أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا بالدعم والمساندة والتأييد الكبير الذي تلقاه كليات التقنية العليا من صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة(حفظه الله),وتقدم بالشكر الي صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات مقدرا لهم جميعا تأييدهم ودعمهم المستمر لكليات التقنية العليا, كما وجه الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلي للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي علي جهوده ودوره الكبير في دعم مسيرة كليات التقنية العليا وحرصه علي تميزها وازدهارها. جاء ذلك خلال حضور معاليه أمس المؤتمر السنوي الثاني عشر لكليات التقنية العليا في قاعة المؤتمرات بفندق جميرا بيتش دبي. وافتتح المؤتمر د. سليمان موسي الجاسم رئيس المؤتمر ومدير شؤون المجتمع وتنمية القوي العاملة بكليات التقنية ورحب بمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس مجمع كليات التقنية العليا, كما رحب بالحضور الكبير الذي زاد عدده علي 1200 من المسؤولين في الكليات ومؤسسات التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم والشباب والمؤسسات التعليمية والثقافية بالدولة. وتحدث بعد ذلك جون واطسون مدير كليات التقنية مشيدا بالمستوي العلمي والتعليمي والاداري الذي وصلت اليه هذه الكليات في دولة الامارات. وألقي بعد ذلك معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة قال فيها: أحييكم أطيب تحية, وأرحب بكم في هذا اللقاء, ونحن نبدأ عامنا الثاني عشر في كليات التقنية العليا: مناسبة سنوية متجددة, نتوقف عندها دائما, للتأمل فيما تحقق ويتحقق من انجازات, ولنتطلع في الوقت ذاته نحو المستقبل, بكل ما يحمله من آمال, أو يشتمل عليه من طموحات. ونحن في هذا كله, انما نجدد العزم علي تحقيق كل ما هو أفضل, لهذه الكليات الفتية, كما نؤكد الالتزام, بتوفير كافة الامكانات والسبل الكفيلة بتحقيق ذلك, من خلال ارادة قوية, وتصميم صادق, بل ورؤية واضحة. وأضاف: انني أتطلع الي هذا اللقاء كل عام, علي انه فرصة تتكرر, للنظر في اطارها, بعين الثقة والاطمئنان, الي الانجازات الهامة, والاسهامات الفعالة, التي حققتها كليات التقنية العليا ولا تزال, في مجال التعليم وخدمة المجتمع. وبصفة خاصة, فإننا ننظر بعين الرضا وروح الاستقرار, الي ما تشهده الكليات, من توسع وتنام في بيئة التعلم, وفي الفرص المتاحة للانجاز والابتكار, بل اننا, نحمدالله كثيرا, علي مايصاحب ذلك, من جهود طلابية مخلصة, وعطاء مستمر ومتجدد, يقدمه اعضاء هيئة التدريس والعاملون بالكليات علي حد سواء وهي امور, تنعكس جميعها علي نحو ايجابي ومفيد, في احداث تطور نوعي وكمي, في مسيرة هذه الكليات. ومن هذه الادوار او الانجازات ـ علي سبيل الامثلة لا الحصر ـ عدد البرامج الدراسية التي تطرحها كليات التقنية العليا حتي الآن, والتي تغطي ـ علي ما اعتقد ـ ما يقرب من ستين (60) تخصصا وكذلك, هذا الانجاز الجديد لهذا العام, حيث تبدأ الدراسة في كلية التقنية العليا للطالبات بالفجيرة, ليصبح عدد كليات التقنية في الدولة احدي عشرة كلية, تغطي في عمومها كافة ربوع الوطن, وايضا, تزايد اعداد الطلبة الملتحقين بالكليات, بمعدلات كبيرة وملحوظة, حتي بلغت الآن اكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة, هذا بالاضافة الي ان عدد الخريجين, قد تجاوز اربعة آلاف ومائتي (4200) خريج وخريجة, يساهمون بجهودهم, في توطين القوي العاملة بالدولة, علي أسس سليمة ومحددة, ووفقا لمستويات عالية للاداء والانجاز, الكليات كذلك, تقوم بدور حيوي وهام, في تقديم برامج متنوعة, لخدمة البيئة والمجتمع, بل ان اعضاء اسرة هذه الكليات قد اصبحوا يمثلون موردا فكريا وتقنيا هاما, في الدولة والمنطقة. وقال: لعل ذلك وغيره كثير, هو مايجعلني مطمئنا الي عمل هذه الكليات, بل ومتفائلا كذلك بأدوارها الناجحة, انني مازلت اكرر, ان وجه التميز الحقيقي في اسهامات كليات التقنية العليا, انما يكمن في التركيز الشامل, والاهتمام الشديد بعمليات التعليم والتعلم, والتي من اجلها نجد الكثير من الممارسات الفريدة, التي ارست دعائمها هذه الكليات, ومن ذلك: انها تأخذ في برامجها ومناهجها الدراسية, بأحدث الممارسات التربوية والاكاديمية والمهنية, تشجع التفاعل الحي والمثمر, بين الطلبة واعضاء هيئة التدريس, تسعي لايجاد مناخ ملائم, يتعاون فيه الطلبة علي التعليم والابداع, تؤكد علي تنمية كل الخصائص والمهارات اللازمة, سواء للتعلم المستمر, او التعلم مدي الحياة, كل هذا في اطار توقعات عالية وواضحة لاداء كل طالب او طالبة, وحرص كل كامل علي متابعة وقياس مدي تحقق هذه التوقعات مع وضع الفروق الفردية في الاعتبار بين طالب وآخر. واذا كنت هنا اشير, الي ان الاهتمام بعمليات التعليم والتعلم في كليات التقنية العليا, يمثل جانبا من جوانب التمييز, الذي نعتز به ونفتخر, فان ثمة جانبا اخر لهذا التميز, لايقل عن ذلك ان لم يزد, وهو يتمثل في المساهمات الحقيقية لهذه الكليات, في دعم عمليات التنمية الاقتصادية الشاملة في الدولة والمنطقة. وهنا اشير بكل تقدير الي مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب CERT والذي يتولي هذه المسؤولية بجد وامانة: يقدم برامج التعليم والتدريب, يقوم باجراء البحوث التطبيقية والميدانية حول مختلف القضايا المتعلقة بسبل وعمليات الانتاج, يوفر المعلومات والبيانات, يقدم المساعدات الفنية لجهات العمل في كافة انحاء الوطن والمنطقة بل ويسعي بجدية والتزام نحو دعم قدرات تلك الجهات علي التنافس الشريف, وتجويد الانتاج بالاعتماد علي التقنيات الحديثة: الملائمة والمتطورة. انني حين اذكر كل هذا فانما اهدف الي ان ادعوكم جميعا للتعرف علي هذا المركز عن قرب وزيارة مبناه الجديد, الذي تم تصميمه والاشراف علي انشائه, من قبل طلبة الهندسة انفسهم, في كليات التقنية العليا, وهو الامر الذي يدعو للتقدير, ويشير بوضوح الي مرحلة النضج التي بلغتها هذه الكليات حتي الوقت الحاضر. وقال معاليه: قد يهمكم ان تعلموا, انه الي جانب كل هذه الانجازات الهامة, التي تحققت وتتحقق في كليات التقنية العليا, يسعدني ان اعلن لكم اليوم, اننا بصدد الانتهاء من خطة طموح, تستهدف انشاء معهد قومي للنفط في دولة الامارات العربية المتحدة. وهذا المعهد, سيتم تأسيسه بجهد مشترك بين كليات التقنية العليا, وشركة بترول أبوظبي للتوزيع (أدنوك), وعدد من شركات النفط العالمية, ونأمل ان يخرج هذا المشروع إلي النور, في القريب العاجل بإذن الله, ليمثل هو الآخر, اضافة جديدة, إلي حصيلة ما تم ويتم حتي الآن. واسمحوا لي هنا أن أشير, إلي انه إذا كانت كليات التقنية العليا, قد حققت نجاحات علي صعيد عملية التعليم والتعلم, وإذا كانت قد بادرت بانشاء وتأسيس مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب, وإذا كانت بصدد المساهمة في تشييد معهد قومي للنفط في الدولة ـ فإن ما يتوج كل هذا, انما هي جهود كليات التقنية العليا, في تأسيس شراكة حقيقية, مع المؤسسات المحلية والاقليمية والعالمية. مما ظهرت آثاره واضحة في أكثر من مجال. وفي هذا الاطار, فإن علينا ان نؤكد ان هذه الانجازات التي تحققت لنا, إنما جاءت بعون الله وتوفيقه, وبفضل ما تحظي به كليات التقنية العليا من دعم ومساندة, من قيادات الدولة وفعالياتها وبصفة خاصة ذلك التأييد الكبير الذي تلقاه دائما من صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. ان سموه يؤكد بصفة مستمرة علي ضرورة ان تكون لمؤسسات التعليم العالي بالدولة أدوار رئيسية وهامة في تنمية المجتمع, وتمكينه من مسايرة انجازات العصر, والاسهام في حركة التطور العالمي. وأضاف معاليه قائلا: ان ما نشهده اليوم من مرحلة النضج التي بلغتها كليات التقنية العليا بالدولة, انما هو حصيلة عمل حافل, وحصاد جهود دائبة ومستمرة, بدأت وتواصلت وما تزال علي مدي أحد عشر عاماً: تاريخ مشهود, وسجل حافل, سطرته وسجلته عزائم قوية, وطاقات مخلصة. وهذه المرحلة انما تمثل لكافة العاملين بالكليات والمسؤولين عنها تحديا أكبر يتمثل في ضرورة المراجعة المستمرة والبحث الدؤوب عن استراتيجيات فعالة, يتم من خلالها التخطيط والتنفيذ للبرامج والمبادرات, التي تنتقل بهذه الكليات, الي المرحلة التالية من التطور في تاريخها, تكون كما نتوقع لها, اكثر عطاءً وتجدداً, مرحلة تتسم بالنضج والتميز, مرحلة تكفل استمرار بقاء هذه الكليات, كما نرجو لها, سباقة ومتقدمة لتتلاءم علي نحو دائم مع ظروف البيئة وواقع المجتمع, تتبصر آفاق المستقبل وتتوقع متطلباته. وقال معاليه: ان لقاءنا هذا العام هو اللقاء الذي يودع القرن الحالي, لنبدأ بعد عدة شهور في استقبال قرن جديد, يشار إليه دائما علي انه عصر المعلومات أو عصر المعارف أو عصر التعلم, وكلها مسميات تشير جميعا إلي شيء واحد, هو ان العلاقة بين الانسان والمعارف قد تحولت تماماً وعلي نحو جذري بحيث لم تعد مقتصرة عند مجرد توافر هذه المعارف, أو الحصول عليها فحسب, بل ان هذه العلاقة أصبحت تمتد حتما, إلي سبل الحصول علي هذه المعارف, وتقييم طبيعتها ومصادرها, بل وكيفية الاعتماد عليها في دراسة القضايا والظواهر. ان ذلك ولا شك يجعل من الضروري علي الفرد الواعي ان يحيط بشكل دائم بالتغييرات المتلاحقة, في طبيعة قواعد المعلومات والمعارف, وان يفيد من ذلك علي قدر الامكان, بهدف اكتشاف الجديد في كل مرة. ان هذا الأمر انما يرتب علي كليات التقنية العليا في القرن الجديد بصفة خاصة, عدداً من المسؤوليات والأدوار الجديدة, حتي تستطيع فعلاً ان تتعامل بكفاءة وفعالية مع معطيات هذا العصر الجديد, وحتي تستطيع أيضا ان تقوم بدورها الحيوي والهام في خدمة دولة الامارات العربية المتحدة. وفي سبيل ذلك, عليها ان تأخذ بأطر ملائمة للدراسة والمناقشة الدائمة لكافة القضايا التي تصاحب هذا العصر الجديد, وان تخرج من ذلك, بخطط عمل رشيدة ومدروسة, وجداول زمنية واضحة ومحددة, من أجل التعامل مع هذه القضايا وكيفية الافادة منها علي حد سواء. ومن أمثلة تلك القضايا التي أشير اليها, يتوارد علي ذهني عدد من الاسئلة المتلاحقة, أهمها: أولا: كيف تستطيع كليات التقنية العليا, ان تستمر في الاستجابة علي نحو فعال, للاحتياجات المتزايدة للطلبة من المعارف والمعلومات في هذا العصر؟ ثانيا: كيف تستطيع هذه الكليات دائما, ان تزود طلابها وطالباتها بكل المهارات اللازمة للتعلم مدي الحياة, وخاصة في عصر يكون فيه هذا الأمر علي درجة كبيرة من الاهمية؟ ثالثا: كيف يمكن ان تستمر الكليات في تحقيق هدفها في ان يكون الخريج منها, قادرا ليس فقط, علي التكيف مع التطورات الحادثة في التقنيات, بل وكذلك, قادرا علي الاسهام في اختراع الجديد منها, وتطويعه لظروف البيئة والمجتمع؟ رابعا: كيف يمكن للكليات ان تستجيب لوضع أصبح فيه العالم من اقصاه الي أقصاه أكثر اعتمادا بعضه علي بعض؟ خامسا: كيف تحافظ هذه الكليات ـ مع كل هذا ـ علي التزامها الكامل بتحقيق الجودة والنوعية في كل فعالياتها وانشطتها, بل وان تسهم كذلك في تحقيق الكفاءة والفاعلية في مؤسسات وهيئات المجتمع؟ انني أؤكد لكم ان استمرار كليات التقنية العليا في مواجهة مثل هذه التحديات بنجاح, إنما يستلزم ان يتسم العمل فيها, بقدر كاف من المرونة الذكية, وبقدرة كاملة علي استيعاب التجارب والخبرات وطرق الافادة منها, بل وبطاقة مؤسسية عالية, علي استقبال المعلومات وتقييمها, بل واستخدامها في تحديد سير العمل وفقا للغايات المرسومة والاهداف المحددة. مثل هذا المناخ الفعال الذي نرجوه, إنما يستلزم ان يكون أعضاء هيئة التدريس في الكليات, علي وعي كامل بمعطيات عصر المعلومات, وما تمثله من فرص وامكانات, بل وما تتطلبه من جهد وعمل. انه يستلزم كذلك, ان تتم ادارة الكليات, وفق المباديء المتعارف عليها لادارة الأعمال, بحيث يتم الالتفات بشكل أساسي ودائم لنتائج العمل, وكيفية تحقيقها علي نحو يضمن المنفعة, ويرشّد الانفاق. بالاضافة الي كل هذا, يكون علي كليات التقنية العليا في المرحلة التالية من تطورها في قرن مقبل, ان تهتم بشكل أكبر باستمرار بناء الشراكات والعلاقات الفعالة مع المؤسسات الحكومية, مع قطاع الأعمال, مع الاتحادات المهنية, مع مؤسسات التعليم العالي, بل ومع وزارة التربية والتعليم كذلك. عليها ان تقوم بهذا, في الوقت الذي يتحتم عليها ايضا ان تدرك انها مع هذه المؤسسات والهيئات جميعها, أعضاء في نظام وطني مشترك, تتكاتف اجزاؤه, وتتواصل خيوطه, بل وتتراسل علاقاته, ويدعم بعضها بعضا في مواجهة التحديات المشتركة التي يواجهها الوطن في القرن الجديد. وفي هذا السياق, فإني أود ان أعبر عن سروري بالموضوع الذي تم اختياره محورا تدور حوله فعاليات هذا اللقاء, وهو: (كليات التقنية, كحلقة ربط حيوية بين المدارس الثانوية وجهات الأعمال) , باعتبار ان ذلك يمثل في واقع الأمر, الدور التعليمي الحقيقي للكليات: تستقبل الطالب من المدرسة الثانوية, وتعده من خلال برامجها التعليمية, ليلتحق بنجاح في سوق العمل بالدولة. ومعني ذلك ان علي كليات التقنية العليا ان تنظر من جانب الي ارتباطها بالطلبة اثناء دراستهم بالتعليم العام, ومن جانب آخر, اعداد الطالب بكليات التقنية العليا اعدادا متميزا, كي يتخرج وهو مسلح بالمهارات اللازمة لسوق العمل. ولعل أهمية هذا الموضوع تنبع من حقيقة أساسية هي ان أي نظام فعال للتعليم والتدريب, انما يتطلب المشاركة الجادة, والاسهام الفاعل, لكافة جهات المجتمع وقطاعاته. وفيما يخص الجانب الاول, تأتي العلاقة مع المدارس الثانوية, ولعل مما يبعث علي التفاؤل, ان هناك جهودا كبيرة تبذل, للنهوض بنظام التعليم في الدولة في كافة مراحله: رفع مستويات الاداء, الارتقاء بمحتوي وطرق تدريس اللغات, والمهارات الكمية ومهارات الحاسب الآلي, والاهم, تطوير درجة استعداد الطالب لمتطلبات الدراسة في مؤسسات التعليم العالي. انني اؤكد لكم, ان تطوير العلاقة لكليات التقنية العليا في المدارس الثانوية امر حيوي وهام, لنجاح كافة هذه الجهود. وهنا قد يثور تساؤل, عن العناصر المرتقبة لمثل هذه العلاقة, خاصة وان كليات التقنية العليا, لاتقوم بدور مباشر, في اعداد المعلمين في مدارس الدولة. وبرغم ذلك, فاني اري ان الدور الكبير الذي ينتظر كليات التقنية العليا في علاقتها مع مدارس الدولة, يمكن ان يستمد اهميته, حين يمتد ليشمل عدة مستويات: اولا, مستوي المنهاج وطرق التدريس والتقنيات المستخدمة في المدارس, حيث تقوم الكليات بالتعرف عن قرب, بما يحدث في هذه الجوانب, وتأثير هذا الامر علي درجة استعداد الطالب للدراسة في الكليات, من خلال ذلك, يمكن الخروج ببرامج وخطط عمل يتم تنفيذها اثناء مرحلة الدراسة الثانوية, وصولا للمستويات المطلوبة, جامعة زايد تقوم الآن بمبادرة هامة في هذا الاتجاه, واري ان تلتحق بها كليات التقنية العليا. ثانيا, علي مستوي الطالب في المدارس الثانوية, يمكن للكليات ان تسهم بشكل فعال, في توعية الطلبة بضرورة الحرص علي تحقيق مستويات عالية للاداء, وان تقدم لهم خدمات الارشاد والتوجيه, التي تساعدهم في تحديد اهدافهم الدراسية, في مرحلة التعليم العالي, وما يتطلبه ذلك من جهد وعمل, علينا ان نساعد الطلبة, كي يدركوا ان نظام القبول المفتوح في كليات التقنية العليا, لايعني اطلاقا انخفاض التوقعات في اداء الطالب, بل علي العكس تماما, هناك توقعات محددة, لاداء الطالب في هذه الكليات, وهي تتطلب منه العمل الجاد, والاعداد المتميز في مرحلة الدراسة الثانوية. ثالثا, علي مستوي المعلمين في المدارس, ينبغي ان تنشأ علاقات مثمرة, وبرامج عمل مشتركة, بين هؤلاء المعلمين واعضاء هيئة التدريس في كليات التقنية العليا, يتم من خلالها, التعرف علي العوامل والقضايا التي تؤثر في مستويات تحصيل الطلبة, ودرجة استعدادهم للالتحاق بالتعليم العالي, ثم الاخذ بسبل التعامل مع الوضع القائم علي نحو فعال. ان نجاح كل هذه المبادرات, انما يتطلب روحا فعالة للتنسيق والتعاون, بين كافة الجهات المعنية. وانني لعلي ثقة, في ان كليات التقنية العليا ـ وكما عودتنا دائما ـ سوف تكون ناجحة باذن الله في هذا السبيل. هذا عن الجانب الاول لحلقة الربط المستهدفة, بين المدارس الثانوية وكليات التقنية العليا. اما الجانب الآخر, والذي يتعلق باعداد طلبة الكليات, اعدادا يتناسب ومتطلبات سوق العمل, فان ذلك في رأيي, كامن اساسا في الهدف الرئيسي لهذه الكليات, والذي يتحدد في الاسهام الجاد, في اعداد قوة عمل مواطنة, علي مستوي عال من الكفاءة والانتاجية. ولعل ذلك, هو مايجعلنا نؤكد ايها الاخوة والاخوات, علي ضرورة تفعيل المباديء التي يحكمها هذا الهدف, وهي نفس المباديء التي تحكم مسيرة هذه الكليات, منذ بدأت وحتي الآن. وعلي سبيل التذكير فقط, اشير هنا الي عدد من هذه المباديء, وهي: ـ البرامج التعليمية الجادة والملائمة لاحتياجات المجتمع. ـ التقنيات المتطورة والمتقدمة, والمتوفرة علي مدار سنوات الدراسة. ـ علاقات الشراكة مع جهات العمل, والتي تسهم في تحديد طبيعة المهارات, اللازم تنميتها لدي الخريج, حتي يكون قادرا علي مواجهة متطلبات الوظائف في سوق العمل. ـ الاساليب الفعالة لقياس مدي تحقق الاهداف التعليمية المرجوة لكل طالب او طالبة. ـ اعضاء هيئة تدريس مؤهلون ومتميزون, ونظم عمل فعالة ومتطورة. هذه المباديء بصفة اساسية, تمثل اساس العمل في الكليات, بل هذه كذلك, وسيلتنا دائما نحو تحقيق المصداقية في ادائها, بل انها تسهم ايضا, في ارساء مكانة هذه الكليات , لتكون ـ عن حق ـ مؤسسات تعليمية فعالة للقرن الواحد والعشرين. بعد ذلك تم اقامة ورش عمل لمناقشة سبل الربط بين كليات التقنية والمدارس الثانوية وجهات العمل. تغطية: مغازي البدراوي