تبنى المجلس الاستشاري الوطني خلال دور انعقاده العادي الاول من الفصل التشريعي الثالث عشر الذي بدأ في 21 فبراير الماضي العديد من القرارات والتوصيات التي تتناول القضايا التي تهم الوطن والمواطن. ومنذ ان افتتح سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء هذا الدور نيابة عن صاحب السمو رئيس الدولة تميزت اعمال المجلس بالجدية والموضوعية حيث ناقش العديد من القضايا والموضوعات العامة الى جانب ما تلقاه من عرائض والتماسات المواطنين وتوصل المجلس خلال هذا الدور الى توصيات وقرارات هامة بشأن ما عرض عليه وقامت اللجان الدائمة بنشاط مكثف ودور ايجابي لدراسة الموضوعات المحالة اليها من المجلس وتقديم نتائج ذلك في تقارير مفصلة ساهمت في اتخاذ المجلس لتوصياته وقراراته بشأنها. وكان للتعاون الوثيق الذي وجده المجلس من الدوائر الحكومية وعلى رأسها المجلس التنفيذي والوزارات والجهات الرسمية الاخرى اثره البالغ في تمكينه من اداء دوره في اطار من الثقة والعمل المشترك لخدمة مصالح الوطن والمواطنين وحرص المجلس خلال هذا الدور ايضاً على توثيق صلاته بالمواطنين في كافة مناطق البلاد لاستطلاع رغباتهم ومطالبهم والتعبير عن آمالهم وطموحاتهم وحل ما يواجههم من مشاكل بالتضامن والتعاون الوثيق مع الحكومة. وقد تضمن الرد على خطاب الافتتاح اشادة المجلس بما حققته الدولة من انجازات عظيمة في كافة المجالات على طريق التنمية والتطوير وتأييده لسياسة تنويع مصادر الدخل باقامة صناعات جديدة وتطوير صناعة البتروكيماويات وتشجيع القطاع الخاص للقيام بدور اكبر في مسيرة التنمية الاقتصادية ومشاركته للقطاع العام في انجاح المشروعات الصناعية الكبيرة واشادة المجلس ايضاً بالقرار الحكيم الذي اصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بانشاء صندوق لدعم مشاريع صغار المستثمرين من المواطنين والذي يتوافق مع التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة بتوفير فرص العمل للشباب في كافة القطاعات الانتاجية حيث يرى المجلس بأن مجال العمل الاستثماري والتجاري هو من افضل المجالات للشباب المواطنين وتضمن الرد ايضاً دعم المجلس لسياسة تنمية الموارد البشرية استعدادا لمرحلة جديدة من مسيرة التنمية والتقدم تعتمد على رفع مستوى الكفاءة بالوسائل الحديثة وبالعلم والتدريب واكتساب الخبرات. واختتم المجلس رده بتجديد العهد والولاء لقيادة البلاد الرشيدة وتعهده بمواصلة دوره بكل جد واخلاص لخدمة قضايا الوطن والمواطن, وفيما يتعلق بسوق الاسهم المحلية تدارس المجلس ما جاء في تقرير اللجنة الخاصة برئاسة مبارك بن عبدالله المهيري نائب رئيس المجلس بعد اجتماعها مع محافظ المصرف المركزي وبعض المسؤولين بالمصرف واطلع المجلس على الاسباب التي ادت الى ما حدث في سوق الاسهم المحلية من تقلبات في الاسعار خلال صيف العام الماضي والتي لم تكن لها علاقة بالوضع الاقتصادي القوي في البلاد وكانت ناتجة عن اسباب تنظيمية وممارسات غير صحيحة في سوق الاسهم. وبشأن احتياجات التنمية والتطوير في المنطقة الشرقية اطلع المجلس على الجهود البناءة التي تبذلها دوائر بلدية العين والاشغال العامة والزراعة في الاشراف على تنفيذ السياسة الحكومية ومخططات التنمية ومشاريع التطوير في المنطقة الشرقية وما تم تحقيقه من انجازات في مجالات الزراعة وتوزيع المزارع وتحسين وزيادة المنتجات الزراعية وتلبية احتياجات المواطنين من المساكن والاراضي السكنية وتنفيذ صيانة البيوت الشعبية ورصف وصيانة الطرق الداخلية والخارجية واقامة الجسور لتسهيل ربط المنطقة الشرقية ومدنها بالمناطق الاخرى والتوسع والتطوير في تقديم الخدمات العامة لتحقيق الرخاء والاستقرار للمواطنين. وقد اوصى المجلس بتكليف جهات الاختصاص بتقييم اثار ونتائج ما حدث واسناد الرقابة على عمليات تداول الاسهم الى سلطة محلية لحين انشاء سوق الاوراق المالية ووضع الاسس القانونية والتنظيمية لنشاط الشركات والبنوك والوسطاء في سوق الاسهم ومنع الممارسات الضارة وضمان التزام ادارة الشركات والبنوك التجارية ومكاتب الوسطاء لتلك الاسس والاعلان المتزامن عن اسعار بيع وشراء الاسهم في السوق المحلية. وقد أشاد المجلس بما حققته المنطقة الشرقية من نهضة وتقدم بفضل الرعاية السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. وفيما يتعلق بتأخير تسويات المقاولين اطلع المجلس على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول سير الاداء في تنفيذ مشاريع المباني التي تشرف عليها دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية وتأخير عمل التسويات