تصل الى ميناء راشد بدبي في 31 أغسطس الجاري الباخرة اليابانية التي تقل شباباً من كل ارجاء العالم, وذلك لنقل وفد شباب الامارات المشارك في الرحلة العالمية . صرح بذلك عبيد راشد بن صندل رئيس قسم المعسكرات والمهرجانات بوزارة التربية والتعليم والشباب. وقال ان الدولة الى جانب اهتمامها بالانشطة الشبابية في هذا الصيف ـ حيث انشأت 36 مركزاً صيفياً بينها 8 للأنشطة التراثية ـ فقد وسعت من المشاركة الشبابية الخارجية.. فالى جانب وفد الشباب المسافر عبر الباخرة اليابانية التي تضم مشاركين من كل دول العالم, فانه يوجد حالياً وفد شبابي مكون من عشرة اشخاص ضمن معسكر شرم الشيخ بمصر, وتستكمل الترتيبات حالياً ليسافر وفد شبابي آخر غداً السبت الى مدينة غزة بفلسطين للمشاركة في معسكر تنشيطي مدته 15 يوماً. وقال بن صندل الذي كان يشهد الحفل الختامي لمركز التراث البحري برأس الخيمة ان المراكز الصيفية أقيمت في كل ارجاء الدولة وبناء على توجيهات معالي وزير التربية والتعليم والشباب. وقد نجحت في تحقيق أهدافها المرجوة والتي في مقدمتها شغل فراغ الشباب في أداء أعمال تعود عليهم بالنفع البدني والفكري والنفسي والتربوي. وذكر ان نجاح المراكز الصيفية لم يعد خافياً على أحد بل يمكن تلمسه بوضوح من خلال الاقبال الكبير على انشطتها من قبل الشباب الذين يقدر عدد المشاركين منهم في المراكز بحوالي 5 آلاف شاب. ومضى قائلاً: ان المراكز التراثية التي تعتبر جزءاً من النشاط الصيفي كانت متميزة في آداء رسالتها ذات الاهمية الخاصة في أوساط الشباب حيث فتحت أمامهم الابواب واسعة ليدخلوا منها بحماس وشوق الى عالم الماضي الموغل في السنوات, فيشاهدون التراث المشجون بمجاهدات وابداعات الآباء والاجداد ويستفيدون منها في حياتهم العصرية ويمارسون انشطة الآباء عملياً مثل الغوص والتجديف والسباحة وركوب الخيل والهجن والتدرب على الصيد بالصقور, اضافة الى ممارسة العديد من الانشطة الثقافية والقيام برحلات هدفها التعريف بالوطن براً وبحراً. وأكد رئيس قسم المعسكرات والمهرجانات على اهمية الاستمرار في الجهود الرامية للمحافظة على التراث ونشره بين الشباب داعياً المجتمع بكل فئاته الى المشاركة في تلك الجهود الخيرية لان التراث هو ملك لابناء الوطن جميعاً ويمثل حجر الزاوية في مسيرة الوطن الحالية والمستقبلية. ضرورة وطنية ومن جانبه, قال ناصر حسن الكاس رئيس جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتجديف ان الاهتمام بالتراث ليس ضرباً من الترف بل ضرورة يحتمها الشعور بالمسؤولية تجاه الآباء والاجداد والدور العظيم الذي قاموا به قبل اكتشاف النفط. واضاف ان الدولة في ظل قيادتها الرشيدة تولي التراث جل اهتمامها ولاتدخر وسعاً في سبيل المحافظة عليه ليصل الى جيل اليوم. واردف قائلاً ان مجتمع الامارات بماضيه وحاضره وكل بيئاته المحلية ونظمه الاجتماعية وقيمه الدينية يمثل ينبوعاً للتراث العظيم الذي لاينضب بل يزداد تألقاً عاكساً شماخة واصالة جذور الانسان الاماراتي. واوضح الكاس ان التراث هو الجسر المتين بين الماضي والحاضر ولذلك كان الاهتمام به من الدولة قيادات وجماهير. دورات بالتراث الشعبي وحول دور جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتراث, ذكر الكاس ان لدى الجمعية داراً بمنطقة المعيريض يجتمع فيها الاعضاء المهتمون بالانشطة التراثية, كما يتم استقطاب الشباب في دورات خاصة بتعليم التراث الشعبي بكل ضروبة كالرقصات الشعبية والصناعات اليدوية والغوص والتجديف والصيد وركوب الخيل والجمال. واستطرد قائلا ان جمعية ابن ماجد لا تتقوقع بمقرها انتظاراً للشباب بل هي تنتهز كل المناسبات كالمراكز