شكل القانونان اللذان اصدرهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول فى يونيو الماضى بتأسيس شركة ابوظبى لتكرير النفط(تكرير) وشركة غاز ابوظبى(أثير) والاعلان عن ترسية عقد انشاء مصنعى انتاج البولى اثيلين فى منطقة الرويس الصناعية بامارة ابوظبى نقطة انطلاق جديدة لصناعة النفط والغاز تؤهل دولة الامارات للاستفادة القصوى من ثروتها البترولىة والغازية وتعزز مكانتها فى اسواق الطاقة العالمية ودخولها الالفيه الثالثة وقد حجزت لها مكانة متميزة فى صناعة واسواق البتروكيماويات فى العالم. وبالطبع ان هذين القرارين مع توقيع عقد مع شركة تكينمونت (اس.بى.ايه) الايطالية لانشاء مصنعى انتاج البولى اثيلين كانوا الحلقة الاخيرة فى سلسلة القرارات التى اتخذت حتى الان نحو تطور صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات فى الدولة وهى لاتنفصل فى مجملها عن الانجازات التى حققتها دولة الامارات وامارة ابوظبى بوجه خاص فى هذه المجالات فهى تستند فى مجملها الى مجموعة واسعة من الانجازات التى تحققت خلال السنوات الماضية والبرامج والخطط التوسعية التى وضعتها شركة بترول ابوظبى الوطنية (أدنوك) لتطوير صناعة النفط فى امارة ابوظبى. فهذه الخطوات الجديدة تستند الى وجود احتياطيات ضخمة من النفط الخام فى الدولة تقدر بحوالى 2ر98 مليار برميل يقع معظمها فى امارة ابوظبى واحتياطى ضخم من الغاز يزيد عن 8ر5 مليارات متر مكعب. ان دولة الامارات التى تنبهت منذ بداية السبعينات الى اهمية الاستفادة من ثروتها من النفط والغاز بمعدلات عالية عن طريق تصنيع جزء من هذه الثروة وتصديرها كمنتجات بعد استيفاء احتياجات السوق المحلية منها لاغراض خدمية وصناعية مختلفة عملت على انشاء صناعة التكرير فأنشأت امارة ابوظبى مصفاة ام النار التى بدأت الانتاج فى منتصف السبعينات بطاقة انتاجية تبلغ 15 الف برميل يوميا وتم توسيعها وتطويرها فى منتصف الثمانينات لتبلغ طاقتها الانتاجية 85 الف برميل يوميا. وكانت الانطلاقة الاوسع فى هذا المجال فى عام 1982 بافتتاح مصفاة الرويس بطاقة انتاجية تبلغ120 الف برميل وتطويرها لتعمل بأكثر من طاقتها التصميمية ليبلغ انتاجها حاليا اكثر من 140 الف برميل يوميا اضافة الى الطاقة التكريرية المضافة نتيجة عمل وحدة التكسير بالهيدروجين. وبذلك حققت الدولة من خلال التوسع فى صناعة التكرير قيمة مضافة جديدة للنفط الخام المنتج. ولم تكتف (أدنوك) والمجلس الاعلى للبترول الذى تشكل فى عام 1988 برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالتوقف عند هذا الانجاز فى مجال تكرير النفط الخام وانما بدأت ابوظبى تخطط للتوسع فى الطاقة الانتاجية لمصفاة الرويس بل مضاعفاتها عن مستوى طاقتها الحالية. وسيكون تنفيذ هذه الخطط مرهونا بجملة من العوامل التى تتصل بالجدوى الاقتصادية التى تحدد موعد وبرامج تنفيذ هذه الخطط . وفى مجال صناعة الغاز كانت دولة الامارات ايضا سباقة لتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز الطبيعى والمصاحب المنتج من حقولها وعمدت ابوظبى فى هذا الاطار الى وضع الخطط والبرامج التى تم تنفيذها فكانت امارة ابوظبى السباقة الى انشاء اول