نشطت أمس التحركات باتجاه معالجة أزمة المياه التي تعاني منها ثلاث مناطق بامارة رأس الخيمة هي الظيت والرفاعة والجزيرة الحمراء. الى ذلك قررت وزارة الكهرباء والماء تشكيل لجنة فنية للتحقيق في أسباب الأعطال الفنية التي لحقت بجميع مضخات المياه بمحطة الظيت. وفي اطار المساعي الحثيثة المبذولة لمعالجة توقف خدمات المياه بمناطق رأس الخيمة قام أمس سعيد الحميدان الوكيل المساعد لشؤون المياه بتفقد سير العمل في اصلاح الاعطال الفنية بمضخات المياه التي تغذي صهاريج التخزين بمحطة الظيت. وقال الحميدان ان المنطقة الشمالية للمياه تبذل جهودا كبيرة ومقدرة لاعادة الامور الى وضعها الطبيعي وذلك باصلاح الاعطال التي تعرضت لها مضخات المياه مؤخرا. وذكر الحميدان ان المشروعات المائية الجديدة تواكب روح العصر وتعتمد فيها التقنية العصرية المتطورة التي تتيح الفرصة كاملة لتلافي كل المشاكل الطارئة سواء المتعلقة بالتوزيع أو الاعطال الفنية مما يعني انسياب خدمات المياه بلا انقطاع في كل الأوقات. وبالنسبة لمنطقة الجزيرة الحمراء التي تعاني من نقص دائم في خدمات المياه, قال الحميدان ان الوزارة بصدد تنفيذ مشروع لتطوير شبكة توزيع المياه بالجزيرة الحمراء وعمل خط اضافي لنقل المياه, وقد تم بالفعل الانتهاء من اعداد التصاميم الخاصة بالمشروع الذي يتكلف ثلاثة ملايين درهم, وسيطرح في غضون عشرة أيام كمناقصة على المقاولين. ونفى الوكيل المساعد لشؤون المياه ان يكون موقع محطة التحلية على خور رأس الخيمة غير ملائم, قائلا: ان عملية اختيار الموقع سبقتها دراسات واسعة وتجارب وتحاليل شارك فيها معهد متخصص في بولندا أكدت كلها بأن موقع الخور ملائم تماما لاقامة مشروع محطة تحلية المياه, مشيرا الى ان الاهمية التي ترجوها الوزارة في هذا الشأن هي الماء الداخل الى المحطة لغرض التحلية والخارج كفضلات في كلتا الحالتين لا ضرر منهما على البيئة. وأوضح الحميدان ان الماء الذي ستوفره وحدات التحلية سيكون محللا بطريقة تجعله غير صالح للشرب الا اذا أضيف مع ماء مالح, ولهذا ستتم اضافة كمية من مياه الآبار الجوفية الى المنتج من وحدات التحلية قبل ضخه الى الاحياء السكنية في امارة رأس الخيمة التي تبلغ طاقته الاستهلاكية من المياه 14 مليون جالون عدا المناطق الصناعية. ويذكر ان وزارة الكهرباء والماء تقوم حاليا ببناء 4 خزانات ضخمة للمياه منها خزانان سعة 4 ملايين جالون لكل واحد بالبريرات وخزان واحد سعة مليوني جالون بكل من النخيل والظيت, اضافة الى تركيب مضخات منها 6 مضخات بمنطقة النخيل و3 بالظيت ونجحت فعلا في اصلاح مضختين من أصل أربع مضخات, وتم تركيبهما وتشغيلهما مما يعني ان المحطة تعمل الآن بنسبة 50% من طاقتها, وهذا يعني ان الماء سيصل الى بعض المناطق المتضررة بمعدلات متفاوتة ومن المنتظر تشغيل محطة الضخ بكل طاقتها قبل نهاية الاسبوع الجاري خاصة ان الوزارة عهدت الى شركة خاصة بمهمة صيانة المضختين المتبقيتين. وكشف الحميدان ان الوزارة قررت اجراء