الوحدة التدريبية الأخرى تتعلق بفن الحوار والمنافسة في الحلقات الخاصة بطرح موضوع محدد وذلك عن طريق الزيارة الميدانية للمجموعات الأخرى التي تباشر نقاش قضية قد تم تحديدها سلفا دون علم الزوار بها . وسأنقل لكم طرفا للموضوع الذي تم طرحه أثناء تواجدنا في هذه الحلقة النقاشية لمعرفة الهدف من هذه الزيارة اللغوية لهذا الصف على وجه الخصوص وبمشاركة الجميع في الأمر. ولاحظنا بأن عنوان الحلقة النقاشية مسطر على اللوحة في الغرفة باسم (عمل المرأة في الغرب) ومع ذلك تم سؤال المجموعة التي دخلت على الخط عن أي موضوع آخر يقترح غير ما هو مقرر سابقا. فبدأ المشرف المختص بتسجيل العناوين الأخرى على اللوحة المثبتة وذلك فيه دلالة على رأي الآخرين واحترام جم لما يمكن طرحه من مواضيع قد تكون أهم مما هو موجود أمام الحضور. وبعد الانتهاء من كتابة كل العناوين المقترحة تم البدء في عملية التصويت على الموضوع من قبل جميع الحضور لاختيار أكبر الأصوات, وكأن الطلبة ليسوا في قاعة دراسية بل في ساحة برلمانية المطلوب منهم اختيار مرشح لهم وهو اسلوب يدل مرة أخرى بأن روح الديمقراطية غامرة في أرواح الأوروبيين في كل نواحي حياتهم وليست مقصورة على الجانب السياسي, فامتداد هذه الروح إلى بقية الجوانب الاجتماعية والعلمية والاقتصادية... إلخ. والغرابة هنا لم تكن في الاختيار الأمثل لعنوان الحلقة النقاشية, بل في الشرح المسهب لكل عنوان على حدة حسب الأوليات التي تناسب أوروبا والتي تعتبر هما مشتركا أو قضية مجتمعية بحاجة إلى حسم وخاصة إذا كانت تتعلق بحقوق الإنسان والسعي للمساواة بين المرأة والرجل. فاستقر الانتخاب على عنوان (عمل المرأة في أوروبا) وتم الاتفاق على المضي في النقاش وفق هذا الطرح الأوروبي مما سخن النقاش, ويبقى هذا الموضوع على سطح المجتمع رغم حصول المرأة عندهم على كثير من الحقوق مقارنة بالمجتمعات الأخرى. وقد ركز المناقشون على الفروقات الوظيفية في الرواتب بين الرجال والنساء وكان جل الحديث حول هذه النقطة التي تبحث عن المساواة التامة في سلم الدرجات الوظيفية والجمعيات والنقابات المهتمة بهذا الشأن لا تفتر عن المطالبة بهذه المساواة الوظيفية. ان وجود روح المناقشة المباشرة وطرح ما يرد على الذهن من وحي الخاطر دون أدنى تحفظ من أي رأي وان كان شاذا أو غريبا لان كل شيء عندهم قابل للنقاش وحتى ما نعتبره نحن في خانة المقدس, فالعقل لديهم لابد أن يمر عليه قناعة وتحليلا واستنتاجا. نعتبر هذا النوع من المحادثة أو المحاورة يضفي على الجميع ثراء في المعلومات ووفرة في المصطلحات التي يتم تداولها وخاصة بأن التشكيلة المتوفرة أو المشاركة في هذا البرنامج من دول أوروبية وآسيوية وافريقية عديدة مما يلقي على الحلقة جوا ثقافيا متنوع المصادر لبيئات ومجتمعات مختلفة, يكون حجم الفائدة كبيرا على الطالب الذي يود متابعة مشواره الدراسي إلى آخر المطاف, فهذه الوحدة تعد اضافة نوعية إلى دارسي اللغة الانجليزية في بيئتها الطبيعية لانها لا تنفصل عن كل شؤون الحياة العملية واليومية لكل أفراد المجتمع.