بعد مرور تسع سنوات على قرار احدى الوزارات بوقف خليجي عن ممارسة عمله حتى اشعار اخر, عاد (أ ـ س) من بلده ليطالب الوزارة بما يزيد على نصف مليون درهم, هي مجموع حقوقه بعد مدة خدمة بها تصل الى اربعة عشر عاما , وامام محكمة ابوظبي المدنية, طالب المذكور بحقوقه, وبعد ان ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى, وقدم تقريره, قضت المحكمة بالزام الوزارة بأن تدفع للموظف مبلغ 90 ألف درهم, الا ان الوزارة استأنفت الحكم امام محكمة الاستئناف التي قضت بالغاء الحكم وعدم سماع الدعوى لانقضاء المدة القانونية لرفعها, الا ان الموظف طعن في ذلك الحكم امام المحكمة الاتحادية العليا مدعيا بأن ذلك الحكم ـ الاستئنافي ـ اخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره, وعابه الفساد في الاستدلال, حيث ان قرار الوزارة نص على ايقاف حقوقه حتى اشعار آخر, وانه ظل يلاحقها طوال هذه المدة مطالبا بحقوقه الا ا نه لم يكن يتلقى ردا على رسائله في هذا الشأن, كما انه لم يكن على علم بأن الوزارة قامت بتوريد اكثر من مائة الف درهم لصالحه في احد بنوك الدولة, كمستحقات تقاعد معاش له وظل ذلك المبلغ بالبنك لمدة سبعة اشهر في انتظار مطالبة الموظف بتلك الحقوق. وقال الموظف ان محكمة الاستئناف اخطأت ايضا عندما لم تطلع على ملف خدمته الذي كانت الوزارة قد رفضت اطلاع خبير الدعوى عليه, والذي يحوي قرار وقف حقوقه حتى اشعار آخر, والكتب التي كان يرسلها لها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه. وامام هذه القضية وذلك الطعن, قالت المحكمة الاتحادية العليا ان حقوق نهاية الخدمة تصبح مستحقة الاداء, اما بتاريخ نهاية الخدمة او بتاريخ توقف سداد الاستحقاق المعاشي الدوري, كما ان المادة (481) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي لسنة 1985م, نصت على ان مرور الزمان المانع من سماع الدعوى ـ وهو 5 سنوات ـ يقف كلما وجد عذرا شرعيا يتعذر معه المطالبة بالحق, مثل اقرار المدين بالحق صراحة, او دلالة او بالمطالبة القضائية, او بأي اجراء قضائي يقوم به الدائن ليدل على تمسكه بحقه, ولما كان ذلك وكانت المادة (35) من المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1984م, تنص على انه لا يجوز لصاحب المعاش او المكافأة او المستحقين عنه ـ من الورثة ـ المطالبة بها, بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق او من تاريخ آخر صرف للمعاش. وبتطبيق ذلك على هذه القضية رأت المحكمة الاتحادية العليا ان الطاعن أقام دعواه بالمطالبة بمعاش التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة بعد مرور اكثر من خمس سنوات (9 سنوات) دون ان يكون هناك عذر يمنعه من ذلك كما ان مراسلاته ـ اذا فرض صحتها لدى الوزارة ـ لا تصلح سببا لوقف او قطع مدة التقادم, اذ نصت المواد 481 و483 و484 من قانون المعاملات المدنية ان قطع مدة التقادم تكون باقرار المدين صراحة او دلالة او بالمطالبة القضائية بالحق, او باجراء قضائي رسمي, وبناء على ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا برفض طعن ذلك الخليجي, واعفائه من الرسم والمصروفات, والزامة بمبلغ الف درهم مقابل اتعاب محاماة المطعون ضدها (الوزارة).