لم تمنعه الاعاقة عن الاستمرار لنيل اعلى الشهادات فطموحه واسع وتحديه للصعاب على قائمة اهدافه المرسومة هو ذلك الشخص الذي فقد بصره منذ الطفولة وبعزيمته وآماله حقق اعلى الدرجات العلمية كتب اسمه مع خريجي البكالوريوس لعام 98 ـ 99 مما زاده املا وعزيمة لتحقيق احلامه التي لا تنقطع في نهل العلم والمعرفة بالاضافة لذلك فهو يعمل موظفا على البدالة في منطقة رأس الخيمة التعليمية. تسلسله التاريخي يقول عبيد حسن عبيد بن علوي بدأت مشواري منذ عام 74 حيث كنت ابلغ السادسة عشرة من العمر فأنتسبت الى المعهد الاقليمي الدائم, لجنة الشرق الاوسط لشؤون المكفوفين بدولة البحرين, حيث ابتعثت عن طريق وزارة التربية والتعليم وبدأت مشواري التعليمي فالتحقت بالمعهد حتى الصف الاول الاعدادي علما انني واجهت العديد من الصعوبة والرفض وذلك بسبب العمر ولكن الاصرار لتحقيق الهدف وحذف ما يتردد عن المعاق والعثرات التي تعترضه كانت هي الدافع للابحار في تخطي اي صعوبة, فالعمر لا يمنع اي شخص سليم او معاق من ان يستمر في نهل المعلومات والعلم والسعي لتتويج ثمرة طموحه ونجاحه فتعلمت باللمس حروف (لويس برايل) ونجحت, كما اتقنت التعامل مع ارقام البدالة وعملت في منطقة رأس الخيمة التعليمية بوظيفة موظف بدالة ثم رقيت الى درجة مدرس فصل وذلك بعد صدور قرار وزاري موحد على مستوى الخليج لرفع درجة المعاق المتعلم وذلك كان عام 1985 بعد ذلك اكملت مشواري التعليمي وحصلت على الثانوية العامة في عام 1994 ثم التحقت بالدراسة الجامعية فالتزمت ودخلت حياة جديدة بعيدا عن بيتي واولادي العشرة وكانت البداية صعبة, الحرم الجامعي وتقسيماته وقاعاته وطريقة السكن وتكوين الصحبة والتكيف معهم حتى تعودت وتعودوا علي واعتمدت على الحضور المستمر وتسجيل المحاضرات حيث التحقت بكلية الآداب قسم تاريخ وآثار, فانا عاشق للتراث ومتابع جيد لاحداث التاريخ الماضي والمعاصر حيث تنمى العقل بالاحداث الدائرة بالعالم, كما انني اصغى بكل تركيز للمتحدث الذي امامي واطمح ان استزيد من بحور الادب العربي, واتعمق في دراسة مستقبلية للغة العربية والشريعة الاسلامية واتفقه بهما. ويستمر مشوار عبيد حيث اثمرت باكورة تعبه وكفاحه مع المراحل التعليمية المختلفة وحصل على الشهادة الجامعية بتقدير جيد وهو الكفيف الوحيد بهذا الاحتفال والذي يقدره المسؤولون التربويون ويحثون على استمراره في نفس كل معاق لا يرى النور او توقفت حياته عند نقطة فقدانه للامل فالسعي والمثابرة والجهد والهدف طريق النجاح, فالحياة لا ينجح فيها الانسان من بداية خطواته الاولى بل الفشل والتعلم يفتحان امامه طريق المواصلة والهدف والسعادة, وكان عبيد فرحا عند سماع اسمه بالتخرج وادمعت عيناه فرحا حيث تذكر جملة قد اكدها لصديق له ايام دراسته الاعدادية بدولة البحرين وبالتحديد بالمعهد الاقليمي الدائم لجنة الشرق الاوسط لشؤون المكفوفين بأنه سيصل وسيصفق له وبحرارة ثم تحقق حلم ابو عصام وهو لا يتوقف فطموحه كبير وارادته اكبر وعقله لا يتوقف عن المعرفة والاطلاع على التكنولوجيا الحديثة. الماجستير يكمل معنا ابو عصام مشواره كاسرا الحواجز التي تقول ان الدراسة للكفيف صعبة خصوصا وانه يطمح ان يكملها بالخارج وبدولة تقدر اكثر المعاق وتهتم به كانسان مبصر عادي لتزيل اي حاجز او ضيق نفسي قد يسبب له احراجا او إنزواء يضطره لمحادثة نفسه والابتعاد عن العالم الخارجي حيث يعاني الكثير من المكفوفين هنا علما ان الدولة وفرت العديد من المراكز والجمعيات الانسانية التي تخدم المعاق ومنها جمعية الامارات لرعاية المكفوفين ويعتبر ابو عصام من المؤسسين الاوائل لهذه الجمعية والتي انشئت عام 1983. وابو عصام يسعى لنيل شهادة الماجستير وذلك بالتخصص العلمي الذي درسه ويتمنى ان يكمل طموحه لنيل ماجستير في دراسة الشريعة والقانون حيث وضع تحديا مع نفسه بأن لاشيء صعب, وهو يواظب حاليا على تعلم اللغة الانجليزية, وذلك بالدورات الدورية التي تنظمها مكتبة اليقظة بالاضافة لحبه الاستطلاعي نحو معرفة ما هو الكمبيوتر وينتظر نزول كمبيوتر فحص حالته حيث سمع ان كمبيوتر صخر للمكفوفين سينزل قريبا بالاسواق وهو بالانتظار. وماذا بعد وقد تجمعت وتحققت الاحلام والآمال البعيدة لابي عصام ويستمر مسلسل حياته المعطاء وطموحه الكبير نحو مستقبل باهر لكي يضيف شمعة اضافية الى تلك الشموع الملتهبة التي تتخرج سنويا وعلما تعتز به دولته في المحاضر والمحافل الدولية, فالحياة لا تتوقف عند نقطة معينة وكلما كان طموح الشخص واسعا كلما زادت حاجته اكثر لحياة وترفيه اكبر. رأس الخيمة ـ حمدية سامي