تفاجأ الاسرة او المدرس ان الطفل يعاني من عدم اكتمال النمو اللغوي او ظهور عيوب في النطق والكلام مثل العيوب الابدالية والمرتبطة بمرحلة ابدال الاسنان او عسر الكلام او اللجلجة في الكلام او ادغام الكلام او الخنف او السرعة الزائدة في الكلام , وتتخذ الاسرة في بعض الاحيان موقفا ايجابيا من هذه المشكلة والبعض الآخر يعتبرها عيبا خلقيا لا يمكن تغيره. وللاخذ بيد الطالب أو الطالبة ليصل الى حياة سوية خالية من كل عيب قدم محمود حسن عثمان مدرب النطق واختصاصي النطق دراسة بعنوان (طرق اكتشاف عيوب النطق والكلام) . وأوضح الباحث والمدرب في بداية دراسته امراض الكلام مفسرا الجهاز الكلامي ووظيفة الكلام وتوافق الاساس الحركي والحسي في الكلام وتأثره في بعض الاحيان بالعوامل البيئية او العضوية او النفسية او الوظيفية مما ينتج عنه اضطرابات بعضها خاص بالنطق والآخر بالكلام والتعبير. وذكر ان عيوب النطق والكلام قسمان الاول عيوب ترجع لاسباب عضوية والثاني لاسباب وظيفية ويبنى هذا السبب على اساس المظهر الخارجي للعيوب ويصنف وبالتأخر في قدرة الطفل على الكلام واحتباس الكلام والعيوب الابدالية والكلام الطفلي والكلام التشنجي والعيوب الصوتية والعيوب التي تتصل بطلاقة اللسان في التعبير مثل اللجلجة او التهتهه وهناك العيوب الناتجة عن نقص في القدر السمعية او العقلية. واشار المختص الى ان تأخر الكلام يحدث تبعا للفروق الفردية بين الاطفال مثل الذكاء او الجنس, والطبيعي ان اول كلمة ينطقها الطفل تكون في الشهر التاسع تقريبا. وأضاف: تكتمل لدى الطفل في نهاية عامه الاول مجموعة من ثلاث الى اربع مفردات وتزداد تدريجيا تبعا لتقدم السن فتبلغ اثنتىن وعشرين كلمة في سن الثمانية عشر شهرا ثم اثنتين وسبعين في نهاية عامه الثاني ثم ثمانمائه وستة وتسعين في آخر عامه الثالث ثم الف وخمسمائة واربعين والفين وخمسمائة واثنتين وستون كلمة في العامين الرابع والسادس على التوالي عند دخول المدرسة. واكد ان ذلك يختلف تبعا للفروق الفردية وامكانية الطفل العقلية ومدى استجابة حواسه المختلفة لما يدور حوله من منبهات سمعية وبصرية ونفسية والمستوى الثقافي للاسرة وطريقة تربية الطفل. وحول مظاهر تأخر الكلام عند الاطفال يذكر ان هذه المشكلة تأخذ اشكالا عدة منها احداث اصوات معدومة الدلالة للتخاطب حتى يخيل ان الطفل ابكم اصم ومنها استخدام تعبيرات عما يريد باشارات وايماءات بالرأس او اليدين, او استخدام لغة خاصة به ليس لها مدلولات لغوية, وان تكون عدد المفردات التي يستخدمها الطفل ضئيلة كأن يستخدم كلمة واحدة فقط في الاجابة على الاسئلة المختلفة ويدل ذلك على عدم نمو قاموسه اللغوي وهو اشارة الى تأخر الكلام عنده. وقد حصر المدرب محمود حسن عيوب النطق والكلام في ست مشاكل تناولها بالشرح من حيث الاسباب والاعراض والعلاج وهي: اولا: العيوب الابدالية ومنها الثأثأة وتلاحظ بكثرة في سن الخامسة والسابعة اي في مرحلة ابدال الاسنان واسبابها الخطأ في نطق حرف السين وابداله بحرف آخر كالثاء ويخرج اللسان بين الاسنان عند نطق الاصوات الصفيرية. ويرجع ذلك الى عدم انتظام الاسنان كبرا او صغرا من حيث القرب او البعد او تطابق الاضراس الطاحنة والاسنان القاطعة فيجعل تطابقهما صعبا. وقد تحدثت الثأثأة لعوامل وظيفية مثل التقليد وهناك عامل آخر نفسي وقد يتحول حرف السين الى شينا. وتعالج هذه المشكلة من خلال عدة تدريبات وهي: يدرب الطفل على التحكم في حركات