مصنع لتسييل الغاز باقامة شركة ابوظبى لتسييل الغاز المحدودة فى عام 1973 ليبدأ مصنعها تصدير الغاز المسال لليابان عام 1977 ولتكون الامارات اول دولة مصدرة للغاز المسال فى الخليج والشرق الاوسط وتبعتها بخطوة مماثلة بانشائها شركة ابوظبى لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) للغرض نفسه. ولكن ابوظبى لم تغفل احتياجاتها الخاصة من الغاز فعملت على تنفيذ مشاريع مختلفة للغاز لانتاج الغاز ونقله الى مواقع استخدامه فى المصانع ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه وتوفير احتياجات شركة (فرتيل) لانتاج الامونيا واليوريا. غير ان توسع الدولة وامارة ابوظبى فى مجال انتاج الكهرباء والماء وانشاء المصانع والمحطات الجديدة لتوفير احتياجاتها من الماء والكهرباء بما يلبى التطور والنمو الحضارى والاجتماعى والاقتصادى والصناعى فى الامارة والدخول بقوة الى ميدان صناعة البتروكيماويات وضعها امام تنفيذ برامج طموحة فى مجال انتاج وصناعة الغاز . وقد انتهت ابوظبى بمساعدة شركات عالمية عملاقة من تنفيذ الكثير من مشاريع الغاز فى المناطق البرية ويبرز بينها بشكل خاص انجاز المرحلة الاولى من غاز (حبشان) والدخول فى تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الذى يتوقع ان ينتهى عام 2001 ليصبح المشروع بمرحلتيه الاولى والثانية اكبر مشروع للغاز فى العالم من خلال طاقته الانتاجية للغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة وتحلية المياه او لتوفير المادة الاساسية (لقيم) لمصانع البتروكيماويات التى تقرر انشاؤها فى ابوظبى وذلك اضافة الى انتاج كميات مهمة من المكثفات البترولية التى يتم ضخها الى مصفاة الرويس وتصديرها كمنتجات خفيفة. وعلى صلة بذلك كان قرار المجلس الاعلى للبترول فى نوفمبر 1997 بالتوسع فى صناعة البتروكيماويات وتأسيس شركة ابوظبى للدائن البلاستيكية (بروج) بنسبة 60 فى المائة لشركة بترول ابوظبى الوطنية (ادنوك) و 40 فى المائة لشركة (بورياليس) الاسكندنافية لانشاء مجمع ضخم لانتاج البولى اثيلين بطاقة سنوية تبلغ 450 الف طن. ان هذه الخطوات التى تم اتخاذها خلال الفترة الاخيرة فى مجال صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات تكشف عن توسع ضخم وكبير فى هذه المجالات فى اطار شركة بترول ابوظبى الوطنية (ادنوك) ولذلك كان من الضرورى والمفيد ان تعاد هيكلة الشركة بما يسمح تنفيذ عملياتها بالمرونة والسرعة والمسؤولية المطلوبة فى وقت تشرف فيه صناعة النفط بشكل عام فى ابوظبى والامارات على دخول الالفية الثالثة. ومن هذا المنطلق تم وضع نظام جديد لشركة (أدنوك) لرفع كفاءة الشركة وفعالية ادائها بما يتلاءم مع خططها واحتياجاتها المستقبلية ومكانتها كاحدى شركات البترول الكبرى. ويؤكد التنظيم الجديد الذى بدأت (أدنوك) فى تطبيقه فى نوفمبر الماضى على دور اساسى للشركة فى التخطيط والمتابعة لكافة الانشطة التى تقع فى نطاق عملها ومجموعة شركاتها. وكان التطور المهم فى نطاق صناعة التكرير والغاز والبتروكيماويات موضوع هذا التقرير هو تحويل انشطة العمليات التى تقوم بها الشركة حاليا بشكل مباشر كمصافى النفط وتصنيع الغاز الى