الرياح النشطة التي هبت مؤخرا على امارة رأس الخيمة فضحت الاضرار البالغة التي احدثتها سوسة النخيل الحمراء بمزارع النخيل حيث سقطت على الارض اعداد كبيرة من اشجار النخيل مع حركة الرياح . وكما هو معروف فان طور اليرقة في حياة السوسة صغيرة الحجم هو الذي يتولى مهمة اضعاف ساق النخلة وذلك بالحفر فيه لتتغذى على الانسجة مما يلحق الضرر بالانسجة الدعامية للساق وكذلك الاوعية الموصلة للماء والغذاء الامر الذي يؤدي في النهاية الى جفاف النخلة وموتها وهي واقفة. وخطورة الاصابة بسوسة النخيل تكمن في انها لا تتميز بأعراض خارجية الا عندما تصل الى المراحل النهائية حيث يمكن مشاهدة تهتك واهتراء في قواعد الكرب واجزاء من الساق وخروج افرازات جيلاتينية مختلفة الالوان ذات رائحة كريهة وشحوب اللون الاخضر للسعف واصفرار وجفاف اطراف الخوص ومشاهدة بيوت العذارى الليفية في اباط قواعد الكرب الداخلية. وقال عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان سوسة النخيل الحمراء لا يمكن التقليل من خطورتها فهي من الاوبئة الزراعية المدمرة للنخيل وقد شهدت الفترة الاخيرة زيادة في معدلات الاصابة بشكل يثير القلق. واشار الى ان السلطات المسؤولة في وزارة الزراعة والثروة السمكية لم تصب باليأس في كفاحها الدؤوب ضد السوسة بل تسعى جاهدة وبطرق علمية شتى للسيطرة عليها, ولعل ابرزها طريقة المكافحة الفرمونية والتي تقرر بناء على توجيهات معالي الوزير تطبيقها بكل الحقول المصابة وغير المصابة وان عدم التزام المزارع بتنفيذ ذلك يحرمه من تسويق التمور والحصول على مستلزمات الانتاج. وذكر ان المصائد الفرومنية توزع على المزارعين ضمن مستلزمات الانتاج المدعمة بنصف القيمة وهي ضرورية جدا لمعالجة مشكلة السوسة بعيدا عن استخدام المبيدات ومنذ البدء في الاستفادة منها بشكل جاد في المواسم الزراعية الاخيرة امكن اصطياد كميات هائلة من الحشرة الامر الذي اضعف وجودها بنسبة تصل الى 75% في كثير من حقول النخيل. وقال الشريقي ان المصيدة الفرمونية هي عبارة عن سطل بلاستيكي خشن السطح له غطاء محكم وفتحتان جانبيتان ويحوي عند استخدامه مادة مخلوطة من الفرمون الجاذب للحشرة مع كمية من التمر غير المرغوب تجاريا ومبيد السيفين السام. اما استخدام المصيدة فيتم دفنها في الارض بنسبة 90% بينما يبقى الجزء العلوي من المصيدة والذي يضم الفتحات الجانبية مكشوفا وقريبا من سطح الارض حتى يسهل دخول الحشرة الى جوف المصيدة حيث توجد المادة السامة ـ ويتعين على المزارع او العامل الزراعي المصيدة باستمرار لتفريغها من الحشرات اسبوعيا والمحافظة على المادة الغذائية (التمر) رطبة وذلك باضافة قليل من الماء عليها. كما يتم تغيير الغذاء الفرموني مرة كل 25 او 45 يوما وذلك حسب حرارة الجو. واشار الشريقي الى وجود متابعة ميدانية للعمل بالمصيدة من قبل ادارة المنطقة الزراعية حيث يتم تسجيل الحشرات التي يتم اصطيادها بواسطة المصيدة الفرمونية في جداول اعدت خصيصا