اعلن مكتب برنامج المبادلة بدولة الامارات (أوفست) منذ انشائه عام 1992 عن 31 مشروعا وبلغت القيمة الاجمالية للاستثمارات المبدئية للمشاريع التى تم تنفيذها حوالى مليارى درهم فيما اعلن فى مارس الماضى عن مشروع دولفين الذى تبلغ كلفته مابين 8 و 10 مليارات دولار لتأمين احتياجات تغطى دول المنطقة من الغاز . وتتلخص الاهداف الرئيسية لمكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة فى ايجاد فرص مجدية تعود بالفائدة على المستثمرين فى دولة الامارات العربية المتحدة والمساعدة على تكامل اقتصاد الدولة ضمن الاقتصاد العالمى من خلال اقامة مشاريع مجدية تجاريا تتمتع بقابلية الاستمرار اعتمادا على شراكات وتحالفات استراتيجية بين القطاع الخاص المحلى والشركات الدولية. وقد ارتكزت استراتيجية مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة فى البداية على قيام الشركات الدولية الفائزة بعقود المشتريات الدفاعية باعادة استثمار نسبة من قيمة هذه العقود فى دولة الامارات العربية المتحدة غير ان المكتب اخذ وبشكل متزايد فى تطوير دوره بشكل كبير بحيث اصبح الان يلعب دورا محوريا كهيئة لاقامة المشاريع المشتركة. ويأتى مشروع دولفين كنتيجة لهذا التطور الهيكلى الذى شهدته استراتيجية المكتب . وقد اعلن المكتب منذ تأسيسه عام 1992 عن 31 من مشاريع الاوفست اصبح 17 منها قيد التشغيل الفعلى ولكل منها ادارته الخاصة مع احتفاظ مكتب برنامج المبادلة بتمثيل فى مجالس ادارات بعض هذه المشاريع فى حين ان 8 مشاريع اخرى وصلت الى مراحل متباينة من التنفيذ اما المشاريع الستة المتبقية فلم تلب معايير الربحية الموضوعة وقد تم التخلى عنها او بيعها. وتمتع مكتب برنامج المبادلة بمعدل نجاح كبير يصل الى 80 بالمائة فى اقامة المشاريع الجديدة وهو معدل مرتفع يتماشى مع المعدلات التى تسجلها الهيئات العالمية المتخصصة فى اقامة المشاريع المشتركة. و قد بلغت القيمة الاجمالية للاستثمارات المبدئية للمشاريع التى تم تنفيذها بالفعل نحو مليارى درهم اى نحو 550 مليون دولار امريكى الا أنه و على الرغم من ذلك فان قيمة رأس المال لاتمثل المعيار الذى يعتمده مكتب برنامج المبادلة فى قياس مدى نجاح المشاريع المقامة بموجب برنامج الاوفست وانما يتم الاعتماد بدلا من ذلك على معيار ربحية المشاريع والتى تكون فى العادة خلال فترة سبع سنوات من اقامة المشاريع. وتتنوع المشاريع المقامة تحت رعاية مكتب برنامج المبادلة من حاضنة اعمال الى شركة لتصنيع مولدات الطاقة الشمسية النقالة والى مشروع للادارة الزراعية والى مشروع لزراعة الاسماك والى مركز بالغ التطور للتشخيص الصحى وغيرها من المجالات . وكان مشروع (جام يرو) وهو مشروع مشترك بين ايروسبيسيال الفرنسية المصنعة للطائرات وجامكو الاماراتية المتخصصة فى صيانة الطائرات اول مشروع (للاوفست) وقد اقيم المشروع باستثمار مبدئى قدره 74 مليون درهم 20 مليون دولار امريكى/ لتوفير خدمات الفحص والصيانة والاصلاح المتطورة لمعدات الطائرات. أما اكبر مشروعين اقيما بموجب برنامج الاوفست حتى اليوم فهما شركة الواحة العالمية للتأجير وهى شركة لتأجير الطائرات والسفن والمعدات والشركة الوطنية للتبريد المركزى والتى توفر خدمات ومعدات التبريد المناطقى, وقد شهد طرح اسهم الشركتين للاكتتاب العام نجاحا كبيرا علما بان اجمالى رأس المال المبدئى يبلغ 500 مليون درهم اماراتى (135 مليون دولارامريكى) لكل منهما. وبالاضافة الى المشاريع التى تقام تحت رعاية مكتب المبادلة يقوم المكتب بدور هيئة استشارية للمشاريع الاخرى الجاذبة للاستثمارات حيث يتعاون المكتب بشكل وثيق مع الجهات المسؤولة عن انشاء شركة (صناعات) التى تستهدف بشكل رئيسى تطوير الصناعات الاساسية فى قطاع البتروكيماويات ومن المقرر طبقا للخطط الحالية قيام الشركة بطرح اسهمها للاكتتاب العام بقيمة 4 مليارات درهم اماراتى (حوالى مليار دولار امريكى). ويعتمد مكتب برنامج المبادلة فى تقييم مشاريع الاوفست على اسلوب متميز خاص به يختلف عن الاسلوب التقليدى المتبع فى هذا المجال . ففى حين تتمثل الطريقة التقليدية فى احتساب قيمة المبالغ المستثمرة فى المشاريع وقياس الالتزامات اعتمادا على هذا الاساس فان مكتب برنامج المبادلة يعتمد فى قياس المشاريع المنفذة بالاشتراك مع الشركاء على معيار الربحية خلال عدد محدد من السنوات. وبالنظر الى فترة التزامات الاوفست والتى تبلغ فى العادة 7 سنوات وتعتمد على تزايد الربحية فان قياس استيفاء الالتزامات يتم فى السنوات الثالثة والخامسة والسابعة لبدء المشروع فى العمل مع ملاحظة ان جنى معظم عائدات المشاريع يتم فى السنوات الاخيرة من التزامات برنامج الاوفست فكما هو الحال مع كل مشروع جديد فان الربحية فى السنوات الاولى وعندما يكون المشروع فى طور التأسيس تكون اقل مما هى عليه فى السنوات اللاحقة. ونظرا الى ان عمر معظم مشاريع الاوفست يقل عن 4 الى 5 سنوات فمن المنتظر ان يتم الايفاء بالتزامات الاوفست من خلال المشاريع القائمة فى السنوات القليلة المقبلة. ويذكر انه بالرغم من امكانية الانتهاء من التزامات الاوفست بعد 7 سنوات فان المشاريع المقامة بموجب برنامج المبادلة تستمر كمشاريع مربحة قائمة بذاتها وهو مايتماشى مع اهداف مكتب برنامج المبادلة بخلق مصادر استثمارية مجدية فى دولة الامارات العربية المتحدة . ويشكل مشروع دولفين مبادرة استراتيجية مصممة لتحفيز الاستثمار فى قطاعات الصناعة والاعمال فى دولة الامارات العربية المتحدة وخارجها عبر تطوير بنية اساسية ومتطورة لامدادات الغاز فى منطقة الخليج. وقد جاءت انطلاقة هذا المشروع بتوقيع اتفاق فى مارس 1999 بين مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات والمؤسسة القطرية العامة للبترول يوفر قاعدة لشراكة تستهدف تطوير وتوفير امدادات الغاز القطرى فى اسواق الدولة وسلطنة عمان والدول المجاورة. ويعد هذا المشروع الاكبر من نوعه قيد التنفيذ على مستوى العالم حيث يتطلب استثمارات تقدر بما يتراوح بين 8 الى 10 مليارات دولار امريكى على مدى السنوات الست او السبع المقبلة. وجاء تدشين مشروع دولفين بمبادرة من مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة وتغطى انشطة المشروع كافة مراحل صناعة الغاز ابتداء من تطوير حقول الغاز وحتى اقامة مناطق صناعية جديدة تعتمد على الطاقة الجارى توليدها عبر امدادات الغاز المنقولة من تلك الحقول بواسطة خطوط الانابيب وسيفتح المشروع اسواقا جديدة للطاقة كما سيلبى احتياجات الطاقة المتزايدة فى دولة الامارات ومنطقة الخليج. وقد اخذ المشروع بعده الواقعى والاقليمى بتوقيع مكتب المبادلة مذكرات تفاهم واتفاقيات متتالية مع سلطنة عمان وباكستان وامارة دبى لانضمامها الى مشروع (دولفين) وتأمين جزء من احتياجاتها من الغاز ويتطلب تنفيذ المشروع القيام بعمليات تشمل تطوير احتياطيات الغاز فى حقل الشمال القطرى وحقول اخرى واقامة منشآت لمعالجة الغاز وتسييله فى المناطق البحرية والبرية اعتمادا على الامدادات من حقل الشمال القطرى ومصادر اخرى. كما يتضمن المشروع القيام بعمليات النقل والتوزيع والتخزين وذلك بهدف بناء خط جديد لانابيب الغاز يربط كلا من دولة قطر بدولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان واسواق رئيسية اخرى فى المنطقة والسعى لايجاد وتنمية الفرص الجديدة لتطوير شبكات توزيع الغاز ونقل وتوزيع وتخزين الغاز فى الاسواق المحلية وتعزيز توسع شبكات الغاز القائمة. وتشمل عمليات التصنيع والاستهلاك تطوير مشاريع صناعية جديدة متكاملة وتطوير المشاريع القائمة فى كل من دولة الامارات العربية المتحدة وقطر والمنطقة والاستثمار فى الصناعات ذات الاستهلاك المكثف من الطاقة مثل صناعات البتروكيماويات والاستثمار فى المشاريع التى تعتمد على الغاز فى توليد الطاقة وفى برامج حماية البيئة. وقد كان الاتفاق المبرم بين مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة والمؤسسة القطرية العامة للبترول فى مارس 1999 بمثابة الخطوة الاولى