اللسان داخل الفم وخارجه, كما يدرب على نطق حرف السين امام المرآة ويدرب الطفل باستخدام انبوبة زجاجية مفتوحة الطرفين توضع ملاصقة للاسنان والنفخ فيها واحداث الصفير الذي هو اساس الصوت (سين) مع وضع الشفتين مفتوحتين. وعند التقدم في نطق الصوت سليما يدرب على نطقه متحركا ثم كلمات فجمل لاتقان النطق الصحيح. وأكد على ان العلاج الكلامي لا يؤدي ثماره إلا بعد ازالة كل تشويه في الاسنان اذا اريد له النجاح في اقصر مدة ممكنة. وأشار الى ان هناك مجموعة أخرى من العيوب الابدالية تتصل بالحروف الحلقية (الجيم والقاف والكاف) وتبدل الى (ديم وطاف وتاف) وابدال حرف (الراء) الى (لاء أو غاء أو ياء) وتبدل (الخاء والغاء) الى (حاء وعين). وأفضل الطرق لنطق (الجيم والقاف والكاف) هو استعمال خافض اللسان حيث يضغط على مقدم اللسان فيندفع الجزء الخلفي منه فيلاصق سقف الحلق ويطلب من الطفل تقليد صوت صياح الديك وصوت الدجاج ويكون ذلك امام مرآة اثناء التدريب. اما لتصحيح نطق حرف الخاء والغين فيمكن استخدام غرغرة الماء للتدريب على النطق السليم. ويستعمل ايضاً خافض اللسان في رفع اللسان الى سقف الحلق لعلاج نطق الصوت (راء) نطقاً صحيحاً ومحاولة تقليد صوت رنين الهاتف على ان تكون جميع التدريبات امام مرآة توضع امام المتدرب. ثانياً: الديزليليا الكلية (ادغام الكلام) ويشير المدرب ان مصدر العلة في هذه الظاهرة المرضية مايتصل بنقص في القدرة العقلية أو الحدة السمعية أو اصابة الطفل بأمراض طال زمن علاجها في الشهور الاولى من حياته ومنها ما يتصل بإصابة المراكز الكلامية في اللحاء بتلف أو تورم أو التهابات أو تكون الاصابة ولادية وإما بسبب الحوادث. واوضح ان العيوب الابدالية تأخذ مظهراً آخر لدرجة ان الكلمة تصبح عند نطقها غير مفهومة للسامع, وفي حالة استخدام الطفل كلمات خاصة به ليس لها دلالة لغوية بدرجة لاتسمح للسامع بمتابعتها أو معرفة دلالتها. ثالثا عسر الكلام: واعراضه ارتعاش الكلام وعدم التناسق مع نشاط زائد في إخراج الكلام يكون مصحوباً بحركات من بعض اجزاء الجسم. بالاضافة الى انفصال المقاطع والتوقيت غير الطبيعي بين كل مقطع وآخر. ويكون الكلام انفجارياً وطريقة الكلام تكون مملة للسامع. وأوضح أن أسباب هذه المشكلة إصابة أعصاب عضلات الجهاز الكلامي بالالتهاب أو التلف ومنها العصب الوجهي وهو المسؤول عن حركات الشفاه الذي يؤدي الى إعاقة نطق الحروف الشفوية مثل (الباء والميم والواو والفاء) كما يؤثر على الحروف المتحركة. ومن الاسباب ايضاً ما يتصل بسقف الحلق الرخو والحنجرة ويؤدي الى نطق الكلام بصوت رفيع. وما يتصل باللسان يؤدي الى التأثير على نطق جميع الحروف التي تعتمد على اللسان في اخراجها. وذكر ان هذا العيب يحتاج الى علاج طبي عصبي وبعد الشفاء يمكن إعطائه التدريبات المختلفة لتعويده على النطق الصحيح وإعادة تعليمه الكلام من جديد. رابعاً الخمخمة في الكلام (الخنف): وهذا العيب الكلامي هو ما يسميه البعض الخنف واسبابه ترجع الى وجود فجوة في سقف الحلق منذ ميلاد الطفل تكون شاملة للجزء الرخو والصلب من سقف الحلق معاً. وتصل الى الشفة العليا وتعتبر عيوب خلقية وقد شرعت القوانين الى اجراء عمليات جراحية يقوم بها مختصون في فن جراحة الترقيع تؤدى الى التئام هذه الفجوات الخلقية بحيث تصبح بعدها من الميتسر تدريب الطفل على ان يحسن النطق والكلام. وأشار المدرب ان هناك مجموعة من التدريبات لعلاج هذه المشكلة وهي: تمرينات خاصة