ان بعض الناس لا يقيمون مطلقاً المشروع الذي يحلمون به لان الامور جد طيبة او جد مريحة لدرجة لا يجرؤون معها على المخاطرة بما لديهم . فالموظف الراضي بوضعه القائم او الخائف من ان يفقده, ربما يندرج في هذه الفئة, لكن افضل الامثلة هم المديرون الذين يرقون باستمرار للمستويات العليا من المسؤولية والسلطة والتعويض. كل هؤلاء الناس يسيرون في مسار جذاب, ويعمون عن الفرص البديلة. وفقط عندما يهتز هذا الوضع القائم ويتساقط هؤلاء المديرون من المسار الجذاب تصبح روح تنظيم المشروعات بديلا جذابا. فان المسار الجذاب يستند على اساس من المنطق بمقدمة تقول: ان عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة. وفي هذه الحالة, فان لديك وظيفة جيدة, والتضحية بها ستكون حماقة. ان التفكير القائم على اساس (عصفور في اليد) منطقي, لكنه في الواقع فخ آخر لانه يستند الى فرضيات عاطفية حقا, فعلى سبيل المثال, فان استعدادك للتخلي عن عصفور في اليد مقابل عشرة على الشجرة, يتوقف على مستويات ديناميتك ونفورك من المخاطر, التي تتوقف بدورها على مشاعر الثقة واحترام الذات. ويصعب ان نتبين هذه الفرضيات في اعماقنا, وقد تعمينا عن الفرص التي قد تثير اهتمامنا لولا هذا. فاذا كنت تسير في مسار غير جذاب, فليس هناك ما يمنعك من القفز منه لتختطف الحلقة النحاسية عندما تكون في متناولك. بيد انك اذا كنت تسير في مسار جذاب, فان العمى يصبح كاملا تقريبا. فمن الصعب جدا التخلي عن شيء جيد, خاصة اذا كان البديل لا نعرف عنه الكثير. ووضع المديرين ذوي الاجور الممتازة الذين قد ينظرون في بدائل تتمثل في تنظيم مشروعات, هو اسوأ الاوضاع جميعا. اذ يتعين عليهم ان يقرروا ما اذا كان العصفور في اليد مضمونا ومرضيا بالقدر الذي يظنوه. ان مجرد الرؤية المتبصرة قد تكون هي كل ما تحتاجه لاعادة التوازن لمقياسك. ومن الصعب جدا على الموظفين في بلدان كثيرة, رؤية اثار اقدامهم على المسار الذي يسيرون فيه, والواقع ان بعض المجتمعات تضغط على الموظفين حتى لا يتساءلوا عن مستقبلهم الوظيفي في شركاتهم او مؤسساتهم. والمسار الجذاب في مجال الاعمال اكثر شبها بحزوز سير العربات في طريق مهترىء. ويستمر المديرون في طرقهم المستقرة, دورة بعد اخرى. وكلما زاد عدد الدورات التي يلقونها, اصبحت الحزوز اكثر عمقا. وهم لا يحتاجون لخشونة تحفظ توازنهم, لانهم ينزلقون. وهؤلاء المديرون سعداء بنظام الدعم الذي يحظون به, ويستريحون في روتينهم ويستمر هذا المسار الجذاب الى ان تتدخل قوة خارجية, وقد تحول الالتزامات تجاه الاسرة دون الانتقال لمكان جديد آخر, وهو ما يعد شرطا مسبقا لارتقاء الدرجة التالية في السلم. فقد يتم تخفيض عدد الوظائف في عملية اعادة هيكلة مثلا, مما يلقي بالمديرين خارج المسار بالكامل, ويتم اصدار قرار بخروجهم من الشركة, على الاقل مؤقتا. بيد انه عندما يحدث هذا, فان منظمي المشروعات من بينهم لا يحاولون عادة العودة الى عالم الشركات. وبدلا من ذلك يتناسون المسار الجذاب للابد. لو لم تستطع بسبب ما المضي بأي مشروع بدأت به للامام, فلتبدأ مشروعا اخر ببساطة لان من لديه فكرة اخرى. فبمجرد ان يبدأ, تواتيه الافكار المتجددة. فهناك اشياء جد كثيرة يتعين انجازها في هذا العالم.