أعرب الكوسوفيون لـ (البيان) عن حبهم الكبير لدولة الامارات العربية المتحدة, رئيسا وحكومة وشعبا, وتقديرهم البالغ للجهود الاماراتية العظيمة التي تبذل في سبيل نصرة الحق وحفظ السلام في كافة ربوع كوسوفو , كما أعربوا عن سخطهم تجاه قوات الناتو, وتحدثوا عن سر اشتباكات القوات الفرنسية معهم. ففي البداية, قال أحمد فاتح (كوسوفي مسلم), يعمل مترجما لدى قوة الامارات: اننا نحن الكوسوفيين المسلمين نعيش في سعادة غامرة, حيث اننا عدنا الى ارضنا ووطننا الحبيب في كوسوفو, وهذا هو حلم كل كوسوفي, وقد حققه الله لهم.. والكوسوفيون فرحون بوجود القوات الاماراتية بينهم, بل ان فرحتهم تلك تعود الى الاماراتيين العرب, الذين استطاعوا بأخلاقهم الحضارية الرفيعة, ان يكسبوا حب واحترام كل كوسوفي, بل انهم لم يبالغوا عندما قالوا لي: (بلغ الاماراتيين العرب, انهم جعلونا ننسى موتانا, الذين قتلهم الصرب جماعيا, وجعلونا ننسى اننا نعيش وسط الدمار والخراب الذي تركه الصرب وراءهم, بعد ان سرقوا كل شيء وهدموا كل المباني وأفسدوا كل صالح, وأحرقوا البيوت والمزارع) . ويضيف أحمد فاتح قائلا: لقد تعلمت العربية ودرستها في احدى الجامعات العربية, وكنت أعمل في مصنع هدمه الصرب بعد ان سرقوا كل ما فيه, والآن فأنا محظوظ جدا, لأني اعمل حاليا مترجما ومرشدا للقوات الاماراتية في كوسوفو, وعلاقتي بكل أبناء الامارات حميمة وودية جدا, وكم أنا فخور وأسرتي بأن أعمل بينهم وفي خدمتهم, وحقيقة لمست فيهم الخلق الرفيع والأدب الجم, وكافة تصرفاتهم تعلوها سمة الحضارة والاخلاص, وحب دينهم الاسلامي, فهم بحق صورة مشرفة للعرب الذين يجدون كل الحب من ابناء كوسوفو, بل ان ابناء كوسوفو يعتزون بأنهم تحدثوا الى عربي أو حتى سلموا عليه أو أشاروا اليه. تصرفات غير حضارية وحول مشاعر الكوسوفيين تجاه قوات حلف (الناتو) قال فاتح: اننا غير راضين عن قوات حلف (الناتو) وأداءهم في كوسوفو, اذ ان كثيرا من جنودهم, تتسم تصرفاتهم بأنها غير حضارية, وعلاقتهم بفتيات الصرب لا أخلاقية وتثير الغضب لدى المسلمين في كوسوفو. وحول سر اشتباكات الكوسوفيين الألبان مع القوات الفرنسية, يقول أحمد فاتح: السر يكمن في ان الفرنسيين يمنعون الكوسوفيين الألبان من العودة الى بيوتهم الموجودة بجانب الأقليات الصربية في كوسوفو, وبدلا من ان يقوموا بطرد هذه الاقليات الصربية, يرفضون عودة الكوسوفيين المسلمين الى منازلهم, والاخطر من ذلك ان الفرنسيين يرفضون عودة الكوسوفيين الالبان من حدود السنجق, الى ميتروفيستا بكوسوفو دون اي سبب, مما يثير غضب الاهالي منهم, الذين يتظاهرون ضدهم, لشعورهم القوي بموالاة قوات حلف (الناتو) للاقليات الصربية ومعاداتهم للكوسوفيين المسلمين. حياة صعبة وفي لقاء محمد سمعون (49 سنة) يقول: أنا رب اسرة كبيرة, كان لنا نصيب كبير من العذاب الصربي, الذي فتك بكثير من افراد عائلتي ودمر منازلنا وسرق كل ما فيها.. وحياتنا في كوسوفو رغم صعوبتها الا اننا سعداء كوننا رجعنا الى ارضنا مرة اخرى, رغم انف الصرب, وهذا في حد ذاته انتصار كبير, رفع عنا الكثير من الغم والحزن والاسى الذي نعيش فيه. وتحدث سمعون عن الحياة اليومية لغالبية الكوسوفيين قائلا: حياتنا صعبة بلا شك فالشتاء بدأ بالفعل, والبرودة ليلا قاسية جدا, والمواد الغذائية ناقصة بالطبع, وبيوتنا غالبيتها مهدمة, ورغم ذلك فإننا نعيش في خير بفضل الله, ثم بفضل القوة الاماراتية التي نشعر معها بالأمان والخير. واستطر سمعون قائلا: ان رجال الامارات طيبون, نسعد كثيرا برؤيتهم ونفرح بكل ما يقدمونه لنا من معونات وأشياء كثيرة, نحن نعلم انهم يتجهون حاليا لإصلاح الطرق وبناء المستشفيات وترميم وبناء المدارس والمنازل, والجميع هنا يكن لهم كل الحب والتقدير. أم كوسوفية وفي احدى الجرارات الزراعية, تحدثنا مع اسرة كوسوفية اخرى, حيث قالت الأم (26 عاما): اسمي ايريني احمد, ام لستة اطفال, مات منهم ثلاثة بسبب غارات الصرب علينا من قبل, ورغم ان دموعي لفراقهم لا تتوقف الا انني أحمد الله على ما بقي لي من اولاد, اما زوجي فلا اعلم عنه شيئا وكلما يكتشفوا مقبرة جماعية, أخاف ان أجده بين جثث الموتى, ولذلك فإنني قررت ان اعيش على امل انه بين الكوسوفيين الاحياء الذين لم يعودوا الى الآن. أما حياتي اليومية فالحمد لله بخير ولا ينسانا الله ولا رجال الامارات الذين يحبهم اولادي كثيرا بل ان اطفالي يقعطون نحو ثلاثة كيلومترات سيرا على الاقدام, ليصلوا الى القوة الاماراتية في فوجتيرن, ويعودون اليّ بالخير الوفير, ويحكون لي عن الاخلاق الاماراتية وصلاتهم وحبهم لله والخير. وأتمنى من الله ان يظل هؤلاء الرجال بيننا لأطول فترة ممكنة وأدعوهم الى البقاء في كوسوفو حتى يخرج آخر جندي من حلف (الناتو) ويبعد عن أرضنا. وأمام مقر الأمم المتحدة الذي يقع مقابل مطار بريشتينا, التقت (البيان) باثنين من الكوسوفيين المسلمين حيث قال عبدالله خناو: نعمل في خدمة العاملين بالامم المتحدة في كوسوفو وندلهم على اماكن معينة يريدونها, ونأخذ منهم بعض المعونات لأهالينا في ميتروفيستا وأسرتي سعيدة بعملي هذا, وأحاول احضار اخي ليعمل معي الا ان مسؤول الامم المتحدة يرفض, وربما اجد له عملا مع القوات الامارتية أو حلف (الناتو) . أما ابراهيم ابرجي فيقول: الكوسوفيون تائهون, فالقوات الامريكية والفرنسية والألمانية والايطالية والروسية والانجليزية تحاصر الاقليم, ولا يدرون متى تخرج هذه القوات, وماذا يريدون منا بالضبط؟ أما القوات الاماراتية فإننا نعرف انهم يريدون لنا الخير ونتمنى وجودهم بيننا دائما. كوسوفو ـ عادل عرفة