أرست محكمة التمييز بدبي مبدأ قانونيا يقضي بضرورة وجود رابطة السببية في جريمة القتل الخطأ وتقتضي ان يكون الخطأ متصلا بالقتل اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير قيام هذا الخطأ . وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برئاسة الدكتور مصطفى كيرة رئيس المحكمة سابقا وعضوية القضاة جمال الدين محمود فهمي, وعمر عثمان سعيد والهادي محمد الجديدي بنقض المطعون فيه وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. وتتلخص الوقائع في ان النيابة العامة اقامت الدعوى الجزائية ضد الطاعن ونسبت اليه انه تسبب بخطئة في موت المجني عليه نتيجة اخلاله بما تفرضه عليه وظيفته وامتناعه عن مساعدته. وحكمت محكمة أول درجة بحبس الطاعن ستة اشهر وتغريمه مبلغ 3000 درهم. واستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وطلبت تعديله بالزام الطاعن باداء الدية المستحقة شرعا. كما استأنفه الطاعن وطلب الغاء الحكم المستأنف وبراءته مما اسند اليه. وقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم الى تغريم الطاعن 3000 درهم مع الزامه بأن يؤدي الى ورثة المتوفي الدية الشرعية وهي 150 الف درهم, ولم يرض الطاعن بهذا الحكم فطعن فيه امام محكمة التمييز وطلب نقض الحكم المطعون فيه وبراءته مما اسند اليه. وحيث ان ما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبب اذ لم يبين رابطة السببية بين الخطأ الذي نسبه اليه وبين غرق المجني عليه, كما لم يبين اثر خطأ المجني عليه المتمثل في عدم معرفته السباحة مما ادى الى غرقه في حوض السباحة. واكدت المحكمة ان هذا النعي في محله ذلك ان رابطة السببية في جريمة القتل الخطأ تقتضي ان يكون الخطأ متصلا بالقتل اتصال السبب بالمسبب, بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير قيام هذا الخطأ. ولئن كان تقدير توافر رابطة السببية على النحو السابق او عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب, الا ان ذلك مشروط بأن يكون تقديرها لذلك سائغا ومستندا الى ادلة مقبولة لها اصلها في الاوراق. وحيث ان الحكم المطعون فيه قد اغفل بيان رابطة السببية وكيفية حصول الغرق وموقف كل من الطاعن والمجني عليه وقت وقوع الحادث وما اذا كان قد شاهده قبل نزوله في الحوض ومراقبته اثناء السباحة. واثر كون الاخير (المجني عليه) لا يعرف السباحة ونزوله في المكان العميق من حوض السباحة مما ادى الى غرقه, وذلك على ضوء ما قرره الطاعن في التحقيقات من ان المجني عليه تقيأ بعد اخراجه من الحوض ثم انقطعت انفاسه بعد ذلك. واذا لم يبين الحكم المطعون فيه ذلك كله بيانا يمكن محكمة التمييز من اعمال رقابتها على تطبيقها القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى فانه يكون قد شابه القصور في التسبيب لما يوجب نقضه .