الصيفية والمعسكرات حيث تخرج اليها وهي تتأبط الخبرات لتقدمها إلى جيل اليوم على شكل برامج تدريبية نظرية وعملية تساعد الشباب على الالمام بالتراث والتعامل معه باعتباره شيئا مهما يتعين على الجميع الاهتمام به والمحافظة عليه لكي يكون في مأمن من خطر الاندثار. ودعا الكاس وزارة التربية والتعليم والشباب إلى الاستمرارية في تنظيم المراكز التراثية, لأن من شأن ذلك ان يدفع بالجهود الحثيثة المبذولة للمحافظة على التراث نحو تحقيق أهدافها, كما ناشد أولياء الأمور تشجيع أبنائهم على الانضمام للجمعيات المهتمة بالفنون الشعبية والتراث. وقال من الأهمية بمكان ان تجد الفنون الشعبية وكذلك التراثية موطئ قدم لها في ساحة الأندية الرياضية, إذ يمكن الاستفادة من فرق الفنون الشعبية في أغراض تشجيع الفرق الرياضية وأيضا يمكن لفرق الفنون الشعبية ان تكسب عناصراً من رواد الأندية الرياضية. التراث مادة أكاديمية وقال أحمد حسن الخرخور من المهتمين بالتراث في رأس الخيمة, ان الشباب عنصر مهم في الساحة التراثية وأداة لتحريك انشطتها المختلفة حيث ان من خلالهم تتوفر الاستمرارية للأنشطة التراثية. وذكر ان الوقت مناسب الآن لكي يكون التراث مادة أكاديمية يدرسها الطلاب ضمن المنهاج التعليمي بالمراحل الدراسية المختلفة. وتساءل الخرخور ـ هنا ـ أليس من الأهمية ان يعرف شباب اليوم وجيل المستقبل كيف يغوص وكيف يستخدم المجداف؟! بل اما كان مهما إلمام الشباب بالقلاع والحصون ودورها العظيم في حماية المواطن والمواطنين؟! وأوضح الخرخور ان عناصر قليلة من الشباب هي التي تستشعر أهمية التراث وتساهم فيه بينما الغالبية العظمى منهم تسترعي اهتماماتها رياضة كرة القدم بسبب ما تلقاه من دعم اعلامي ومادي وشعبي خلافاً للرياضات التراثية التي تفتقد كل شيء إلا جهود الرجال المخلصين لتاريخ الآباء والأجداد. وقال: بات لزاما على الجمعيات المهتمة بأمر الأنشطة التراثية ألا تستسلم للاحباط والاهمال بل يتوجب عليها التحرك بنشاط إلى حيث المراكز والأندية والمعسكرات الصيفية لتلتقي الشباب وتعرض عليهم انشطتها وتعرفهم بالتراث والى جانب ذلك تدعوهم إلى المشاركة فيه وبالتأكيد ستجد عندئذ من يرغب منهم في الانضمام إلى الجمعيات التراثية. ونبه الخرخور إلى أهمية زيارة الابراج والقلاع والحصون للكبار والصغار مشيرا إلى ان امارة رأس الخيمة تزدان بالكثير منها وقد كانت لها أهميتها في التاريخ القديم حيث بنيت من الحجر الجبلي والبحري الذي يؤتى به من جزر طنب وأبوموسى أو من الحصى والطين, وان كانت تتميز عن البيوت من حيث جدرانها العريضة والأسوار العالية. وتقف الأبراج والقلاع والحصون شامخة اليوم رغم مرور عشرات من السنين عليها كرمز للدفاع والمقاومة في وجه الغزاة الذين تربصوا بالوطن شرا غير ان الآباء والأجداد دحورهم وصدوهم على أعقابهم. جمع شمل الشباب أما محمد يوسف البزي مدير مركز التراث البحري فقد قال ان المركز لعب دورا مهما في جمع شمل الشباب الذين بلغ عددهم 135 طالبا حول العديد من الأنشطة التي كان هدفها استثمار فراغ الشباب واحياء التراث الشعبي وتعريف الشباب بالرياضات البحرية وتدريبهم على اتقانها وممارستها. وذكر ان النجاح الذي تحقق للمركز كان وراءه مساهمة لبعض الجهات مثل نادي التزلج على الماء وادارة شرطة رأس الخيمة وحرس الحدود وجمعية ابن ماجد للفنون الشعبية. من جانبه قال صديق القراي المشرف الرياضي للمركز البحري التراثي ان النشاط الرياضي تضمن منافسات في كرة القدم والطائرة وقد شهد اقبالا كبيرا من المشاركين و كان من عوامل الترويح المهمة خاصة في ظل ارتفاع حرارة الطقس. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي