الوحدة العربية تتعلق بفن الاستماع إلى أشرطة الفيديو والكاسيت والتركيز في الانصات على حاسة السمع والبصر في التقاط المعلومات التي تطرح في المنهاج المقرر تدريسه بهذا الاسلوب . فطريقة التدريس المتبعة في هذه الوحدة هي الانتهاء من الانصات والمشاهدة للأشرطة ثم استرجاع ذلك وفق الأسئلة المطروحة من قبل المشرف على هذه الدورة. وهذه الوحدة ليست لها علاقة باستخدام المختبرات اللغوية التي مررنا عليها أثناء الدراسة الجامعية لان الطالب في هذه المختبرات يعيش معزولا عن الطلبة الآخرين وكأنه يتعلم وحده بعيدا عن الاحتكاك العلمي بزملائه. وفي غرفة الاستماع هذه الكل يستمع وينصت وكأن الطير على رؤوس الطلبة, وتكاد لا ترى لهم نفسا يصعد أو يهبط ولكن عند بدء السؤال أو النقاش يخرج المكنون من المعلومات حول ما تم عرضه خلال دقائق معدودة. والحديث هنا موجه بالكامل لعناصر التدريب التي مارست العمل الوظيفي والاداري لسنوات ثم جاءت الظروف والمستجدات لاعادة التأهيل سواء عن طريق استكمال الدراسات العليا أو الدخول في برامج مساعدة على تخطي الموظفين لصعوبات الجديد أو التأقلم مع الجديد, فنحن لا نتحدث مع من بدأ في التو يعمل ويتعلم كيفية العمل وهو أمر مختلف جدا عن كيفية الدراسة, فمتطلبات هذا غير متطلبات ذاك فالصبر على المبتدئ واجب والتعامل مع الكبار الذين تخطوا في الغالب الثلاثين من العمر أثناء عملية التدريب لا يقارن بالفئة المبتدئة. لهذا عندما يطرح برنامج تدريبي سواء في اللغة أو غيرها هناك مراعاة تامة لسن الذي يجلس على مقعد التدريب لانه يعتبر كيانا مستقلا وذاتا فريدة لها خصوصية من مارس وتعلم وخبر الحياة لانه لم يأت من فراغ. وعلى هذا الأساس كان يتم معاملتنا أثناء دراستنا أو تدريبنا على ممارسة مهارات اللغة الانجليزية في بريطانيا, فالأمر كان بعيدا عن شرح الفصول الدراسية التي تعلم المبادئ الأولية, فتخطي هذه المرحلة كان مهما لاعتبارات علمية وإنسانية, بأن المتدرب بعد هذا العمر لم يأت من فراغ ولا يجب التعامل معه من الصغر, ويقع في هذا الخطأ الكبير بعض الذين يقومون بالقاء المحاضرات على المتدربين وينسون بأن الذين أمامه قد درسوا كل ما يتحدث عنه المحاضر, وان المطلوب منه هو التركيز على الجديد سواء في المادة العلمية الحديثة أو الطريقة وأسلوب ايصال المعلومة إلى هؤلاء. كان التعامل معنا في برنامج (مهارات اللغة الانجليزية) على أساس اننا رجال قد ابتعدوا كثيرا عن سن المراهقة التي يمر بها طلبة الثانوية وتتواصل مع البعض إلى نهاية المرحلة الجامعية, فللكلمة التي تلقى ميزان مناسب لهؤلاء الرجال. وقد يكون السر في فشل الكثير من برامج التدريب وانعدام فائدته العملية يكمن في هذا الاسلوب الدوني للمتدربين وأسلوب التعالي للمدربين وكأنهم ملكوا الكون بلا منازع. فكثير من المعارف في هذا العصر يتميز بالخيط المشترك بين الحريصين على تطوير أنفسهم بصفة دائمة ويومية أحيانا, فلا ينبغي الانبهار الشديد بالمصطلحات الغريبة التي يستخدمها المدرب أثناء الشرح الممل والمطول, وكأن الذي أمامه حجر أصم لا يفكر ولا يعي ما يدور حوله وهو غير صحيح تماما وان بقي المتدرب صامتا طوال فترة التدريب. من هنا كانت وحدة الانصات والاستماع والمشاهدة درسا عمليا ليس في قيمة المادة المعروضة, بل في قيمة الانسان الذي قطع آلاف الأميال لكي يتعلم شيئا جديدا وان كان أسلوبا معينا يحبب إلى المتدرب سبل المواصلة الدائمة للتعلم الذاتي إذا ما أغلقت معاهد التدريب أبوابها أمام المحتاجين.