تمكن صندوق ابوظبى للتنمية خلال سنوات من عمله ان يقدم العون لاكثر من تسع واربعين دولة تشمل دولا عربية ودولا اخرى من القارتين الافريقية والاسيوية بقيمة اجمالية لبرنامج الاعانات التابع للصندوق بما فى ذلك المساعدات الممنوحة من قبل حكومة ابوظبى والتى يديرها الصندوق بلغت ما يزيد على 13.8 مليار درهم فى نهاية عام 1998. وقد شارك الصندوق كمؤسسة وطنية فى مسيرة التنمية بدولة الامارات بفضل رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولى عهد ابوظبى رئيس مجلس ادارة الصندوق ومتابعة من سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس ادارة الصندوق. وفى ضوء السياسات التى انتهجها الصندوق لمساعدة الدول المحتاجة فى مسيرتها التنموية فقد اولى اهمية خاصة للمشاريع الرامية الى تحسين البنى التحتيه فى هذه الدول وتعزيز الخدمات الصحية والتربوية وخلق فرص العمل المنتج فيها باعتبارها من اهم مقومات التنمية الاقتصادية السلمية. واضافة الى توفير القروض والمنح فقد وسع صندوق ابوظبى للتنمية من دائرة نشاطه لتشمل تنفيذ استثمارات مباشره فى شركات خاصه لتعزيز قدرة القطاع الخاص فى القيام بالدور المنشود منه فى التنمية الاقتصادية فى الدول المستفيدة حيث بلغت قيمة هذه الاستثمارات قرابة 464 مليون درهم وفى هذا الاطار اولى الصندوق اهمية خاصه لقطاع السياحة لما يتميز به هذا القطاع من خلق فرص العمل وتوفير العملات الاجنبية للدول المستفيدة. وقد بلغ نصيب الدول العربية من القيمة الاجمالية للمعونات حوالى 85 بالمائة فيما بلغ نصيب الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى 9 بالمائة ونصيب الدول الآسيوية 4 بالمائة ونصيب الدول الاوروبية 2 بالمائة حيث استفادت 49 دولة من البرنامج الكلى للعون وذلك من خلال تمويل 223 مشروعا. وتم انشاء الصندوق بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة فى عام 1971 كمؤسسة مستقله ذات شخصية اعتبارية وكان لا يزال الهدف من انشائه تقديم العون الاقتصادى للدول النامية فى العالم العربى وافريقيا واسيا والدول الاخرى وقد تمثل هذا العون الاقتصادى فى شكل قروض تقدم بشروط ميسره ومنح واستثمارات مباشرة. وبالاضافة الى العون الاقتصادى الذى يقدمه الصندوق فان حكومة ابوظبى قدمت ومازالت تقدم القروض والمنح وتساهم فى الاستثمارات المباشرة التى يشرف عليها صندوق ابوظبى للتنمية. وفى ضوء الاحتياجات المختلفة للدولة النامية وسعيا لتلبية تلك الاحتياجات حرص الصندوق على ان تغطى مساعداته مختلف المجالات الاقتصادية المختلفة التى تأتى فى مقدمتها البنى التحتيه كالطرق والموانىء ومحطات توليد الطاقة والمطارات والاتصالات كما شملت المساعدات القطاع الزراعى مستهدفة بوجه خاص زيادة معدلات انتاج الاغذية ومن بين هذه المجالات ايضا قطاع الخدمات الاجتماعية كدعم البرامج الصحية والاحتياجات الاسكانية وقد خصص الصندوق نسبة كبيرة من مساعداته لدعم البنى التحتيه حيث شكلت المشاريع المرتبطة بها فى نهاية عام 1998 ما نسبته 7ر36 بالمائة من اجمالى القروض الممنوحة. واستهدف الصندوق فى بداية تأسيسه تقديم مساعدات للدول العربية غير ان نشاطاته توسعت لتشمل دولا افريقية واسيوية وقد ارتفعت قيمة اجمالى التزامات القروض من مليار درهم فى عام 1977 الى اربعة مليارات فى عام 1987 ثم 6.8 مليارات مع نهاية 1998. وتتكون القروض التى يمنحها الصندوق عادة من قروض طويلة الاجل بمعدلات فائدة منخفضة تمنح للدول النامية لاغراض التنمية وقد بلغ الاجمالى التراكمى لالتزامات القروض الممنوحة من قبل الصندوق 6.8 مليارات درهم فى نهاية عام 1998 كما بلغ عدد المشاريع التى مولتها هذه القروض 119 مشروعا فى 45 دولة وتمثل المنح مساعدات لا يترتب على الدولة المستفيدة منها اى التزام بالسداد حيث بلغ مجموع التزامات المنح فى نهاية 1998 ما قيمته 526 مليون درهم وقدم الصندوق 16 منحة لخمس دول. من جهة اخرى فان صندوق ابوظبى للتنمية يولى اهتماما كبيرا للفقر والمشاكل الاقتصادية التى تعانى منها الدول الاخرى الاقل تطورا الامر الذى ادى الى توفير المساعدات للقارة الافريقية وبعض دول جنوب غرب اسيا اما التوزيع الجغرافى لقروض الصندوق فقد قدم جزءا من مساعداته لدعم التنمية الاقتصادية فى هذه الدول وتبلغ حوالى 75 مشروعا حيث بلغت نسبتها 83 بالمائة من اجمالى التزامات الصندوق. وقد شهدت دول عربية عديدة نسبة نمو معتدلة على مدى السنوات القليلة الماضية ويعتز صندوق ابوظبى للتنمية بمساهمته فى اهم مشاريع التنمية فى المنطقة. وقد