامارات كلها تجاه العراق وبشكل خاص الاخوة في (دبي) الذين كانوا وما زالوا لهم مواقف مشهودة في تبني قضايا العراق كما نفى العزاوي في حديثه وجود نية عراقية لاصدار عملة جديدة موضحاً ان الاقتصاد العراقي سيستعيد عافيته بمجرد رفع الحصار وفيما يلي نص الحوار: العلاقات بين العراق والامارات: تشهد العلاقات بين العراق والامارات العربية المتحدة تطوراً ايجابياً مستمراً, على اي اسس يجري هذا التطور, وما هي آفاقه المستقبلية في نظركم؟ علاقاتنا مع الامارات هي بالاساس علاقات اخوية مبنية على التفهم الاخوي المشترك ونحن نجد ان موقف الامارات ينعكس بشكل خاص من سجايا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واصالته العربية العالية والانسانية.. فمواقفه هي تعبير عن عروبته واخوته الصادقة اضافة الى صراحته في مواجهة بعض الظواهر سواء كانت في الاطار الخليجي أو خارجه لذلك فإن صيغ التعاون بين دولة الامارات والعراق بقيت جيدة, منذ فترة طويلة, وحتى الوقت الحاضر. وطموحنا هو ارتقاء هذه العلاقات الى مستوى المبادئ وتعزيز التشابك العربي وكلما توفرت فرصة لتعزيز هذه العلاقات فإننا سنكون ايجابيين ونبارك هذه الخطوات. اخوتنا في الامارات كلها, نجد عندهم المشاعر الطيبة والرفض لصيغ الظلم الواقع على العراق ونشعر انهم جادون في العمل على تعزيز العلاقات مع العراق, على شتى المستويات. العلاقات الدولية مستمرة في الآونة الاخيرة اعلن عن توقيع اتفاقات اقتصادية ثنائية بين العراق ودول اجنبية مثل الهند خارج اطار مذكرة التفاهم على الرغم من احتجاج بعض الاطراف, هل هناك نوع من التعميم لمثل هذه الاتفاقات مع دول اخرى؟ نحن في حالة حصار, ونعرف نوايا الطرف الثاني, فهو يريد تعطيل حركة المجتمع بكل جوانبه الحياتية والعلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية فإذا استسلمنا لذلك, نكون حققنا لذلك الطرف اهدافه بينما تأخذ نظرتنا الاستراتيجية في عين الاعتبار مواجهة الحصار الظالم, ونعتقد ان اجراءات الحصار لا يمكن ان تنتهي بقرار من قبل امريكا وغيرها ولهذا فإن الفرصة لاقامة علاقات من قبل العراق مع اصدقائه امر طبيعي. ان مذكرة التفاهم لم يعمل بها الا في سنة 1996 فكيف عاش العراق خلال المرحلة السابقة, لولا علاقاته المستمرة مع اصدقائه والمتعاونين معه, لذا, فإننا سنتوسع في هذه العلاقات ونديمها, وننفذ من كل منفذ لايجاد صلات اقتصادية ومالية وانتاجية وعلمية مع كل صديق يؤمن بمستقبل العراق. هل هناك امثلة على العلاقات مع الدول الاخرى...؟ نحن دولة مستقلة لها خصوصياتها وليس من المحبذ الآن الخوض في التفاصيل. اقتصادات كبرى نفهم من هذا, انكم تستعدون لمقابلة ظرف انتهاء الحصار.. ما هي الفترة الزمنية التي تقدرونها لعودة الاقتصاد العراقي الى وضعه السابق؟ من تشخيص الحالة الاقتصادية واسبابها وما تتأثر به, انه بمجرد رفع الحصار (رسمياً) يمكن القول اننا بدأنا مرحلة الحالة الطبيعية.. اي ان الحصار هو الحالة السياسية المفروضة المقيدة للاقتصاد العراقي, ومتى ما رفع الحصار نقول في الوقت نفسه ان الحالة الطبيعية للاقتصاد العراقي قد بدأت. هناك امكانيات مفيدة.. وهناك امكانيات عالية وصلات طيبة بين العراق واصدقائه في العالم, وهناك مصالح مشتركة كثيرة, وقدرات للاستيعاب. نفي اصدار عملة جديدة في حالة رفح الحصار رسمياً هل تمت دراسة اصدار عملة جديدة..؟ وعلى اي اساس؟ العملة ليست بحد ذاتها فعالية اقتصادية مقصودة في النشاط الاقتصادي بقدر ما هي تعبير عن النشاط الاقتصادي, فالعملة العراقية تتأثر بحجم او بفعالية الاقتصاد العراقي وبالتأكيد فإننا حين نقول ان هناك خللاً من جراء الظروف الحالية لابد ان ينعكس ذلك على مستوى اداء العملة, او قوة العملة وآثارها ولكن صيغة المعالجة هل تأتي مبتورة!؟ ام معالجة الاوضاع الاقتصادية بشكل عام..؟ هذا ما ننظر اليه بروح المعالجة الشاملة, وفي الوقت نفسه لا نؤمن بصيغة المعالجات المتسمة بالسرعة, او العجالة في اتخاذ اجراءات حادة, او ما يعبر عنها بصيغة (الصدمة) اذ لابد ان تكون هذه الاجراءات متواصلة وتأخذ الوقت الكافي, بما يعزز الجوانب الاقتصادية والمالية, وهذا ينعكس تلقائياً على قوة العملة وادائها. فيما يتعلق بالعملة ووضعها بعد الحصار, نقول: ان الاقتصاد العراقي لم يشك من اختلالات هيكلية ذاتية, وانها من طبيعة المشاكل التي يفرضها الحصار, ومتى ما رفع هذا القيد فان الاقتصاد العراقي يمتلك امكانيات كبيرة للتعافي, وخلال فترة قياسية جداً, ومن شأن ذلك ان ينعكس على قوة العملة. تضخم الثروة الدينارية كيف ستتم معالجة تضخم (الثروة الدينارية) عند البعض, مقابل انخفاض قيمة رواتب الموظفين والعاملين, اذا ما حدث تغير في اسعار الصرف..؟ ان قيمة راتب الموظف ستزداد ضعفاً او ضعفين او ثلاثة.. اما اصحاب المليارات فستتضاعف ثرواتهم ايضاً؟ لكي نرجع الامور الى اساسها, فإن الخلل في توزيع الدخل القومي, هو من ظواهر الحالة الاستثنائية, عادة.. في فترات الحروب هناك من تتوفر لهم فرص جمع الثروة بشكل عاجل وسريع, بما يعبر عنه في الادب الاقتصادي ب (تجار الحروب) او (تجار الحصار) لكن هناك في التطبيقات الاقتصادية العديد من التجارب التي يمكن ان ترجع الامور الى نصابها الطبيعي فهناك ادوات نقدية وادوات مالية, بالاضافة الى الاجراءات العامة التي يمكن ان تتخذها الدولة.. وهذه الاجراءات ليست مثل عملية جراحية طبية, فنحن لا نؤمن بمثل هذا الاسلوب, وانما نؤمن بأنه مثلما حصلت هذه الامور في ظرف غير عادي, فإنه من الممكن معالجتها باحلال الظرف العادي, ومن خلال استخدام الادوات المالية, مثل الضرائب والرسوم وانواع الخدمة.. الخ, بالاضافة الى وجود مجالات يمكن ان نستنفذ من خلالها هذه الاموال الى القنوات ذات المردود الايجابي, سلعياً وانتاجياً وخدمياً, وفق توجه الدولة الاقتصادي, وبشكل هادئ نعتقد ان مثل هذا الاسلوب يؤدي الى نتائج ايجابية, وبأقل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية, اضافة الى تعزيز ثقة المواطن باجراءات الاجهزة الحكومية. مذكرة التفاهم العمل مستمر حاليا بمذكرة النفط مقابل الغذاء التي تستهلك العوائد العراقية كيف يمكن تحويل هذه المذكرة من الاطار الاستهلاكي الى مضمون تنموي؟ مذكرة التفاهم, اريد بها ان تكون اداة ضاغطة على العراق, وكان هدفنا في بداية الموافقة عليها هو عدم المساس بسيادة العراق, وقابلنا باصرار كل المحاولات التي بذلت في الاتجاه المعاكس, آخذين في الاعتبار عند القبول بالمذكرة انها (صيغة مؤقتة) متعلقة باجراءات بيننا وبين مجلس الامن. ان مذكرة التفاهم موظفة بالفعل لاستيراد المواد الغذائية والدوائية, وهي مواد استهلاكية كما هو معروف, ولكن في الوقت نفسه شملت بعض النواحي الانسانية, كالماء والكهرباء وغيرها.. وهذه الامور لا يجري تنفيذها بشكل سهل مع الامم المتحدة, وخصوصا لجنة 661.. ف (المطلوب) هو ان تكون مذكرة التفاهم استهلاكية فقط, الا ان الجانب العراقي حاول اعادة التوازن لها لتبني احتياجات العراق في كل المجالات. هل تتضمن هذه المحاولات تلبية مستلزمات تشغيل المعامل العراقية المتوقفة او المتلكئة؟ هذا امر طبيعي.. فالمذكرة يعمل بها من خلال اجهزة الدولة, واجهزة الدولة تراعي كل النشاط الاقتصادي, فيما يتعلق بالقطاع الخاص او الاشتراكي او المختلط, لانها تنظر الى الفعالية الوطنية ككل, لكن هل التجاوب بمستوى الطموح, اقول: ان هناك عراقيل ومعوقات من اجل افراغ المذكرة من محتواها, وجعلها لا تقدم اي شيء يخدم الانتاج او التنمية.. اي ان ما يراد منها هو ان تكون لسد متطلبات استهلاكية فقط, لان اعادة الحياة الى المعامل والمشاريع المتوقفة تعني ان الحصار قد انتهى, او اصبح مجرد حبر على ورق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات