في منطقة الرفاعة برأس الخيمة, يجري العمل على قدم وساق في تنفيذ مشروع مبنى مدرسة الجزيرة الحمراء الاعدادية للبنين سعة 24 فصلا . ويواجه هذا المشروع الذي يتكلف بناؤه 9 ملايين و775 الف درهم مشكلة غريبة ناجمة عن وجود المبنى إلى جوار محطة للارسال الاذاعي حيث يخشى من ان يؤدي ذلك عاجلا أو آجلا إلى حدوث مشاكل صحية للمستفيدين من المدرسة. وقد حظيت المشكلة باهتمام سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب حاكم رأس الخيمة. وقال سموه في تصريح لـ (البيان) ان الاهتمام بمشكلة مبنى مدرسة الجزيرة الحمراء تابع من الحرص على سلامة وصحة الابناء والعاملين. واضاف سموه انه احيط علما بان اذاعة رأس الخيمة كانت قد قامت باتصالات مسبقة مع وزارة الاشغال احاطتها فيها بالاخطار والاضرار المترتبة عن مجاورة المدرسة لمحطة الارسال الاذاعي. واوضح سموه انه وجه بعمل دراسات ميدانية وعلمية من جهات متخصصة للوصول إلى الحقيقة والحلول الممكنة التي تنأى بالابناء الطلاب ومدرسيهم عن اي اضرار محتملة من جراء بقاء المدرسة قرب محطة الارسال الاذاعي. قلق اولياء الامور ولا يخفي اولياء الامور شعورهم بالقلق على سلامة ابنائهم بعد انتقالهم إلى المبنى المدرسي الجديد. ويقول حمدان المنصوري, وهو اب لاربعة طلاب سوف ينتقلون في العام المقبل مع زملائهم للدراسة بالمبنى الجديد, ان المشكلة خطيرة ويتعين حسمها الان حتى نكون في مأمن على صحة اولادنا, ويضيف ان اولياء الامور بمقدورهم تحمل كل المشاكل اذا كانت تتعلق بالخدمات غير ان المشكلة هذه المرة خطيرة لان لها علاقة مباشرة بصحة الطلاب التي يتحتم ان تكون محل اهتمام وان كنا نحن اهل الجزيرة الحمراء نشكر حكومة رأس الخيمة وخاصة سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب الحاكم الذي ابدى اهتماما شخصيا كبيرا بالمشكلة, ليؤكد ان سلامة صحة الانسان هي الاهم دائما وابدا. غياب التنسيق ويشارك المنصوري في قلقه حميد راشد الزعابي, الذي وجه انتقادات واسعة لعدم وجود تنسيق بين جميع مرافق الوزارات المعنية والدوائر الخدمية مشيرا إلى أن مشكلة مشروع مبنى مدرسة الجزيرة الحمراء الاعدادية كشف عن غياب التنسيق عند القيام بالمشروعات الخدمية ونبه الزعابي إلى أهمية الاهتمام بصحة اجيال الغد والحرص على الابتعاد بها عن المؤثرات الضارة مبينا ان الدولة يعنيها دائما ان يكون ابناؤها في كامل حالتهم الصحية الجسمانية والعقلية ولذلك فهي لا تدخر جهدا من اجل تحقيق ذلك الهدف السامي. وقال: اذا كان من الصعب حل مشكلة المبنى حلا جذريا, فان من الافضل ترك الابناء بمدرستهم القديمة وان كانت غير ملائمة لمواكبة التطور الا انها توفر قسطا اكبر من السلامة الصحية لاجيال الغد. موقع غير ملائم ويوضح حمد بن عبيد سيف الزعابي ان المواطنين كانوا في بادىء الامر ينعمون بالارتياح ازاء تنفيذ المشروع لان المبنى القديم للمدرسة يشكل مشكلة تعيق المسيرة التعليمية للمدرسة في بعض جوانبها, ولكن بعد المشاكل التي رافقت المبنى القريب من المحطة الاذاعية احس الجميع بالقلق على سلامة ابنائهم. وقال نحن كمزارعين لا نقدم على انشاء مزرعة الا بعد توخي كل المحاذير, فلماذا لا تفعل الجهات المنفذة للمشاريع مثل مشروع المبنى المدرسي ذلك؟ اما محمد عبدالله عبدالغني, فيقول: لدي ولدان يدرسان بالصف السادس وهما في طريقهما إلى المدرسة الجديدة بعد افتتاحها العام الدراسي المقبل, وقال: بما ان اهل مكة ادرى بشعابها, فقد كان من المفيد ان يؤخذ رأي اهل المنطقة في الموقع الذي تكثر فيه العيوب, مثل القرب من المحطة الاذاعية ومجاورة الشارع الرئيسي اضافة إلى القرب من شاطىء البحر الذي لا يخلو من الاوساخ وبقايا الصيد المسببة للروائح الكريهة المزعجة. المشكلة بالطبع لا تنتهي عند القلق الذي يساور اولياء الامور, وانما الاجابة عن سؤال يفرض نفسه هنا, وهو على من تقع المسؤولية في هذه المشكلة؟ مسؤولية الاشغال في البدء, قال مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية, ان تحديد المواقع للمشروعات الخدمية التي تنفذها الجهات الاخرى يتم بالاتفاق والتشاور مع تلك الجهات, وان دور البلدية يتمثل في عرض المواقع الخالية من الموانع. وذكر انه كان بامكان وزارة الاشغال العامة والاسكان باعتبارها الجهة صاحبة مشروع المبنى المدرسي العودة الينا عندما احيطت علما بالمشاكل المترتبة على وجود المبنى قرب المحطة الاذاعية حيث كان من الممكن منحها مواقع بديلة, غير ان شيئا من ذلك لم يحدث منذ تسليم الموقع. لا علاقة لنا بالموقع ومن جانبه, ذكر محمد علي ابوليلة مدير المنطقة التعليمية برأس الخيمة ان المسؤولية الممنوحة للمنطقة بشأن اقامة المباني المدرسية لا تتخطى حدود تحديد المنطقة السكنية التي هي في حاجة للمشروع حيث تقوم البلدية بتحديد الموقع الذي يعرض على الجهة المنفذة. واضاف ابوليلة ان صلاحية الموقع من عدمه ليس من اختصاص المنطقة التعليمية لانها من الامور الفنية التي تتطلب تخصصات مهنية لا وجود لها بالمنطقة. تحذيرات سابقة ولكن اما عبدالله الاستاذ مدير اذاعة رأس الخيمة فقد اوضح ان جرس الانذار قرع في وقت مبكر للتنبيه إلى خطورة الاستمرار في انشاء المبنى المدرسي إلى جوار محطة الارسال الاذاعي التي لها تأثيرات سلبية على صحة الطلاب على المدى البعيد. وقال انه استشعارا من الشيخ صقر بن عبدالله القاسمي نائب رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالمسؤولية الصادقة تجاه سلامة الابناء الطلاب, فقد عقد في فبراير من العام الجاري اجتماع بهذا الشأن مع ممثل لوزارة الاشغال العامة والاسكان, وبحضور مدير الاذاعة ورئيس قسم الهندسة الاذاعية حيث تم شرح الاخطار المترتبة على وجود المبنى المدرسي على مقربة من محطة الارسال الاذاعي, علما بأن المسافة الفاصلة بينهما حوالي 175 مترا فقط, وهي مسافة لا يمكن ان تمنع الاشعاع المنبعث عن المحطة من الوصول الى الطلاب بالمدرسة. وذكر ان الاذاعة كانت جادة الى ابعد حد في مساعيها لاقناع الاشغال بما تعلم من الاخطار حينما نادت بتشكيل لجنة محايدة لدراسة هذا الامر غير ان الوزارة من جهتها اغلقت ابواب الاتصال نهائيا وقد فهمنا من ذلك انه لا طائل من وراء الحوار وقال الاستاذ ان المشكلة كان يمكن تلافيها بأقل الخسائر المادية اذا وجدت الاذاعة اذنا صاغية لما كانت تحذر منه منذ البداية, بل كان يمكن معالجة المشكلة بوضع حواجز سلكية ذات مواصفات خاصة بين الجدران من شأنها منع وصول الذبذبات الى المدرسة. لا نتائج مؤكدة واوضح المهندس عبدالرزاق محمد من وزارة الاشغال ان التقارير التي تم الحصول عليها من جامعة الامارات تفيد بان المشكلة محل خلاف ولم يتم الوصول بشأنها الى نتائج مؤكدة. وقال ان مشكلة مبنى مدرسة الجزيرة الحمراء الاعدادية اخذت قسطا واسعا من الاهتمام مع وزارة الاشغال بدبي غير ان ذلك لم يسفر عن قرار بوقف البناء. وقال المهندس خالد نوح المشرف بالموقع ان العمل قطع 65% على طريق الانجاز مشيرا الى ان المدرسة ستكون جاهزة للتسليم في 9 يناير من عام 2000م. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي