دعا الرائد فاضل عباس مدير البحث الجنائي بمركز شرطة الغرب بالشارقة الى اختيار اسلوب للمتابعة لاستخدام الانترنت لا يشكل خرقا لنصوص الدستور بحيث لا يحدث تعد على الحريات الشخصية وفي الوقت نفسه لا يعيق حركة التطور اضافة الى انه يمكن للسلطات الأمنية من ضبط حالات الخروج على القوانين واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة . جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها المركز الاعلامي بشرطة الشارقة بعنوان (جرائم الانترنت من منظور أمني) وتحدث في بدايتها الملازم أول جمعة الليم من العلاقات والتوجيه المعنوي قائلا: مع تقدم التكنولوجيا الحديثة وما تفرزه من تقنيات جديدة في شتى الميادين تظهر على الدوام مجموعة من المشكلات الأمنية التي ترافق دخول هذه التقنيات في ميدان التطويق والخدمة العملية, وذلك عندما يحاول البعض استغلال هذا القادم الجديد بشكل غير شرعي وتوظيفه لخدمة اغراض مشبوهة اي اتخاذه أداة اجرامية يحقق من خلالها اهدافه غير المشروعة, وها نحن نعايش منذ فترة ثورة جديدة في مجال تكنولوجيا الاتصال يمثلها دخولنا الى شبكة الانترنت هذا العالم المعلوماتي خطوة كبيرة نحو تعميق تواصلنا مع العالم ومواكبة بل وتوظيفها للاستفادة من امكانياتها المتاحة في عملية التطوير والتنمية الا ان كل ذلك لم يمنع من حدوث ذلك الاستغلال السيئ الذي اشرنا اليه سابقا وخلق العديد من المشكلات الأمنية التي نطرح اسئلتها اليوم. رقابة شرطية وقال الرائد فاضل عباس انه يجب بالتنسيق مع مؤسسة الاتصالات وضع ضوابط قانونية وشروط مسبقة لمن يرغب في الاشتراك في الشبكة وبحيث لا يتمكن من الاستفادة منها الا من كان مؤهلا من ذلك سواء من الناحية العمرية او من الناحية الاخلاقية او غيرها ويجب ان يتوفر لدى الجهات الأمنية قاعدة بيانات وافية عن المشتركين في الشبكة وفتح قنوات للاتصال بهم في أي وقت والتكثيف من برامج التوعية الاعلامية والمدرسية وتقديم النصائح والارشادات الى اولياء الامور فيما يتعلق بتعامل ابنائهم مع شبكة الانترنت واستحداث مكتب للبحث الالكتروني في كل جهاز من اجهزة الشرطة يتولى عمليات المتابعة بتفرغ تام وتزويده بالاختصاصيين والاجهزة اللازمة والقيام بترخيص حملات تفتيشية على بعض المحال العامة التي تقدم خدمة الانترنت والتعرف على الضوابط والقواعد المتبعة في تقديم مثل هذه الخدمات. سلبيات الانترنت وأشار الرائد فاضل عباس الى سلبيات الانترنت قائلا: على الرغم من المزايا غير المحدودة التي تتحقق في وجود شبكة الانترنت, الا ان ذلك لم يمنع من ظهور العديد من السلبيات, ومن بينها على سبيل المثال: افساح المجال لاختراق أنظمة المعلومات والتدخل غير المشروع للعبث في محتوياتها, واستغلال جماعات الارهاب للشبكة وبث المعلومات التي تتصل بأنشطتها وتحركاتها على المستوى الدولي, وكذا الحال بالنسبة لعصابات الجريمة المنظمة وما تمارسه من أنشطة اجرامية وفي مقدمتها جرائم غسل الأموال والتلاعب ضمن انظمة الشبكة واستخدام طرق مبتكرة لترويج الافكار المتطرفة, اضافة الى الحملات الترويجية في مجال الدعارة والجرائم الجنسية واستخدام الشبكة على نطاق واسع في مجال المتاجرة بالأعضاء البشرية واستغلال بنوك الأعضاء العاملة في هذا المجال لقدرتها على الاتصال بمختلف أنحاء العالم, خاصة الدول الفقيرة واغراء ذوي