ادت الممارسات الخاطئة في التخلص من نفايات الصناعة على مر الزمن الى عدد هائل من الكوارث الانسانية والاقتصادية الفادحة, كان آخرها الازمة الاقتصادية في بلجيكا والتي تسببت فيها مادة الديوكسين الملوثة وهي احد اخطر المواد الكيميائية المسببة لامراض السرطان والعقم وكانت اول من اطلقت شرارتها عمليات حرق النفايات الصناعية. واظهرت (بانوراما) الاحداث البلجيكية صحة القرار المبكر الذي اتخذته بلديات الدولة بمنع حرق النفايات, ذلك في اطار استراتيجية التنمية المستمرة ومواجهة المشاكل البيئية التي يتوقع ان يفرزها تنافي النشاط الصناعي والاقتصادي في الدولة. وتحظى البيئة في الامارات باهتمام متزايد من المسؤولين يبرز جليا من خلال القوانين البيئية الصارمة التي تنظم النشاط الصناعي بالدولة وانشاء عدد مقدر من المؤسسات والهيئات العاملة في هذا المجال, بالاضافة الى التنظيم والمشاركة المستمرة في مؤتمرات بيئية عديدة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي. والى ذلك كانت بلدية دبي اولى المؤسسات الحكومية في المنطقة التي اولت اهتماما مبكرا بقضية التخلص من نفايات المصانع. فما هي الخطوات العملية التي اتخذتها في هذا الشأن؟ وكيف تتخلص المصانع من نفاياتها؟ وأين؟ وهل هناك جهة رسمية مسؤولة عن تنفيذ هذه العمليات ام الامر برمته متروك للمصانع للتصرف على النحو الذي يناسبها؟ وان لم يكن كذلك فما هي الضوابط القانونية التي تحكم عمليات التخلص من النفايات الصناعية بدبي؟ وما حجم تلك النفايات؟ وما مدى خطورتها؟ زيادة ملحوظة واشارت احصائيات بلدية دبي الى تزايد ملحوظ في حجم النفايات الخطرة الناتجة عن نشاط الصناعة بدبي والتي بلغت حوالي 5070 طنا هذا العام مقارنة بحوالي 5050 طنا في عام 97 اي بزيادة عشرين طنا. وارجع المهندس حمدان الشاعر مدير ادارة البيئة في البلدين, الزيادة في حجم النفايات الى ادراج نفايات جديدة ضمن لائحة النفايات الخطرة وتنامي نشاط صيانة السفن والناقلات في الحوض الجاف بالاضافة الى ما اسفرت عنه جهود تفتيش المنشآت الصناعية التي ارغمت المنشآت على الرضوخ الى القانون والتخلص من النفايات وفق الطرق المصرح بها من البلدية. اجراءات مشددة واضاف في تقرير للبلدية ان ادارة البىئة تطبق شروط بيئية صارمة تلزم بها المنشآت الصناعية. وتلاحق المخالفين بعقوبات رادعة تصل الى حد الايقاف عن مزاولة النشاط. واوضح ان جهود الادارة في هذا الجانب شمل مراقبة استيراد البضائع الخطرة ومدى مطابقتها لمواصفات السلامة البيئية وذلك بالتنسيق مع ادارة جمارك وموانىء دبي مشيرا الى قرار البلدية حول منع استيراد غاز كلوروفلورو كربون الذي ثبت تأثيره على طبقة الاوزون. وأوضح ان البلدية من اوائل المؤسسات الحكومية في المنطقة التي اتخذت اجراءات حاسمة بشأن نفايات المصانع وحددت مواقع التخلص بعيدا عن المناطق السكنية. كما استحدثت منشأة لمعالجة النفايات بمنطقة جبل علي مؤخرا وفق اعلى المواصفات الهندسية والبيئية لتواكب التطور الاقتصادي بدبي وتستوعب الزيادة المتوقعة في حجم النفايات حتى عام 2015م. الوضع الاستراتيجي ومن جانبه اكد يوسف كاظم مدير ادارة البيئة بسلطة المنطقة الحرة بجبل علي, ان الوضع الاستراتيجي بجبل علي يؤهلها لمراجعة تطورات الصناعة بدبي دون ان يؤثر ذلك على صحة البيئة. واوضح ان السلطة تنتهج اجراءات بيئية مشددة تجاه المنشآت العاملة بها, وتلزمها اصدار شهادات الموافقة على المشاريع والتي تعني قبولها شروط حماية البيئة المتبعة بالمنطقة مشيرا الى ان تصاميم معدات الحماية تدرج ضمن تصاميم هندسية قبل بدء المشروع, كما تلزم السلطة المصانع اعداد دراسات خاصة بالتحكم في التلوث واستخدام تقنيات حديثة قدر الامكان في معالجة النفايات. بالاضافة الى تقديم تقارير دورية بشأن كمية الانبعاثات الغازية والسائلة ومدى مطابقتها للشروط. وقدر كاظم حجم نفايات مصانع جبل علي بما فيها نفايات منزلية بحوالي 30 الف متر مكعب ناتجة عن نشاط الكثير من ثلاثمائة مصنع ويتم التخلص منها في المواقع المخصصة. انتاج نظيف وأوضح دكتور محمد سميح فهمي مستشار فني لاحد مصانع الحديد والصلب, ان المصنع يطبق معايير الانتاج النظيف ويخصص حوالي 7.5 ملايين درهم سنويا اي ما يعادل 8.5% ميزانية المصنع تقريبا لاستحداث تكنولوجيا حالية الكفاءة في الانتاج والتخلص الصحي من النفايات ومعالجتها. وقدر دكتور فهمي حجم نفايات المصنع بحوالي 57 طنا فيما بلغت فضلات عملية الصهر حوالي 7 اطنان مؤكدا ان المصنع يقوم بمعالجة نفاياته وتحويلها الى سلع صالحة للاستعمال مرة اخرى. تجربة مميزة وأوضح فريد محمد احمد مدير العلاقات الحكومية بشركة دوكاب عضو مجموعة الامارات للبيئة, ان ظاهرة التلوث لم تعد جزءا من العملية الصناعية, وشرا لابد منه كما كان يعتقد في السابق بل مؤشرا على التخلف الصناعي والعجز عن مواكبة التقدم التكنولوجي في مجال الانتاج النظيف. واكد ان دوكاب ظلت منذ تأسيسها ملتزمة بأسس الصناعة النظيفة, واتخذت خطوات عملية في مجال الحفاظ على البيئة اهلتها للحصول على شهادة ايزو (14001) في عام 1997. واوضح ان التجربة المميزة للشركة في مجال معالجة النفايات السائلة حيث استثمرت حوالي نصف مليون درهم لاقامة مركز لمعالجة مياه المجاري والصرف الصناعي, وفر اكثر من ثلاثة ملايين جالون من المياه العذبة سنويا, تستخدم في ري الزراعة التجميلية حول المصنع, مؤكدا ان حجم نفايات المصنع لا تتجاوز 2%. واشار الى ان الشركة تعكف حاليا على اعداد دراسات وبحوث بهدف تطوير صناعة الكابلات واطالة عمرها الافتراضي. وقال زهير حجاوي مدير عام مصنع لانتاج الاسمدة الكيماوية ان مصنعه يعمل بطاقة انتاجية قدرها 25 الف طن سنويا من السماد المركب ـ وتستخلص عمليات الصناعة حوالي 70 طنا من النفايات سنويا. يباع جزء منها الى شركات ومصانع متخصصة في اعادة تدوير هذه المواد, فيما يتلف الباقي في المواقع بجبل علي. مسؤولية جماعي واشاد يوسف احمد صاحب مصنع لصناعة الاسفنج بقرار بلدية دبي منع استيراد غاز كلوروفلوروكربون الذي يستخدم في صناعة الاسفنج. وقال ليس في مصلحة احد ان تصاب البيئة بالتلوث. لان الجميع سيضطر الى دفع فاتورة العلاج ـ مؤكدا ان حماية البيئة مسؤولية كافة قطاعات المجتمع. وعما اذا كان منع استيراد غاز الكلوروفلورو يؤثر على مسيرة صناعة الاسفنج بالدولة, قال يوسف ان مادة مثيلين كلوريد تعتبر بديلا آمنا وتعطي نتائج تضاهي غاز الكلوروفلورو. دور حيوي وعن الدور الحيوي الذي تؤديه شركات نقل النفايات قال ابا ذر خليفة مدير شركة لنقل النفايات انه يتمثل في سرعة تخليص المصانع من نفاياتها بانتهاج اساليب صحية سليمة. واضاف ان شركات النفايات باعتبارها حلقة الوصل بين المصانع ومواقع التخلص تقوم يوميا بنقل كميات هائلة من المخلفات بأنواعها المختلفة. موضحا ان شركته تعمل على نقل حوالي 6 آلاف طن من النفايات شهريا. وعن طرق نقلها قال ابا ذر انها تختلف حسب نوع النفاية, حيث توضع في صناديق مخصصة لكل نوع ثم ترحل الى جبل علي وتطهر في باطن الارض. واشار الى ان هذه الشركات تعمل تحت اشراف البلدية وتتقاضى اجرها حسب الرسوم المحددة والتي لا تتجاوز مئتي درهم للنقلة. تحقيق : سناء يوسف شاهين