قضت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في دائرة النقض المدنية, بأن اغفال الحكم لمستندات تدل على الاتفاق الحقيقي المبرم بين المؤسسات والعمال, وصدوره بناء على العقد الصوري يعد قاصراً وباطلاً وواجب النقض . وتبدأ احداث هذه القضية عندما اقام (أ.س) دعوى قضائية بعد احالة النزاع من مكتب العمل الى المحكمة يطالب فيها بالزام صاحب مؤسسة (N) للنقل والتخليص, بأن يؤدي له مبلغ (19) الفا و675 درهماً, حيث انه عمل لدى المؤسسة كسائق بأجر شهري قدره (2500) درهم لمدة اربعة اشهر ونصف, ولما طالبها براتبه, تم منعه من العمل, مما يجعله مستحقاً لراتبه وبدلات اخرى تشمل ساعات العمل الاضافية, والعطلات والاجازات, وتعويض عن الفصل التعسفي قدره (7500) درهم و1750 درهم قيمة تذكرة القدوم. وبعد المحاكمة قضت محكمة اول درجة بالزام صاحب المؤسسة بدفع مبلغ 7105 درهم فقط, ورفضت ما عدا ذلك من طلبات, الا ان صاحب المؤسسة طعن في ذلك الحكم امام محكمة الاستئناف بأبوظبي, التي قضت بتعديل الحكم الى الزام الطاعن بدفع مبلغ 1380 دراهم فقط, مما دفع (أ,س) الى الطعن في ذلك الحكم امام محكمة النقض قائلاً ان هذا الحكم, خالف القانون والثابت في الاوراق, اذ انه اقام قضاءه على اساس العقد الصوري الموقع بين الطرفين, ولم ينظر الى ادلة اثبات صورة ذلك العقد, وادلة العقد الحقيقي, ومنها صور من كشوف رواتب بعض العاملين والسائقين بتلك المؤسسة والتي يتبين منها ان هناك كشفين للاجور أحدهما صوري مطابق للعقد والآخر مدون به الاجر الحقيقي وثابت به اجر زميل الطاعن في العمل, وذلك بخلاف الاجر الاضافي وهو ما يؤكد صحة ادعائه ويجعل الحكم معيباً ومستوجباً النقض. ورداً على ذلك النعي رأت محكمة النقض انه في محله اذ ان المحكمة اغفلت التحدث في حكمها عن المستندات المؤثرة في النزاع مع تمسك الخصم بدلالتها كما اغفلت مناقشة دلالة هذه المستندات, واثرها في اثبات صورية العقد موضوع القضية الذي اقامت عليه قضاءها, مما يدل على عدم احاطتها بكافة عناصر النزاع الواقعية, ويجعل حكمها مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه, وبناء على ذلك قضت محكمة النقض, بنقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية الى محكمة استئناف أبوظبي, لنظرها مجدداً بهيئة مغايرة والزام صاحب المؤسسة بالرسوم والمصروفات. أبوظبي ــ عادل عرفة