الدخول المحدودة فيها بالاشتراك في أنشطتها واقتحام الشبكة والدخول الى أرقام بطاقات الائتمان واستغلالها في عمليات الشراء مما يحدث اضطرابا في الثقة الممنوحة لمثل هذه البطاقات, وارتكاب جرائم النصب والاحتيال بطرق فنية حديثة يصعب التعرف على مرتكبيها ان لم يكن من الصعب ضبطها على الاطلاق, والتعدي على حقوق الملكية الفكرية وسرقة براءات الاختراع وتعطيل الحق الأدبي والحق المالي للمؤلف, واستخدام الشبكة في مجال التجسس واختراق انظمة المعلومات الخاصة بالدول. وأوضح ان هذه هي بعض السلبيات التي يمكن ان تنجم عن استخدام شبكة الانترنت من وجهة النظر الجنائية البحتة, وليس من المستبعد ان نصادف الكثير والكثير من السلبيات الاخرى على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية... الخ. رغم هذا يظل هناك رباط لا ينفصم عن تلك السلبيات في مجموعها, سواء من وجهة النظر الجنائية أو من وجهات النظر الأخرى المشار اليها. خطر الانترنت على الأحداث وعن أثر الانترنت على الأحداث, قال فاضل عباس: ان المخاطرة الناجمة عن هذه الشبكة رغم الايجابيات فهي بالغة الخطورة بالنسبة الى صغار السن محدودي المعرفة قليلي الخبرة. لأن الاحداث يميزون بحكم المرحلة السنية بالميل للمخاطرة والرغبة في التقليد والسعي نحو المغامر ة والتفوق على الأقران, فإن شبكة الانترنت تتضمن العديد من هذه المخاطر وأبرزها يتمثل في الاباحية, فإن الشبكة تتضمن حوالي مليون صورة أو رواية لها علاقة مباشرة بالجنس, والمعاكسة من خلال البريد الالكتروني, وهو ايداع رسائل تتضمن الكلام الجارح أو رسومات مبتذلة أو شتائم وقذف, والتنصت والاطلاع غير المصرح على أسرار الغير, واللهو غير البريء وذلك باجراء حجوزات وهمية في وسائل السفر والفنادق أو طلب شراء سلع, وهذا الأمر الذي يسبب خسائر هائلة ويربك الحركة التجارية, والاطلاع على المطبوعات الممنوعة, والتأثر بالافكار المتطرفة, فيمكن من خلال الشبكة بث الافكار المتطرفة سواء سياسية أو دينية أو عنصرية, والحصول على خبرات ضارة بأن يتورط الاحداث في الانزلاق الى هاوية الانحراف, وقد يتمرسون في الاجرام ويسعون الى تطوير قدراتهم الاجرامية من خلال الاستفادة من المعلومات التي توفرها الشبكة. ومؤخرا حذر بعض الخبراء من ان المعلومات الأساسية لتصنيع القنابل الذرية يمكن الحصول عليها من الانترنت, وتأجيج العدوانية بأن يساهم الانترنت في توفير الحافز لدى الاحداث المصابين بالسكوباتية, أي أولئك الذين يتوفر لديهم الاستعداد للخروج على عادات وتقاليد المجتمع وذلك من خلال تلقف هؤلاء الاحداث بعض المعلومات الخطيرة ذات الآثار المدمرة. وعن نماذج للجرائم المرتكبة عبر الانترنت قال الرائد فاضل: أشارت احصائيات رقمية تضمنتها محاضرة قيمة ألقاها قائد عام شرطة دبي ضمن انشطة مركز البحوث والوثائق برأس الخيمة بعض المعلومات الرقمية المسجلة للجرائم التي ارتكبت عبر شبكة الانترنت, منها ما يلي: في العام 1993 سرقت برامج تقدر قيمتها بنحو ملياري دولار أمريكي, وفي العام 1994 استطاعت عصابة اسبانية ان تتعرف على أرقام 14000 بطاقة ائتمان, واستخدمت شبكة الانترنت بصورة غير مشروعة للاساءة الى دولة الامارات العربية المتحدة في قضية الخادمة الفلبينية سارة. وضبطت شرطة اسكتلنديار 143 موقعا على شبكة الانترنت تحتوي على مواد جنسية فاضحة, وقدم