عندما يضطر الانسان لعرض أعضاء من جسده للبيع وعندما تدفعه الحاجة للاقدام على عمل يكرهه ويبغضه من أجل حقن نفسه من براثن الوقوع في خطر المساءلة القانونية ومحاولة لتخليصها من دفع ثمن نخوة وغدر الأصدقاء الذين استغلوا الطيبة في زمن ينبغي ألا يثق فيه المرء في احد بل ويشك حتى في اصابع يديه, ولتسد النظرة التشاؤمية حياتنا وتشاع الخيبة ولتحكمنا (حكمة) مكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) ويردد كل منا انا من بعدي الطوفان. مقدمة قائمة بعض الشيء كان لابد منها قبل سرد حكاية شاب خليجي فقد ايمانه بكل معاني الوفاء ولم تعد لرموز رد الجميل مكان في قاموس حياته وأصبح على قناعة تامة ان أيامنا ليست كعهد النعمان بن المنذر وأيقن ان للاحسان ضريبة لابد ان يدفعها المحسن. يقول محمد, البالغ من العمر 27 عاما, متزوج ولديه أربعة اطفال: لست من هواة الشهرة ولا بيع الكلام ولم أقدم على هذه الخطوة على سبيل الدعاية ولا لاستدرار شفقة الآخرين, ولا لكسب عاطفتهم انما لحفظ نفسي من ذل السؤال والحاجة رغم قساوة ما أنا مقبل على فعله فلم يخلد ببالي يوما ان ابيع قطعة من جسدي من اجل المال وأقسم ان الموت أهون عليّ من ذلك ولكن ما العمل وفي رقبتي أربعة أطفال بحاجة لمن يراهم وإن مت فما ذنبهم لأن يتحملوا ذنب اقترقته أنا ويسددوا دينا لم يكن لهم فيه ناقة ولا جمل. ويكمل محمد حديثه حول مشكلته قائلا: كنت أعمل في السلك العسكري بدبي راتب قدره أربعة آلاف درهم يوم ان تقدم الي احد زملاء العمل وهو سوداني الجنسية طالبا كفالته لدى البنك عندما اقترض منه مبلغ 57 ألف درهم ولم أتردد في كفالة زميل بدون جنسية في مبلغ وقدره 247 ألفا كما وإني لم أرفض طلب صديق عزيز في اقتراض مبلغ 26 ألف درهم لصالحه على ان يقوم هو بتسديد الدين شهريا, والحمد لله فإن الأمور كانت تسير على خير ما يرام ولم يحدث ان تضررت الى ان تركت عملي في دبي وغادرت الى وطني عمان, وكان ذلك في عام 89 وبقيت هناك لعدة سنوات دون عمل الى ان توجهت الى دولة قطر وهناك التحقت بدورة عسكرية وعملت ايضا في المجال العسكري فأنا لا أجيد غيره وخلال هذه السنوات كنت أتردد على بلادي عبر حدود الامارات دون أي مشاكل حتى هذه المرة اذ قام موظف الجوازات في مركز السلع بحجز جواز سفري وأخبرني اني مطلوب لشرطة دبي في قضية حقوقية ولاستعادة الجواز لابد من استخراج شهادة كف البحث. ويضيف صاحب المشكلة الى حكايته قائلا: وفي الشرطة علمت اني متهم في ثلاث قضايا لدى أحد البنوك الوطنية اثنتان منها بسبب الكفالة اذ تبين ان الشخصين غادرا البلاد دون سداد ما عليهما, أما الثالث فقد توفاه الله في حادث سقوط طائرة هليكوبتر عام 90 وعلمت من محامي البنك ان المحكمة قضت عليّ القروض الثلاثة التي بلغت 110 آلاف درهم. ويضيف: ذهلت من هذه الأرقام التي لم يكن لي بها يوما علاقة مباشرة فلجأت الى أحد الأصدقاء في الشارقة ليعينني في محنتي التي وضعت نفسي فيها أو ربما حظي العاثر أوقعني فيها حيث بدأنا رحلة البحث عن خلاص من هذه الورطة التي لم يتمكن رأسي من استيعابها, وبعد مفاوضات مطولة وشرح الحالة والظروف له تم انقاص المبلغ الى 97 ألفا, اضافة الى الفوائد وهو مبلغ لا قبل لي بتدبيره بين ليلة وضحاها فكان ان اقترحت عليهم تقسيط المبلغ على دفعات شهرية سيما وان راتبي الحالي وقدره 5.400 ريال قطري يذهب الى فرع البنك ذاته في قطر, كما واني لا أحمل وزر الاهمال والتقصير وحدي فأين كان البنك منذ العام 89 بل ولماذا لم يخطروني عام 97 عندما قمت بفتح حساب جديد في فرع قطر بل ووافقوا على منحي قرضا بناء على موافقة الفرع الرئيسي في دبي, وأعطوني بطاقة الفيزا ليأتوا في نهاية الأمر ويطالبوني بهذا المبلغ الطائل ضمن شروط تعجيزية يسمونها تسهيلات وهي اما دفع نصف المبلغ فورا أو احضار كفيل قطري من العمل بالهاتف وكلاهما مستحيل بالنسبة لي فأنا لا أملك من الدنيا سوى سيارتي التي عرضتها للبيع ولم تجلب اكثر من 17 ألف درهم, وعليه فلم يتبق أمامي سوى اعضاء جسمي علها تتمكن من خلاصي من الحالة البائسة التي أعيشها بعيدا عن أطفالي وعن عملي الذي بت مهددا بفقدانه لتغيبي عنه وعليه كل ما أتمناه هو ان أتمكن من سرعة الحصول على مشتر لبضاعتي فيضع حدا لهم الليل وذل النهار. كتبت فضيلة المعيني