افتقرت الندوة التي أقيمت الاسبوع الفائت في مقر اندية الفتيات بالشارقة حول(جائزة الأندية لابداعات المرأة في الأدب) الى ديناميكية الحوار وجدية الطروحات نظرا لغياب المناقشات الفاعلة ورجوح كفة الاستفسارات الأولية التي تجاوزتها فكرة الجائزة. وقد خصصت الندوة, التي شاركت فيها مجموعة من المهتمات بينهن سميحة المصري وسحر ملكاوي ومسؤولة ادارة الشؤون الثقافية بالأندية الشاعرة صالحة غابش, للبحث في التساؤلات بجانبيها السلبي والايجابي المزدحمة منذ الدورة الاولى وانطلاقة الجائزة في العام 1998, وجاءت تحت عنوان (أشرعة) وهي المجلة الفصلية التي تصدرها رابطة أديبات الامارات. هي محاور ثلاثة جربت الندوة اثارتها والتركيز عليها بينها ما تستمر صلاحية الحديث عنه لأنه يفتح ابواب المستقبل واحتمالات التطوير والتغيير, وأخرى تم تخطيها مع اعلان نتائج الدورة الاولى وتتعلق بالجائزة وحضورها الملموس. هل المرأة العربية في حاجة الى جائزة ادبية خاصة بها لتعلن عن ذاتها كمبدعة لها همومها وطموحاتها؟ وهل هناك اسباب اخرى لهذا الاحتياج؟ يقال ان هذه الجائزة دليل يكشف عن محدودية قدرة المرأة المبدعة على منافسة الرجل في الابداع؟ كيف يمكن لجائزة الأندية ان تكون مرآة جديدة مختلفة تستطيع عبرها المرأة تطوير شخصيتها الابداعية؟ أدارت اللقاء صالحة غابش ونادت بوجوب مشاركة جميع الجهات المعنية على اعتبار ان الندوة تستهدف في الاساس معرفة الآراء بالجائزة وسيرها وحصرها بالعنصر الأنثوي على وجه التحديد. وحكت عن الأسئلة ــ التساؤلات التي ترد الى الجهة المنظمة ولا يخلو بعضها من الاستفزاز وسوء النية. وأوضحت ان الجائزة هي الاولى من نوعها على مستوى الوطن العربي كله, وقد قابلها بعض المثقفين والمبدعين بالقبول والاحتفاء وفتش آخرون فيها عن الثغرات. ومعلوم ان عددا من الجوائز العربية المحلية تتجه للمرأة فقط ومنها جائزة (زبيدة) التي تعطى سنويا لقاصة واحدة من تونس. وأثيرت مسألة التحكيم وظهرت ملاحظة مفادها ان اعضاء اللجان في معظم الاحيان رجال, مع ان هناك العديد من النساء. فهل هناك ثقة مفقودة أم ان المرأة غير قادرة على ملء مكانها أو الالتزام بمقاييس النقد؟ ان للجواب جذورا تاريخية حسبما خلصت اليه الحاضرات اللواتي اثنين على الجائزة لأنها اشارة تشجيعية وداعمة لرفع معنويات المبدعات كون المرأة تخضع لتقاليد تقيدها بها الحياة الاجتماعية, وتحمل على عاتقها مسؤوليات كثيرة لا تسهل لها عملية التفرغ وربما انعكس بطريقة وبأخرى على مستواها الابداعي, هي عاجزة عن امتلاك تجربة عميقة كالرجل الذي يحتك بالغير وتجاربه, وتزخر حياته بالرحلات واللقاءات والمشاهدات, ان حريتها محدودة وقد تنمي جانبها الابداعي في بعض المرات كنوع من التعبير عن المعاناة, كما ان مصطلح (الأدب النسائي) من ابتكار الرجل وليس كشفا عن محدودية قدرات المرأة. أما مبررات توجه الجائزة للمرأة فلا توضع في هذه الخانة, انما هي نتيجة طبيعية لتوجه الأندية بذاتها والدليل وصول اعمال تتنافس فيها المعروفات والمبتدئات, والاقبال عليها حتى الآن كبير جدا كما لو أنها متنفس حقيقي. وتواصل عائشة غابش مداخلتها بالقول: لقد وضعنا شروطا صعبة وقوبلنا بالاصرار وما كل ما يثار هو من باب رغبة البعض في تكريس مقولة ان المرأة اقل ابداعا. غير ان الجوائز الادبية العامة وهي لا تخص الرجل وحده تشعر المرأة انها مستبعدة وان (تفويزها) لو حصل اشبه بذرْ الرماد في العيون. عموما فإن الجائزة مقدرة تماما من أولئك الذين نأوا عن المصطلحات, وعديدة هي الفئات التي تخصص لها جوائز, والمرأة فئة مهمة ومسؤولة. وتضيف صالحة غابش ان الجائزة تقدم خدمة في تبني طباعة الأعمال الفائزة وهو ما حدث للفائزات في الدورة الاولى حيث صدر عن الدار المصرية ــ اللبنانية 13 كتابا, وقد يصار الى تكليف دار محلية في الدورات اللاحقة وذلك لأسباب فنية ولقرب المسافة. وأكدت ان العمل الجيد هو الذي يفرض نفسه ولا يأخذ التحكيم مسألة الشهرة أو عدمها بعين الاعتبار, وان عدد الاعضاء خمسة عشر مقسمون بمعدل ثلاثة عن كل مجال وهم مبدعون ومتخصصون أكاديميون وتطرأ بعض التغييرات بشأنهم في كل دورة. وقالت ان مشاركات الدورة الثانية والتي سينتهي التحكيم فيها في العاشر من شهر سبتمبر المقبل من معظم انحاء الوطن العربي وخاصة من العراق وكأنها مناسبة لخروج مبدعاته من الحصار اضافة لحضور اماراتي. وحول آفاق التطوير تكلمت صالحة غابش عن امكانية استحداث مجالات جديدة مثل التأليف المسرحي ولكن الاقرار يحتاج الى جس نبض المتوافر على الساحة, كما ان هناك مشروعا لتحديد عناوين الدراسات الادبية. ويذكر ان الجائزة تغطي مجال الشعر, والقصة, وأدب الأطفال, والدراسة الأدبية, والرواية وهي مفتوحة للأديبات والكاتبات من الامارات والوطن العربي كله. وتعلن نتائج الدورات عادة خلال شهر نوفمبر من كل عام ويصادف الاحتفالات السنوية لافتتاح المقر الرئيسي للأندية, وتبلغ قيمة الجوائز أربعة آلاف دولار عن المركز الأول, ثلاثة آلاف عن الثاني, ألفين عن الثالث, وتوزع جائزة أدب الأطفال بالتساوي على الفائزات في القصة, والنشيد والمسرحية. الشارقة ـ البيان