قال حكيم زمانهأعطني عمرا والقني في البحر) وفي دبي يقول الطفل عبدالمحسن (اعطني عمرا وارمني من أي ارتفاع) فطالما في العمر بقية فلا ضير من السقوط مهما بلغ ارتفاع المدى ومهما نتج عن هذا السقوط من كسور وإصابات . الحكاية باختصار حادث سقوط تعرض له الطفل عبدالمحسن نايف حشان العجمي, كويتي الجنسية يبلغ من العمر ست سنوات, جاء الى الامارات في زيارة سياحية يوم السادس عشر من يوليو الماضي للاستمتاع بمفاجآت صيف دبي, وهي الزيارة التي أصر عليها, فكان له ما أراد. يرافقه فيها والده وشقيقه الصغير ذو العامين. منذ لحظة الوصول الى دبي كانت المتعة والترفيه والفرح والمرح سمة الزيارة, وأخذ عبدالمحسن ينتقل مع أسرته من مركز إلى آخر, ومن حديقة الى غيرها مبهورا بجميع الفعاليات المصاحبة لمفاجآت صيف دبي. وفي اليوم الثالث ــ أي الثامن عشر من يوليو الماضي ــ كان اليوم مليئا بالاثارة منذ بدايته, حيث دخل أكثر من مركز تجاري, ولعب كثيرا, وفرح أكثر, وفي النهاية ألح على والده ان يأخذه الى مركز تجاري سمع عنه كثيرا, لكنه لم يدخله من قبل, وأمام إلحاحه رضخ والده, وكان التوجه الى هناك حيث صعد الجميع الى الدور الثاني اذ لفتت التنزيلات في أحد المحلات نظر والدته, فدخلته وتركت عبدالمحسن وشقيقه مع والدهما, وما هي الا دقائق قليلة لم تزد على العشر حتى سمعت الأم في المحل صراخا وصياحا من الزوار وهم يرددون خبر سقوط طفل. هذه اللحظات ترويها والدة عبدالمحسن تهاني العجمي قائلة: خرجت من المحل وأخذت أبحث عن زوجي وأبنائي فلم أجد أحدا, فطللت برأسي من فوق فإذا بي أرى طفلي في الطابق السفلي مغشيا عليه تحيطه بركة دماء. وتضيف: أصبحت كالمجنونة فهل أقفز اليه من الأعلى أم أجري نحوه.. أصرخ.. أبكي أم استمع الى زوجي وهو يردد اسم طفلي الآخر الذي ضاع وسط زوار المركز الذين أخذوا يتدفقون على موقع الحادث, وقد عثرنا عليه بعد ساعة من البحث بمعاونة عائلة أم فيصل الكعبي التي وقفت بجانبي كثيرا لألحق بزوجي وابني شبه المتوفى الذي لم يستطع الانتظار حتى وصول سيارة الاسعاف فحمل الصغير بين يديه مع أحد المارة وأسرع به الى المستشفى, وفي الطريق صادفوا سيارة الاسعاف. عن كيفية وقوع الحادث تقول تهاني العجمي ان الأمر وقع في ثوان قليلة, إذ كان والده ممسكا بابننا الصغير, غافله عبدالمحسن واتجه الى السلالم المتحركة وجلس على حافة (ممسكة السلالم) بهدف اللهو, هنا سارع اليه أبوه مادا اليه يديه ومثله فعل عبدالمحسن فاختل توازنه قبل ان يتمكن أبوه من الامساك به ووقع الى الأسفل. وتكمل حديثها حول الحادث واصابة طفلها قائلة: أدخل الصغير في العناية المركزة لمدة 12 يوما, منها سبعة أيام كان في غيبوبة تامة أجرى له الاطباء عمليتان جراحيتان احداهما في ذراعه والأخرى في فخذه وكسور في الجمجمة, وأحمد الله عدم حدوث نزيف داخلي وهو ما نجاه من الموت, وهي بلا شك عناية إلهية رعت ابني وأنقذته. وعن مشاعرها خلال تلك الأيام تقول تهاني: داخلني احساس كبير انني فقدت ابني للأبد, وانني لن أتمكن من الحديث اليه ثانية ولن أسمع صوته مرة أخرى, خاصة وانا أراه بلا حراك, وجهه دام ومنتفخ, فمه بلا أسنان.. والأنابيب الطبية تملأ وجهه الى أحشائه, وإن عاش فإنه يعيش في غيبوبة دائمة.. لكن الحمد لله, ففي اليوم الثامن شعرت انه بدأ يحرك شفتيه وبدا لي انسانا متمسكا بالحياة راغبا في التجاوب معي, لكن اصابته تمنعه من ذلك والاجهزة الطبية تعيقه, فأخذت أردد (يحيي العظام وهي رميم) . وأبدت استياءها من موقف القائمين على المركز التجاري الذين لم يقوموا بتوفير رجال أمن في ارجاء المركز بالشكل الكافي فضلا عن ادلائهم الكاذب لرجال الشرطة حول الحادث, إذ قالوا ان الطفل سقط من لعبة فيه ولم يذكروا الحقيقة, بل انهم في اليوم التالي للحادث قاموا باعطاء زوجي سيارة, وبعد ان فاق طفلي من الغيبوبة وخرج من العناية المركزة طلبوا السيارة وسلمونا فاتورة تحمل رقما كبيرا فهو قيمة ايجار السيارة للأيام الماضية. وأضافت والدة الطفل المصاب ان زوجها قرر رفع قضية على المركز التجاري متهما اياه بالإهمال في توفير الأمن لمرتاديه, فيما سيتجهون بعد يومين الى الكويت ضمن ترتيبات خاصة للطفل المصاب أعدتها القنصلية الكويتية بدبي ونقلت تحيات أسرتها وامتنانها للطاقم الطبي الذي أشرف على علاج ابنها. وعن حجم الاصابات, يقول الطبيب المعالج في مستشفى راشد بدبي: ان الطفل أدخل المستشفى وهو يعاني من اصابات عدة في الكوع والفخذ, وأخطرها في الجمجمة التي أشرف عليها جراحو المخ والأعصاب بالمستشفى. مشيرا الى ان جميع الاصابات كانت بالغة وخطيرة وحالته كانت حرجة للغاية وكان السؤال الذي نردده بين أنفسنا هو: هل سيتمكن الطفل من العودة الى حياته الطبيعية دون ان تترك لديه هذه الاصابات عاهات مستديمة؟ واليوم والحمد لله يمكنني القول نعم سيرجع الى حالته الطبيعية بنسبة 100%. وذكر الطبيب ان الخطورة في المراكز التجارية تكمن في السلالم المتحركة والشرفات العلوية ذات الفتحات, وكأن مصمم هذه المباني لم يضع في الحسبان ارتياد الصغار لهذه المراكز. وأضاف: ان هذا المركز التجاري بالتحديد يعد هذا الحادث الرابع أو الخامس له خلال مدة وجيزة, وهو أمر بالغ الخطورة ينبغي التصدي له, موضحا ان هناك حالات مماثلة لحالة الطفل عبدالمحسن واخرى أكثر سوءا. فضيلة المعيني الطفل المصاب عبدالمحسن العجمي