حددت وزارة الداخلية ثلاثة اجراءات قانونية تتضمن عقوبات محددة بحق المواطنين الذين يقومون بالزواج الصوري من اجنبيات . واكد العميد حاضر المهيري مدير عام ادارة الجنسية والاقامة ان هذه الاجراءات تم تطبيقها على الحالات المكتشفة وذكر ان هذه الاجراءات هي الحكم بالسجن لمدة شهرين على كل مواطن يثبت عليه الزواج الصوري من اجنبية بقصد الحصول على جنسية الدولة او الحصول على الاقامة وتسحب الجنسية من الزوجة الاجنبية التي اكتسبت الجنسية بالطريقة المذكورة مع ابعادها عن البلاد وكذلك تلغى اقامتها مع الابعاد. وتوقع المهيري صدور قرار يمنع أو يقنن من اجنبيات كما ذكر انه من المنتظر صدور قرار مماثل بمنع تسجيل خلاصة القيد حتى لا تحصل الاجنبية على الجنسية ايضا. حملات توعية اجتماعية وأكد عبدالله القبيسي مدير عام مؤسسة صندوق الزواج بالوكالة, ان المؤسسة بصدد الاعلان عن تنظيم حملات كبيرة للتوعية الاجتماعية بالاثار السلبية من الزواج من اجنبيات سيتم تنفيذها وتوجيهها بالدرجة الاولى لطلبة المرحلة الثانوية والجامعية خلال العام الدراسي المقبل. وفي هذا التحقيق تؤكد الفعاليات الاجتماعية والامنية والتربوية اهمية التصدي لظاهرة الزواج من أجنبيات. واشادت بالاجراءات القانونية التي اتخذتها وزارة الداخلية لمنع ظاهرة الزواج الصوري من الاجنبيات فماذا قالوا؟ في البداية يتحدث العميد حاضر المهيري مدير عام ادارة الجنسية والاقامة عن جهود الادارة لمواجهة ظاهرة الزواج من اجنبيات بشكل عام قائلا: ان الادارة العامة للجنسية والاقامة والتي تعنى بتوثيق الاجراءات القانونية الخاصة بجوازات السفر ومنح الجنسية لا يمكنها ان تقف ضد رغبة الاجنبية المتزوجة من مواطن في الحصول على جنسية الدولة وفي حال مبادرتها بتسجيل طلبها لهذه الغاية فان القانون يمنحها الجنسية بالتبعية بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ التسجيل. واضاف ان ادارتنا تضم قسما للتحقيق يهتم بمتابعة قضايا المواطنين المتعلقة بالجنسية والزواج لما يشكله الزواج من اجنبية من خطورة وخاصة في حالة الزواج الصوري فالكثير من الاجنبيات تقدمن على الزواج من مواطنين, وبعد التحريات تكتشف انه كان زواجا صوريا وفي الحالات التي تم ضبطها حولنا القضايا الى المحكمة, وقال القضاء كلمته فيها, واضاف ان هناك نماذج اخرى كمن يتزوجن من كبار السن بهدف الحصول على الجنسية فهن لا يترددن في الاقدام على الزواج مهما كانت السبل وحتى بعد وقوع الطلاق الذي تسعى الاجنبية ان يكون واقعا بعد ثلاث سنوات من الزواج لضمان حصولها على جنسية الامارات. مشيرا الى ان الضوابط القانونية للادارة لضبط هذه الظاهرة تبدأ من خلال ادارة التحقيق بالمتابعة والتحري والتأكد هل ان العلاقة بين المواطن والاجنبية قائمة بالفعل على اساس الزواج. مشاكل الزواج من اجنبيات وحدد المهيري عدة مشاكل تنتج عن زواج المواطنين من اجنبيات وتؤثر على التركيبة السكانية. ويقول: مشاكل الزواج من اجنبيات لا تعد ولا تحصى وكثيرا ما يغيب التوافق بين الزوج والزوجة وتظهر فروق عديدة كفرق العمر أو أن يكون مريضا غير قادر على الزواج لكن تقبل به الاجنبية طمعا في الحصول على الجنسية ومتى يتزوجها وأنجب منها اولاداً فسيكون الابن مواطناً بالتأكيد. ويضيف: من المشاكل الخطيرة بهذا الصدد وبالنسبة للاجنبيات وبالخصوص الهنديات عدا تأثيرهن على اللغة والعادات فانه عندما تسقط الجنسية عن الاجنبية متى تركت الدولة وتزوجت شخصاً غير مواطن دخلنا في اشكالية مع الحكومة الهندية فاذا توفي الزوج المواطن او طلقها فان الجنسية تسحب عنها وفي هذه الحالة ترفض الحكومة الهندية منحها جنسيتها الاصلية لانها عندما تزوجت لم تعلم الحكومة المقيمة لكن الان وبفضل علاقاتنا الشخصية مع السفارة الهندية وتدخلات وزارة الخارجية توصلنا الى حل هذه المشكلة ولولا ذلك لاضطررنا الابقاء عليها ولكن بوضعية غير قانونية. ويقول: من المشاكل