السيناتور الامريكي روبرت كنيدي تقريرا الى الكونجرس يؤكد فيه على ان هناك علاقة وثيقة بين الانترنت والارهاب الدولي. دور الشرطة حيال جرائم الانترنت وأضاف انه في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها عالم اليوم لم يعد من المتصور ان ينظر الى رجل الشرطة على انه مجرد حامل لعصا النظام, فهذه الصورة التقليدية لرجل الشرطة آن الأوان لها ان تختفي لتحل محلها صورة رجل الشرطة العصري الذي يمكنه ان يتعامل مع كل تحديات العصر بأسلوب مناسب وفعال. من هنا كانت أهمية تسليح رجل الشرطة بسلاح العصر المتمثل في وسائل التكنولوجيا الحديثة المتعلقة بالاتصال الى جانب تسلحه بسلاحه التقليدي, وأصبح من اللازم الآن ألا يقف رجل الشرطة مكتوف اليدين أمام تلك التحديات التي تواجهه, ولم يعد من المقبول ان يرى ويسمع عن جرائم ترتكب بأسلوب (الكتروني) ثم يقف عاجزا قائلا لا أستطيع ان أفعل شيئا. لذا فإن الثورة المعلوماتية الالكترونية التي سادت عالمنا الراهن يجب ان تقابلها ثورة مماثلة في مجال تدريب وتعليم وتأهيل رجل الشرطة. لقد أصبح الاستغناء عن الأساليب والمناهج التقليدية في عمليات التدريب والتعليم والتأهيل أمرا حتميا تمليه متطلبات عصر الانترنت. ودعا الرائد فاضل عباس قادة الشرطة ليس في دولة الامارات فحسب, بل في كل الدول العربية الى اعادة النظر في برامج تدريب وتعليم وتأهيل رجل الشرطة وتنقيحها بما يلزم من مناهج وخبرات قادرة على خلق رجل شرطة عصري متابع ومواكب لكافة المستحدثات والمستجدات العلمية. وأوصى الرائد فاضل اجهزة الشرطة ادخال شبكة الانترنت في كل موقع من مواقعها ذات الصلة المباشرة مع الجريمة على الأقل, لكي يكون لدى العاملين فيها فكرة واضحة عن جرائم الانترنت وكيف تتم والى أين تسير, وذلك من خلال صياغة التشريعات المناسبة التي تمكنهم من اتمام عمليات الضبط لمثل هذا النوع من الانحراف واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة حياله, وبحيث اذا أتى اليوم وصدرت مثل هذه التشريعات يكون رجل الشرطة على علم ودراية بهذا المجال الجديد. ليس كله شرا وأوضح الرائد فاضل عباس ان دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر في المرتبة الأولى من بين الدول العربية من حيث المشتركين, إذ يبلغ عددهم 81700 مشترك, وفي المركز الثاني من حيث المستخدمين الذين يبلغون 204300 مستخدم وعلى مستوى العالم يبلغ المشتركين حتى العام 40 مليون مشترك وسيبلغ 200 مليون مشترك بحلول العام 2000 ويبلغ عدد المستخدمين في العالم العربي مليون مستخدم للانترنت. وذكر ان للانترنت مزايا وفوائد لا تحصى من اهمها خدمة المعاملات التجارية والبريد الالكتروني وتبادل المعلومات والاسهام في نشر الثقافة ومختلف صنوف المعرفة وتسويق المنتجات وهو وسيلة هامة من وسائل الاتصال الهاتفي والبريدي وبث الاحداث والاخبار العالمية وخدمة البحث العلمي من خلال توفير المراجع والمعلومات والبيانات والاحصاءات من شتى البقاع بمختلف اللغات والتعاون بين الاجهزة في البلدان المختلفة وتبادل الخدمات والمنشورات الفنية وتوفير نظام التعليم الاكاديمي عن بعد. خلال الندوة تصوير: خالد نوفل
في ندوة(جرائم الانترنت من منظور أمني) بالشارقة،المطالبة بايجاد تشريعات لمكافحة جرائم الانترنت وتوفير قاعدة بيانات لدى الجهات الأمنية عن المشتركين
