احرزت دولة الامارات العربية المتحدة تقدما ملموسا فى مجال الحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية وتعد الادارة الجيدة لمصادر البيئة وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض (مثل المها العربى) واحدة من قصص النجاح التى روتها الامارات مؤخرا, ولولا الجهود الحثيثة التى بذلتها ادارة البيئة والحياة الفطرية التابعة للدائرة الخاصة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لما تحققت تلك الانجازات التى دفعت بالامارات الى مصاف الدول الرائدة عالميا فى مجال حماية الانواع النادرة والحفاظ على الحياة الفطرية. وتحاول الدائرة الخاصة تشجيع الاتجاهات الايجابية لدى أفراد المجتمع وزيادة الوعى العام بأهمية حماية البيئة. الى ذلك تضع الدائرة برامج مدروسة لاعادة اطلاق الحيوانات فى مواطنها الطبيعية كهدف نهائى لعملية التربية والتكاثر التى تتم تحت رعاية ادارة البيئة والحياة الفطرية. وبفتح جزيرة صير بنى ياس للجمهور تأمل الدائرة استخدام هذه المحمية الطبيعية كوسيلة للتحول الاجتماعى تجاه دعم قضايا البيئة. وقد أصبحت التحالفات والمشاريع المشتركة فى اطار التعاون العالمى لحماية البيئة من الوسائل الشائعة التى تعمل الدائرة من خلالها لادارة وتصريف شؤونها. وتحقيقا لغاياتها المنشودة دخلت الدائرة فى مشاريع تبادل وتعاون مشتركة مع عدة جهات عالمية واقليمية ومحلية رائدة مثل الصندوق العالمى لحماية الطبيعة ومتنزه زيورخ فى سويسرا ومحمية العرين فى البحرين. وتخطط الدائرة لتوسيع شبكتها الخارجية من أجل زيادة القطعان وتعزيز قاعدتها العلمية والبحثية لضمان بقاء الانواع .. ولاشك أن كل تطور وتحول يحدث فى الدائرة يعكس تلك التطورات التى تقع على جبهة حماية الحياة الفطرية على نطاق العالم. وذكر أول تقرير سنوى لادارة البيئة والحياة الفطرية للعام 97/1998 ان مجموعة القطعان التابعة للدائرة تبلغ أكثر من 20 الفا منحدرة من 25 نوعا موزعة على 8 محميات أهمها وأكبرها محمية جزيرة صير بنى ياس بالاضافة الى عدد آخر من المحميات الباقية مثل الجرف (حزام الغابات) وغنتوت وقصرى البحر والشاطىء وشوامخ وروضة الريف. وأطلقت الدائرة برامج القطعان بهدف توفير العناية الصحية والبيطرية والغذائية للحيوانات فى الاسر وتم اعداد محميات كبيرة ومناطق مفتوحة لتتلاءم والمتطلبات السلوكية لهذه الحيوانات وتقوم الدائرة ببعض الانشطة البستانية لتوفير بيئة لطيفة تتناسب وطبيعة هذه الحيوانات. ومنذ 30 يونيو 1997 انخرطت الدائرة فى خطط لادارة 25 نوعا من الحيوانات وانجزت أربعة برامج اكثار وتربية بالتعاون مع منظمات متخصصة فى اطار المشروع العالمى لحماية الانواع المهددة بالانقراض. وأحرزت الدائرة تقدما كبيرا فى انشاء محمية جديدة للطيور فى منطقة الجرف وتم جلب ثمانية انواع مختلفة من الطيور البرية مع تجهيز غرفة لتكاثر الارنب البرى. والحقيقة ان برامج اكثار وتربية الانواع المهددة بالانقراض من أجل اعادة اطلاقها فى البرية مستقبلا اخذت تكسب زخما متزايدا اقليميا وعالميا خاصة المها العربى. وذكرت احصائية للدائرة ان قطعان من غزلان المها العربى فى جزيرة صير بنى ياس ارتفعت بنسبة 34.6 فى المائة حيث وصل عددها الى 311 فى العام 