اصدرت وحدة الدراسات والبحوث والاحصاء بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية دراسة علمية بعنوان (مؤشرات التنمية البشرية في الامارات العربية المتحدة) للباحث الاقتصادي الدكتور جمال جاسم الفخري وتعمل الدراسة على توصيف واقع التنمية البشرية في الامارات بما جاء في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام ,1994 1998 بصورة علمية وموضوعية دقيقة وتهدف الى تثبيت مواقع الهدف واتاحة اجراء مقارنات لدليل التنمية البشرية عبر الزمن مشيرة الى احراز الامارات تقدماً كبيراً في مجال التنمية البشرية. واشارت الدراسة الى ان التقارير الدولية التي يصدرها برنامج الامم المتحدة الانمائي في كل عام قد صنفت الامارات كاحدى الدول ذات التنمية البشرية العالية حيث تبوأت المركز الثاني بين دول المنطقة العربية من حيث الترتيب بعد دولة البحرين من حيث قيمة التنمية البشرية فيها, وكشفت المقارنات وجود اتجاهات جديرة بالاهتمام ففي الفترة من عام 1960 الى عام 1995 زاد دليل التنمية البشرية من 515 الى 5855 اي استطاعت كدولة نامية ان تزيد من قيم ادلة التنمية البشرية فيها بنسبة 60%. وتطرقت الدراسة بصورة عامة الى التطورات الاقتصادية في الدول العربية خلال عام 1996 واستعراض اداء الاقتصاد الدولي واستعراض التحولات الاقتصادية والاجتماعية في الامارات واستندت الدراسة على اجراء مقارنة بين مقاييس (مؤشرات التنمية البشرية) في الامارات والدول العربية والبلدان الأقل نمواً والبلدان الصناعية مما يساعد على تحديد مقدار طموح الأهداف او تواضعها ومدى النجاح او الفشل في سرعة تحقيق الاهداف, وتعرض الدراسة قياس التنمية من خلال مؤشر دليل التنمية البشرية الذي هو اداة ضرورية للباحثين والمتأملين, وقد وضعت الدراسة تصوراً جديداً لتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية البشرية في تحقيق تنمية بشرية مستدامة وكذلك وضع تصورات لمرتكزات تهدف الى تنمية مهارات وقدرات القوى البشرية المواطنة واعطاء دور وأهمية للتعاون الاقتصادي العربي في ظل التحديات الاقتصادية الدولية في تحقيق التنمية البشرية. واستخلصت الدراسة مجموعة من النتائج اهمها: ــ الامارات من الدول ذات التنمية البشرية العالية التي اعتبرت ان الانسان هو الهدف لكل الجهود التنموية. ــ سجلت التنمية في الامارات من خلال تقارير الامم المتحدة للتنمية البشرية لعام 1994 و1998 سجلاً غير مسبوق حيث حققت معدلات نمو سريعة وانتقل ترتيبها حسب دليل التنمية البشرية للأمم المتحدة من المرتبة (62) عام 1992 الى المرتبة (48) عام 1995. وحققت الامارات معدلات عالية في ميادين مختلفة, فعلى مستوى العمر المتوقع (بالسنوات) بلغ 4.74 سنة في عام 1995 متجاوزاً بذلك الدول الصناعية التي بلغ مستوى العمر المتوقع 2.74 سنة, وتفوقت على الدول العربية التي بلغ فيها مستوى العمر الى 5.63 سنة, كما حققت معدلات عالية في معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين بلغ 2.79% اعلى من الدول العربية التي بلغت نسبتها 56% في العام نفسه. وبلغت حصة الاناث من الدخل المكتسب حوالي 2.10% في حين بلغت حصة الذكور 8.89% وهذا يعني وجود فجوة واسعة بين الذكور والاناث ويستدعي ذلك جهوداً مكثفة لتضييق هذه الفجوة. واشارت الدراسة الى ان الامارات تمتاز بارتفاع مستويات المعيشة بوجه عام وانخفاض في مستويات الفقر. وتطرقت الدراسة كذلك الى النسبة المئوية لمشاركة المرأة في المناصب الادارية والتنظيمية حيث بلغت النسبة 2% في الامارات مقارنة بالدول الصناعية البالغة نسبتها 37% وكذلك نسبة مشاركة المرأة في الاعمال المهنية والفنية حيث بلغت 25% واعمال البيع والخدمات 25% ايضاً, اما معدل النشاط الاقتصادي للاناث كنسبة مئوية من معدل الذكور فبلغ 15% فقط مقابل 79% في الدول الصناعية و76% للبلدان الأقل نمواً و36% للدول العربية. وقدمت الدراسة مجموعة من المقترحات والتي يمكن ان تشكل في مجموعها سياسة لتنمية الموارد البشرية وتشغيلها بشكل منتج وفعال ولتكون قاعدة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة في الامارات ومنها: * تبني استراتيجية قصيرة وطويلة الاجل لتحقيق تنمية بشرية مستدامة, من اجل المحافظة على هذا المستوى المتقدم وتحقيق ابعاد جديدة في هذا المجال, وهذه استراتيجية يمكن ان تتضمن عدة نقاط منها. انهاء حالة البطالة او ابقاء نسبها منخفضة, والمساعدة على تحقيق النمو الموالي للفقراء وتحقيق المساواة وتمكين المرأة والرجل لكفالة مشاركتهما في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهما من تعزيز مكامن القوة لديهما, تحسين التغذية من خلال الحصول على غذاء كاف, واتخاذ التدابير ذات الاولوية لوضع نهاية لسوء التغذية بين صغار الاطفال والنساء, واستخدام النظام المدرسي في تشجيع الاولويات التغذية, توفير المياه المأمونة والصرف الصحي للجميع, مع التركيز بشكل خاص على الوصول الى المناطق الريفية والمحيطة بالحضر, ومن خلال اشراك القطاع الخاص في ابتكار حلول أهلية, ومراجعة الاسعار التي تعبر عن التكاليف الحقيقية التي تقلل من استخدام الاسر المعيشية للمياه والطاقة ومن الحاجة الى معالجة النفايات. الوصول الى حلول فعالة تؤدي الى تحسين في الوضع البيئي, لأن التنمية البشرية لا يمكن أن يكتب لها الاستدامة إذا تحققت على حساب تلويث البيئة الطبيعية, اتاحة المزيد من فرص العمل والتوظيف للأيدي العاملة الوطنية, في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية, وبما يكفل استدامة التنمية وتصاعدها في اتجاه بلوغ أهدافها المرسومة. العمل على معالجة التفاوتات بين الريف والحضر والتفاوتات الإقليمية, فيما يتعلق بتوزيع الموارد ورصد التقدم, وإعادة توزيع الموارد في اتجاه المناطق التي تنقصها الخدمات, رصد مؤشرات التنمية البشرية ومنها إبعاد الفقر البشري, وتقديم تقارير خاصة عن هذه المؤشرات لتساهم في خطط التنمية الوطنية جاعلاً الهدف منها هو القضاء على الفقر. ربط دور المرأة في التعليم بالتنمية الشاملة, والبحث عن تكتيك وأدوات ومناهج جديدة لإيجاد هذا الربط, فتطوير التعليم بمفرده لايكفي ولابد من تضافر مع التطوير الاجتماعي والاقتصادي, التأكيد على الأدوار الأخرى المساندة لدور التعليم في الحركة نحو تنمية بشرية شاملة وديناميكية تحقق إنسانية الإنسان وتفجر طاقاته وإبداعاته, وتتيح له فرص مشاركة مجتمعية فعالة ومتنوعة سياسياً وإنتاجياً وحضارياً, لأن من دون دعم وسائط التعليم الأخرى, الأسرة, الاعلام, وغيرها, فإن فعالية التعليم تضحى محدودة ومنحسرة يجذبها الواقع المتخلف اليه, ويبطل مفعولها, عدم إغفال المكونات التراثية والحضارية في تحقيق عملية التنمية, والوصول بالإنسان الإماراتي للمستوى الذي نسعى اليه, القادر على المزج بين الأصالة والمعاصرة, بحيث لاينفصم عن الماضي ولا ينعزل عن الحاضر, ولا يقاطع المستقبل. تحرك محور تركيز التنمية البشرية بدرجة متزايدة نحو توسيع خيارات أنماط الحياة والاستهلاك المختلفة وتمتع الناس بمستويات استهلاكية مريحة تدفع الى استمرار الإبداع البشري الى الأمام مع اتسامه بالتنوع والإشباع. وهذا يتطلب وضع استراتيجية محلية لزيادة انتاج الغذاء في الدولة, وكذلك ضرورة التنسيق العربي اتجاهاً نحن تحقيق الأمن الغذائي العربي والجهود التي تبذلها ما هي ألا دليل على السير في هذا الاتجاه. إعطاء التنمية البشرية أولوية عالية, من خلال الاهتمام بتوفير الاحتياجات الأساسية المتعلقة بالتغذية والرعاية الصحية, ومحو الأمية, وتوفير سبل التعليم ومكافحة البطالة, وضرورة تحقيق توزيع عادل للدخل, ومكافحة الفقر, وتوفير السلع والخدمات العامة, والنهوض بوضع المرأة, ورعاية الطفولة, والاهتمام بالمعاقين والمسنين. تكوين شبكة للبيانات والمعلومات الخاصة بالتغيرات البيئية والسكانية والتنموية, لتساعد في اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق توليفة سليمة بين هذه المتغيرات, ولمعرفة الحركات السكانية والعوامل المرتبطة بها واحتياجات السكان وما يلزم لذلك من نظم إحصائية متكاملة, وإعداد برنامج عربي لربط هذه الشبكات للتنسيق بين البلدان العربية. كتب السيد الطنطاوي