لضبط إخراج الهواء من الفم لانه المادة الخام للكلام, وتمرينات خاصة بجذب الهواء الى الداخل وتكون الشفاة في حالة استدارة تمرينات التثاؤب يعمل على رفع سقف الحلق الرخو وخفضه, وتمرينات على حبس هواء الزفير فترة والعد من واحد الى اثنى عشر. وتمرينات خاصة بالنفخ في انابيب أسطوانية خاصة أو نفخ بالونة أطفال. بالاضافة الى تمرينات خاصة بالنفخ لاطفاء عيدان الثقاب أو قطع من ورق صغيرة أو الريش أو القطن المنفوش. وهناك تمرينات خاصة بملء الفم بالهواء ثم يطلب منه نطق حرف الباء والياء, وتمرينات تحريك اللسان داخل الفم وخارجه, وتمرينات تحريك الشفاه والفك مع تمرينات الجهاز الكلامي نفسه (هوه وآه). واستخدام الماصة في شرب جميع السوائل يساعد على رفع وخفض سقف الحلق الرخو. وأكد المدرب على اجراء هذه التدريبات أمام المرآة وان لاتزيد فترة التدريبات العلاجية عن مدة تتراوح بين عشرين الى ثلاثين دقيقة والا اجهد المريض. خامساً اللجلجة في الكلام: وهو عيب شائع بين الأطفال والكبار وترجع الاسباب الى الشعور بالقلق وانعدام الامان والافراط في رعاية الطفل وتدليله من الابوين, ومحاباة طفل وإيثاره بالخطوة والتدليل مما يثير الحقد والغيرة في قلوب رفاقه, وافتقار الطفل الى عطف أحد الابوين ورعايته. والتعاسة والشقاء العائلي, واجبار الطفل الاعسر على استعمال يده اليمنى في الكتابة, والاخفاق في التحصيل المدرسي. ويذكر الباحث ان من الامور التي تزيد من شدة اللجلجة ان المصاب نتيجة للقلق والتوتر يلجأ الى عملية تنفيس في موطن الضعف وهو جهازه الكلامي مما يزيد من حدة اللجلجة. واوضح ان هناك طريقين لعلاج هذا الاضطراب الكلامي وهما: اولا العلاج النفسي ويهدف الى الكشف عما يحيط المصاب من فشل واخفاق كما يهدف الى اعادة اتزانه الانفعالي وبناء شخصيته. والعلاج الكلامي حيث يتمكن المتلجلج من استعادة قدرته الكلامية في المواقف المختلفة مؤكدا الى ان التكاتف بين العلاج النفسي والكلامي يهدف الى بث روح الاستقرار والثقة في النفس وتهذيب وتقويم الكلام. وان من وسائل العلاج الكلامي الاسترخاء الكلامي وتمرينات الكلام الايقاعي وطريقة النطق بالمضغ والتدريب السلبي. وأضاف: طرق العلاج تبرز عن الكشف عن مسببات المواقف الانفعالية في حدوث اللجلجة, واعادة بناء الشخصية بزرع الثقة في نفسه ومن حوله, وتمكينه من استعادة قدرته الكلامية وتركه حرا في التعبير عن نفسه. سادسا السرعة الزائدة في الكلام ويعتبر هذا النوع من العيوب الكلامية بالسرعة الزائدة في عرض الافكار والتعبير عنها لدرجة لاتتضح منها بعض الكلمات او المقاطع وينتج عن ذلك ان يصبح الكلام مضغوطا لدرجة الخلط ويتعذر على المستمع فهم مايقال. واوضح ان الاسباب تعود في جوهرها الى الافكار التي تتدفق على الذهن بسرعة لدرجة يتعذر معها التنظيم بين الناحية الحسية وبين الناحية الحركية في العملية الكلامية. واشار الى ان العلاج يأتي بتنظيم عملية التفكير بعرض صورة تتضمن سلسلة متتابعة من الحوادث ويطلب من الشخص وصف الصورة متتبعا الترتيب المنطقي للحوادث الواردة في الصورة. وتكون لغة الوصف بسيطة وواضحة. كما تستعمل قطعة من الورق المقوى تغطي بها صحيفة الكتاب بها فتحة صغيرة تسمح برؤية كلمة واحدة من الصحيفة المقروءة. اما بالنسبة للجانب النفسي في العلاج فهي ان يفهم المصاب اهمية العملية الكلامية في نمو الفرد وتقدمه في المجتمع وان يتأنى في نطق الحروف والمقاطع. أبوظبي ـ فاطمة النزوري