باتجاه تنفيذ مشروع دولفين. وقد جاء هذا الاتفاق فى اعقاب سلسلة من الدراسات المكثفة اجرتها شركات استشارية دولية والتى وضحت الجدوى الاقتصادية والتقنية للمشروع وخلصت هذه الدراسات الى ان الطلب الكبير المتوقع يجعل من توفير امدادات اضافية من الغاز بأسعار تنافسية للمستهلكين فى دولة الامارات العربىة المتحدة امرا ملحا, وأبرزت الدراسات فى المجال التقنى امكانية تلبية الطلب المتنامى ومتطلبات التسعير من خلال مصادر متعددة من بينها الاحتياطيات الضخمة لحقل الشمال القطرى. وفى غضون ذلك شرع مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة فى اجراء مباحثات مع عدد من الشركات والهيئات الدولية بهدف ايجاد شركاء لاضافة قيمة قصوى لكل مرحلة من مراحل السلسلة التى يغطيها المشروع بينما اتاح توقيع اتفاق مع المؤسسة القطرية العامة للبترول اعطاء قوة دافعة كبيرة للمباحثات مع العديد من الشركاء المحتملين والتى وصلت حاليا الى مراحل متقدمة بالفعل. ويجرى ايجاد شركاء فى 4 قطاعات رئيسية... الشركاء الاستراتيجيون لتشكيل استراتيجيات مشتركة لتطوير عناصر محددة فى مجالى البنية الاساسية والاسواق و مقاولو التشغيل لبناء وتشغيل الانظمة والشركاء المحليون, للتيسير وللمشاركة فى الانشطة المحلية والموردون, لتوفير المواد والخدمات والمنتجات للمشروع وعمليات النقل والتوزيع والتخزين. وقد قامت شركات استشارية دولية بارزة بانجاز دراسات جدوى تقنية مكثفة للمشروع عندما كان مشروع دولفين فى مرحلة التخطيط و تم انذاك وضع خطط لبناء خط انابيب يمتد لمسافة 800 كيلومتر ويتراوح قطره بين 30 و 48 بوصة لنقل وتوزيع 3000 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا ويتطلب انجاز خط الانابيب الممتد تحت مياه الخليج من قطر وحتى ساحل ابوظبى فقط نحو مليون طن من الصلب. ويحظى المشروع بأهمية تنموية واستراتيجية كبيرة فى ظل اجماع التوقعات على ان الطلب على الطاقة فى المنطقة فى السنوات العشر المقبلة سيتصاعد بمعدلات عالية مع دخول العديد من المشاريع الصناعية والتجارية الجديدة مجال الانتاج فى الوقت الذى تشهد فيه المشاريع القائمة توسعات طموحة. وفى هذا الاطار من المتوقع ان يتصاعد الطلب فى دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان الى ضعف مستوياته الحالية خلال العقد المقبل وذلك بسبب تصاعد الاستهلاك فى قطاعى الخدمات والبتروكيماويات بالاضافة الى متطلبات اعادة حقن الغاز فى حقول النفط للحفاظ على معدلات تدفق الخام منها. وتشمل قائمة العملاء الاقليميين الرئيسيين المحتملين لمشروع دولفين كلا من, شركة صناعات, شركة صناعية مساهمة قيد تأسيس بمبادرة من كل من حكومة دبى ومكتب برنامج المبادلة لتطوير مشاريع فى قطاعى الصناعات الاساسية وصناعة البتروكيماويات وشركة تبريد, مشروع مشترك بين حكومتى ابوظبى ودبى أقيم برعاية مكتب برنامج المبادلة لتطوير انظمة تبريد مناطقية جديدة فى دولة الامارات العربية المتحدة , منتجو الطاقة المستقلون منشآت الصناعات الاساسية, مثل مصاهر الالمنيوم ومنشآت صناعة الحديد والصلب ومؤسسات تجارة الغاز . ولخص محمد سيف المزروعى نائب رئيس مكتب برنامج المبادلة فى دولة الامارات العربية المتحدة مشروع دولفين بقوله (انها مبادرة استراتيجية رئيسية تستهدف توفير مصدر رئيسى لطاقة الغاز على مستوى المنطقة لتساهم بذلك وبشكل فعال فى عملية التنمية الاقتصادية وتحقيق عوائد مجزية). وقد حقق المشروع خلال ثلاثة اشهر فقط من الاعلان عنه خطوات مهمة بتوقيع مكتب المبادلة مذكرة تفاهم مع سلطنة عمان للاستفادة من هذا المشروع وتوقيعه مذكرة تفاهم ايضا مع باكستان تشترى بموجبه الاخيرة مابين الف و1500 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا والاتفاق مع دبى لتأمين مابين 200 و700 الف قدم مكعب من احتياجاتها من الغاز لتوفير الطاقة اللازمة لتوسيع وزيادة مشاريعها الصناعية وبذلك يأخذ المشروع واقعا فعليا ليكون أحد أهم وأكبر مشاريع الغاز فى المنطقة.