1998 من 231 فى العام 1997 والظبى العربى الى 7 من 4 وغزلان الريم الى 16636 من 12424. وتشكل الطيور جزءا مهما فى مجموعة الحيوانات الموجودة على الجزيرة فيما سجلت اعدادها زيادة ملحوظة العام الماضى وتم اطلاق 170 من غزلان الريم والماعز البرى فى غابات المنطقة الغربية لابوظبى. وازدادت كذلك اعداد قطعان المها العربى فى محميات الجرف وقصر البحر وروضة الريف وغنتوت الى 439 و52 و150 و107 فى العام 1998 من 294 و34 و97 و77 فى العام 1997 على التوالى. وارتفعت اعداد غزلان الريم الى 148 من 118 فى السالمية والى 2700 من 2000 فى الجرف لنفس الفترة. وفى نهاية العام الماضى سجلت قطعان المها العربى زيادة ملحوظة تجاوزت 1300 الى مايعادل قرابة 50 فى المائة من اجمالى الاعداد الموجودة فى العالم. وتم عقد أول مؤتمر عالمى للمها العربى فى الفترة من 27 فبراير الى أول مارس الماضى لمواكبة أحدث ماتوصلت اليه المراكز العلمية الاقليمية والعالمية فى مجال اكثار وتربية المها والمحافظة على البيئة والحياة الفطرية. وقام المؤتمر بعكس تجربة الامارات الناجحة فى المحافظة على المها العربى والاكثار من نوعه وجهودها فى الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية. وتعطى الدائرة أولوية قصوى لتطوير برامج كمبيوتر عن السجلات الصحية للحيوانات وانشاء قاعدة بيانات لمختلف الحيوانات فى الاسر مما يسهل عملية تبادل المعلومات. ومن المتوقع اكتمال هذه المشاريع بنهاية هذا العام وسيساعد هذا النظام بعد اكتماله الدائرة على المشاركة محليا واقليميا وعالميا فى ادارة الانواع المهددة بالانقراض. وستتمكن الدولة من الانضمام للشبكة العالمية للحدائق والمحميات التابعة للاتحاد العالمى للمحافظة على الحياة الفطرية. كما أطلقت جزيرة صير بنى ياس برامج تعليمية وتدريبية حديثة فى مجال حماية المها العربى وتم انتاج فيلم وثائقى عن جهود الدولة فى تربيته واكثاره وهناك نية لانتاج فيلم اخر عن الطهر العربى. وقال كلود مارتين رئيس الصندوق العالمى لحماية الطبيعة ان الامارات تعتبر دولة رائدة فى مجال تنمية وحماية الحياة الفطرية والمحافظة على البيئة ووصف برنامج الدولة لتربية واكثار المها بانه مثال فريد لجهودها الرامية لزيادة اعداد الحيوانات النادرة. كما شكلت هواية القنص بالصقور عبر القرون جزءا مهما من حضارة وتراث الامارات لان هذا الجارح يعد رمزا وطنيا يزين شعارات الشركات ويرسم على النقود. وانطلاقا من مكان الصقر فى تاريخ وتراث الامارات تم فى اكتوبر 1987 انشاء مستشفى أبوظبى لابحاث الصقور الذى أعطى دفعة قوية لجهود الدولة الرامية للحفاظ على الطيور والمستشفى يتمتع بامكانيات بيطرية وصحية حديثة للعناية بهذا الطائر. ويقدم المستشفى خدمات جليلة لادارة البيئة والحياة الفطرية حيث له علاقات تعاون وثيقة مع جامعات عالمية وهناك برنامج لتبادل الخبرات مع مستشفى الصقور فى دبى . وفى العام الماضى نجح المستشفى فى تقليل معدل الوفيات من60 الى ,9 ويأتى برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور فى اطار اهتمام سموه بالمحافظة على الحياة الفطرية ودعم البحث العلمى حول نوعى صقور الشاهين والحر. ويذكر ان أول اطلاق لصقور الشيخ زايد تم فى ابريل من العام 