لهذا الغرض وذلك بهدف الوصول الى الحقائق المساعدة في تطوير اسلوب المكافحة وجعله اكثر فاعلية بمواجهة سوسة النخيل الحمراء. وبالنسبة للطريقة المتبعة لتوزيع المصائد الفرمونية على المزارعين قال: ان ذلك يتم حسب عددية النخيل اذ تخصص مصيدة واحدة لكل 5 نخلات غير انه يمكن زيادة عدد المصائد اذا تبين ان المزرعة تعاني من شدة الاصابة. ولعل من المهم ان نعلم بأن زيادة المصائد الفرمونية امر جيد لاصطياد اكبر عدد من حشرة سوسة النخيل. المزارعون قلقون في المنطقة الزراعية الشمالية لا يخفي المزارعون تخوفهم الشديد من انتشار حشرة سوسة النخيل الحمراء ويذكرون في هذا الصدد انهم خسروا العديد من اشجار النخيل المثمرة نتيجة الاصابة بالحشرة. وقال عناد بن عبيد الخاطري المزارع بوحدة الحمرانية ان سوسة النخيل حشرة خطرة وتكمن خطورتها في انها تعمل في الخفاء ولا يمكن معرفتها الا عندما تسقط النخلة او على وشك السقوط. واضاف انه يملك 3 مزارع تضم العديد من اصناف النخيل وهو يتعامل بحرص شديد مع حشرة السوسة ليمنع وصولها الى الاشجار غير ان كل تلك المحاولات لم تمنع 50 نخلة من السقوط ارضا نتيجة اصابتها بالحشرة. وحول الجهود المبذولة لمكافحة الحشرة قال الخاطري لقد استفدنا كثيرا من طريقة المصيدة الفرمونية واستطيع القول انها ساهمت بفاعلية في الحد من وجود الحشرة بحقول النخيل. المزارع محمد سعيد قال ان المزارع بعد تطبيق نظام تسويق اظهر نوعا ما من الاهتمام بالنخيل وكان ضمن ذلك العمل على مكافحة حشرة سوسة النخيل الحمراء التي اضرت كثيرا بحقول النخيل. واشار الى اهمية الاساليب الوقائية المتبعة للتقليل من الاصابة بالحشرة مثل تجنب غرس الفسائل المصابة والعناية بالتكريب وتنظيف الساق للتعرف على الاصابة قبل استفحالها ودهن اماكن المقطع بساق النخلة بشمع التطعيم وحرق النخيل الساقط. اما احمد راشد محمد المزارع بوحدة خت قال ان اشراف المزارع بنفسه على العمل يعتبر من الاشياء المهمة لمراقبة حشرة سوسة النخيل وتطبيق اجراءات المكافحة كما ينبغي ذلك ان ترك المسؤولية على كاهل العامل يضعف الاجراءات الوقائية ويجعلها اقل فاعلية. والمزارع احمد محمد عبدالرحمن يشيد بالمصائد الفرمونية قائلا: انها كانت الاكثر جدوى في مواجهة الحشرة قياسا بالطرق الاخرى التي استخدمت في السابق. وذكر ان منطقة شمل لا تعاني كثيرا من حشرة السوسة غير انه توجد حالات اصابة ببعض مزارع النخيل. عبيد علي المزارع بوحدة الفحلين قال انه يملك مزرعة تضم 500 نخلة توجد بينها 20 نخلة مصابة بسوسة النخيل الحمراء. واوضح ان المرض الذي يتهدد ا لنخيل سجل انخفاضا في الاونة الاخيرة بفضل الاعتماد على المصيدة الفرمونية. المزارع عبدالله حسن عبدالله بمنطقة غليلة ذكر انه فقد 10 نخلات مؤخرا بسبب الاصابة بمرض السوسة وقال لا اعرف هل لاتزال توجد اصابات اخرى ام لا؟ لان السوسة الحمراء تمارس نشاطها الضار في سرية تامة. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي
