أرست المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في محكمة النقض الشرعية مبدأ قانونيا هاما, عندما قضت بأن انفاق الابنة المتزوجة على والديها ــ المعسرين ــ التزام شرعي لا يسمح فيه اعتراض الزوج . وكان الوالدن (م ــ ع) و(ا ــ ب) قد أقاما دعوة قضائية أمام محكمة عجمان الشرعية, يطالبان فيها ابنهما (ع) بأن يؤدي لهما نفقة شهرية قدرها ألفا درهم مناصفة بينهما, لانه ابنهما الأكبر وأنفقا عليه الكثير من أجل تربيته وتعليمه, حتى أتمه براحة وتم تعيينه بأحد البنوك براتب شهري قدره سبعة الاف درهم, ورفض أن يساعدهما رغم ان الأسرة مكونة من تسعة أفراد, أحدهم يدرس بجامعة عربية, تتطلب نفقات دراسته بها أكثر من ثلاثة آلاف درهم شهريا, ذلك عدا أجر السكن والماء والكهرباء وما عليهما من نفقات وديون, وبعد المحاكمة أصدرت المحكمة حكمها بأن يؤدي ذلك الابن لأبويه نفقة شهرية قدرها خمسمائة درهم لكل منهما, ولمدة أربعة أشهر من تاريخ الحكم, ثم زيادة النفقة الى ثلاثة آلاف درهم بواقع 1500 درهم لكل منهما بعد ذلك, الا ان الابن استأنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بإلغاء الحكم, وتعديل مقدار النفقة الى 750 درهما لكل واحد من الوالدين بعد مرور أربعة أشهر من تاريخ الحكم الأول, على أن يدفع الابن نفقة قدرها (500) درهم لكل منهما خلال هذه الشهور الأربعة. الا ابن الابن طعن في ذلك الحكم أمام محكمة النقض الشرعية, قائلا بأن ذلك الحكم, أخطأ في تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية, إذ أنه أدخل في الاعتبار عند تحديد مبلغ النفقة التي حكم بها عليه لوالديه, ما يؤديه والده من نفقات الدراسة على ابنه الذي يدرس في احدى الجامعات العربية في حين انه ــ الابن الأكبر ــ لا يلزم شرعا بالنفقة على أخيه, كما ان ذلك الحكم أخطأ ايضا عندما فرض النفقة عليه وحده دون ان يراعي ان له أخاً وأختاً آخرين موظفين, ومن ثم فان نفقة الأبوين تكون على الأولاد الموسرين كلهم مما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه. وردا على ذلك النعي, رأت محكمة النقض الشرعية انه في محله, اذ انه يشترط لوجود نفقة الوالدين على أولادهما ثبوت فقر الوالدين, وتوزع النفقة على الأولاد ذكورا كانوا أم إناثا, صغارا أم كبارا, على قدر يسرهم حتى أن هذه النفقة تجب على الابنة الغير متزوجة والمتزوجة ايضا, اذ ان ذلك يعد التزاما شرعيا, ولا يسمع فيه اعتراض للزوج, الذي يرفض أن تنفق زوجته على والديها. وقالت محكمة النقض الشرعية بأن الأخ لا يلزم شرعا بنفقة أخيه, أو تحمل تبعات دراسته, وانما يلزم فقط وفي حدود امكانياته المادية بالنفقة على والديه المعسرين ولو كافرين وهو مسلم. وبناء على ذلك قضت المحكمة بأن مخالفة الحكم المطعون فيه, لكل ذلك يجعله معيبا بالخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية, مما يوجب نقضه, وإحالة القضية الى محكمة الاستئناف التي أصدرته لنظرها من جديد بهيئة مغايرة مع الزام المطعون ضدهما ــ الوالدين ــ بالرسوم والمصاريف وأمرت برد التأمين للابن الطاعن. أبوظبي عادل عرفة