النهائية في بعض المشاريع والاثار المترتبة على ذلك والجوانب الادارية والتنظيمية في عمليات الاشراف على تنفيذ المشاريع وعلاقة الدائرة بالاطراف الاخرى فيها من ملاك ومقاولين واستشاريين وذلك على ضوء المعلومات والبيانات الكتابية التي قدمها كل من معالي رئيس الدائرة وسعادة الوكيل وبعض القواعد الثابتة لتنظيم العلاقة بين الدائرة والمالك والاستشاري والمقاول في اعمال تنفيذ مشاريع المباني التجارية واوصى ايضاً بالاسراع في عمل التسويات النهائية مع المقاولين ووضع حد اقصى لايتجاوز ثلاثة شهور لانجازها. وحول مشاريع التنمية والتطوير بالمنطقة الغربية وقف المجلس على كافة الجوانب المتعلقة بمسيرة التنمية والتطوير في المنطقة الغربية وما تقوم به جهات الاختصاص ومنها دائرة الاشغال العامة من اشراف على تنفيذ المشاريع ذات النفع العامة وتوفير الخدمات الاساسية وتوسيع وتحسين للطرق وبناء للمساكن الشعبية والمدارس والمستشفيات ومخافر الشرطة والمباني والانشاءات العامة الاخرى وقد تبين للمجلس ان مسيرة التنمية في المنطقة الغربية قد حققت انجازات كبيرة في مجالات الزراعة والصناعة وبناء المرافق وتوفير خدمات الصحة والتعليم وشق الطرق الممهدة وغيرها من وسائل الحياة وأشاد المجلس بتلك الانجازات العظيمة التي تحققت بفضل الرعاية الخاصة التي تحظى بها المنطقة الغربية من قيادة البلاد الرشيدة. وللاهمية البالغة لحماية البيئة والحفاظ على الثروة السمكية تدارس المجلس ما جاء في التقرير المقدم من لجنة شؤون البلديات والمرافق العامة بعد اجتماعها بالمسؤولين في دائرة بلدية ابوظبي حول مشكلات التلوث التي تعاني منها البيئة البحرية واهمية الموارد المائية والثروة السمكية للبلاد والجهود التي تبذلها جهات الاختصاص للحفاظ على موارد البلاد الطبيعية وحماية البيئة من عوامل التلوث وان هناك حاجة الى وجود سلطة تنفيذية محلية ذات صلاحيات كافية تتولى مسؤولية تنفيذ السياسة الحكومية في كافة مجالات البيئة وحماية ثروات البلاد ومواردها الطبيعية من التلوث عن طريق متابعة تنفيذ القوانين والنظم والقرارات الخاصة بحماية البيئة من التلوث ومنع استنزاف موارد الطبيعة. وحول زيادة حالات الحجز التحفظي على الأموال في القضايا المدنية ناقش المجلس هذا الموضوع على ضوء تقرير اللجنة الخاصة التي اجتمعت مع معالي وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف واطلع المجلس على الجهود التي تقوم بها الوزارة لمراجعة قانون الاجراءات المدنية لدراسة الثغرات والسلبيات والبنود التي تحتاج للتعديل وتشرف على ذلك لجان عالية المستوى في الوزارة. وقد أشاد المجلس بتلك الجهود وتمنى لها التوفيق كما اشاد باهتمام الوزارة بدعم النظام القضائي وتيسير اجراءات التقاضي وتنفيذ سياسة التوطين لوظائف القضاة والعاملين في المحاكم واكتفى المجلس بما جاء في ايضاحات معالي الوزير بشأن هذا الموضوع. كما تدارس المجلس تشجيع السياحة المحلية حيث احال هذا الموضوع الى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لدراسة أهمية قيام هيئة محلية للسياحة بهدف دعم وتشجيع النشاط السياحي المحلي والاستفادة من السياحة كمورد اقتصادي للبلاد يمكن ان يسهم ايضا في دعم مجالات اخرى تجارية واعلامية وثقافية. كما ناقش المجلس الاستشاري الوطني اجراءات تسجيل وترخيص قوارب النزهة المملوكة للمواطنين بناء على العريضة التي تلقاها من بعض المواطنين أصحاب قوارب النزهة الخاصة حول الصعوبات التي تواجههم في الاجراءات المتبعة لتجديد تراخيص قواربهم واوصى المجلس بالايعاز الى السلطات المختصة لتسهيل هذه الاجراءات وتمديد صلاحية التراخيص بالنسبة لقوارب المواطنين لمدة سنتين بدلا من سنة واحدة. وحول العمالة الوافدة ناقش المجلس هذا الموضوع على ضوء ما توفر له من معلومات وبيانات بشأن الخطة الاستراتيجية لتشغيل المواطنين في القطاع الخاص والمزايا التي يمكن ان تتحقق من العمل في هذا القطاع وضرورة توفير فرص العمل للمواطنين لدى الشركات العالمية الكبرى التي تعمل في المشاريع الانشائية والحكومية الضخمة واستيعاب نسبة من المواطنين بما يتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم في وظائف لدى هذه الشركات بوضع شرط في عقود تنفيذ المشاريع يلزمها بتشغيل هذه النسبة من المواطنين بعد ارساء المناقصة عليهم. وقد تلقى المجلس خلال هذا الدور ايضا بعض العرائض والالتماسات المقدمة من المواطنين وبعد المناقشة والبحث تم اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها واحالة بعضها الى جهات الاختصاص للتوصل الى الحل المناسب. سعود الحارثي ــ وام