أتمنى من كل منصف أن يجلس على الجنب الذي يرتاح له ولمدة اثنتي عشرة ساعة من البث الفضائي العربي على وجه العموم ثم يغلق الجهاز ويكتب كل ما استفاد منه ولمدة اثنتي عشرة ساعة أخرى تكملة لليوم والليلة وعلى المدة الزمنية الكاملة للقنوات الفضائية . مع أنه وبكل تأكيد لن يحتاج هذا النوع من التقييم الى ذلك الوقت الطويل أو الممل, إلا أن محاولة واحدة في العمر لاتضر وقد تنفع كثيرا إذا استخدمنا سلاح الإنصاف لوضع كل حرف في مكانه الصحيح حتى يمكن لنا قراءة العبارات بسهولة ويسر. هل من حقي ان أختصر التقرير الذي افترضت له اثنتي عشرة ساعة في كلمة واحدة أو جملة واحدة أو عبارة واحدة وليس أكثر ولا أقل, هل يمكن لنا القول بأن لدينا فضائياتنا ولدى الآخرين وأعني الغربيين بكل أصنافهم فضائياتهم كنوع من الشخصية الاستقلالية المعتبرة من الناحية القانونية فيما لو تم رفع دعوى قضائية في إطار الحفاظ على حقوق الطبع والنشر فمن يكسب يا ترى ومن يخسر بلا منازع؟! من وجهة نظر شخصية بحتة أستطيع القول بأن ما لدينا بشكل عام ليست فضائياتنا ولا فضائياتهم لأن المسخ الإعلامي واضح ولا أصف هذا المسخ على أنه تقليد ممتاز للبرامج الأجنبية المستوردة أو المشتراة. لابد أن نعرف ماذا عندنا وماذا نحتاج من عندهم, ولا أتصور بأن المعنيين بالاعلام لايدركون غزارة وعمق معظم البرامج التي تعرض عبر الشاشات الأجنبية مثال برنامج (لاري كنج) في الـ (سي ان ان) وهذه ليست دعاية ولكن حقيقة نراها ونسمعها منذ أزمة الخليج الى هذا اليوم فأين دعاة التقليد من الإعلاميين الذين يتولون مسؤولية الإعلام في ديارنا منذ سنوات خلت فلم لم يتم تقليد حرفي لهذا النوع الراقي من البرامج. ولا أريد أن أعدد كل البرامج فأوبرا وكوسبي وآخرون حتى في مجالات التسلية والترفيه المحبوب الى النفس لديهم الكثير, فماذا قدمنا نحن مقابل هذا السيل المتدفق عبر المئات بل الآلاف من الفضائيات, وللعلم فإن في اليابان وحدها يختار الياباني هناك من بين ثمانية آلاف محطة فضائية ما يناسب ذوقه وحاجته الفعلية في ثوان معدودات, ومع هذا الكم فإن النوع الياباني هو الطاغي وليس الأمريكي. لذا نرى بأن ما نقدمه نحن من خلال الفضائيات لايمت الينا ولا اليهم, فهو شيء آخر ليس له مسمى محدد أو تعريف خاص به, فالأمم جميعا تعرف بشخصياتها, فلم نعاني نحن من الحياء والاستحياء الشديدين في إبراز ذواتنا الأصلية والبعيدة عن الأقنعة الزائفة, فالبهرجة الإعلامية, ليست كل شيء في الإعلام والمكياج الصارخ في كل البرامج ليس دائما دليل التألق والإثارة والاهتمام من قبل المشاهدين, فهذه رتوش تكميلية والأساس دائما يكمن في المضمون أو المحتوى. أخي القارىء أتصور جازما بأنني وفرت عليك وقتا طويلا كنت ستقضيه جدلا في كتابة ذلك التقرير المطول, فوفر على نفسك ذلك العناء وتمتع بأوقاتك الفائضة كيفما شئت ولكن ليس أمام الفضائيات المنسوبة إلينا, كيف؟ لا أعرف, فالخلاصة تجدها في أغنية واحدة, ولمطربة واحدة, تنتقل بقدرة قادر عبر كل المحطات في نفس اليوم أو نفس الليلة وبصورة لصيقة جداً بالدعاية والإعلان المدفوع الأجر مسبقا أو لاحقا, فالعلم عند أصحاب الشأن الفضائي اللامنتمي.