دعا الرائد محمد راشد بيات رئيس قسم التدريب نائب رئيس مركز البحوث والدراسات بالقيادة العامة لشرطة الشارقة الى انشاء وحدات متخصصة لمكافحة جرائم غسيل الاموال تلحق بادارات الشرطة بالامارات المختلفة على ان تكون هناك ادارة مركزية تتولى التنسيق والتخطيط والتدريب على مستوى الدولة بأكملها وبالتعاون مع الدول الاخرى ذات العلاقة بجرائم غسيل الاموال. وقال بيات في تصريح خاص لـ (البيان) على هامش احدى الفعاليات الشرطية بابوظبي انني ادعو الى الاخذ بالتدريب المهني المتخصص في مجال مكافحة الجريمة المنظمة عموما وجريمة غسل الاموال خاصة على ان يراعى الاهتمام بالتدريب التقني والفني الخاص بعمليات البنوك والعمليات التي تتم خارج اطار البنوك. واضاف ان الارقام العالمية تؤكد مدى خطورة عمليات غسيل الاموال على مستوى العالم حيث تشير الى ان اكثر من 500 مليار دولار يتم تداولها سنويا في هذه العمليات خلال عقد التسعينات فقط وتمثل هذه الارقام 50% من حجم الدخول غير المشروعة عالميا والتي يصل حجمها الى الف مليار دولار منها 400 مليار دولار يتم غسلها في الولايات المتحدة وحدها ولكي تواجه الشرطة هذا التحدي الذي ظهر جليا في عقد التسعينات من القرن العشرين والمتوقع استمراره حتى بداية القرن المقبل عليها ان تضع خططها التدريبية في اطار استراتيجيات مكافحة جرائم غسيل الاموال وبحيث يتوافق التخطيط مع التدريب. واوضح الرائد بيات ان المادة 114 من مشروع قانون المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية والخاص بغسيل الاموال توضح ان المقصود بعبارة غسل الاموال هو قبول ودائع او تحويل اموال مع العلم بأنها مستمدة من عمل غير مشروع او اجرامي وذلك لاخفاء او التستر على مصدر تلك الاموال او لمساعدة اي شخص يعد فاعلا اصليا او شريكا في ذلك العمل على الافلات من النتائج القانونية لفعله وفي مشروع القانون الاتحادي الخاص بجريمة غسيل الاموال جاء ان الجريمة تقع بأي شكل من شأنه تسهيل ايجاد تبرير كاذب بأية وسيلة لمصدر الاموال او الدخول الناتجة بصورة مباشرة او غير مباشرة عن ارتكاب احدى الجرائم ويعتبر من قبل غسل الاموال كل فعل يساهم في عملية توظيف او اخفاء او تمويل عائدات ناتجة بصورة مباشرة او غير مباشرة عن جريمة من الجرائم والموضوع ينطوي على شخص يملك دخلا نقديا ويكون الاعم من مصدر إجرامي أو غير مشروع, ويعمل هذا الشخص على تحويل الأوراق المصرفية الى اعتمادات مصرفية أو أوراق مالية, وتبرير أمواله ومصادر دخله بأساليب وطرق متعددة, أي ان عمليات الغسيل تتم على مرحلتين, الاولى هي تمويل النقد ثم استخدام الأساليب المالية بهدف تبرير الموجودات, لذا فان استراتجيات المكافحة تكونت على المرحلتين, مرحلة تشمل العمليات البنكية, ومرحلة تشمل المعاملات التي تتم خارج اطار البنوك, وتتصل بالنشاطات المتعلقة بالمكافحة من خلال الجهود الدولية والمحلية. وأشار الرائد بيات الى ان الأموال غير المشروعة, لاتنتسب فقط الى أموال المخدرات, بل تشمل الاتجار في الأعمال والدراسات الفنية والاثرية وتهريب الذهب والاحجار الكريمة والتهرب من دفع الضرائب وتهريب البضائع ورؤوس الأموال, والاتجار في الأعضاء البشرية والنساء والأطفال واستغلالهم في الرذيلة, والعاب القمار والتهريب غير المشروع للمهاجرين والاتجار بالأسلحة والنفايات السامة والاحتيال وابتزاز الأموال وسرقتها وتزييف العملات والغش التجاري وغير ذلك من أعمال إجرامية, وأعمال أخرى تكون واجهة مشروعة لتغطية الأعمال الاجرامية التي تقوم بها العصابات المنظمة. ويضيف بيات قائلاً ان عمليات غسيل الأموال عموماً تهدف الى إبعاد الأموال والأرباح غير المشروعة عن مصادرها الإجرامية, اذا ما تم اكتشافها, وكذلك تهدف الى التسلل والهيمنة على المشروعات الاقتصادية القائمة وعلى سوق المال المشروع, وبالتالي السيطرة على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية. استراتيجية المكافحة وحول الجهود العربية عامة والاماراتية خاصة, تجاه مكافحة جرائم غسيل الأموال, قال الرائد بيات: لقد اتخذت كثير من الدول العربية ومن بينها الامارات استراتيجيات لمكافحة هذه الجرائم, وتتمثل هذه الاستراتيجيات المحلية في تشكيل لجنة من الوزارات ذات الصلة, بالاشتراك مع وزارة الداخلية الاماراتية, لوضع مشروع قانون خاص بتحريم عمليات غسيل الأموال, وتم تقديم المشروع فعلاً للدراسة, ويشمل 36 مادة, تتضمن تعريفات وتحديدا للأفعال المكونة لجريمة غسيل الأموال وكذلك تحديد لالتزامات البنوك والمؤسسات المالية, والجهات الرسمية. كما تم تحديد العقوبات الخاصة بهذه الجرائم, والتي شملت عقوبات بالحبس لمدة تصل الى خمس سنوات مع الغرامة والمصادرة للأموال غير المشروعة. كما تناول المشروع ايضاً تحديداً للإجراءات المتخذة من قبل الجهات المختلفة لمكافحة الجريمة. ومن ناحية أخرى, قامت شرطة دبي بانشاء مكتب متخصص لمكافحة أنشطة غسيل الأموال داخل الدولة, يتبع قسم مكافحة المخدرات, وتتلخص مهمة المكتب في تلقي البلاغات المقدمة من البنوك والمؤسسات المالية والأفراد حول نشاطات غسيل الأموال المشبوهة. كما يقوم بجمع المعلومات بالتعاون مع المؤسسات الأخرى داخل وخارج الدولة. جهود دولية وحول الجهود الدولية لمكافحة جرائم غسيل الأموال قال بيات: تتركز هذه الجهود في انشاء الانتربول لمجموعة (الفوباك) , التي تعمل داخل الأمانة العامة للانتربول, وهي قسم شرطي يتولى كافة مسائل وقضايا غسيل الأموال, ويعود تاريخها الى عام 1983م, وتنادى الجهود الدولية بوجوب تجريم عمليات تمويه مصدر أموال المخدرات وتيسير التعاون القضائي الخاص بتلك الأموال, وتسليم المجرمين. كما طالبت وثيقة (بازل) الدولية, كافة المصارف بمعرفة هوية العميل والعمليات المصرفية التي تستخدم فيها الأموال المشبوهة, والتعاون مع الهيئات الرسمية والقانونية, كما أكدت الجهود الدولية على ان تتفق كافة الدول على اعتبار عمليات غسيل الأموال جرائم يعاقب عليها القانون مع تجميد ومصادرة ونزع الأموال والممتلكات. جهود شرطية أما العقيد الدكتور ممدوح عبدالحميد, رئيس شعبة بحوث الشرطة, والخبير الأمني والمستشار القانوني بمركز البحوث والدراسات فقد أوضح ان مكافحة جرائم غسيل الأموال لا تشل فقط الجهود القانونية, وإنما تشمل أيضا جهود شرطية ومصرفية تحاصر هذه الجرائم, وهذا ما يجب ان تضعه الشرطة في استراتيجيتها, واعتقد انها تعمل حاليا في اطاره, ومن هنا فإن هذه الاستراتيجية يجب ان تقوم على أسس هامة لمكافحة هذه الجرائم كما يجب التدريب على هذه الأسس, والتي منها تزويد رجل الشرطة بالمعارف والمهارات المطلوبة لاعداده لمواجهة جرائم غسيل الأموال, فحتى يستطيع رجل الشرطة أداء دوره الفاعل في مواجهة هذه الجرائم فإنه بحاجة إلى زيادة معارفه بها, ويمكن حصر مجالات المعرفة الضرورية في فهم ابعاد جرائم غسيل الأموال ذات الضرر الكبير على اقتصاديات الدول, لأنها تأتي من أعمال غير مشروعة وبالتالي لا تسهم في التطور والتنمية في دول المنشأ إذ يتم تهريبها إلى دول أخرى بغرض الغسيل, ثم اعادتها للاستثمار في اغراض غير مشروعة. كما ان معرفة رجل الشرطة لهذه الجرائم ومصادرها, وكذلك أجهزة الأمن, يمكنها من وضع خططها لكشف هذه المصادر والقضاء عليها, بعلم ووعي يؤديان حتما إلى القبض على عصابات تلك الجرائم. جهاز كشف الكذب وقال الدكتور ممدوح ان رجل الشرطة يحتاج إلى التدريب على اتقان مهارات خاصة بمكافحة جرائم غسيل الأموال, ومنها متابعة الأصول الخفية لتلك الأموال, والاتصال والتنسيق المستمر مع الأجهزة المحلية والعالمية للمكافحة, كالقضاء والمصارف وغيرها بالاضافة إلى مهارات التفاوض مع الأفراد والمؤسسات والمصارف بغرض متابعة حركة الأموال والتعرف على أصولها, وأحيانا التفاوض مع بعض الناشطين في مجال الجريمة المنظمة, الذين يقدمون معلومات هامة, مقابل ضمانات بعدم تجريمهم فيما بعد, ومن الأمور الهامة في هذا المجال, تدريب رجال الشرطة على استعمال جهاز كشف الكذب. وأضاف العقيد الدكتور ممدوح عبدالحميد قائلا: ان رجل الشرطة مطالب كذلك بالتدريب على اكتساب وتطوير مهاراته الخاصة بتوفير الأدلة الخاصة بإدانة مرتكبي جرائم غسيل الأموال, المحترفين الذين يصعب معهم توفير أدلة تدينهم. وفي ختام تصريحه دعا إلى ضرورة الاسراع باصدار التشريع الاتحادي الخاص بغسيل الأموال على مستوى الدولة, كما دعا إلى العمل على الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال, وخصوصا الدول الغربية التي تنتشر فيها هذه الجريمة والتي أصبحت لها آلية متطورة لمكافحة جرائم غسيل الأموال. كتب عادل عرفة