الاخرى عندما تأتي الاجنبية بغرض الزواج وبعد ان تحقق رغبتها فانها تغتنم الفرصة وتبدأ بجلب اقاربها إلى الدولة ويأتي دور التأشيرة والاقامة والعمل وما ينتج عن ذلك من مشاكل بحق المواطنة كامكانية كفالة الاقارب حيث تبادر الاجنبية بذلك بعد الزواج مباشرة وربما ينتج عن ذلك وضعيات غير قانونية أو مخالفات وهنا تتأزم المشكلة. ويطالب المهيري الجهات المتخصصة بدراسة تمديد فترة اسناد الجنسية المقررة للاجنبية بعد زواجها من مواطن مشيرا الى أن ثلاث سنوات تعتبر فترة غير كافية. (وفي هذا الصدد يقول مدير عام الجنسية والاقامة: طرحنا هذه المشكلة على مستوى المجلس الوطني وتوصلنا الى ان هذه الفترة غير كافية لتثبت ديمومة الزواج أو نجاحه فالمشاكل تبدأ بعد ثلاث أو اربع سنوات من عمر الزواج وكل دول العالم وحتى الاوروبية منها تحدد مدة زمنية طويلة لمنح الاجنبي الجنسية التي يسعى للحصول عليها ولنذكر ايطاليا مثلا فقد وضعت شروطا ومدة زمنية تقدر بخمس سنوات تسمى على مستوى العالم (فترة الريبة) . وخلال تلك الفترة يمكن للفرد ان يراجع قراره رغم الاستعداد الذي كان قد ابداه للزواج وتأسيس اسرة لكن بعد خمس سنوات يتم التأكيد من رغبته الحقيقة في الحصول على الجنسية أو عدمها وفي نفس الوقت تضع بعض الدول شروطا أخرى مثل اتقان اللغة والالمام بتاريخ المنطقة وحضارتها حتى تمنح الجنسية. زواج الانترنت وتحدث المهيري في حديثه لمجلة (مودة) الصادرة عن مؤسسة صندوق الزواج عن ظاهرة زواج الانترنت وذكر انها ظاهرة جديدة ويقول عن تأثيرات هذه الظاهرة الاجتماعية: هذه الظاهرة التي برزت مؤخرا تعد زواجا عن طريق التأشيرة السياحية وهي ظاهرة جديدة اتت عن طريق الوافدات الروسيات وبالتحديد بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وهو زواج سريع لان العملية سهلة ومستساغة وحصلت كثيرا مع الوافدين المقيمين على ارض الدولة والحاملين للاقامات اذ انهم يقبلون على مثل هذا النوع من الزواج. ويضيف: في الفترة الاخيرة انتبهت المحكمة وجهات الاختصاص لهذه الحالات التي شملت بعض المواطنين ممن تعرف عنه كثرة المشاكل ايضا كالمدمنين على المخدرات أو ممن يتعرفون على هذه النوعيات من النساء في أماكن غير لائقة وهو في النهاية زواج صوري وزواج مصلحة مقابل مبلغ وكثيرا ما يحصل الزواج لمجرد الحصول على الاقامة ولكننا ضبطنا العديد من الحالات. التوعية الاجتماعية ومن جانبها, أعلنت مؤسسة صندوق الزواج عن شروعها باعداد خطة توعية اجتماعية كبيرة ستوجه بالدرجة الأولى نحو فئات وشرائح طلبة المدارس بالمرحلة الثانوية, والطلبة الجامعيين وذلك بالعام الدراسي والجامعي المقبل. وفي هذا الصدد يقول عبدالله القبيسي مدير عام مؤسسة صندوق الزواج بالوكالة: سيتم تنظيم محاضرات للطلبة بالمرحلة الثانوية بكافة المناطق التعليمية على مستوى الدولة وكذلك سيتم تنظيم سلسلة من المحاضرات والندوات توجه للمبتعثين بالخارج في بعثات دراسية وذلك لتوعيتهم بالاثار الاجتماعية الناتجة عن زواج المواطنين باجنبيات وكذلك سيتم توجيه هذه الحملات التوعوية نحو فئات طلبة الجامعة. واكد القبيسي تعاون كافة الجهات الاجتماعية والتربوية مع جهود المؤسسة في هذا الصدد. ويؤكد الدكتور أحمد النجار عضو هيئة التدريس بجامعة الامارات عضو جمعية الاجتماعيين ان الردع القانوني وحده لا يكفي لمواجهة ظاهرة الزواج الصوري من اجنبيات أو للحد من الزواج من غير المواطنات. ويطالب الجهات المختصة بدراسة امكانية شرح أبعاد هذه الظاهرة الاجتماعية والتربوية من خلال مساق جديد للعلوم الاسرية يتم اقراره على طلاب المرحلة الثانوية والجامعية. ويقول ان التوعية الاجتماعية المخططة تخلق لدى كافة فئات الشباب المواطن ما يطلق عليه بالوازع الوطني الذاتي الذي يحرك الشاب نحو عدم الاقبال على ارتكاب أفعال تعود بالأثر السلبي على حياته ومستقبله وتؤثر سلبا على محيطه الاجتماعي ككل. ويضيف ان الجانب