اظهرت احصائية لوزارة الصحة انخفاض نسبة المواطنين الذين تم تعيينهم في وظائف فنية بالوزارة الى حوالي 9% بواقع 38 تعيينا فقط, من اصل جملة التعيينات التي بلغت حوالي 400 تعيين جديد في الوظائف الفنية . وتثير الارقام الواردة بالاحصائية تساؤلا كبيرا حول مدى نجاح وفعالية خطط الوزارة بشأن توطين الوظائف الفنية, في ظل التنامي المتزايد لنسبة الوافدين الذين يشغلونها واستمرار عزوف المواطنين عن الالتحاق بها. ورغم انخفاض نسبة المواطنين ممن شغلوا وظائف فنية, اوضحت الاحصائية ان عدد الذين احتلوا وظائف ادارية قد وصل الى 109 مواطنين ومواطنات, لتبلغ نسبة تعيناتهم في هذا المجال نحو 45%, وليصل بذلك اجمالي عدد المواطنين الموظفين حديثا بالوزارة الى 147 مواطنا ومواطنة, وذلك بنسبة اجمالية تبلغ نحو 22.5%, من اصل جملة التعيينات التي بلغت 651 تعيينا. وكانت الوزارة قد استطاعت خلال العامين الماضيين, اتخاذ عدة خطوات لتشجيع مواطني الدولة بالاقبال على الوظائف الفنية, حيث تمكنت من اقناع الجهات المختصة بالدولة بتعيينهم على الحلقة الوظيفية الثانية على الثانية, غير ان هذا الاجراء, لم يحقق رغم كونه اجراء رائدا وهاما, الآمال المعقودة عليه. وتكمن المشكلة الحقيقية والتي لا تستطيع الوزارة التصدي لها الى سيادة نظرة اجتماعية متعالية على الوظائف الفنية, رغم اهميتها كمساعد هام ورئيسي في الارتقاء بمستوى جميع الخدمات العلاجية والوقائية. وحسب انظمة التوظيف المتبعة بالوزارة, فان أولوية شغل اية وظائف شاغرة, تكون لمواطني الدولة, لكن لجوء الوزارة الى سد العجز بواسطة الوافدين, ينجم عن نقص عدد المواطنين المتقدمين, وبالتالي فهي بذلك تطبق المثل الشهير (مرغم اخاك لابطل) . وتطمح وزارة الصحة الى التمكن خلال السنوات الخمس المقبلة, من تحقيق تقدم ملموس في رفع نسبة المواطنين شاغلي الوظائف الفنية مثلما تمكنت من رفع نسبة الاداريين الى حوالي 90% مما يمثل انجازا كبيرا, وربما يكون الاضخم والاكبر بين مختلف وزارات الدولة. وتقوم الوزارة حاليا بدراسة عدة مقترحات لدعم جهود توطين الوظائف الفنية باتباع خطة عمل جديدة غير ان الملامح الرئيسية لهذه الخطة لم تتحدد بعد. والمؤكد ان نجاح اية خطة جديدة يجب ان يستند في المقام الاول على تغيير النظرة الخاطئة (المتعالية) على الوظائف الفنية , وهو الامر الذي يرجح عدم نجاح خطط الوزارة اذا ما تحركت بشكل فردي, ودون ان تنسق جهودها وتربطها بشكل وثيق بجهود مختلف مؤسسات الاعلام والعمل الاجتماعي على ارض الدولة. والى ان تعلن الوزارة خطتها تبقى المشكلة معلقة, وتبقى الطموحات شيئا, والواقع شيئا آخر. ابوظبي ــ محمد مصطفى موسى