يعتبر العنصر الثقافى احد ابرز المكونات الهامة والمرتبطة منذ القدم بانسان الامارات الذى يحمل الهوية العربية الاسلامية الاصيلة ويضيف اليها من الثقافة الانسانية المعاصرة ما يتناسب وهذه الهوية . ورغم حداثة الدولة الا ان انسان الامارات ظل مرتبطا بالثقافة العربية الاسلامية وعلى اتصال دائم بها عبر الصحف والمجلات التى تصل بعد وقت طويل من صدورها او عبر الالتقاء باعلامها المعاصرين والقدامى الذين زار بعضهم منطقة الخليج منذ مطلع القرن سواء للتعرف على الاوضاع او للاسهام فى نشر العلم والثقافة عن طريق المدارس والمعاهد التى بدأت فى الظهور انذاك ولو فى شكلها البسيط بسبب الظروف المحيطة. غير ان التطور الكبير فى الجانب الثقافى حدث بعد قيام دولة الامارات عام 71 ودعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى ضرورة بناء الانسان واعداده لتحمل مسئولية التنمية الوطنية الشاملة. وبفضل هذه التوجهات وتوفير الامكانات اللازمة لذلك انتشرت فى الدولة مراكز الثقافة المتخصصة الحكومية والاهلية الى جانب المراكز والمكتبات الخاصة بالافراد والتى ساعدت بدورها فى تنمية الوعى الثقافى لابن الامارات مكملة بذلك ما تقوم به المدارس والجامعات والوزارات الاخرى والمكتبات التابعة لها من دور فى هذا المضمار. ومن هذه المراكز الثقافية الهامة على سبيل المثال المكتبات العامة التابعة لوزارة الاعلام والثقافة فى مختلف امارات الدولة والمجمع الثقافى بابوظبى وندوة الثقافة والعلوم فى دبى ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وجمعية الفجيرة الثقافية ومركز الدراسات والوثائق فى رأس الخيمة واتحاد كتاب وادباء الامارات وجمعية الاجتماعيين ورابطة اديبات الامارات ومركز جمعة الماجد ورواق عوشة بنت حسين وجائزة سلطان العويس وجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد وجائزة الشيخة فاطمة بنت هزاع وغيرها من الجوائز الاخرى. كما ظهرت كذلك الاندية الرياضية الثقافية والصحف والمجلات العامة والمتخصصة التى أثرت الحركة الادبية والثقافية وذلك جنبا الى جنب مع اجهزة الاذاعة والتلفزيون المنتشرة فى الدولة. وقامت جمعية احياء التراث الشعبى والمراكز التابعة لها واندية التراث الاخرى فى انحاء الدولة وكذلك المتاحف المحلية بدور هام فى نشر الوعى الثقافى وتسليط الضوء على تاريخ الدولة القديم والمعاصر ولابد من الاشارة هنا الى ان مؤسسة صندوق الزواج لعبت هى الاخرى دورا لابأس به ولو بشكل غير مباشر فى احياء التراث الشعبى والتعريف بثقافته المادية والادبية من خلال تقديم الرقصات الفلكلورية والقصائد الشعبية المصاحبة لحفلات الاعراس الجماعية التى تشهدها الدولة منذ عدة اعوام. كما تجدر الاشارة الى دور مماثل تقوم به الدولة على المستوى الخارجى من خلال المشاركة فى المعارض الدولية او تنظيم المعارض الداخلية والتى تتضمن برامجها تقديم بعض جوانب التراث والتعريف به وذلك الى جانب المشاركات الفنية والادبية الاخرى للوزارات والافراد والمؤسسات العامة فى معارض الكتب والرسوم والخط وما اليها وكذلك المشاركة بالمسرحيات والبرامج الاذاعية والتلفزيونية التى نال بعضها جوائز دولية هامة فى عدد من الدول العربية. وغنى عن القول ان المؤسسات الثقافية تنفذ خططا سنوية تنشر من خلالها الثقافة الانسانية الرصينة التى تهدف الى التقارب بين الشعوب والامم وتنمى قيم الحب والخير والجمال وتتضمن هذه الخطط القاء المحاضرات وتنظيم الندوات والمنتديات والمعارض الفنية والحفلات والمسرحيات وعرض الافلام السينمائية وافلام الفيديو ونشر الكتب بما فيها (الكتاب المسموع والكتاب الاليكترونى) وهما الكتابان اللذان اصبح المجمع الثقافى رائدا فى صناعتهما داخل الدولة. ومن نافلة القول كذلك ان هذه المؤسسات الثقافية تخصص برامج مدروسة ودورات للاطفال فى مجالات عديدة من بينها تعليم اللغات والموسيقى والباليه والرقص والقراءة والكمبيوتر والنحت والرسم وتعليم الخط العربى وحفظ القرآن والقاء الشعر والمسابقات المتنوعة ولعب الشطرنج وغير ذلك من الانشطة الاخرى. وتتمتع كل وسائل الثقافة المذكورة بهامش كبير من الحرية فى تناولها للاحداث المحلية والعالمية دونما رقيب الا من الضمير والوازع الاخلاقى والدينى ومن المنتظر ان يزداد هذا الهامش بعد ان دعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة العاملين فى الحقل الثقافى وخاصة فى الصحافة الى الاستخدام الكامل لحقهم المشروع فى تناول القضايا ومناقشتها دون خوف أو وجل باعتبار ان الصحفى يحمل رسالة وان العمل الصحفى بمثابة ضمير المجتمع الذى يساعد على تجنب العثرات والاخطاء. وبلغة الارقام فان الاحصائية السريعة التالية لوسائل وادوات توصيل الثقافة تقدم صورة عما بلغته الامارات فى هذا الشأن. فبالنسبة لوزارة الاعلام والثقافة التى تختص بالدرجة الاولى بمجال الثقافة و دعمه وتنشيطه هناك نحو11 مكتبه عامة موزعة على فروعها فى مختلف انحاء الدولة وذلك الى جانب نحو 30 فرقة من الفرق الشعبية التى تشارك فى المهرجانات والمعارض والحفلات والمناسب العامة داخل وخارج الدولة. وتقوم الادارة الثقافية بالوزارة بدور هام فى نشر الكتب المتعلقة بالتراث والثقافة والمسرح والاداب كما تعمل على تنظيم المحاضرات والامسيات الشعرية والندوات فى مختلف المناسبات وتشارك بفاعلية فى معارض الكتاب العربية والدولية وفى المهرجانات المسرحية كما تشارك ادارة المعارض بالوزارة فى المحافل الدولية بهدف التعريف بدولة الامارات ثقافة وانتاجا وانسانا. اما المجمع الثقافى بابوظبى فيتكون اليوم من ثلاث مؤسسات رئيسية هى مؤسسة الثقافة والفنون ودار الكتب الوطنية والارشيف الوطنى وذلك بعد ان الحق مركز الوثائق والدراسات بديوان الرئاسة قبل عدة اشهر. وتحتوى دار الكتب الوطنية على مكتبة الخليج والجزيرة العربية وعلى قسم للمخطوطات وعلى مكتبه الانترنت, ومن الاقسام الهامه التى نشطت فى الفترة الاخيرة قسم النشر الذى يضطلع باصدار سلسلة من الكتب العلمية والادبية والتراثية والتاريخية مرة كل شهر على الاقل وهناك قسم للنشر الاليكترونى (الاقراص المدمجة) اصدر حتى الان عددا من المولفات الهامة كالموسوعة الشعرية العربية التى تغطى الادب العربى منذ العصر الجاهلى وحتى الان. كما يصدر المجمع الثقافى الكتاب المسموع وهو عبارة عن اصدارات (اشرطة التسجيل) الكتب الهامة لكبار المولفين العرب والاجانب فى شتى مجالات العلم والادب والمعرفة وينظم المجمع كذلك معرضا سنويا للكتاب ومهرجانا للاطفال ومهرجانا للشطرنج. وفى دبى تقوم ندوة الثقافة والعلوم بعمل ثقافى متواصل كما تنظم حفلها السنوى (جائزة راشد للتفوق العلمى) لتكريم ابناء الدولة من حملة الشهادات الجامعية العليا واوائل الجامعة والثانوية العامة. اما فى الشارقة فهناك العديد من المؤسسات الثقافية من اهمها دائرة الثقافة والاعلام التى تنظم معرضا للكتاب فى نوفمبر من كل عام ومهرجانا ثقافيا فنيا سنويا للاطفال وبينالى الشارقة للفنون وهو حدث دولى يستقطب الفنانين من كل انحاء العالم. كما تم تأسيس جائزة الشارقة للابداع العربى دعما للموهوبين من الكتاب العرب ونظرا للنشاط الثقافى المتميز لمدينة الشارقة فقد اختيرت من قبل الجامعة العربية عاصمة العرب الثقافية العام الماضى 1998. وفى الفجيرة تقوم جمعية الفجيرة الثقافية بدور نشط عبر المحاضرات والندوات. ومن المراكز البحثية الهامة التى تساعد فى التكوين الثقافى لابن الامارات مركز الدراسات والوثائق فى امارة رأس الخيمة الذى يعمل على تصحيح صورة الخليج وتاريخه الاصيل وكذلك مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى ابوظبى وهو مركز متخصص فى تحليل القضايا الدولية والمحلية وبه اكبر واهم المكتبات المتخصصة فى الدولة. كما يضم اول واكبر قاعدة معلومات شاملة عن الامارات (من خلال الانترنت) وقدم المركز منذ انشائه عام 94 عشرات الكتب المتميزة فى المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والعلمية والبيئية وغيرها من المجالات الاخرى. وعلى المستوى الاذاعى والتلفزيونى فهناك ست محطات تلفزيونية فضائية فى دبى وابوظبى والشارقة وعجمان وذلك الى جانب بعض المحطات الارضية كما توجد اكثر من سبع محطات اذاعية فى مختلف انحاء الدولة تقوم جميعها بخدمة الثقافة عبر البرامج المتنوعة التى تبثها والتى حصد العديد منها الجوائز العربية والدولية. كما تقوم وكالة انباء الامارات بتزويد هذه المحطات المتلفزة والاذاعية والصحف بالاخبار الرسمية والاحداث اليومية فى الدولة وتبثها الى الخارج حسب الاتفاقات القائمة مع الوكالات العالمية الاخرى. وفى مجال المطبوعات فهناك خمس صحف عربية يومية وثلاث ناطقة باللغة الانجليزية وذلك الى جانب اكثر من (160) مجلة ودورية تصدرها الوزارات الاتحادية والمؤسسات المحلية او الاهلية والمراكز الثقافية والاندية وغرف التجارة والصناعة والزراعة او البلديات والاتحادات العامة وجامعة الامارات وكليات التقنية وجامعة زايد وغيرها من المؤسسات الاخرى وذلك ناهيك عن ما يقرب من (3500) مطبوعة باللغات العربية والاجنبية التى تدخل الامارات من مختلف انحاء العالم. ولعل من ابرز الانجازات الثقافية للعام الحالى اصدار مؤسسة (البيان) للصحافة والنشر موسوعة (شخصيات من الامارات) الذى تخطط المؤسسة لاصدارها ايضا فى (قرص مدمج) وهى تشتمل على العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الاماراتية التى لعبت دورا هاما فى المجتمع. وكذلك قرار وزارة الصحة فى اجتماعها خلال شهر يوليو الحالى باصدار (موسوعة الامارات الصحية) بعد ان تم وضع اسس البدء فى حملة التوعية الصحية للمجتمع على ان تصدر الموسوعة فى شكل اسطوانات ليزر لاحقا. ومن هذه الانجازات كذلك قيام (جائزة العويس) بتخصيص جائزة للدراسات والابتكار العلمى والتى فاز فيها مؤخرا كتاب عبدالله الطابور عن تاريخ جلفار. ويعد كتاب (قمة ابوظبى) الذى اصدره مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ديسمبر الماضى من اهم الانجازات الثقافية والسياسية اما على المستوى الفردى فيمكن اعتبار رواية (كريمة) التى نشرها مؤخرا معالى الدكتور مانع سعيد العتيبة المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة احد الانجازات الثقافية فى الجانب الابداعى القصصى. وتظل الحركة الثقافية فى الدولة متصاعدة باستمرار بفضل ما تنتجه المؤسسات الثقافية من اصدارات كتابية واعمال مسرحية او ثقافية متنوعة وايضا من خلال التوسع فى فتح فروع لهذه المؤسسات وخاصة فى الشارقة وفى رأس الخيمة وغيرها من امارات الدولة الاخرى.