بلغ نصيب الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الغربية ما يقارب 7 بالمائة من اجمالى مساعدات الصندوق كما بلغ عدد الدول المستفيدة من هذه المساعدات 29 دولة افريقية وتضم هذه المنطقة بعضا من افقر الدول فى العالم وتقع غالبية هذه الدول ضمن فئة الدول الاقل نموا ويرزح عدد منها تحت عبء الديون الهائلة وتواجه العقبات فى تحقيق النمو الاقتصادى وقد تركز نشاط الصندوق فى هذه المنطقة على دعم عملية تطوير البنية التحتيه. ويدير صندوق ابوظبى للتنمية بالنيابة عن حكومة امارة ابوظبى برنامج مساعدات تقدر قيمته الاجمالية بـ 5.9 مليارات درهم كما فى نهاية عام 1998 وتتمثل الميزة الاساسية لمساعدات حكومة ابوظبى فى ان نسبه 52 بالمئة تأخذ صورة منح لا يترتب على الاستفادة منها اى التزامات سداد كما انها تمثل عنصر دعم هام لموازين مدفوعات الدول المتلقية لها وفى اطار اهدافها التنموية تقوم حكومة ابوظبى بتقديم مساعدات لدعم النمو الاقتصادى وممارسة الفقر ودعم التنمية الاقتصادية المستديمة وفى نهاية عام 1998 بلغ اجمالى المنح المخصصة من حكومة ابوظبى ما قيمته 1ر3 مليارات درهم. ويبين توزيع المنح حسب القطاعات ان حوالى 45 بالمائة من القيمة الاجمالية لهذه المساعدات كان من نصيب القطاع الاجتماعى فى حين بلغ نصيب قطاع الزراعة 24 بالمائة وقطاع النقل 19 بالمائة وقطاع الصناعة 12 بالمائة ومن ابرز الامثلة على المشاريع الممولة من خلال المنح المخصصة من حكومة ابوظبى لمشروع سد مأرب فى اليمن ومستشفى الشيخ زايد فى الرباط فى المغرب ومشروع ترعة امتداد الحمام بالساحل الغربى اضافة الى منشأت فى مدينة الشيخ زايد قرب القاهرة (مصر) ومشروع الخدمات الاجتماعية فى دكا (بنجلاديش) ومشروع تطوير الاسكان فى المنصورة (اليمن) ومركز الشيخ زايد لرعاية الايتام فى مومباسه بكينيا والذى تم افتتاحه مؤخرا. وبالاضافة الى المنح خصصت حكومة ابوظبى 2.8 مليار درهم من القروض الميسرة لدول عربية وافريقية وآسيوية وقد غطت هذه العروض من القطاع الصناعى 46 بالمائة وقطاع النقل 24 بالمائة والزراعة 9 بالمائة وقطاع الخدمات 20 بالمائة وقطاع الخدمات الاجتماعية 1 بالمائة. اما التوزيع الاقليمى للمساعدات الممنوحة من قبل حكومة امارة ابوظبى فقد حظيت الدول العربية بحوالى 87 بالمائة من المساعدات الحكومية وتم تمويل 57 مشروعا فى العالم العربى بقيمة اجماليه بلغت 5.1 مليار درهم. اما الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى فقد حصلت على 639 مليون درهم اى ما يمثل 11 بالمائة من مجموع المساعدات الحكومية وفى اسيا وفرت حكومة ابوظبى التمويل لعدد من المشاريع فى بنجلاديش وجزر المالديف بقيمة اجماليه بلغت 8ر53 مليون درهم لصالح برنامج الخليج العربى للامم المتحدة الذى تأسس فى عام 1981 من قبل الدول الخليجية بهدف تنسيق المساعدات العربية الممنوحة الى خمس عشرة هيئة تابعة للامم المتحدة مثل اليونسكو واليونيسيف وبرنامج الامم المتحدة للتنمية ومنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) . وتهدف الاستثمارات المباشرة لصندوق ابوظبى للتنمية الى مساعدة الدول المستفيدة على تطوير وتنمية اقتصادها من خلال هذه المشاركة كما يسعى الى تمكين الدول المتلقية لهذه الاستثمارات من تعظيم الاستفادة من المنافع المرتبطة بها وبشكل خاص الايرادات من العملات الاجنبية وخلق فرص العمل وايجاد مصادر متعددة الدخل للسكان والمحليين وتعزيز المهارات الفنية والادارية. وقد وصلت قيمة هذه الاستثمارات المباشرة فى نهاية 1998 الى 464 مليون درهم وقد حظى قطاع السياحة والفنادق بنصيب كبير من مجموع الاستثمارات ويكمن السبب الرئيسى لمركز استثمارات الصندوق فى هذا المجال فى امرين اولهما الفائدة الواضحة والسريعة للاستثمار فى قطاع السياحة فى خلق الوظائف وتحسين مستوى معيشة السكان المحليين. اما الثانى فهو ان لقطاع السياحة تأثيرا ايجابيا ومباشرا على غيره من القطاعات اذ ان ازدياد الطلب على الاغذية وغيرها من السلع فى هذا القطاع يؤدى الى ايجاد فرص عمل فى قطاعات اخرى كالزراعة والحرف والنقل والتصنيع. وتتوزع استثمارات الصندوق الاخرى على قطاعات الزراعة والثروة السمكية 4.46 بالمائة والصناعة 4.7 بالمائة والمؤسسات المالية التنموية 6.5 بالمائة كالبنوك العقارية والتنموية ويتم استثمار ما نسبته 22 بالمائة من مجموع الاستثمارات المباشرة فى شركات قابضه والتى تستخدم اموالها من مشاريع جديدة او قائمة موزعة على مجموعة واسعة من القطاعات. كتب محمد الطنيجي ــ وام