اكد عبدالله بن عيسى السركال مدير عام مركز التواصل الحضاري بدبي على ان المظلة التي يتحرك تحتها المركز صبغة البعد الثقافي وفلسفة التواصل الثقافي في شموليته الانسانية مع الآخرين للابتعاد عن نظرة التحجيم والتقزيم للمؤسسات ودفعها لتكون طيعة في اختراق قلوب المثقفين الغربيين . وقال السركال ان الانشطة التي تخص الاجانب والتي ترعى المسلمين الجدد عديدة وكثيرة في الدولة ولكن مركز التواصل الحضاري يتميز بطبيعة واطار تنظيمي يليق بالمكانة الحضارية لدولة الامارات واجهزتها المتطورة وقطاعاتها ذات الخدمة المتميزة حيث لا يوجد مكان يقدم المعلومة لغير المسلم وفق المنظور الاستراتيجي الذي تبناه المركز, اضافة الى ذلك اود الاشارة الى ان الواقع الثقافي والنسيج الاجتماعي لدبي اثر في اختيار فكرة المركز ويقول السركال ان أهم ما يميز هؤلاء الاوروبيين المقيمين في الامارات انهم أصحاب كفاءة وتخصصات في شتى المعارف والفنون من أكاديميين ومهندسين وأطباء واهتماماتهم وانشغالهم بالوظيفة أدى بهم للانصراف عن الحياة الاجتماعية والثقافة داخل المجتمع وعدم وجود مكان يأتي اليه المهندس والطبيب وغيرهما مع عائلاتهم يقف عائقا أمام تواصلنا معهم. * ما هي الخصائص التي تميز مركز التواصل الحضاري عن بقية المؤسسات والمراكز التي تعنى بالاجانب؟ ـ أود ان أشير الى نقطة هامة وهي ان مبررات انطلاق فكرة المركز متعددة والبداية كانت مهرجان دبي للتسوق والاماكن التي تستقبل المسلمين الجدد موجودة ولكن هناك تشتت وعدم وجود سياسة واضحة لاستقطاب هؤلاء رغم توفر فرص الالتقاء بهم, ونحن بحاجة الى استمرارية الطبيب والمهندس الاوروبي حتى بعد دخوله الاسلام, وان نبعد عن اذهانهم تلك الصورة الكهنوتية التي ارتسمت في أذهانهم من جراء الحملات المغرضة للاعلام الغربي حيث ينظر البعض الاسلام على انه دين التقشف والرهبنة ويناقض المدنية. وبالنسبة للبناء الهيكلي للمركز فإننا نسعى للحصول على مكان تتوفر فيه مجموعة من الخصائص ذات العلاقة بالنواحي الفنية الهادفة التي تخدم فكرة التواصل, فالمكان تتوفر فيه قاعة مطالعة بها العديد من الكتب لكبار علماء الاسلام والمستشرقين المنصفين والموضوعيين والتي تبين اسهامات العرب والمسلمين في مجالات الحضارة الانسانية وباللغات المختلفة. ويوجد مكان آخر لتعلم اللغة العربية واعطاء محاضرات لكبار الموظفين من مديري المؤسسات والفنادق والاكاديميين وللزوار أو من يرغب في تعلم وفهم قضايا المجتمع الاسلامي وخصائصه والتعرف على العبادات الاسلامية وأسرارها كالصلاة والصيام وأثر ذلك على زملائه الموظفين حتى يفهم كيف يتعامل معهم وافهامه حكمة الاسلام في تحريم الخمر. من هنا نستطيع ان نتلمس تأثير الاسلام على هذا الشخص في البيئة الاسلامية التي يعيش فيها, وبالتالي فإنه سوف يساعدنا في رد الشبهات العالقة في الاذهان, وعلينا كمسلمين اغتنام الفرصة والمناسبات واقامة المعارض لشرح معنى فرائض الاسلام وأهميتها في الترابط الاجتماعي وتعميق رابطة الاخوة بين جميع الشعوب الاسلامية. * وكيف يقوم المركز بتناول مثل هذه القضايا الثقافية واغتنام المناسبات المختلفة لشرح هذه المعاني السامية؟ ـ كما ذكرت فان الفكرة صاحبت انطلاق مهرجان دبي للتسوق وكانت موجهة في البداية الى السائح بالدرجة الأولى ولكن فوجئنا باقبال منقطع النظير للمقيمين الاجانب وفي تصورنا فان رسالة المركز ينبغي أن تصل الى هؤلاء أولا في مثل هذه المناسبات للمشاركة في أنشطة المركز, ومن أهم الانشطة التي قام بها المركز بعد مهرجان التسوق وكان لها اثر كبير اقامة تظاهرة روحية في شهر رمضان تم فيها دعوة هؤلاء الاجانب واشراكهم واقامة شبه مخيم في الصحراء العربية والاقامة في تجمع عائلي بالبادية كما شاركت فيه اسر هؤلاء مع اسر المواطنين. واما مشاركتنا في مهرجان دبي للتسوق في عام 1998 كانت عبارة عن معارض تحمل بوسترات تحتوي على معلومات اسلامية مبسطة بمساهمة موظفين ذوي كفاءة عالية وملمين بلغات متعددة ولديهم القدرة والاستطاعة على الاجابة على اسئلة هؤلاء الاجانب. وما يعوزنا اليوم في العالم الاسلامي هو منهج استدراج هؤلاء الاجانب بطريقة جذابة وفعالة ولا شك أن المهام جسيمة والطريق طويلة, والمرحلة الاولى في تصورنا تتمثل في تشكيل رؤى وانماط مشتركة كقاعدة متفق عليها مع هؤلاء وهذه القاعدة لا تأتي من فراغ بل تأتي من (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء) آل عمران ـ 64. فهذا اول مبدأ (ألا نعبد إلا الله) وكل تفصيل او مناقشة يأتي بعده. وما نفتقده كذلك في مؤسساتنا التي حملت على عاتقها ايصال فكرة صحيحة ومشرقة عن الاسلام هو بمثابة التميز في عملية التبليغ والبعث الحضاري اذ ينبغي ان تتسم بالحكمة والتؤدة ومحاولة تفهم ما يحمله الرجل الغربي من زخم من المعلومات الخاطئة عنا, ومن أهم السمات التي ينبغي ان نتميز بها كأفراد ومؤسسات هي الثقة بالنفس وبموروثنا الحضاري ومحاولة تقريب الوافد الاوروبي الذي يعيش بين ظهرانينا واعطائه الفرصة للاطلاع على عاداتنا وتقاليدنا المأخوذة عن الاسلام وسماحته وانسانيته وخاصة اذا علمنا انه يوجد في الامارات عدد كبير من الاجانب يقدر بـ 40 ألف انجليزي كما يبلغ العدد الاجمالي للأوروبيين حوالي 150 ألف شخص كلهم من العاملين في القطاعات المختلفة بالدولة. حوار السيد الطنطاوي