التوعوي يلعب دورا ايجابيا مؤثرا في تكوين رصيد معرفي ومعلوماتي وديني واجتماعي لدى الشاب المواطن وخاصة عوامل المراهقة الفكرية والسنية والاجتماعية ويحول هذا الرصيد المتراكم من المحاضرات واللقاءات والمادة العلمية الموجهة من خلال مساق علمي يحول دون انزلاق الشاب في الوقوع بمشكلة الزواج الصوري من اجنبيات وخاصة إن كانت الزوجات الاجنبيات ينتمين الى جنسيات أوروبية تختلف بشكل جذري في التكوين الثقافي والاجتماعي والديني عن هوية مجتمعنا الاسلامية العربية. دور جمعيات النفع العام ومن جانبه, يطالب عبدالله الاحمدي الأمين العام لجمعية المحاسبين بتفعيل الدور الاجتماعي لجمعيات النفع العام للمشاركة في جهود التوعية بالاخطار السلبية لظاهرة الزواج الصوري من اجنبيات, ويشيد بجهود الجهات الامنية في مواجهة الظاهرة وتطويقها بالوسائل الامنية والقانونية. ويقول: ان بإمكان جمعيات الاجتماعيين والحقوقيين بالدرجة الأولى التعاون بشكل كامل وتام مع مؤسسة صندوق الزواج في تنظيم حملات توعية بهذه الظاهرة التي تخلق مشاكل اجتماعية كثيرة وكذلك بامكان جمعيات النفع العام الاخرى ان تطرح برامج وافكارا في الجانب التوعوي يتم تنفيذها مع الجهات سالفة الذكر. وأكد ان الزواج الصوري من أجنبيات أو من جنسيات آسيوية تختلف في هويتها الحضارية بشكل شامل عن هوية المجتمع الاماراتي تؤدي الى تأثر الزوج المواطن بعادات وتقاليد هذه الجنسيات وهي بالتأكيد تختلف عن عاداتنا الاسلامية وموروثنا الثقافي العربي. وتساءل الاحمدي: ما مصير الابناء أو الذرية التي تنتج عن زواج صوري؟ ويقول: ان من أهم المشاكل التي تنتج عن زواج الشاب المواطن صوريا باجنبيات هي تفكك الروابط الاسرية وعدم اعتراف الجهات المختصة بهذا الزواج غير الموثق بشكل قانوني وشرعي وتتوفر فيه اركان العلانية المطلوبة بعقد الزواج الشرعي السليم. وأكد ان هذا الزواج يعد بابا خلفيا لتسلل ضعاف النفوس من الشباب المراهق الى دوائر السلوك المنحرف. تشديد العقوبات كما التقت (البيان) بعدد من المواطنين للوقوف على آرائهم حول عقوبات الزواج الصوري, حيث قال المقدم محمد صالح بداه رئيس قسم الحماية المدنية بادارة الدفاع المدني بدبي: إنني أرى مع كثير من المواطنين ان هذه العقوبات غير كافية, ويتفق كل مواطن غيور على بلده وأهله على ضرورة الجمع في عقوبة الزواج الصوري بين الغرامة والسجن, فأقترح ان توقع غرامة مالية على المواطن الذي يتزوج صوريا تصل الى عشرين ألف درهم, والسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. وأشار بداه الى ان ظاهرة الزواج الصوري أخذت تتوغل داخل المجتمع, مؤكدا ان عدم مواجهتها بعقوبات حازمة ورادعة سيجعلها تنحرف بشبابنا وأجيالنا المقبلة. وأضاف بداه قائلا: ان المواطن الذي يرتكب ذلك الجرم ربما لا يعي المخاطر الجسيمة التي يتسبب فيها ولذلك فإنهم بحاجة الى ردع ووعي ايضا, وهذا يدعونا الى المطالبة بضرورة البدء في اعداد وتنفيذ حملات توعية خاصة بمحاربة تلك الظاهرة الخطيرة. ويقترح بداه ان تقوم الدولة بمنع عقد قران المواطن الا في الامارة نفسها التي يعيش فيها أو الامارة الصادر منها جواز سفره حتى يمكن للجهات المسؤولة حصر عدد مرات زواجه والفترة الزمنية بين كل زواج وغيره, حتى تتمكن من اكتشاف امره ومنعه من التمادي في ارتكاب ذلك الجرم الذي يهدد مجتمعنا بامراض اجتماعية خطيرة. وفي لقاء مع احدى الاجنبيات التي تزوجت من مواطن كبير السن قالت: تزوجته لاحصل على الجنسية ولي منه ولد وبنت, ولا يستطيع احد ان ينتزع مني جنسية الامارات لانني اعيش مع زوجي منذ سبع سنوات, كنت له ممرضة واما لاولاده, واعرف الكثير من الاجنبيات غير العربيات المتزوجات من مواطنين, ويرفضن الانجاب منهم, وهدفهن من ذلك هو مرور السنوات الثلاث التي ينص عليها القانون, حتى يتمكن من الحصول على الجنسية, وتكوين رصيد لا بأس به من وراء الزوج في البنوك. تحقيق ــ سمير الزعفراني