1995 حيث تم اطلاق 107 صقور فى محافظة بلوشستان غرب باكستان وفى العام 1996 تم اطلاق 86 صقرا فى منطقة جيلجيت بباكستان ايضا وتم اطلاق 59 صقرا فى العام 1997 و45 صقرا فى العام 1998 من قيرقيستان. وبذلك يصل العدد الاجمالى للصقور التى أطلقت 297 جميعها من نوعى الشاهين والصقر الحر. ونسبة للتقدم السريع فى العلوم والتكنولوجيا برزت اتجاهات حديثة فى مجال تربية وزراعة الاسماك بهدف مقابلة الاحتياجات الغذائية المتزايدة للانسان من البروتين امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بانشاء مزرعة لتربية اسماك الصافى فى جزيرة بلغلام باستخدام نظام شباك الاقفاص. وكشفت الدراسات البحرية ان هناك ثلاثة أنواع من أسماك الصافى فى مياه الخليج يوجد اثنان منها فى المياه الاقليمية للدولة ويتمتع الصافى بقيمة غذائية وتجارية عالية فى السوق المحلية. وكان مركز أم القيوين للاحياء البحرية قد قدم ثلاثة الاف بيضة لتربيتها فى الاقفاص العائمة وتم صيد 1200 من الاسماك لغرض التكاثر. ومن المتوقع اقامة مرفأ لتسهيل عمليات الصيد وتخطط المزرعة الى ادخال التكنولوجيا الحديثة فى هذا المجال بهدف تقليل التكاليف. وفى اطار سعى الدولة لتطوير وتنمية المصادر المائية تم انشاء مزرعة العجبان لتربية أسماك البلطى النيلية فى العام 1994. وتشكل بحيرة العجبان عالما صغيرا للتفاعل الحيوى وتعطى المزرعة أولوية قصوى لخلق توازن حيوى وبيئى فى البحيرة بهدف تعزيز الوضع الغذائى فى البحيرة كما تسعى ادارة المزرعة الى جعل البحيرة موطنا آمنا للاسماك والطيور المهاجرة معا فى اطار استراتيجية الادارة البيئوية. وكان اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بتطوير الثروة الحيوانية الدافع الاساسى وراء اقامة مزرعة العجبان لتربية الضأن والماعز والدواجن فى العام 1985 لزيادة منتجات اللحوم والالبان. ولقد قام المركز بالعديد من النشاطات المتنوعة لتحسين نوعية وكمية الحيوانات الموجودة فى المزرعة وبفضل الجهود التى بذلت أصبحت المزرعة من أهم مراكز اكثار وتربية الحيوانات فى البلاد . كما تم انشاء مزرعة روضة الريف فى اطار سعى الدولة لتحقيق الاعتماد على الذات وتحسين جودة المنتجات المحلية مثل اللحوم والالبان والاجبان والصوف مع استخدام المنتجات الثانوية كسماد عضوى. وارتفع عدد الضأن فى المزرعة الى 2389 رأس فى يوليو 1998 من 2089 فى يوليو 1997. وتخطط المزرعة لانشاء مزيد من الحظائر لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الحيوانات وزراعة مزيد من الاراضى بالحشائش ذات القيمة الغذائية العالية بهدف تقليل التكلفة. ان المحافظة على غابات المانجروف تشكل جانبا هاما من جوانب المحافظة على البيئة والحياة الفطرية .. وفى هذا الاطار تسعى الدولة الى ادراج محميات المانجروف (فى سواحل وجزر أبوظبى) فى سجل اليونسكو العالمى للمواقع الاثرية. ولا تكمن أهمية هذه الغابات بالنسبة للحفاظ على النظام الحيوى فقط بل تعتبر موطنا هاما للطيور والسلاحف والدلافين وبقر وثعابين البحر والاسماك وغيرها من الاحياء المائية الاخرى. وأكبر تحد يواجه أبوظبى الان يكمن فى كيفية تطوير اتجاهات ايجابية لدى الاجيال الصاعدة نحو حماية البيئة والحياة الفطرية. ــ وام