تحقيق رسمي في الخطأ الذي تسبب في الاضرار بالمضخات العاملة بمحطة الظيت, وقد شكلت لجنة فنية لهذا الغرض, مبينا ان الجهة التي يثبت ضلوعها في الخطأ سوف تتحمل تبعات ذلك كاملة. وأوضح الوكيل المساعد لشؤون المياه ان مشاكل المياه في مناطق امارة رأس الخيمة في طريقها للحل الجذري مع نهاية العام الجاري, حيث تنفذ الوزارة حاليا مشروعات مائية طموحة وضخمة أبرزها محطة التحلية التي سيتم افتتاحها قبل نهاية العام الجاري وخزانات ماء ضخمة لرفع الطاقة التخزينية الى 18 مليون جالون يوميا. كما يجري تنفيذ مشروعات للتأهيل. وكانت أزمة المياه قد تفاقمت أمس مع استمرار توقف أجهزة الضخ بمحطة الظيت لليوم الرابع على التوالي. مشكلة الأسر ففي منطقة الجزيرة الحمراء تسعى الأسر الى معالجة مشكلة المياه عن طريق الشراء من السيارات. وقال راشد علي ابراهيم الزعابي (موظف): ان المشكلة مؤلمة ولا يمكن تحملها اذا ما استمرت على ما هي عليه الآن فالأسرة توقف نشاطها تماما لأن المنزل ليس فيه ماء. وبالطبع لا يمكن الاستمرار في شراء الماء من السيارات, فالتكلفة باهظة جدا وليس بمقدوري انا كموظف دفع ثلث راتبي للماء بينما عندي متطلبات أسرية أخرى مرهقة جدا. وأوضح علي محمد ابراهيم ان الماء كان في السابق يزور الجزيرة الحمراء ليلا, غير ان الوضع تغير منذ خمسة أيام, حيث توقفت المياه نهائيا ولم يعد يسمع لها شخير في المواسير. وقال ان جل أفراد أسرتي آثروا السفر خارج الدولة للابتعاد عن معاناة الماء في الجزيرة الحمراء. أما احمد حميد الغيص فقد ذكر انه يوميا يشتري الماء من التناكر التجارية وهو كغيره من الناس ينتظر الفرج من الله. ولم تكن الاحوال في الرفاعة بأفضل من جارتها الجزيرة الحمراء, فالمعاناة مريرة وسيارات الماء تتحرك جيئة وذهابا لتبيع الماء الى السكان. وقال عبدالله احمد النبهان اننا في وضع لا نحسد عليه, فالحياة الاسرية في غياب الماء لا تطاق, ان هموم السكان هنا هي البحث عن قطرة ماء نغسل بها وجوهنا. وأعرب عن أمله في ان تحل مشكلة الماء عاجلا وليس آجلا, لأن الوضع يزداد سوءا كل دقيقة, ورغم ذلك نريد ان نبقى في بيوتنا. أما سيف محمد الظفير الذي يسكن منطقة الظيت فيقول ان الانسان عندما يفقد الماء فهو يكون قد فقد شيئا مهما في الحياة ولم لا؟ فالماء هو عصب الحياة وبدونه لا يمكن لأسرة ان تمارس حياتها الطبيعية. وأضاف ان المشكلة تزداد سوءا, خاصة في هذه الأيام التي تزداد حرارة ورطوبة, وبالتالي تكثر الحاجة الى الماء لغسل الملابس ومرافق المنزل والطبخ والاستحمام. وذكر ان شراء الماء من التناكر رغم انه البديل الموجع في وجود مشكلة الماء, الا انه لا يوفر للأسر كل احتياجاتها من الماء, وكشف الظفير عن انه اضطر الى حفر بئر جوفي يعتمد عليه الآن لتوفير الماء لأسرته. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي
تشكيل لجنة تحقيق فنية في حادث المضخات الأربع: وزارة الكهرباء تتعهد بمعالجة جذرية لمشكلة المياه في مناطق رأس الخيمة
