اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان التاريخ في كل عام يؤكد صدق اختياراته للعظماء, ويؤكد العظماء جدارتهم واستحقاقهم لانتقائهم كرجال تاريخ يسجلون اسماءهم بحروف خضراء, بعد ان يكونوا قد جسدوا افكارهم في عظيم الافعال وضخامة الانجازات, فالقيادات التاريخية قيادات فكر متوهج متطور وسابق لواقعهم, متفوق على الافكار السائدة, متطلع نحو المستقبل برؤى التفاؤل وعزائم البناء. واضاف في كلمة له بمناسبة عيد الجلوس ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ونحن نبارك له بعيد جلوسه الثالث والثلاثين يأتي في الصف الاول للقيادات التاريخية العالمية, الذين احدثوا انعطافة حاسمة في تاريخ بلادهم وتحولا جذريا في مسيرة تقدمها وهذا لا يتأتى فقط بالعمل ولكن بالايمان القوي والفكر العميق المستنير, والصدق الذي لا تشوبه شائبة في خدمة الاوطان, وهنا تظهر اهمية نوعية التنشئة التي شب عليها صاحب السمو الشيخ زايد, ومن المفيد ان نتذكر وان نذكر, ان سموه استمد ثقافته من القرآن الكريم فاستخلص منه الدروس والعبر والحكم واخلاق اولي الامر العظام التي مكنته من تحقيق الامن والاطمئنان لشعبه, والعدل والعدالة والكرامة لكل من سكن ارض دولة الامارات العربية المتحدة كما مكنته من فهم الواقع الاقليمي والعالمي, ومن استيعاب اسباب الصراع والتحالفات بين القوى الرئيسية في العالم. وكقائد تاريخي عظيم, ادرك ان الانسان هو اساس اي تنمية وهدفها, وفي الوقت ذاته يشكل اداتها الجوهرية, وان اساس اي بناء او اداة اي تنمية هو العلم بكافة انماطه, العام والمهني والتقني, ولذلك وكمعلم متشبع بنور الحرف ووهج الكلمة, امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإعطاء اولوية خاصة للتعليم وما هي إلا سنوات قليلة من تسلم سموه قيادة الدولة, حتى بزغت جامعة الامارات العربية المتحدة, حلم زايد واصراره, لتتبعها احلام اخرى, كليات التقنية العليا وجامعة زايد, ومئات المدارس في مختلف المراحل التعليمية وعشرات الآلاف من الطلاب والطالبات, وآلاف من الخريجين الذين كان سموه يحرص على ان يسلمهم شهاداتهم بيديه الكريمتين, فالعلم هو الثروة الحقيقية, الذي ينقل الانسان من بيوت التخلف الى قصور النور والمعرفة وكلما ازداد الانسان معرفة ازداد ايمانا وقويت عزيمته واخلص لاهله ومجتمعه وشعبه وبلده وبنى شخصيته الوطنية المستقلة التي تأخذ من الاصالة ما يرسخ ملامحها, وتأخذ من المعاصرة ما يجعلها تتفاعل بشكل ايجابي مع الثقافات العالمية الاخرى, والمنجزات العلمية والتكنولوجية, وقد استطاع سموه ان يتعامل مع قطبي هذه المعادلة, فأكد على اهمية الدروس المستقاة من الماضي, وعلى اهمية الانفتاح على العالم المعاصر, واثمرت هذه المعادلة دولة بنت لنفسها موقعا محترما بين الدول, وسمعة طيبة بين الشعوب فاستحقت المحبة من الجميع. واشار الى ان الفكر الاجتماعي الذي يؤمن به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اثر في الوعي المجتمعي لشعب الامارات ففي الوقت الذي حرر المرأة من براثن الجهل والامية, فتح امامها مجالات العمل التي تحفظ كرامتها, وفي الوقت الذي هيأ الشباب علميا وثقافيا, قدم لهم معونات الزواج لبناء الاسر, وفي ذات الوقت ايضا, اعلى سموه من قيمة العمل واكد انه يوازي العبادة فاليد العاطلة لا بركة فيها, وفي الوقت الذي بسط امام شعبه يد الرزق, نصحهم بعدم التبذير والاستهلاك دون غاية او هدف او ضرورة. وكقائد كبير استثنائي في احساسه بالجمال, لم يكتف بكتابة الشعر على الورق, بل جسد صوره الجميلة على طبيعة الامارات, ومثلما يرونق الشاعر معانيه في قصائده, رونق زايد الشاعر بلاده بالمدى الاخضر, وزينها بالورود, حتى اطلق عليها حديقة الخليج. وكرئيس لدولة حديثة تقع في منطقة شديدة الحساسية وتزداد اهميتها الاستراتيجية يوما بعد يوم استطاع سموه ان يبحر في عباب المتناقضات والصراعات وان يتعامل مع الازمات بعقلية دربة, محافظا على سفينته من اي خطر حتى اوصلها الى بر الامان. واضاف ان احتفالنا بعيد جلوس زايد الثالث والثلاثين هو احتفال بقدوم عبقرية متميزة قائدة, واحتفال بثمار فكر ونتاج رؤى, واحتفال بقيام دولة ونهوض شعب.