شركتين مستقلتين مملوكتين بالكامل لادنوك وذلك بهدف تحديد نطاق المسؤولية ورفع كفاءة وفعالية الاداء فى تلك الانشطة. ومن هنا يأتى اصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قانونين بانشاء شركتى (تكرير) و(أثير) فى اطار هيكلة (أدنوك) ووضع الاطار القانونى للخطوات التى تم اتخاذها فعلا لتطوير صناعة التكرير والغاز فى امارة ابوظبى فيما ستتولى دائرة الكيماويات التى استحدثت فى النظام الجديد مهمة تحقيق النمو فى هذا القطاع من خلال تخطيط ومتابعة اعمال تصنيع الكيماويات وكذلك متابعة اعمال شركتى( بروج) و( فرتيل). واذا كانت القرارات والاجراءات الاخيرة قد وضعت الاطار القانونى والعملى لادارة وتشغيل قطاعى التكرير والغاز اضافة الى قطاع البتروكيماويات فان هذه القطاعات مرشحة من خلال المشاريع التى يتم تنفيذها حاليا او المشاريع المستقبلية المتوقع انجازها بنهاية عام 2001 لان تشهد تطورات مهمة فى السنوات القادمة. وبذلك فان قرارى انشاء شركتى (تكرير) و(أثير) وترسية عقد انشاء مصنع البولى اثيلين على الشركة الايطالية بقدر ماتشكل تتويجا لمرحلة سابقة من الانجازات فانها تشكل فى الوقت ذاته نافذة جديدة على القرن القادم تكون معه صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات فى الامارات قد اخذت المكانة العالمية التى تتناسب مع امكاناتها وتلتزم دولة الامارات فى انتاجها من النفط بالقرار الاخير لمنظمة أوبك فى مارس 1999 حيث وافقت على تخفيض انتاجها بمقدار 157 الف برميل لتكون حصتها الانتاجية مليونى برميل يوميا فيما تزيد طاقتها الانتاجية عن ذلك بكثير, اما انتاجها من الغاز فقد وصل فى عام 1996 الى حوالى 50ر27 مليار متر مكعب ويمثل تطوير هذا القطاع دورا مهما ضمن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة فى الامارات وتصل نسبة استغلال الغاز المنتج نحو 95 فى المائة حيث يستخدم الغاز محليا فى محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه وكلقيم فى صناعة البتروكيماويات. وتتركز معظم صناعة النفط والغاز فى امارة ابوظبى التى يبلغ احتياطيها من النفط حوالى 92 مليار برميل ومن الغاز حوالى 5324 مليون متر مكعب وتتولى شركة بترول ابوظبى الوطنية (أدنوك) منذ عام 1971 مهمات تطوير صناعة النفط والغاز فى امارة ابوظبى وتنفذ سياستها فى هذا المجال من خلال مجموعة من الشركات العاملة فى المناطق البرية والبحرية ومجموعة من شركات الخدمات البترولية المتطورة وامتد نشاط ابوظبى الى ميدان صناعة النفط العالمية من خلال شركة الاستثمارات البترولية الدولية التى وظفت استثمارات مهمة فى القطاعات الصناعية النفطية فى عدد من دول العالم ومع شركات مهمة لها دورها فى صناعة النفط الاقليمية والعالمية. وقد تجسدت انجازات شركة (أدنوك) بشكل واضح من خلال اقامة مجمعات ضخمة للنفط والغاز فى منطقة الرويس وجزيرة داس ومنطقة حبشان وغيرها وانشاء قاعدة صناعية متطورة لخدمات الانتاج وتطوير وتصدير النفط والغاز ومختلف المنتجات النفطية والاسمدة والصناعات البتروكيماوية. ويشرف على شؤون الشركة المجلس الاعلى للبترول الذى أنشىء عام 1988 برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والذى يتولى رسم سياسة ابوظبى النفطية ويتابع مختلف عمليات النفط والغاز والصناعات المرتبطة بها. وتتولى (أدنوك) تنفيذ سياسة حكومة ابوظبى النفطية وحماية مصالحها وتمتلك (أدنوك) اليوم وتساهم فى 15 شركة تعرف باسم مجموعة شركات (أدنوك) كما تشرف على مناطق الامتياز الخاصة بها وتديرها اضافة الى ادارتها المباشرة لعملياتها النفطية التابعة لها. وتعمل مجموعة شركات (أدنوك) فى مختلف مجالات صناعة النفط والغاز والخدمات البترولية بدءا من عمليات الاستكشاف والانتاج ومرورا بعمليات الحفر وبناء المنشآت وتكرير النفط وتصنيع الغاز والبتروكيماويات وانتهاء بالشحن والتوزيع . ففى مجال انتاج النفط الخام والغاز تقوم شركة ابوظبى للعمليات البترولية البرية (أدكو) بعمليات الاستكشاف والحفر والانتاج وتصدير النفط الخام من خمسة حقول برية رئيسية هى عصب وباب وبوحصا وسهل وشاه فيما تقوم شركة ابوظبى العاملة فى المناطق البحرية (أدما العاملة) بهذا الدور فى مناطق ابوظبى البحرية من خلال حقلين كبيرين هما ام الشيف وزاكم كما تعمل فى المناطق البحرية شركة تطوير حقل زاكم (زادكو) نيابة عن (أدنوك) وشركة تطوير النفط اليابانية المحدودة (جودكو) بتطوير وانتاج النفط الخام من الطبقات العليا لحقل زاكم الذى يعد واحدا من اكبر مكامن البترول البحرية فى العالم وتولت ( زادكو) ايضا عمليات انتاج النفط من حقول ام الدلخ وسطح وأرزنة. وتقوم عدة شركات اخرى بخدمات المساعدة لعمليات الاستكشاف والانتاج تشمل شركة ابوظبى لمنتجات وكيماويات الحفر المحدودة (أدكاب) وشركة الحفر الوطنية (ان.دى.سى) وشركة الانشاءات البترولية الوطنية (ان.بى.سى.سى) التى تقوم باعمال انشاء وتركيب المرافق التى تحتاجها صناعة النفط والغاز البرية والبحرية وشركة ابوظبى لادارة الموانىء البترولية ومرافق تحميل النفط بامارة ابوظبى. كما تشمل شركات الخدمات الشركة الوطنية للخدمات البحرية (ان.ام.اس) وتمتلك 25 قاربا وسفينة تستخدم فى مختلف العمليات الخاصة بصناعة النفط والغاز. وتعتبر شركة ابوظبى لتسييل الغاز المحدودة (أدجاز) التى أسست عام 1973 اقدم شركة لتسييل وتصدير الغاز الطبيعى المسال فى الشرق الاوسط وتتولى فى هذا المجال تسييل الغاز المنتج من الحقول البحرية وتصديره بدلا من التخلص منه باحراقه الامر الذى شكل اضافة مهمة للدخل القومى ويساهم فى المحافظة على البيئة ايضا. وتتولى هذه المهمة فى المناطق البرية شركة ابوظبى لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) لاستخلاص السوائل البترولية من الغاز المصاحب المنتج من الحقول البرية التابعة لشركة (أدكو). وفى مجال الصناعات البتروكيماوية تقوم شركة صناعات الاسمدة بالرويس (فرتيل) بتشغيل مصنع لانتاج الاسمدة فى الرويس حيث يتم فيه تصنيع الامونيا واليوريا التى تقوم الشركة بتسويقها محليا وعالميا. وقد سعت (أدنوك) ايضا الى تطوير مصادر الغاز الطبيعى فى امارة ابوظبى لتلبية الطلب المتزايد عليه فى عمليات توليد الطاقة وتحلية المياه ونفذت لهذا الغرض مشاريع عملاقة فى المناطق البرية والبحرية لمضاعفة الطاقة الانتاجية من الغاز ومازالت مستمرة فى تنفيذ المزيد من هذه المشاريع.